إعلان

"مشهد غير مألوف" في كرة السلّة... أول امرأة تحكّم دوليّاً في قطاع غزّة

المصدر: أ ف ب
أميرة إسماعيل
أميرة إسماعيل
A+ A-
تتوزّع نظرات المشجّعين الحاضرين في مباراة لكرة السّلة لفئة الرجال على أداء اللاعبين تارة، وعلى مراقبة مشهدٍ غير مألوف في قطاع غزة المحافظ طوراً: أميرة إسماعيل هي أوّل سيّدة حَكَم في اللّعبة.

اقتحمت الشابة إسماعيل (23 عاماً) عالم الرياضة لتُصبح أوّل فتاة تنال لقب حكم دوليّ في القطاع المحاصر ذي البيئة المحافظة.

وسط ذهول تام، يحدق مشجعون وهم يشاهدون من مدرجات الملعب بالفتاة الحكم التي تدير المباراة بين فريق مخيم النصيرات (وسط) ونظيره التابع لجمعية الشبان المسيحية في القطاع.

ملؤها الثقة، تراقب أميرة أداء اللاعبين وهي تجلس إلى جوار زميل لها حول طاولة خشبية في مقصورة الحكام.

نجحت الشابة في العام الحال بنيل رخصة حكم دولي من الاتحاد الدولي لكرة السلة (فيبا)، بعدما اجتازت امتحانات ينظمها الاتحاد عبر الإنترنت.

تقر إسماعيل بوجود قيود مجتمعية على النساء في مهنة مماثلة.

تقول الشابة التي ترتدي بزة رياضية بلون عينيها الزرقاوين: "كنت مصممة على النزول إلى الملعب وممارسة مهنتي كحكم دولي. إنني استحق ذلك".

ورغم أنها تحمل شهادة في الصيدلة، تقول إن "فكرة لعب فتيات لكرة السلة وممارسة الرياضة لم تكن منتشرة في المجتمع الغزّي في الآونة الأخيرة".

استغراب
تفرض إسرائيل منذ نحو 15 عاماً، وبعد سيطرة حركة حماس على الحكم، حصاراً مشدداً برياً وبحرياً وجوياً على القطاع الفقير، الذي يعيش فيه مليونا نسمة، ثلثاهم من اللاجئين، فيما يعاني أكثر من 50 في المئة وغالبيتهم من الشباب، من البطالة.

وفي ظل هذا الوضع، بات مجتمع القطاع أكثر محافظة.

تتحدث الشابة ذات الشعر البني عن تجربتها في تحكيم 5 مباريات كلها لدى الرجال، مشيرة إلى أن الجميع ينظر إليها باستغراب في الملعب وهم يرددون أسئلة عدة: "هل هي أجنبية أم عربية؟ ماذا تفعل هنا؟".

توضح إسماعيل أن التحدي الأكبر أمامها سيكون بعد انتهاء جائحة كورونا، إذ ستواجه الجمهور وجهاً لوجه.

تقول إن "المباريات الآن تقام من دون حضور جماهيرس حاشد بسبب فيروس كورونا، لذا فردود الفعل أقل، والوضع سيكون أصعب" بعد الجائحة.

وقد سجل القطاع المحاصر الذي تسيطر عليه حركة حماس، أكثر من 180 ألف إصابة بالفيروس منذ اكتشاف أولى الحالات المحلية في آب (أغسطس) 2020، فيما ارتفع عدد الوفيات مذاك الحين إلى 1515 شخصاً.

تشجيع وخوف
بعد انتهاء المباراة، يمسح اللاعب رمزي سابا (28 عاماً) وجهه بفوطة قطنية، ويقول بحماسة: "أنا سعيد برؤية فتاة تحكم مباراة في غزة، لم أر ذلك من قبل، رغم أنه أمر طبيعي خارج القطاع".

في مدرجات المشجعين، يقول إبراهيم محمود (43 عاماً): "تفاجأت بوجود فتاة في الملعب، هذا أمر جديد، لكن آمل أن يكون لدينا ثقافة ووعي كشباب لاستقبال صبيّة في التحكيم".

إلى جانب إسماعيل، يحمل 14 شخصاً آخر لقب حكم دولي في القطاع، جميعهم من الرجال، بينما تتواجد 4 فرق للسيدات فقط في غزة.

في المقابل، يتنافس 12 فريقاً للرجال من كل أنحاء القطاع في البطولة المحلية السنوية، وفق ما يقول رمزي البرعي، عضو لجنة التحكيم في الاتحاد الفلسطيني لكرة السلة.

وتأمل إسماعيل أن "تصبح فكرة ممارسة الفتيات للرياضة أمراً عادياً، وأن لا يخفن من نظرة المجتمع المحافظ، الذي بات أكثر تشدداً".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم