إعلان

الدكتورة فاطمة الحربي لـ "النهار العربي": التقنية والأمن السيبراني أهمّ من أن يُتركا للرجال فقط (فيديو)

المصدر: النهار العربي
فرح نصور
الدكتورة  في علوم الحاسوب الآلي والباحثة في الأمن السيبراني، السعودية فاطمة الحربي
الدكتورة في علوم الحاسوب الآلي والباحثة في الأمن السيبراني، السعودية فاطمة الحربي
A+ A-
لا أحد ينكر أنّ المرأة اليوم دخلت عصراً جديداً من الانفتاح والإرادة والتصميم في حياتها المهنية، خارقةً حواجز وهمية كانت قد وُضعت لها في أعمالٍ "احتكرها الرجال"، من دون سببٍ وجيه، ولسنين طويلة. الدكتورة فاطمة الحربي، أثبتت هذا الخرق في تخصّصها في عالم التقنية والأمن السيبراني، وشغلت منصب عضو في مجلس عمادة البحث العلمي ومجلس مركز بحوث العلوم التطبيقية في جامعة طيبة، لتؤكّد أنّ طالما المرأة تتحلّى بالعقل، يمكنها فعل الكثير.  
 
 
الدكتورة في علوم الحاسوب الآلي والباحثة والمستشارة في الأمن السيبراني، السعودية فاطمة الحربي، في حوار مع "النهار العربي".
 
في بادئ حديثنا مع الحربي، توضح أنّ التحوّل الرقمي يعمل على مبدأ التمكين لما له أثر كبير كمصدر دعم أساسي ومتجدّد لنمو الاقتصاد العالمي. ولاغتنام هذه الفرصة، من الضروري ألّا يتراجع أحد، وبالأخص النساء، عن محاولة تحقيق رغباتهّن وتطلعاتهنّ في مجالات التقنية المتنوّعة، "وقد حان الوقت الآن لتكثيف الجهود والاستفادة من التحوّل الرقمي وخلق الفرص للمرأة في هذا المجال، ونشيد بالذكر الجهود الرائعة التي بذلتها مجموعة العشرين كخطوة مهمة في تعزيز مكانة المرأة وإغلاق الفجوة الرقمية بين الجنسين"، تقول الدكتورة.
 
وبرأي الحربي، فإنّ لـ"جانب التمكين أهميّة بالغة في هذا الإطار". وتذكر أنّ هناك العديد من المنظمات العالمية التي تسلّط الضوء على دور المرأة في مجالات التقنية، من أشهرها منظمة أنيتا بورغ "Anita Borg Institute for Women and Technology". هذه المنظمة تنظّم سنوياً أكبر مؤتمر عالمي للنساء في التقنية، والذي يُطلق عليه "Grace Hopper Celebration (GHC)" ويضمّ تحت مظلته سنوياً أكثر من عشرين ألف امرأة متخصّصة في التقنية (سواء كانت طالبة، موظفة، تقنية، معلمة، عضو هيئة تدريس، وغيرها). وتشرح الحربي أنّه إلى جانب المنظمات الغربية التي تعزّز دور المرأة في مجالات التقنية، تبرز في العالم العربي أيضاً منظمات تهدف إلى الغاية نفسها، مثل منظمة "Arab Women in Computing" و" Women in Cyber Security Middle East".
 
 
أمّا السبب الذي يدفع المرأة لخوض عالم علوم الحاسوب الآلي والتقنية، بنظر الحربي، "هو الدافع نفسه للرجل، ألا وهو حب العلم والشغف بالتقنية". وتضيف أنّ "علوم وهندسة الحاسوب الآلي، تخصّصٌ لا يقتصر فقط على الرجال، حيث أنّه لا يتطلّب إمكانات جسدية موجودة عند الرجال من دون النساء، بل يحتاج إلى العقل".
 
وفي سؤالٍ عن المعوّقات التي كانت تعيق دخول المرأة هذا العالم بشكل عام، تعود الحربي بالتاريخ قليلاً، شارحةً أنّ دخول النساء عالم التقنية للمرة الأولى، بدأ خلال الحرب العالمية الثانية، حيث شكّلت النساء معظم القوى العاملة في مجال الحوسبة. على الرغم من ذلك، في بداية السبعينات من القرن الماضي، كانت نسبة النساء فقط 13.6 في المئة من خريجي درجة البكالوريوس في علوم الحاسوب الآلي. ثم في الثمانينات زادت النسبة لتصبح 37 في المئة. وبعدها، لوحظ التراجع إلى أن وصلت النسبة إلى 18 في المئة.
 
في الوقت ذاته تقريباً، بدأت أجهزة الحاسوب الشخصية تظهر في المنازل. وفقاً لـ NPR، تم تسويق أجهزة الحاسوب الشخصية بشكلٍ حصري تقريباً للرجال، وكانت العائلات أكثر ميلاً لشراء أجهزة الحاسوب للأولاد أكثر من الفتيات. بالتالي، انخفضت نسبة النساء العاملات في المِهن المتعلّقة بعلوم الحاسوب الآلي منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث انخفضت من 35 في المئة إلى 26 في المئة بين عامي 1990 و2013.
 
أمّا الآن، فيمكننا قلب هذه المعادلة، بحسب الحربي، "من طريق إزالة الصور النمطية السلبية التي ليس لها أي أساس من الصحة حول النساء في علوم الحاسوب الآلي والتقنية"، مشيرةً إلى أنّه "على المعلمين وأولياء الأمور العمل معاً لمساعدة الفتيات على الحفاظ على ثقتهنّ وفضولهنّ في مواضيع العلوم والتقنية والهندسة".
 
لكن هل دخول النساء النادر في مجالات الحاسوب الآلي، يقتصر فقط على العالم العربي؟ تجيب الحربي أنّ "عموماً، يُعتبر تمثيل النساء غير منصِف في مجال التعليم لعلوم الحاسوب الآلي في معظم البلدان حول العالم". ويُظهر تقرير نشرته المؤسسة الوطنية للعلوم في أميركا في العام 2014، أنّ 14 في المئة فقط من النساء يدرسن علوم الحاسوب الآلي في الولايات المتحدة الأميركية. وفي جامعات المملكة المتحدة، في العام 2014، كانت نسبة 16 في المئة من طلاب علوم الحاسوب الآلي من الإناث، على الرغم من المبادرات الرامية إلى إشراك المزيد من النساء في هذا المجال.
 
وتتابع الحربي أنّ نسبة النساء في علوم الحاسوب الآلي في أوروبا والولايات المتحدة هي أقلّ بكثير منها في بلدان أخرى مثل الهند وماليزيا والمنطقة العربية. ففي الهند، يُنظر إلى علوم الحاسوب الآلي على أنّها مجال صديق للمرأة، وتعتقد النساء هناك أنّ هذه العلوم توفّر فرصاً جيدة للعمل في المستقبل. ويوجد في ماليزيا عدد كبير من النساء في عالم علوم الحاسوب الآلي، الذي يُعتبر أيضاً مكاناً صديقاً للمرأة وبيئة أكثر أماناً. 
 
في هذا السياق، ترى الحربي أنّ "الوضع الثقافي للشعوب الشرقية هو أحد العوامل الأساسية لدخول المرأة عالم التقنية". ففي عام 2014، كان 59 في المئة من الطلاب المسجلين في دراسات علوم الحاسوب الآلي في الجامعات الحكومية في المملكة العربية السعودية، من النساء، وتم تشجيعهنّ على دراسة علوم الحاسوب الآلي من خلال عوامل مختلفة، مثل توزيع كليات علوم وهندسة الحاسوب الآلي في جميع أنحاء المملكة.
 

لكن هل من تحديات لدخول المرأة عالم التقنية؟ وماذا عن الفرص؟
تقول الحربي إنّ كثيرين تناولوا الأسباب التي تؤدي إلى هذا النوع من التخوّف من مواجهة التحديات في مجالات علوم الحاسوب والتقنية، والسبل المناسبة للتخفيف من هذا الشعور. لكن، "من تجربتي الشخصية، كشفت لي سنوات عملي الـ16 في مجال علوم الحاسوب الآلي عن بعض التحديات والفرص التي تواجه المرأة في هذا المجال والتي أستطيع تلخيصها في نقطتين"، ترويهما الحربي.
 
النقطة الأولى، هي الصور النمطية السلبية: "فللأسف، يقتات بعض الناس الذين يستهويهم مبدأ تحجيم إمكانات المرأة، على نشر وإبراز محتوى يشكّل صورة نمطية سلبية عنها في مجالات علوم الحاسوب والتقنية، مثل زعمهم عدم قدرتها على الوزن ما بين حياتها العملية والعائلية أو ضعفها في مجال الرياضيات والهندسة، إلّا أنّ التاريخ يشهد عكس ذلك تماماً". 
وتصبح الصور النمطية سلبية عندما يصل الفرد إلى قناعة حول ما يجب أن يبدو عليه شخص ما في مجالٍ معيّن، (مثل علوم وهندسة الحاسوب الآلي)، وما يجب عليه أن يتصرّف حتى لو لم يكن ذا كفاءة عالية. ومن الواضح أنّ هذه الصور النمطية تهمّش الأشخاص الأكفاء الذين يتمتّعون بالقدرات العلمية البارعة، لا سيّما النساء. و"هنا يأتي دور المجتمع لتغيير فكرة التمييز التي تواجهها النساء في هذه المجالات"، كما تقول الدكتورة.
 
أمّا النقطة الثانية في إطار التحديات والفرص التي تواجه المرأة في مجال التقنية، وفق تجربة الحربي، فهي التمييز الوظيفي، إذ "هذا الجانب يُعتبر كارثياً حقيقة، واستمرار التفاوت بين الجنسين في مجالات العلوم والتقنية من ناحية التوظيف (مثل: حصر الوظائف رفيعة المستوى على الرجال من دون النساء) آفة مجتمعية تحتاج إلى حل سريع" بحسب الدكتورة. وعلى الرغم من الجهود الجبارة التي تقوم بها العديد من البلدان العربية والغربية لتمكين المرأة في هذا المجال، إلّا أنّنا ما زلنا نرى انعداماً في التوازن بين الجنسين في الوظائف العلمية والتقنية. 
 
يُذكر أنّ بحثاً من أبحاث الحربي حاز على تكريمٍ من شركة "Apple"، عام 2019. وللدكتورة الحربي عدد من الأبحاث في مجال الأمن السيبراني، قُبلت في أفضل المؤتمرات والمجلات العلمية في الشبكات وأمن المعلومات.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم