إعلان

واشنطن تتّهم موسكو بالإعداد لعمليّة "مموّهة" لتبرير تدخّلها في أوكرانيا

المصدر: أ ف ب
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
أكد مسؤولان أميركيان إنه إذا اختارت روسيا تصعيد الأزمة في شأن أوكرانيا، فيمكن للولايات المتحدة أن تلجأ إلى مجلس الأمن الدولي، مؤكدين أن واشنطن لا تزال تفضل تسوية الملف دبلوماسيا.

وصرح أحد المسؤولين مشترطا عدم الكشف عن اسمه خلال مقابلة مع صحافيين "إذا تحركت روسيا، فلن نتردد في السعي للحصول على رد مناسب داخل المجلس والدفاع عن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة".
 
وأشار الى أن روسيا نشرت عناصر مدربين على المتفجرات لتنفيذ عملية "مموهة" لإيجاد ذريعة لغزو أوكرانيا.

نشرت الولايات المتحدة خلاصات استخباراتية غداة اتهام مستشار الأمن القومي جيك سوليفان روسيا بـ"الإعداد لخيار اختلاق ذريعة لغزو" أوكرانيا.

وقال المسؤول الأميركي إن روسيا قد تبدأ العمليات قبل "أسابيع عدة" من الغزو العسكري الذي قد ينطلق بين منتصف كانون الثاني (يناير) ومنتصف شباط (فبراير).

وأضاف المسؤول "لدينا معلومات تشير إلى أن روسيا قامت بالفعل بتجهيز مجموعة من العناصر للقيام بعملية مموّهة في شرق أوكرانيا".

وأردف أن "العناصر مدربون على حرب المدن وعلى استخدام المتفجرات لتنفيذ أعمال تخريبية ضد القوات الموالية لروسيا" في أوكرانيا.

وشدد المسؤول على أن روسيا كثّفت في الوقت نفسه إطلاق حملة تضليل على وسائل التواصل الاجتماعي، تشمل منشورات تتهم أوكرانيا بانتهاك حقوق الإنسان والغرب بإثارة التوترات.

وتابع المسؤول الأميركي "تشير معلوماتنا أيضاً إلى أن جهات تأثير روسية بدأت بالفعل باختلاق استفزازات أوكرانية في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الحكومي، لتبرير التدخل الروسي وإثارة انقسامات في أوكرانيا".

وسبق أن اتهمت الولايات المتحدة روسيا مراراً باختلاق نظريات مؤامرة ونشر معلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال المسؤول الأميركي إن المنشورات باللغة الروسية الداعمة لوجهة نظر موسكو عن أوكرانيا على وسائل التواصل الاجتماعي زادت بنسبة 200 في المئة في كانون الأول (ديسمبر)، لتصل إلى نحو 3500 منشور يومياً.
 

وكان جيك سوليفان قد أكد في تصريحاته للصحافيين أن روسيا استخدمت تكتيكات مماثلة عام 2014، عندما ضمّت شبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعمت تمرداً مستمراً في شرق البلاد.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي "لقد رأينا هذا الأسلوب عام 2014. إنهم يعدون لاستعماله مرة أخرى".

ويأتي نشر الولايات المتحدة لخلاصاتها الاستخباراتية بعد أسبوع من محادثات مع روسيا في جنيف لنزع فتيل التوتر.
 
الحلف الأطلسي
وأعلن حلف شمال الأطلسي، الجمعة، نيّته توقيع اتفاق مع أوكرانيا لتعزيز تعاونهما في مجال مكافحة الهجمات السيبرانية، وذلك بعد ساعات من تعرّض مواقع إلكترونية حكومية في أوكرانيا لهجوم معلوماتي كبير.

ويتمحور الاتفاق الذي سيُوقّع "في الأيام المقبلة"، على منح "أوكرانيا حقّ الوصول إلى منصّة تابعة لحلف الأطلسي لمشاركة معلومات بشأن البرامج الخبيثة"، بحسب ما قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في بيان.
 

وأوضح ستولتنبرغ أن خبراء من الحلف الأطلسي موجودين في أوكرانيا يقدّمون "دعماً ميدانياً للسلطات الأوكرانية".

ويأتي ذلك بعدما كشفت أوكرانيا، الجمعة، أن هجوماً معلوماتياً كبيراً استهدف عدداً من المواقع الإلكترونية الحكومية.

وما زالت ملابسات هذا الهجوم مجهولة حتّى الساعة ولم تحمّل السلطات الأوكرانية بعد أيّ جهة مسؤولية هذه الحادثة.

وسارع الاتحاد الأوروبي إلى إدانة الهجوم في ظلّ أجواء متوتّرة بين روسيا والدول الغربية التي تخشى أن تغزو القوات الروسية أوكرانيا.

وصرّح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن كلّ الإمكانات قد حشدت لمساعدة كييف، قائلاً "لكم أن تتصوّروا من قام بالأمر"، من دون مزيد من التوضيحات.

وقال أندري إيرماك رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية من جهته إن الاستخبارات الغربية والأوكرانية ترجّح أن تكون الهجمات المعلوماتية جزءاً من مخطّط يرمي إلى "زعزعة الاستقرار في أوكرانيا".

واتّهمت أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون موسكو مرّات عدة بشنّ هجمات معلوماتية منسّقة على مواقع إلكترونية وبنى تحتية تابعة لهم، الأمر الذي نفته روسيا.

وأكّدت أوكرانيا، الجمعة، أنها لم تتكبّد أضراراً جسيمة جرّاء هذا الهجوم "الواسع النطاق" الذي طال مواقع إلكترونية لوزارات عدة.

ونشر مدبّرو هذا الهجوم رسالة تهديد بالأوكرانية والروسية والبولندية على الصفحة الرئيسية لموقع وزارة الخارجية الأوكرانية.

وجاء في هذه الرسالة المرفقة برموز عدة، بينها علم أوكراني مشطوب "أيها الأوكرانيون، تهيّبوا وتحضّروا للأعظم. فكلّ بياناتكم الشخصية قد حمّلت من الشبكة".

ونفت السلطات من جهتها أيّ سرقة للبيانات.

وأكّد جهاز الأمن الأوكراني أن "محتوى المواقع لم يتبدّل ولم تسجّل تسريبات لبيانات شخصية"، مشيراً إلى أن المواقع الإلكترونية عُطّلت عن قصد لتفادي "اتّساع نطاق الهجمات".

ويرى البعض في هجمة معلوماتية واسعة النطاق تطال البنى التحتية الأساسية لأوكرانيا، بهدف زعزعة الاستقرار، مؤشّراً ينذر بغزو عسكري وشيك.

وتعرّضت أوكرانيا مرات عدة لهجمات معلوماتية في السنوات الأخيرة نُسبت إلى روسيا، طالت مثلاً بنى تحتية أساسية في 2017 وشبكة الكهرباء في 2015.

موقف موسكو
في المقابل، ذكرت وكالة أنباء "تاس" الروسية أن المتحدث باسم الكرملين دميتري ‏بيسكوف نفى، اليوم الجمعة، تقارير إعلامية غربية بشأن إعداد موسكو ‏لأعمال استفزازية في شرق أوكرانيا، ووصفها بأنها استندت إلى ‏معلومات "لا أساس لها".‏
 
الرّئيس الأوكراني
اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اجتماعاً ثلاثياً مع نظيريه الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين يُعقد بنسق افتراضي، في مسعى إلى نزع فتيل الأزمة عند الحدود بين أوكرانيا وروسيا، بحسب ما كشف أحد مستشاريه.
 

وصرّح أندري إيرماك، رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية خلال حدث من تنظيم مجمع الفكر الأميركي "أتلانتيك كاونسيل"، أن "الرئيس زيلينسكي اقترح على الرئيس بايدن تنظيم اجتماع ثلاثي، ربّما عبر الفيديو، يجمعه بالرئيس بايدن والرئيس بوتين، وذلك ممكن في نظرنا".

وأوضح "ما زلنا بانتظار الردّ الروسي، لكن شركاءنا الأميركيين تعاملوا مع الاقتراح باهتمام".

واعتبر المستشار المقرّب من الرئيس الأوكراني "أنه اقتراح استباقي يجعل أوكرانيا منخرطة في المفاوضات. وعندما يقتضي الأمر مناقشة هيكلية الأمن في أوروبا، لا بدّ من إشراك أوكرانيا في المسألة".

وكان رئيس الدولة الأوكرانية قد دعا، الثلثاء، إلى قمّة رباعية مع موسكو وباريس وبرلين "لوضع حدّ للنزاع" مع الانفصاليين الروس في شرق البلد.

وجرت سلسلة من الاجتماعات الرفيعة المستوى هذا الأسبوع بين مسؤولين من الغرب وروسيا، لكنها لم تتح حتّى الساعة درء خطر اندلاع نزاع جديد في أوكرانيا.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم