إعلان

هل يعزّز انخراط أوباما في الحملة الانتخابيّة حظوظ بايدن؟

المصدر: "النهار"
جورج عيسى
الرئيس السابق باراك أوباما ونائئبه جو بايدن يدخلان البيت الأبيض بعد مؤتمر صحافي، 9 تشرين الثاني 2016 - "أ ب"
الرئيس السابق باراك أوباما ونائئبه جو بايدن يدخلان البيت الأبيض بعد مؤتمر صحافي، 9 تشرين الثاني 2016 - "أ ب"
A+ A-
"سُئل (ترامب) في برنامج ‘60 دقيقة‘، عمّا ستكون أولويّته في الولاية الثانية... إنّها فكرة جيدة أن يكون لديك جواب على هذا السؤال. فكرة جيدة أنّك إذا كنت مرشحاً لإعادة الانتخاب أن تقول ‘إليكم ما أريد إنجازه‘. ماذا قال ترامب؟ غضِب وغادر المقابلة. لقد ظنّ أنّ الأسئلة كانت ‘قاسية جداً‘. قاسية جداً؟!. ميامي اسمعيني، إذا لم يكن يستطيع الإجابة على سؤال ‘ما الذي ترغب بفعله في ولايتك الثانية‘ فإذاً إنّ مهمّتنا التأكّد من أنّه لن يحصل على ولاية ثانية".

منذ حوالي أسبوع، دخل الرئيس السابق باراك أوباما بقوّة على خطّ الحملة الانتخابيّة لنائبه جو بايدن من أجل تعزيز حظوظه. وما قاله أمس أوباما خلال تجمّع انتخابيّ في فلوريدا عن مهمّة ضمان ألا يحصل ترامب على ولاية ثانية، هو جزء من رفع التأييد الشعبيّ لبايدن في الولايات المتأرجحة التي لا يزال الأخير بعيداً من ضمانها. في الواقع، إنّ معدّل استطلاعات الرأي وفقاً لموقع "ريل كلير بوليتيكس" في تلك الولايات يظهر بايدن متقدّماً بالفارق نفسه تقريباً الذي كانت كلينتون متقّدمة به على دونالد ترامب في مثل هذه المرحلة من سنة 2016، وأحياناً أقلّ.

بعكس ما هو ظاهر... خلافات عميقة
ترامب كان مستعدّاً لهذا التطوّر. قبل يومين، وخلال تجمّع انتخابيّ في ويسكونسن وهي ولاية متأرجحة أخرى، أخبر ترامب الحضور كيف أبلغه أحد مساعديه دخول أوباما على خطّ الحملة الانتخابيّة. فقال ترامب: "في بداية (ترشّحه) هو لم يدعمه، أنتم تعلمون هو نائب الرئيس لكن لم يدعمه، وبعدها، حتى عندما فاز لم يدعمه. تعلمون، استغرق الأمر معه وقتاً طويلاً، صحيح؟ هل تعلمون لماذا؟ لأنّ أوباما كان في صدمة بسبب فوز هذا الرجل! كان في صدمة، فاستغرق الأمر معه حوالي شهرين لمعرفة ما الذي حصل بحقّ الجحيم! لقد قال ‘أنا لا أستطيع التصديق‘. أوّلاً قال ‘جو ليس عليك فعل هذا (الترشح إلى الرئاسة)‘ هل تتذكّرون؟".

وكان ترامب يشير إلى خبر أوردته صحيفة "نيويورك تايمس" في آب 2019 مفاده أنّ أوباما نصح بايدن بداية السنة الماضية بعدم الترشّح قائلاً: "ليس عليك أن تفعل هذا، حقاً ليس عليك فعل ذلك". وذكرت أنّ أوباما التقى بفريق من كبار مستشاري بايدن في آذار 2019 وطلب منه أن يفعل ما بوسعه حتى "لا (يُحرج) بايدن نفسه" أو "ينزل الضرر بإرثه".

بالرغم من قرب أوباما وبايدن حتى على الصعيد الشخصيّ كما يظهر علناً، برزت خلافات عدّة بين الرجلين، أو فريقيهما على الأقلّ. إنّ ما دفع بايدن إلى الترشّح هو شعور بالاعتزاز يهدف إلى إثبات أنّه قادر على النجاح بصرف النظر عن تقليل أوباما من قدراته، وفقاً لمجلّة "بوليتيكو". حتى أنّ مقرّبين من بايدن كانوا يؤكّدون في مجالسهم الخاصّة أنّ نائب الرئيس السابق انتزع ترشيح حزبه أسرع ممّا فعل أوباما سنة 2008.
 
ويقول وزير دفاع أوباما، ليون بانيتا، إنّ بايدن شعر أحياناً بأنّه لم يُكافَأ على ولائه لأوباما حتى عندما وقف إلى جانبه في أمور يخالفه الرأي فيها. بالمقابل، يذكر التقرير نفسه أنّ مستشاري أوباما كانوا يسخرون أحياناً من عثراته الإعلاميّة ويعتبرونه منتمياً إلى مدرسة قديمة في السياسة.

المشكلة نفسها
لا يستطيع أوباما تحمّل خسارة حزبه الانتخابات الرئاسيّة مرّتين متتاليتين من الشخص نفسه، تحديداً لأنّ ترامب قادر على محو إرثه السياسيّ، بدءاً بقانون الرعاية الصحية "أوباما كير" وصولاً إلى النظام الليبيراليّ التعدّديّ الدوليّ الذي عزّزه في ثماني سنوات. حتى أنّ ترامب أعاد تغريدة نظريّة مؤامراتيّة حول أنّ إدارة أوباما لم تقتل أسامة بن لادن. ويبدو أنّ الرئيس السابق لا يزال غير واثق كثيراً بإمكانيّة بايدن كسب المعركة بمفرده. ومع ذلك، إذا كان أوباما قد فشل في انتزاع الفوز لصالح وزيرة خارجيّته السابقة هيلاري كلينتون فمن المنطقيّ التساؤل عمّا سيتغيّر اليوم كي يضمن فوز نائبه السابق.

تنقل صحيفة "واشنطن بوست" عن بعض مساعدي أوباما قولهم إنّ الرئيس السابق أخطأ في التأطير الشخصيّ للانتخابات سنة 2016، مقترحين أنّ ما يدفعه اليوم إلى التحرّك هو الدفاع عن أسس الديموقراطية. وقال الحاكم الديموقراطيّ السابق لولاية بنسلفانيا التي كسبها ترامب إد رندل إنّ المقرّبين من أوباما عانوا من المشكلة نفسها التي عانى منها جميع الديموقراطيّين سنة 2016 وهي الثقة المفرطة بالفوز.

ما يمكن أن يقدّمه
يحتاج بايدن اليوم إلى حصد المزيد من أصوات السود خصوصاً في ولايات ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن. وأعدّت صحيفة "شيكاغو تريبيون" تقريراً وجد أنّ هنالك تحسّناً ضئيلاً في احتمال إقبال الناخبين من أصل أفريقيّ إلى الاقتراع. لكنّ هذا التحسّن غير كافٍ إذ إنّ جزءاً كبيراً من هذا المجتمع لا يريد التصويت لبايدن لكونه "ليس ترامب" وحسب. وذكرت الصحيفة أيضاً وجود تقصير في تغطية الحملة الديموقراطيّة للدوائر الانتخابيّة التي يقطنها السود في تلك الولايات ويعود هذا الأمر جزئيّاً إلى جائحة "كورونا". وعلى الصعيد الوطنيّ، لا تزال شعبيّة بايدن لدى السود أقرب إلى شعبيّة كلينتون.

يمكن أن يساعد أوباما نائبه السابق في رفع نسبة التصويت لدى هذه الفئة. لكنّ بايدن بحاجة إلى أصوات الناخبين الذين يميلون إلى اليسار من جيل "زد" المولودين منذ أواسط التسعينات وما بعد. بحسب موقع "فايف ثيرتي أيت"، إنّ بايدن قادر على تحريك هذه الفئة حتى ولو من خلال حملات افتراضيّة. ويواجه بايدن تحدّياً آخر يكمن في جذب أصوات الناخبين البيض من غير حملة الشهادات الجامعيّة. ففي 2008، عرّف حوالي 50% من هؤلاء عن أنفسهم بأنّهم ديموقراطيّون. في 2015، انخفض الرقم إلى الثلث.
 
مع ذلك، وفي تقرير لشبكة "سي أن أن"، حقّق بايدن خرقاً وفق آخر استطلاعات الرأي في هذه الفئة إذ يدعمه شخصان من كلّ خمسة بيض لا يحملون إجازة جامعيّة، وهو رقم أعلى ممّا حقّقته كلينتون في 2016. ومع دخول أوباما خطّ الحملة، يمكن أن يصبح هذا الرقم أفضل.
 

ماذا لو فشل؟
لم يرافق التفاؤل جميع الديموقراطيّين بعدما علموا أنّ أوباما سيدعم نائبه السابق ميدانيّاً. في حديث إلى "واشنطن بوست"، قال الناطق السابق باسم حملة كلينتون براين فالون: "لا يملك أيّ سياسيّ بمفرده القدرة على تحويل كامل لما يمكن أن يحقّقه حين يكون اسمه على بطاقة الاقتراع إلى شخص آخر".

يعترف فالون بأنّ أوباما "خطيب موهوب للغاية" ومكسبٌ إضافيّ لأيّ حملة ديموقراطية. لكنّه يضيف أنّ إعلان الدعم يتآكل في نهاية المطاف، مشيراً إلى أنّ أوباما زار بنسلفانيا قبل انتخابات 2016 دعماً لكلينتون لكن من دون جدوى: "إنّ فكرة عدم تمكّنه من تسليم بنسلفانيا تظهر ببساطة أنّ دعمه غير قابل للتحويل بنسبة 100%. كان هذا صحيحاً بالنسبة إلى هيلاري وسيكون صحيحاً بالنسبة إلى بايدن، أيضاً".

لو صحّ توقّع فالون فسيكون أوباما قد خسر من رصيده الشخصيّ، إضافة إلى خسارة جزء من إرثه. سيضيء هذا التطوّر المحتمل على العلاقة المستقبليّة بين أوباما وبايدن. فهل يكتفي الرئيس السابق بلوم نائبه سرّاً على طريقة "قلت لك"؟ أم نرى خلافات أكثر علنيّة بين الطرفين والمزيد من التفكّك في الحزب الديموقراطيّ؟


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم