إعلان

عودة الهدوء الى بيروت بعد تصعيد مسلّح حصد 6 قتلى

المصدر: النهار العربي
مواطنة تنهار باكية أثناء إطلاق النار والاشتباكات جنوبي بيروت (نبيل اسماعيل)
مواطنة تنهار باكية أثناء إطلاق النار والاشتباكات جنوبي بيروت (نبيل اسماعيل)
A+ A-

 عاد الهدوء إلى العاصمة اللبنانية بيروت الخميس، إثر التصعيد المسلح الذي أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الاقل وإصابة آخرين، أثناء تظاهرة لمناصري حزب الله وحركة أمل ضد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، دون أن تتضح على الفور الجهة التي بادرت إلى إطلاق النار.

واتهمت قيادتا حزب الله وحركة أمل، في بيان مشترك، "القوات اللبنانية" و"مجموعات مسلحة ومنظمة" بالاعتداء على مناصريهم خلال توجهم للمشاركة في تجمع أمام قصر العدل.

وأفاد الحزبان، في بيانهما، أنه "عند وصول المتظاهرين إلى منطقة الطيونة تعرضوا لإطلاق نار مباشر من قبل قناصين، تبعه إطلاق نار مكثف". واعتبرا أن الاعتداء يهدف إلى "جر البلد لفتنة مقصودة".

 

وتعرض القاضي بيطار خلال الأيام الأخيرة لحملة ضغوط قادها "حزب الله"، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في البلاد، اعتراضاً على استدعائه وزراء سابقين وأمنيين لاستجوابهم في إطار التحقيقات التي يتولاها، تخللها مطالبات بتنحيته.

 

وتحولت مستديرة الطيونة، على بعد عشرات الأمتار من قصر العدل، حيث مكتب بيطار، الى ساحة حرب، رغم تواجد وحدات الجيش وتنفيذها انتشارا سريعاً في المنطقة، التي تعد من خطوط التماس السابقة خلال الحرب الأهلية (1975-1990).

 

 
 
" قنص على الرؤوس"

وأعلن وزير الداخلية بسام مولوي، خلال مؤتمر صحافي، مقتل 5 أشخاص وإصابة 16 آخرين، ليعلن الصليب الأحمر اللبناني لاحقا ارتفاع عدد الضحايا إلى ستة، بالاضافة إلى جرح 30 شخصاً.

 

وأكّد المولوي أنّ  الذين حضّروا للتظاهرة أكدوا لنا أنها ستكون سلمية، ومشدداً على أنّ "إطلاق النار بدأ بعمليات قنص على الرؤوس، وهذا أمر خطير جداً".

 

ونفى المولوي أن تكون القوى الأمنية على علم مسبق بما كان سيحدث خلال التظاهرة، مشدداً على أنّها "تفاجأت" بما حصل. كما أكّد المولوي أنّه تم إطلاق 4 قذائف b7 في الهواء.

 

وفي حين أكّد أنّه "لا يجب التلاعب بالسلم الأهلي في لبنان"، أشار إلى أنّ "مجلس الأمن المركزي شدد على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي الذي هو أقدس الأقداس"، موضحاً أنّ "الحكومة تحاول استعادة الهدوء".

 
 
  

والقتلى هم: محمد صالح ومصطفى زبيب وحسن مشيك ومحمد السيد وعلى ابراهيم، ومريم فرحات.

 

 
 
 
وتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي صور تلاميذ يحتمون داخل قاعة تدريس في إحدى المدارس القريبة من المكان.
 
 
  
وفور بدء الأحداث، استقدم الجيش اللبناني تعزيزات إلى منطقة الطيونة – بدارو، حيث أوقف عدداً من الأشخاص، في وقت عمل عناصر من الدفاع المدني والصليب الأحمر على نقل المصابين إلى المستشفيات.
 
وقال الجيش على تويتر إنه أوقف تسعة أشخاص بينهم سورى بعد أحداث العنف فى بيروت.
 
واضاف "إنه سيواصل انتشاره فى منطقة أحداث العنف لضمان عدم اندلاع اشتباكات".
 
وأفاد الجيش بأنه "خلال توجه محتجين الى منطقة العدلية تعرضوا لرشقات نارية  في منطقة الطيونة- بدارو وقد سارع الجيش الى تطويق المنطقة والانتشار في احيائها وعلى مداخلها وبدأ تسيير دوريات كما باشر البحث عن مطلقي النار لتوقيفهم".
 
وفي بيان آخر، أعلنت قيادة الجيش أن "وحدات الجيش المنتشرة سوف تقوم باطلاق النار باتجاه اي مسلح يتواجد على الطرقات وباتجاه اي شخص يقدم على اطلاق النار من اي مكان آخر وتطلب من المدنيين اخلاء الشوارع".
 
 

"حزب الله" و"أمل" يتهمان "القوات"

واتهم "حزب الله" و"حركة أمل" في بيان مشترك مجموعات من "القوات اللبنانية" بتنفيذ "اعتداء مسلح" على التجمع السلمي أمام قصر العدل.

 

وأكدا أنّ "مجموعات من حزب القوات اللبنانية إنتشرت في الاحياء المجاورة وعلى أسطح المباني ومارست عمليات القنص المباشر للقتل المتعمد".

 

ودعت القيادتان الجيش والقوى الأمنية إلى "تحمل مسؤولياتهم في إعادة الأمور الى نصابها وتوقيف المتسببين بعمليات القتل والمعروفين بالأسماء والمحرضين".

 

وفي بيان سابق، قال الحزبان إنّ "مجموعات مسلحة ومنظمة" اعتدت على مناصريهم خلال توجههم للمشاركة في تجمع أمام قصر العدل.

 

"القوات" ترد...

بدوره، رفض حزب "القوات اللبنانية" ما وجه إليه من اتهامات بـ"القتل المتعمد" للمتظاهرين، محملا "حزب الله" المسؤولية عن التصعيد.

 

وقال حزب "القوات"، في بيان، إنّ ما حصل هو "نتيجة عملية للشحن الذي بدأه السيد حسن نصرالله منذ أربعة أشهر بالتحريض في خطاباته كلّها على المحقّق العدلي".

 

وأضاف البيان أنّ "الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد بالملموس الظهور المسلّح بالأربيجيات والرشاشات والدخول إلى الأحياء الآمنة".

 

وأشار إلى أنّ اتهام القوات "باطل" والغاية منه "حرف الأنظار عن اجتياح حزب الله لهذه المنطقة وسائر المناطق في أوقات سابقة".

  

من جهته، دعا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع إلى "إجراء تحقيقات كاملة ودقيقة لتحديد المسؤوليات عما جرى في العاصمة اليوم".

 

واستنكر جعجع "الأحداث التي شهدتها منطقة بيروت وبالأخص محيط منطقة الطيونة"، معتبراً أنّ "السبب الرئيسي" لما حصل هو "السلاح المتفلِّت والمنتشر والذي يهدِّد المواطنين في كل زمان ومكان".

 

وشدد جعجع على أنّ "السلم الأهلي هو الثروة الوحيدة المتبقية لنا في لبنان، ما يحتّم علينا المحافظة عليه، ولكن ذلك يتطلب منا جميعا التعاون للوصول إليه".

  
 
عون
وأفاد موقع الرئاسة اللبنانية أن "الرئيس اللبناني ميشال عون أجرى اتصالات مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزيري الدفاع والداخلية وقائد الجيش وتابع معهم تطورات الوضع الأمني في ضوء الاحداث التي وقعت في منطقة الطيونة وضواحيها، وذلك لمعالجة الوضع تمهيداً لاجراء المقتضى وإعادة الهدوء الى المنطقة".
 
ميقاتي
ودعا رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الجميع الى "الهدوء وعدم الانجرار  وراء الفتنة لأي سبب كان"
 
وتابع ميقاتي مع قائد الجيش العماد جوزيف عون الاجراءات التي يتخذها الجيش لضبط الوضع وتوقيف المتسببين بالاعتداء.
 
وتواصل ميقاتي، بحسب مكتبه الإعلامي، مع رئيس مجلس النواب نبيه بري للغاية ذاتها.
 

بعدها، انتقل ميقاتي إلى مقر وزارة الدفاع حيث استقبله الوزير موريس سليم وقائد الجيش، ثم انتقلوا الى غرفة عمليات قيادة الجيش لمتابعة مجريات الاوضاع.

 

وقال ميقاتي إنّ "الجيش ماض في اجراءاته الميدانية لمعالجة الاوضاع وإعادة بسط الأمن وإزالة كل المظاهر المخلة بالأمن وتوقيف المتورطين في هذه الاحداث وإحالتهم إلى القضاء المختص".

 
واعلن ميقاتي "إن غدا الجمعة سيكون يوم حداد عام على أرواح ضحايا أحداث العنف التي شهدتها بيروت اليوم الخميس".
 
وأكد ميقاتي أن الجيش اللبناني، أثبت اليوم قدرته على حفظ الأمن، ولبنان يمر بمرحلة صعبة، مثل مريض في غرفة الطوارئ.

ولفت، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز"، إلى أن عزل قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، ليس بيد السياسيين، موضحًا أن أحداث اليوم لن تؤثر على محادثات صندوق النقد الدولي.

وأكد ميقاتي، أن أحداث اليوم هي انتكاسة للحكومة، لكن سنتجاوزها، والحكومة تكاد تنتهي، من إعداد الأرقام، للبدء في محادثات رسمية مع صندوق النقد، موضحًا أننا سنتفق على رقم موحد للخسائر، التي سيتحملها القطاع المالي، ونقدمه إلى صندوق النقد.
 

باسيل

وعلّق رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، بعد زيارته البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، على ما يجري جنوبي بيروت، معتبراً أنّ "حرية التعبير عن الرأي مقدسة ونحن نحترمها ولكن لا يمكن أن يفرض أحد رأيه فرضا على الآخرين".

 
 

 

"جريمة موصوفة"

واستنكر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، في بيان، استهداف المواطنين المدنيين السلميين "في كمين مسلح" استهدف قتلهم "في جريمة موصوفة".

 

وحمّل المجلس "الجيش والقوى الامنية المسؤولية في كشف المجرمين والمحرضين والمتورطين في سفك دماء الابرياء والجهات الجبانة التي تقف خلفهم".

 

بدوره، أكّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في بيان، أنّ "كل دم وفتنة وتهديد للسلم الأهلي وفلتان أمني وقع اليوم على المحتجّين العزّل، أو سيقع، هو بعنق السفارة الأميركية والقاضي طارق البيطار الذي يجب عزله وتوقيفه ومساءلته بشدة، فضلاً عن طوابير الإرهاب الأميركي".

 

وقال قبلان :"الفتنة بدأت بالقاضي البيطار ويجب إقالته فوراً، وكمين القتل البارد في الطيونة خطير جداً ودلالته الأمنية والسياسية بالغة وأخطر من أي وصف. وعلى مجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى انتشال لبنان من فتنة البيطار وطوابير الأميركان قبل خراب البلد".

 

"اجتماع طارئ"

وأكّد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في بيان، أنّ "ما تشهده بيروت مرفوض ومدان والاعتداء على الناس وإزهاق أرواحهم وانزال الإضرار بممتلكاتهم يزيد من مآسيهم، ويعمق الجراح بدلا من بلسمتها".

 

وطالب الحكومة اللبنانية بـ"عقد اجتماع عاجل وطارئ للحد من التفلت الأمني الخطير، الذي إن تطور لا ينذر إلا بالسوء".

 

وفي وقت سابق من اليوم، شدّد دريان على موقفه "الثابت والحازم" في جريمة تفجير مرفأ بيروت، المتمثل بـ"رفع الحصانات عن الجميع من دون استثناء، وعدم إدخال هذا الملف في الاستنسابية والانتقائية، وملاحقة المسؤولين أي كانت مواقعهم من خلال الآليات الدستورية والقانونية المعتمدة عبر المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء المنصوص عليه في الدستور اللبناني".

 

 

قلق عربي ودولي

إلى ذلك، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد حافظ أنّ بلاده "تتابع بقلق بالغ تطورات الوضع فى لبنان، وتأسف لما شهدته الساحة اللبنانية من أحداث اليوم".

 

وقال إنّ "مصر تدعو كافة الأطراف اللبنانية إلى ضبط النفس والابتعاد عن العنف، تجنباً لشرور الفتنة".

 

وأكّد حافظ أنّ على "الحكومة ومؤسسات الدولة الاضطلاع بمسؤولياتها فى إدارة البلاد وحل الأزمات واستعادة الاستقرار، حتى يتمكن المجتمع الدولي من مساعدة لبنان على المضي قدماً صوب مستقبل أفضل".

 

ودعت السفارة الكويتية في بيروت رعاياها إلى مغادرة البلاد، وعدم الاقتراب من مناطق الاشتباك.
 

من ناحيتها، أعربت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا عن قلقها من أحداث العنف التي تشهدها بيروت.

 

ورأت فرونتسكا أنّه "في هذا المنعطف، من المهم ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وضمان عودة الهدوء وحماية المواطنين".

 

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس، مؤكدا أنه "يحتفظ بآلية عقوبات على لبنان ويمكن تفعيلها".

 

بدورها، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية إنه لا بد أن يكون القضاء اللبناني قادرا على التحقيق في انفجار مرفأ بيروت بطريقة مستقلة ومحايدة.

 

وأشارت نائبة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، التي تزور بيروت، إلى "أهمية وجود قضاء لبناني مستقل"، مؤكدة أنّ اللبنانيين "لا يستحقون هذا العنف غير المقبول".

 

وعلّق السفير البريطاني في لبنان إيان كولارد على الأحداث، قائلا في تغريدة عبر حسابه على توتير: "أحداث مقلقة في بيروت اليوم. ومقلق رؤية التأثير على الأطفال والعائلات".

 

وشدد كولارد على أن المواجهات العنيفة "لا تصب في مصلحة لبنان"، داعيا إلى ضبط النفس من قبل جميع الجهات.

 
"استنسابية وتسييس"

ويقود "حزب الله" وحليفته "حركة أمل" الموقف الرافض لعمل بيطار، ويتهمونه بـ"الاستنسابية والتسييس".

 

ويخشى كثيرون أن تؤدي الضغوط إلى عزل بيطار على غرار سلفه فادي صوان الذي نُحي في شباط (فبراير) بعد ادعائه على مسؤولين سياسيين.

 

ومنذ ادعائه على رئيس الحكومة السابق حسان دياب وطلبه ملاحقة نواب ووزراء سابقين وأمنيين، تقدم أربعة وزراء معنيين بشكاوى أمام محاكم متعددة مطالبين بنقل القضية من يد بيطار، ما اضطره لتعليق التحقيق في القضية مرتين حتى الآن.

 

وعلق بيطار الثلثاء التحقيق بانتظار البتّ في دعوى مقدمة أمام محكمة التمييز المدنية من النائبين الحاليين وزير المالية السابق علي حسن خليل ووزير الاشغال السابق غازي زعيتر، المنتميان لكتلة "حركة أمل".

 

وأفاد مصدر قضائي بأنّ محكمة التمييز المدنية رفضت الدعوى اليوم على اعتبار أن الأمر ليس من صلاحيتها لأن بيطار "ليس من قضاة محكمة التمييز".

 

وإثر القرار، يستطيع بيطار استئناف تحقيقاته. ومن المفترض أن يحدد مواعيد لاستجواب لكل من زعيتر ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، بعدما اضطر لإلغاء جلستي استجوابهما الأسبوع الحالي إثر تعليق التحقيق.

 

وهذه المرة الثانية التي يرفض فيها القضاء دعوى مماثلة ضدّ بيطار لعدم اختصاص المحكمة النظر فيها.

 

وكان مقرراً أن تعقد الحكومة بعد ظهر أمس الأربعاء جلسة للبحث في مسار التحقيق، غداة توتر شهده مجلس الوزراء بعدما طالب وزراء "حزب الله" و"حركة أمل" بتغيير المحقق العدلي. إلا أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قرر تأجيل الاجتماع إلى موعد يحدد لاحقاً بانتظار التوصل إلى حل.

 

وتسبّب انفجار ضخم في الرابع من آب (أغسطس) 2020 بمقتل 214 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، عدا عن دمار واسع في العاصمة. وعزت السلطات الانفجار الى تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم بلا تدابير وقاية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة.

 

ويتظاهر ذوو الضحايا باستمرار دعماً لبيطار واستنكاراً لرفض المدعى عليهم المثول أمامه للتحقيق معهم، بينما تندّد منظمات حقوقية بمحاولة القادة السياسيين عرقلة التحقيقات، وتطالب بإنشاء بعثة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة.

 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم