إعلان

شراكة أمنيّة جديدة لمواجهة الصّين تُثير غضب فرنسا: أستراليا خانتنا وبايدن تصرّف كترامب

المصدر: النهار العربي، ا ف ب
بايدن وجونسون وموريسون أثناء إعلانهم عن الحلف الجديد
بايدن وجونسون وموريسون أثناء إعلانهم عن الحلف الجديد
A+ A-

أحدثَت الشراكة الأمنية الأميركية - البريطانية - الأسترالية المفاجئة، والرامية خصوصاً إلى مواجهة الصين، خضّة في شرق آسيا، وأثارت غضب باريس التي شعرت بأنّها "طُعنت في الظهر"، فيما جزم الاتحاد الأوروبي أنّه "لم يتم إبلاغه" بالأمر.

 

وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، قد أعلنوا مساء أمس، عن تشكيل شراكة دفاعية أمنية جديدة باسم "أوكوس".

 

وستكون المبادرة الأولى للتحالف الجديد، إنشاء غواصات نووية للبحرية الأسترالية، التي تراجعت عن اتفاق مع فرنسا قيمته 66 مليار دولار للحصول على غواصات غير نووية.

 

"طعنة في الظهر"

وردت فرنسا، اليوم الخميس، بأنّ أستراليا وجّهت لها "طعنة في الظهر"، وأنّ الرئيس الأميركي جو بايدن "اتخذ قراراً مفاجئاً على طريقة الرئيس السابق دونالد ترامب".

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لإذاعة "فرانس إنفو": "إنها حقاً طعنة في الظهر. أقمنا علاقة مبنية على الثقة مع أستراليا، وهذه الثقة تعرضت للخيانة"، مضيفاً أنّ "هذا القرار الأحادي والمفاجئ وغير المتوقع يُشبه كثيراً ما كان يفعله ترامب".

 

بدوره، أكّد الاتحاد الأوروبي أنّه "لم يتم إبلاغه" بشأن هذا التحالف الأمني الجديد، حيث أشار المتحدث باسم السياسة الخارجية للاتحاد بيتر ستانو الى أنّه على اتصال مع الشركاء "لمعرفة المزيد حول هذا التحالف".

 

وعلى غرار بايدن الذي وصف باريس بأنها "شريك أساسي"، أرادت بريطانيا أن تطمئن فرنسا. فقال وزير دفاعها بن والاس: "ليس لدينا نية فعل أي شيء يُمكن أن يغضب الفرنسيين".

 

لكن في الواقع، فإن الشراكة الأمنية الجديدة ألحقت انتكاسة كبيرة باستراتيجية باريس في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، المبنية على شراكات مع الهند وأستراليا.

 

كيف بدأت المشكلة؟

وبدأت المشكلة حين قررت أستراليا الاستثمار في الغواصات الأميركية التي تعمل بالطاقة النووية، وإلغاء عقدها مع فرنسا لبناء غواصات تعمل بالديزل والكهرباء بسبب البيئة الاستراتيجية المتغيرة، بحسب ما قال رئيس الوزراء سكوت موريسون في وقت سابق اليوم.

 

أتى ذلك بعدما أعلن الرئيس الأميركي، الأربعاء، عن تحالف أمني جديد مع أستراليا وبريطانيا، من شأنه تطوير أسطول غواصات أسترالية تعمل بالطاقة النووية.

 

نتيجة لذلك، أخطرت أستراليا فرنسا بأنها ستلغي عقدها مع شركة "دي سي إن اس"، المملوك معظمها للحكومة، لبناء 12 من أكبر الغواصات التقليدية في العالم، وتبلغ قيمة الصفقة 66 مليار دولار، ولطالما اعتبرتها فرنسا "صفقة القرن" بالنسبة لصناعاتها الدفاعية، وهذا ما دفعها إلى اعتبار الخطوة الأستراليّة "طعنة وخيانة".

 

يُذكر أن أستراليا كانت قد أنفقت 2.4 مليار دولار أسترالي (1.8 مليار دولار أميركي) على المشروع منذ أن فاز الفرنسيون بالعقد عام 2016، إلا أن رئيس وزرائها أوضح أن تكنولوجيا الغواصات النووية الأميركية لم تكن خياراً متاحاً لبلاده، عندما تم إبرام الصفقة الفرنسية.

 

الكرملين يبحث عن الأهداف

من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن الكرملين "يدرس بعناية" المعلومات حول تحالف أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا، من أجل "تحديد موقفه"، معتبراً أنه "من الضروري فهم أهداف التحالف وغاياته، بينما هناك القليل من المعلومات".

 

"صفقة غير مسؤولة"

وندّدت الصين بالصفقة "غير المسؤولة إطلاقاً"، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينيّة تشاو ليجيان أمام الصحافة، إنّ "التعاون بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا في مجال الغواصات النووية يزعزع زعزعة خطيرة السلام والاستقرار الإقليميين، ويكثّف سباق التسلح ويقوّض الجهود الدولية باتجاه إزالة انتشار الأسلحة النووية".

 

على الأثر، قال جونسون إنّ اقتناء أستراليا غواصات تعمل بالدفع النووي، "سيساعد في الحفاظ على السلام والأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ".

 

واعتبر أنّ هذه الخطوة "لم يكن المقصود منها أن تكون معادية لأيّ قوة أخرى".

 

ولم يأتِ بيان القادة الثلاثة الأميركي والأسترالي والبريطاني على ذكر الصين، واكتفى بالإشارة إلى "السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ"، لكن ممّا لا شكّ فيه أنّ التحالف الجديد يهدف قبل كلّ شيء، إلى مواجهة الطموحات الإقليمية لبكين.

 

من جانبه، وجّه رئيس الوزراء الأسترالي إثر الإعلان عن معاهدة "أوكوس" إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ "دعوة مفتوحة" للحوار.

 

"قرار أحّادي مفاجئ"

ولطالما كرّر الرئيس الأميركي منذ انتخابه القول إنّه ينوي على غرار سلفه مواجهة الصين، ولكن بطريقة مختلفة تماماً عن التي اعتمدها الملياردير الجمهوري، والتي اتّسمت بمواجهة مباشرة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

 

ويَجمع بايدن في 24 أيلول (سبتمبر) في واشنطن، رؤساء وزراء كلّ من أستراليا سكوت موريسون، والهند ناريندرا مودي، واليابان يوشيهيدي سوغا، لإعادة إطلاق التحالف الرباعي المعروف باسم "كواد" أو "الحوار الأمني الرباعي".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم