إعلان

سباق الأثرياء على الفضاء يحتدم وعين بيزوس على الإنترنت السريع

المصدر: النهار العربي
الملياردير الأميركي جيف بيزوس وفريقه
الملياردير الأميركي جيف بيزوس وفريقه
A+ A-

قام الملياردير الأميركي جيف بيزوس، صاحب شركة "أمازون" برحلة قصيرة إلى الفضاء، إلا أنَّ طموحاته الحقيقية تتجاوز السياحة الفضائية، إلى إنشاء شبكة إنترنت عالي السرعة عبر الأقمار الصناعية.

 

ولم يترك بيزوس تفاصيل رحلته للصدفة، لا سيما تاريخ الإقلاع   واسم المركبة الفضائية. ويشير 20 تموز (يوليو) إلى تاريخ هبوط رائد الفضاء نيل أرمسترونغ على سطح القمر للمرة الأولى عام 1960، في مهمة أبولو 11. أما اسم مركبة "نيو شيبرد"، فتعود إلى آلان شيبرد، أول أميركي يقوم برحلة قصيرة إلى الفضاء باستخدامه كبسولة عطارد قبل 60 سنة، 23 يوماً بعد رائد الفضاء الروسي يوري غاغارين. 

 

وخطط بيزوس لأدق التفاصيل،  إلا أنَّه لم يتوقع أن ينطلق الملياردير الأميركي ريتشارد برانسون برحلة فضائية قبله بأيام قليلة. ومع ذلك، لم يهز ذلك قناعته بأنه الأفضل في معركة قائمة بين المليارديرين. ونشر في حسابه عبر "إنستغرام": "مبروك على الرحلة!"، معرباً عن حماسته لانطلاق رحلته. 

 

 

وانضم إلى الرحلة شقيقه مارك، ورائدة الفضاء الأكبر سناً في التاريخ والي فونك (82 سنة)، ورائد الفضاء الهولندي أوليفييه دايمن (18سنة). 

 

فكرة استغرق تحقيقها حوالي 20 سنة 

اجتاز الفريق خط كرمان، الحدود الرمزية، على ارتفاع حوالي 100 كيلومتر، حيث يظهر انحناء الأرض وظلام الفضاء. ولدقائق قليلة، بقي في حالة انعدام الجاذبية قبل هبوط المركبة الفضائية على الأرض، ما مهد الطريق أمام مفهوم السياحة الفضائية. 

 

واستغرق تنفيذ الفكرة حوالي 20 سنة. وسرعان ما أعلنت شركة "فيرجن غالاكتيك" التابعة لبرانسون، عن افتتاح رحلات تجارية عام 2022، بعد إجراء اختبارين نهائيين هذا العام. وحتى الساعة، تمكنت الشركة من بيع 600 تذكرة بحوالي 200 ألف دولار. وأصبح هدفها تنظيم 400 رحلة  في السنة.  

 

وأكد رئيس المركز الوطني لدراسات الفضاء فيليب باتيست، أنَّ "بحوث السوق تتوقع حوالي 50 ألف متطوع محتمل سنوياً".

 

في المقابل، لا تخلو هذه السياحة من تبعات على الكوكب، واعترف بابتيست أنَّ "إرسال 50 ألف سائح سنوياً إلى الفضاء، سؤدي إلى ظهور مشكلة بيئية حقيقية".

 

وفي الوقت الحالي، تنحصر هذه السياحة بين الأثرياء. ومقابل العشرات من الملايين من الدولارات، يخطط رئيس ومؤسس شركة "سبيس إكس" إيلون ماسك، لتنظيم رحلات لأيام في مدار منخفض على بُعد 200 إلى 1000 كيلومتر من الأرض، معتمداً كبسولة "نيو دراغون"، التي استخدمتها "وكالة الفضاء الأميركية" ناسا" للانضمام إلى محطة الفضاء الدولية. 

 

وتنطلق الرحلة المدارية الأولى في أيلول (سبتمبر). وتتبعها في كانون الثاني (يناير) 2022، مهمة "AX 1"، تحت إدارة شركة "أكسيوم" الأميركية الناشئة. وستنقل الرحلة ثلاثة سائحين إلى محطة الفضاء الدولية، ويبدأ تدريبهم في منتصف آب (أغسطس) 2021.  

 

ويبقى ماسك المنافس الحقيقي لجيف بيزوس، بعدما طور مبادرات عدة في مجل الفضاء.    

 

وأسس بيزوس شركة "بلو أوريجين" عام 2000. أما ماسك، فأسس بدوره شركة "سبيس أكس" بعد عامين.

 

وتتمتع الشركتان بأهداف تتجاوز السياحة الفضائية. ويطمح رئيس "أمازون" إلى بناء مستعمرات فضائية عائمة حيث يمكن لملايين الأشخاص العمل والعيش، في وقت يخطط رئيس شركة "تسلا" لإنشاء قواعد بشرية في المريخ. 

 

صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام

قامت الشركتان بتصميم مركبات فضائية قابلة لإعادة الاستخدام، تتمتع بقوة متزايدة. وطورت "بلو أوريجين" مركبة "نيو غلين"، في إشارة إلى رائد الفضاء الأميركي جون غلين. أما "سبيس أكس"، فصمم مركبة "ستار شيب".

 

وتسعى الشركتان إلى التحول إلى الشريك الخاص الرئيسي لوكالة الفضاء الأميركية، وتولي مركبتيهما مهمات أخرى مع وكالة "الناسا" أو وزارة الدفاع الأمريكية.

 

وظهرت المنافسة بينهما حول تزويد الوكالة بوحدة الهبوط على القمر في الرحلة المقررة عام 2024، في إطار برنامج "أرتيميس".

 

 إلى ذلك، يتنافس الرجلان في مجال تأمين الإنترنت العالي السرعة في الفضاء، عبر الأقمار الصناعية التي تتطور في مدار منخفض على بُعد 500 كيلومتر من الأرض. 

 

وبادر ماسك مع إطلاق شبكة "ستارلينك"، التي تنشر أكثر من ألف قمر صناعي. أما بيزوس، فيسارع لإطلاق شبكة "كويبر" الخاصة به، ويظهر ذلك من خلال اهتمامه المتزايد بالفضاء. وفي مطلع شهر تموز (يوليو)، سلم الرئاسة التنفيذية في "أمازون" لأحد مساعديه المخلصين، آندي غاسي، ليكرس نفسه لمجال الفضاء ويُسرّع وتيرة مشروعه. 

الكلمات الدالة