إعلان

واشنطن تدين بشدّة اختبار موسكو صاروخاً مضاداً للأقمار الاصطناعية

المصدر: أ ف ب
أنتوني بلينكن
أنتوني بلينكن
A+ A-
 
دانت واشنطن بشدّة "التصرّف الخطر" الذي أقدمت عليه موسكو الإثنين باختبارها ‏صاروخاً مضاداً للأقمار الاصطناعية، محذّرة من أنّ هذه التجربة خلّفت آلافاً من ‏قطع الحطام التي تهدّد خصوصاً سلامة روّاد الفضاء العاملين في محطة الفضاء ‏الدولية.‏
 
وأحيت هذه التجربة المخاوف من تحوّل الفضاء إلى ساحة حرب بين القوى ‏العظمى. ‏
 
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان إنّه يوم الإثنين"أجرت ‏روسيا بشكل غير مسؤول اختباراً تدميرياً على صاروخ مضادّ للأقمار الصناعية ‏استهدفت خلاله أحد أقمارها الصناعية".‏
 
أضاف أنّ هذه التجربة الصاروخية "خلّفت حتى الآن أكثر من 1500 قطعة من ‏الحطام المداري المُمكن تتبّعه، وستخلّف على الأرجح مئات آلاف القطع من الحطام ‏المداري الأصغر حجماً".‏
 
كلّ 90 دقيقة ‏
بدورها أصدرت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" بياناً قالت فيه إنّ محطة الفضاء ‏الدولية "تمرّ كل 90 دقيقة عبر سحابة (من الحطام) أو بالقرب منها".‏
 
اضطرّ روّاد الفضاء السبعة الموجودون على متن محطة الفضاء الدولية وصباح ‏الإثنين، وهم أربعة أميركيين وألماني وروسيان، للالتجاء إلى سفنهم الملتحمة ‏بالمحطّة استعداداً لإخلاء طارئ محتمل.‏
 
وأوضحت ناسا في بيانها أنّ لجوء الرواد إلى مركباتهم الفضائية حدث تحديداً ‏خلال المرور الثاني والثالث لمحطة الفضائية الدولية - أي بين قرابة الساعة الثانية ‏والرابعة فجراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة - بهذه السحابة.‏
 
ووفقاً لموقع "سبايس فلايت ناو" المتخصّص بأخبار الفضاء فإنّ الرواد السبعة ‏عادوا جميعاً ظهر الإثنين إلى داخل محطة الفضاء الدولية لكنّهم أبقوا، في إجراء ‏احترازي، البوابات الفاصلة بين عدد من وحداتها مغلقة. ولفت الموقع إلى أنّ ‏البوابات الفاصلة بين الوحدتين الأميركية والروسية في المحطة لم تغلق.‏
 
وفي بيانه حذّر بلينكن من أنّ "قطع الحطام الناجمة عن هذا الاختبار الخطِر وغير ‏المسؤول ستهدّد الآن ولعقود مقبلة الأقمار الاصطناعية وأجساماً فضائية أخرى ‏حيوية لأمن دول أخرى واقتصادها ومصالحها العلمية". ‏
 
وتابع أنّ هذه التجربة "ستزيد بشكل كبير من المخاطر التي يتعرّض لها رواد ‏الفضاء في محطة الفضاء الدولية"، مؤكّداً أنّ الولايات المتّحدة "ستعمل مع حلفائها ‏وشركائها في مسعى للردّ على هذا العمل غير المسؤول".‏
 
‏ رئيس ناسا "مصدوم" ‏
وقال رئيس "الناسا" بيل نيلسون، في بيان وكالته "لقد صدمني هذا العمل غير ‏المسؤول والمزعزع للاستقرار". ‏
 
أضاف "من غير المعقول أن تعرّض روسيا للخطر ليس فقط رواد الفضاء ‏الأميركيين والشركاء الدوليين في محطة الفضاء الدولية، بل أيضاً رواد الفضاء ‏الخاصّين بها".‏
 
وكانت وكالة الفضاء الروسية "روسكوزموس" نشرت في وقت سابق من الإثنين ‏تغريدة طمأنت فيها إلى زوال الخطر الذي شكّله على روّاد محطة الفضاء الدولية ‏‏"جسم" لم تحدّد ماهيته.‏
 
وفي تغريدتها التي لم تأتِ فيها على ذكر التجربة الصاروخية الروسية قالت ‏‏"روسكوزموس" إنّ "الجسم الذي أجبر الطاقم اليوم على الانتقال إلى المركبة ‏الفضائية عملاً بالإجراءات المعيارية، ابتعد مداره عن مدار محطة الفضاء ‏الدولية".‏
 
بدوره، قال رائد الفضاء الروسي أنتون شكابلروف في تغريدة على تويتر ‏‏"أصدقائي، كل شيء هنا على ما يرام. نواصل العمل وفقاً لبرنامجنا".‏
 
ولم يوضح بلينكن ما إذا كانت الولايات المتّحدة ستتّخذ إجراءات انتقامية ضدّ ‏روسيا بسبب هذه التجربة، مكتفياً بالقول إنّ بلاده "ستوضح أنّها لن تتسامح مع هذا ‏النوع من النشاط".‏
 
من جانبه، أعلن المتحدّث باسم البنتاغون جون كيربي أنّ "مبعث القلق المباشر هو ‏الحطام الذي يطفو الآن والذي يمكن أن يشكّل خطراً بما في ذلك على محطة ‏الفضاء الدولية".‏
 
وأردف "نحن نراقب من كثب نوع الوسائل التي يبدو أنّ روسيا تريد تطويرها"، ‏مشدّداً على أنّ موسكو لم تخطر واشنطن مسبقاً بهذه التجربة.‏
 
نادي الدول الأربع ‏
وهذه ليست أول تجربة صاروخية على استهداف قمر اصطناعي أثناء دورانه حول ‏الأرض، إذ سبق أن أجرت مثل هذه التجربة أربع دول هي الولايات المتحدة ‏والصين والهند وروسيا.‏
 
ولقي هذا النادي الرباعي بسبب تجاربه هذه انتقادات شديدة لأنّ الحطام الذي يخلّفه ‏قصف القمر الاصطناعي سرعان ما يتحوّل إلى مقذوفات خطرة يمكن أن تصطدم ‏بآلاف الأقمار الاصطناعية الموجودة في المدار والتي تعتمد عليها دول بأسرها في ‏العديد من الأنشطة، كالاتصالات وتحديد المواقع الجغرافية... ‏
 
من هنا فإنّ حيازة دولة ما تكنولوجيا الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية تزيد ‏من رصيدها العسكري كثيراً إذ يصبح بمقدورها تدمير أقمار تابعة لدول أخرى.‏
 
وقال عالم الفلك جوناثان ماكدويل لوكالة "فرانس برس" إنّ "وقوع أحداث بسبب ‏حطام ناجم عن تجارب على أسلحة مضادّة للأقمار الاصطناعية أمر لا يحدث ‏كثيراً، وآخرها كان اختبار أجرته الهند" في آذار (مارس) 2019. ‏
 
وأردف أنّه بناء على مسارات محطة الفضاء الدولية والأجسام المعروفة في المدار ‏يمكن استنتاج أنّ القمر الصناعي الذي استهدفته التجربة الروسية هو كوزموس ‏‏1408 وقد خرج من الخدمة منذ ثمانينيات القرن الماضي.‏
 
وأعرب ماكدويل عن أسفه لأنّ التجربة الصاروخية أسفرت عن تدمير القمر ‏الاصطناعي، وقال "تدميره لم يكن ضرورياً على الإطلاق".‏
 
ومضى قائلا: "هذا اختبار عسكري بحت"، مذكّراً بأنّ "لدينا أصلاً الكثير من ‏الحطام هناك وتوليد المزيد منه عمداً هو أمر لا يغتفر".‏
 
وطمأن الخبير إلى أنّ بعضاً من الحطام الناجم عن هذا الاختبار سيتفكّك عند ‏دخوله الغلاف الجوي "في الأشهر المقبلة"، في حين يمكن أن يبقى البعض الآخر ‏في المدار لمدة تصل إلى عشر سنوات. ‏
 
ويطالب العديد من الخبراء بمزيد من التنظيم لمواجهة هذه المخاطر.‏
 
وقال بلينكن في بيانه "ندعو جميع دول الفضاء المسؤولة إلى الانضمام إلينا في ‏جهودنا لتطوير معايير سلوك مسؤول".‏
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم