إعلان

"طالبان" تتقدّم في بانشير والمعارضة تبدي استعدادها للتفاوض

المصدر: رويترز، ا ف ب
عناصر من ‏"جبهة المقاومة الوطنية" ‏في بانشير
عناصر من ‏"جبهة المقاومة الوطنية" ‏في بانشير
A+ A-

تقدّم مقاتلو "طالبان" في ولاية بانشير، آخر جيب للقوات المناهضة للحركة المتشددة،  في حين أعلن زعيم "جبهة المقاومة الوطنية" أحمد مسعود استعداده لإجراء مفاوضات رامية إلى إنهاء القتال بين الطرفين.

 

وإثر إلحاقها هزيمة خاطفة بالجيش الأفغاني الشهر الماضي والاحتفالات بمغادرة آخر الجنود الأميركيين الاثنين بعد 20 عاما من الحرب، تسعى "طالبان" لسحق قوات المقاومة التي لا تزال تدافع عن وادي بانشير.

 

مفاوضات إنهاء القتال

وفي الوقت الذي أكّدت فيه "طالبان" أنّها دخلت إلى عاصمة الإقليم المعارض، أعلن زعيم "جبهة المقاومة الوطنية" دعمه لمبادرة مجلس العلماء الأفغاني لإجراء مفاوضات رامية إلى إنهاء القتال بين الطرفين.

 

وقال مسعود، في منشور على فايسبوك، إنّ "جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية توافق من حيث المبدأ على حل المشكلات الحالية وإنهاء القتال على الفور ومواصلة التفاوض".

 

وأضاف: "من أجل التوصل إلى سلام دائم، الجبهة مستعدة لوقف القتال بشرط وقف طالبان أيضا لهجماتها وتحركاتها العسكرية في بانشير وأنداراب"، في إشارة لمنطقة مجاورة تقع في إقليم بغلان.

 

وفي وقت سابق، ذكرت وسائل إعلام أفغانية أنّ مجلس العلماء، المؤلف من رجال دين، دعا "طالبان" لقبول التفاوض من أجل تسوية سلمية ووقف القتال في بانشير.

 

 

وقال المتحدث باسم "طالبان" بلال كريمي، في تغريدة على تويتر، إنّ "الحركة سيطرت على ‏مقر الشرطة ومركز منطقة رخة قرب بازاراك عاصمة الإقليم وإن قوات ‏المعارضة تكبّدت خسائر فادحة في صفوفها إضافة لأسر العديد وضبط مركبات ‏وأسلحة وذخائر".‏

 

وأشار إلى أن "القتال يدور حاليا في بازاراك". ولم يتسن التأكد من المعلومات التي ‏وردت على حسابات أخرى على تويتر تعود لشخصيات بارزة من "طالبان".‏

 

من جهته أكّد المتحدّث باسم "جبهة المقاومة ‏الوطنية" فهيم داشتي إنّ ‏‏"آلة الدعاية التابعة لطالبان تحاول نشر رسائل مضللة"، مشيرا إلى أن "قوات ‏المعارضة طردت قوات الحركة من جزء آخر من الوادي".‏

 

وأشار إلى أنّ "قوات المقاومة جاهزة للتصدي لأي شكل من أشكال العدوان".‏

 

 

"لمسات أخيرة"

وينتظر أن تضع "طالبان" اللمسات الأخيرة على شكل نظامها الجديد، بعد ثلاثة أسابيع من سيطرتها السريعة على كابول التي يشير محللون إلى أنها شكّلت مفاجأة للحركة الإسلامية المتطرفة ذاتها.

 

لكن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي شكك في مدى قدرة الحركة على ترسيخ سلطتها مع تحوّلها من قوة تخوض حرب عصابات إلى حكومة.

 

وقال ميلي لشبكة "فوكس نيوز": "أعتقد أن هناك على الأقل احتمالاً كبيراً جدا باندلاع حرب أهلية أوسع من شأنها أن تؤدي إلى ظروف يمكنها في الواقع أن تفضي إلى إعادة تشكل للقاعدة أو تنامي تنظيم داعش أو مجموعات إرهابية أخرى".

 

ووسط مخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة في أفغانستان، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأفغان على وقف العنف فورا وذلك في تقرير رفع إلى مجلس الأمن نهاية الأسبوع.

 

وكتب غوتيريش في الوثيقة: "أدعو إلى وضع حد فوري للعنف واحترام أمن وحقوق جميع الأفغان واحترام التزامات أفغانستان الدولية بما في ذلك جميع الاتفاقات الدولية التي تعهد بها هذا البلد".

 

‏"وضع قاتم"

وقال مدير تحرير "لونغ وور جورنال" ومقرها الولايات المتحدة بيل روجيو إنّ الوضع لا يزال "ضبابيا بالنسبة للمقاتلين" وسط تقارير غير مؤكدة بأن طالبان انتزعت عدة مناطق، لكن الوضع "يبدو سيئا".

 

وأفاد روجيو بأنّ "جيش طالبان اكتسب خبرة خلال 20 عاما من الحرب ولا مجال للشك في أن الحركة تدربت كجيش"، مضيفا أن "النصر غير مرجّح" بالنسبة لقوات المقاومة في بانشير.

 

وأكد أنّ "جيش طالبان حصل على كميات هائلة من الأسلحة والذخيرة بعد الانسحاب الأميركي وانهيار الجيش الوطني الأفغاني".

 

بدوره، حذّر نائب الرئيس السابق أمر الله صالح، الموجود في بانشير إلى جانب أحمد مسعود، من "وضع قاتم".

 

وتحدّث صالح في بيان عن "أزمة إنسانية واسعة النطاق" مع آلاف "النازحين جرّاء هجوم طالبان".

 

ويوفر وادي بانشير، المحاط بقمم جبلية وعرة تغطيها الثلوج، ميّزة دفاعية طبيعية، إذ يمكّن المقاتلين من التخفي في وجه القوات المتقدّمة لشن كمائن لاحقا من المرتفعات باتّجاه الوادي.

 

"حوار مع طالبان"

ومن المقرر أن يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن غداً الاثنين الى قطر، التي تلعب دورا رئيسيا في مجريات الأحداث في أفغانستان وتستضيف المكتب السياسي لحركة "طالبان". لكن لا يتوقع أن يلتقي الوزير عناصر الحركة.

 

كما سيتوجّه بلينكن لاحقا إلى ألمانيا لترؤس اجتماع وزاري يضم 20 بلدا بشأن أفغانستان إلى جانب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس.

 

في هذا الصدد، دعت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل إلى إجراء حوار مع "طالبان". وقالت: "علينا ببساطة التحدث إلى طالبان عن كيفية تمكننا من إخراج الأشخاص الذين عملوا لصالح ألمانيا ونقلهم إلى مكان آمن".

 

كما يتوقع أن يعقد الأمين العام للأمم المتحدة اجتماعا عالي المستوى بشأن أفغانستان في جنيف في 13 أيلول (سبتمبر) يتطرق خصوصا إلى ملف المساعدات الإنسانية.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم