إعلان

خلاف حادّ بين واشنطن وباريس على خلفيّة صفقة غواصات

المصدر: النهار العربي
السفارة الفرنسية في واشنطن
السفارة الفرنسية في واشنطن
A+ A-
بعد التصريح الغاضب لوزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان اليوم الخميس رداً على إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عن صفقة لمساعدة أستراليا في نشر غواصات تعمل بالطاقة النووية، والتي أطاحت عملياً صفقة قيمتها 66 مليار دولار بين باريس وكانبيرا، ألغى مسؤولون فرنسيون في واشنطن حفلًا كان مقرراً في سفارتهم احتجاجًا على ما وصفوه بأنه قرار سياسي متهور ومفاجئ يشبه قرارات الرئيس السابق دونالد ترامب.
 
ونقلت صحيفة "النيويورك تايمز" عن مسؤول فرنسي أن الاحتفال بالذكرى الـ 240 لـ"معركة الرؤوس" والذي كان مقرراً مساء الجمعة في السفارة الفرنسية وعلى متن فرقاطة فرنسية في بالتيمور، لن يحصل، والضابط الكبير في البحرية الفرنسية الذي سافر إلى واشنطن لحضور احياء ذكرى مساعدة البحرية في معركة أميركا من أجل الاستقلال في عام 1781، سيعود إلى باريس في وقت مبكر.
 
كان إلغاء الحفل انعكاساً واضحاً للغضب الذي يشعر به المسؤولون والدبلوماسيون الفرنسيون في أعقاب قرار  أستراليا الاستثمار في الغواصات الأميركية التي تعمل بالطاقة النووية، وإلغاء عقدها مع فرنسا لبناء غواصات تعمل بالديزل والكهرباء بسبب البيئة الاستراتيجية المتغيرة، بحسب ما قال رئيس الوزراء سكوت موريسون في وقت سابق اليوم.
 
ووصف جان إيف لودريان في مقابلة مع إذاعة "فرانس إنفو"، الصفقة بأنها "قرار أحادي وقاس ومفاجئ" مثل قرارات الرئيس ترامب. وجاء ذلك بعد تصريح منه ومن فلورنس بارلي، وزيرة القوات المسلحة، وصفا فيه  "الخيار الأميركي باستبعاد حليف وشريك أوروبي مثل فرنسا" بأنه "قرار مؤسف" "يظهر نقصًا في التماسك".
 

وذكر مستوى الغضب الفرنسي بالخلاف الحاد بين باريس وواشنطن في عام 2003 بشأن حرب العراق وبلغة لم نشهدها مذذاك. وقال لودريان: "هذا لا يتم بين الحلفاء". وبدا أن مقارنته المحددة لبايدن بسلفه ستثير حنق الرئيس الأمريكي بالتأكيد.

ويعود سبب استياء لودريان إلى أن فرنسا عقدت صفقة خاصة بها مع أستراليا، عام 2016، للغواصات التقليدية الأقل تطورًا من الناحية التكنولوجية. وهذه الصفقة البالغة قيمتها 66 مليار دولار لم تعد موجودة، ولكن يبدو أن معركة قانونية قاسية بشأن العقد أمر حتمي.

  وتشكك باريس في أن واشنطن أخفت عمداً صفقة الغواصات عن الفرنسيين.

وقال مسؤولون فرنسيون في واشنطن إن إدارة بايدن فاجأت باريس، متهمين كبار المسؤولين الأميركيين بإخفاء معلومات حول الصفقة على الرغم من محاولات متكررة من دبلوماسيين فرنسيين اشتبهوا في أمر ما. ولفت أحد المسؤولين إلى أن الحكومة الفرنسية حاولت عبثاً التواصل مع وزير الخارجية أنتوني  بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان.  

ورأى مسؤول طلب عدم نشر اسمه أن الإجراءات الأميركية تقوض الثقة بين الحليفين، وأثبتت صحة اعتقاد الرئيس إيمانويل ماكرون وغيره من كبار المسؤولين الفرنسيين  أن أميركا لم تعد شريكًا موثوقًا به.  

وقال المسؤولون الفرنسيون إن تحرك بايدن بشأن صفقة الغواصات وعدم استشارته الشركاء الأوروبيين بشأن الانسحاب من أفغانستان، سيسرعان تحرك فرنسا نحو السيادة الأوروبية التي تعتمد بدرجة أقل على الولايات المتحدة في المستقبل.

وأقر أحد المسؤولين الأميركيين بأن الإدارة لم تخبر الفرنسيين بالصفقة قبل الإعلان عنها لأنها كانت تعلم أنها لن تعجبهم. وقال إن إدارة بايدن قررت ترك الأمر لأستراليا لإخبار الفرنسيين. اعترف المسؤول بأن الفرنسيين محقون في إنزعاجهم وأن القرار من المرجح أن يغذي رغبة فرنسا المستمرة في تحقيق استقلال دفاعي.

 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم