إعلان

كيف تخرق التطبيقات خصوصية المستخدم حتى بعد حذفه لها؟

المصدر: النهار العربي
فرح نصور
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-

مما لا شكّ فيه أنّ الفضاء الافتراضي أصبح مكشوفاً أمام مطوّري البرامج والشركات التكنولوجية العملاقة، وأصبحت خصوصية المستخدِم مخترَقة ووجد نفسه محاصراً بتقنيات لا يقوى على الخروج منها. تقنياتٌ تهدّد خصوصيته وحياته وأمنه وأمن من حوله.

 

ومهما حاول المستخدِم أن يفعَّل الخصوصية في تطبيقاته، سيكون ذلك فعالاً تجاه المستخدمين الآخرين، إنّما ليس على آلاف الـ servers في الشركات العملاقة حيث تحفّظ جميع البيانات من أهمّها إلى أسخفها، وحتى التي يتمّ حذفها عن الهاتف. في هذا الإطار نسأل، كيف تخترق التطبيقات خصوصية المستخدِم حتى بعد حذفه لها؟

 

من حقّ المستخدِم لدى تحميله تطبيقٍ ما، أن يستخدمه كخدمة، وفي كلّ تطبيق هناك شروط استخدام، ويقبل المستخدِم بها ليس للسماح لشركات تطوير التطبيقات بتتبّع بياناته الخاصة، فهي بذلك تخترق خصوصيته. والأسوأ من ذلك، عندما تحمّل هذه الشركات تطبيقاً لم يقم المستخدِم بتحميله ولم يوافق عليه، فالمستخدِم لا يدري بذلك أن بيانات هاتفه مفتوحة لهذه الشركات، ولم يوافق أساساً كيف تتصرّف فيها. فمجرد ولوج الشركات على الهاتف عبر التطبيق، ولو كان محذوفاً، يمكنها القيام بما تريده بالبيانات.

 

هذا ما يشرحه رولاند أبي نجم، الخبير بالأمن السيبراني، ويضيف أنّ أغلب التطبيقات التي نحمّلها على هواتفنا الذكية تتطلّب ولوج الشركات المكوِّرة للتطبيق إلى الميكرفون والكاميرا وديوان الصور وغيرها، والمستخدِم يقدِّم على طبق من فضة الإذن لمطوّري هذه التطبيقات بأن تطّلع على جميع بياناته.

 

وهناك التطبيق بحدّ ذاته، وهناك ما يُسمّى بملفات البيانات الخاصة بالتطبيق، فعند إزالة التطبيق من الهاتف يختفي عن الشاشة، إنّما تبقى ملفات البيانات الخاصة به في الهاتف، ومن جهة أخرى كلّ التطبيقات التي تحمَّل مثلاً على أجهزة "آبل"، تبقى على الـcloud، لذا لدى إدخال عنوان الـ cloud الخاص إلى أي جهاز جديد، يحمَّل تلقائياً التطبيقات التي قد أزالها المستخدِم في وقتٍ سابق في جهازه السابق.

 

وفي الإطار نفسه، إذا كان المستخدِم يمتلك جهاز "آبل" واشترى لوحة رقمية من "آبل" أيضاً، وشغّلهما على حساب "آبل" واحد، عند تحميله لتطبيقٍ على هاتفه يتم تحميله تلقائياً على اللوحة الرقمية، لكن لدى إزالته من الهاتف يبقى على اللوحة.

 

ويلفت أبي نجم إلى أنّ الشركة المطوِّرة والتطبيق اللّذان يتعامل معهما المستخدِم يلعبان دوراً أساسياً في الحصول على البيانات الخاصة، فمثلاً "واتساب" تابع لـ "فايسبوك"، وحالياً هناك مطالبات كثيرة ضدّ "فايسبوك" بأنّه يتنصّت على المحادثات الجارية على "واتساب" وعبر ميكرفون الهواتف، من دون حتى استخدام التطبيق. لكن حتى الآن، لا دليل على ذلك، إنّما تقنياً، الشركات المطوَّرة للتطبيقات قادرة على فعل ذلك.   

 

وفي هذا الإطار هناك قانون أُقرّ في أوروبا، يُسمى بـ "القواعد العامة لحماية البيانات"، وهو قانون يطبَّق على جميع دول الاتحاد الأوروبي وجميع الأشخاص الموجودين ضمن نطاق الاتحاد، وعلى أي شخص غير أوروبي يعمل هناك، ويهدف إلى حماية خصوصية بيانات المستخدمين. لذلك يتمّ تطوير هذه القوانين، لأنّ الأمور غير مضبوطة في هذا الإطار.

 

وبحسب أبي نجم، فإنّ الهدف لدى الشركات الطوِّرة ليس فقط لجني الأرباح عبر التطبيقات، إنّما أيضاً يمكن التصرّف بالبيانات لأغراض أمنية، فهناك الآن تطبيقات خاصة للتجسّس وهي معروفة وعلنية وغالبيتها تعمل على نظام "أندرويد"، وأي مبرمج قادر على تطوير تطبيق ووضعه على "آبل" أو "أندرويد". وأي مستخدِم يحمّل التطبيق، لا يدري من مطوِّره، إذ يمكن أن يكون مطوِّرَه جهاز يستهدف التنصت، فهنا عامل أساسي جداً، هو ثقة المستخدم بالشركة التي يحمّل تطبيقاتها، هل هي موثوقة أم لا.

 

وليس هناك أي سبيل، وفق أبي نجم، بأن يحمي المستخدِم نفسه وبياناته وخصوصيته في عالم التطبيقات. ولدى "آبل" و "أندرويد" شروطاً خاصة لوضع التطبيق عبرهما. لكن شروط "آبل" معقّدة أكثر من "أندرويد"، لذا من الأصعب تتبّع إزالة التطبيق من الهاتف، بينما لدى "أندرويد" الأمر سهل جداً. ففي عام 2014 تم اختراق البريد الالكتروني لشركة "هاكينغ تيم"، وتبيّن أنّ جميع دول العالم ومنها لبنان، خاطبت هذه الشركة لتطوير تطبيق للتجسس، وهذا التطبيق كان على شكل لعبة. وهناك أمثلة كثيرة في هذا الإطار، كما أنّ هناك تطبيقات هي فخ للتجسس على الناس، سواء لأعمال أمنية أم للابتزاز مقابل المال.

 

وهناك شركات مطوِّرة للتطبيقات تتلاعب على "آبل" و"غوغل"، لكن في مكان آخر، لو أنّ شركتي "غوغل" و"آبل" تريدان إيقاف هذه الأعمال التي تخرق خصوصية المستخدِم، لكانت فعلت، فهي تطبيقات معروفة ومشهورة، فبمجرّد البحث عنها على غوغل يمكن إيجادها بسهولة، لكن "غوغل" و"آبل" تستفيدان من هذه التطبيقات بطريقة أو بأخرى، عبر تسجيل أرباحٍ من التحميل، فهذه التطبيقات تنشر الإعلانات و"غوغل" يستفيد من أرباح هذه الإعلانات.

 

تلاعبٌ في نظاميّ التشغيل "آي أو إس" و "أندرويد"، يخرق خصوصية المستخدم

 

وبحسب مقال نشره موقع "بلومبرغ" بعنوان "Now Apps Can Track You Even After You Uninstall Them"، يشرح المقال أنّه إذا ظهر التطبيق الذي حذفته الأسبوع الماضي أمامك فجأة في كل مكان، فاعلم أنّ الأمر قد لا يكون مجرّد صدفة؛ حيث اكتشفت الشركات المسؤولة عن تلبية احتياجات صانعي التطبيقات، طرقاً للتلاعب في نظاميّ التشغيل "آي أو إس" و "أندرويد"، والتي مكّنتها من معرفة المستخدمين الذين ألغوا تثبيت برنامج معين، مؤخراً، وتسهيل ملاحقتهم بالإعلانات لمحاولة إقناعهم بإعادة تحميل التطبيق مرة أخرى.

 

وتعدّ "" Adjust و"" AppsFlyer و "" MoEngage و "" Localytics و"" CleverTap من بين الشركات التي تقدم برامج تتبّع "حذف التطبيقات"، والتي تأتي عادة ضمن أدوات تطوير التطبيق.

 

وتخدم هذه الشركات مجموعة من العملاء من بينهم شركة "T-Mobile US" و"سبوتيفاي تكنولوجي" و" Yelp"، بالإضافة إلى بلومبرغ بيزنس ويك التابعة لـ"بلومبرغ إل بي" التي تستخدم " Localytics".

 

يرى النقاد أن هذا سبب آخر يستدعي إعادة تقييم حقوق الخصوصية على الإنترنت، وتحديد ما يمكن أن تقوم به الشركة في ما يتعلق ببيانات المستخدم.

 

ويقول جيريمي غيلولا مدير السياسة التكنولوجية لدى "مؤسسة الجبهة الإلكترونية-  Electronic Frontier Foundation" المدافعة عن الخصوصية: "إن معظم الشركات التكنولوجية لا تعطي لعملائها خيارات خصوصية دقيقة، هذا في حال قدمت لهم خيارات أصلاً".

 

ويزعُم بعض مقدمي الخدمة أن أدوات التتبع هذه تهدف لقياس تفاعل المستخدم مع تحديثات التطبيق وغيرها من التعديلات، إذ يقول جود ماكولغان الرئيس التنفيذي لشركة البرمجيات "لوكاليتكس" ومقرها بوسطن، أنه لم يسبق له أن رأى عميلاً يستخدم التكنولوجيا لملاحقة مستخدمين سابقين بالإعلانات.

 

في المقابل، يرى إيرن ميدج نائب رئيس قسم التسويق والمبيعات لدى شركة "مو إنغايج إنك" (MoEngage Inc) في سان فرانسيسكو، أن ارتكاب هذا النوع من الممارسات أو عدمه يعود إلى صانعي التطبيق أنفسهم، موضحاً أن "هذا الأمر هو بين عملائنا والمستخدمين النهائيين، فإذا ما خانوا الثقة التي منحوهم إياها، فلن يكون الأمر في صالحهم".

 

ولم تستجب أي من شركات "أدجست" و"آبس فلاير" و"كليفر تاب" لطلب التعليق على الموضوع، وكذلك الحال بالنسبة لكل من تي-موبايل يو إس" و"سبوتيفاي تكنولوجي" و"يلب".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم