إعلان

وسط حماية الجمهوريين... مجلس الشيوخ يبرّئ ترامب مجدّداً

المصدر: النهار العربي، ا ف ب، رويترز
ترامب خلال الخطاب التحريضي الذي ألقاه قبل أحداث الشغب في 6 كانون الثاني (ا ف ب)
ترامب خلال الخطاب التحريضي الذي ألقاه قبل أحداث الشغب في 6 كانون الثاني (ا ف ب)
A+ A-

برّأ مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس السابق دونالد ترامب، أمس السبت، من تهمة "الحضّ على التمرّد" إثر أعمال العنف التي شهدها مقرّ الكابيتول في 6 كانون الثاني (يناير) الفائت.

 

وأيّد 57 عضواً في المجلس إدانة ترامب مقابل رفض 43، ما يعني عدم توافر غالبيّة الثلثين المطلوبة لإدانته.

 

ورحّب ترامب بتبرئته، معتبراً أنّ حركته السياسيّة "بدأت للتوّ". وقال في بيان إنّ "حركتنا التاريخيّة والوطنيّة والجميلة لجعل الولايات المتحدة عظيمة مجدّداً بدأت لتوّها".

وأضاف: "في الأشهر المقبلة، لديّ الكثير لأتشاركه معكم، وأنا أتطلّع إلى مواصلة رحلتنا الرائعة معاً لتحقيق العظمة الأميركيّة لشعبنا بأجمعه".

 

"الديموقراطية هشّة"

من جهته، علّق الرئيس الأميركي جو بايدن على تبرئة ترامب قائلاً "في حين أن التصويت النهائي لم يؤد إلى إدانة، فإن جوهر التهمة ليس محل خلاف". وأضاف أنّ "هذا الفصل المحزن من تاريخنا ذكّرنا بأنّ الديموقراطية هشة. يجب الدفاع عنها دائماً. يجب أن نكون يقظين على الدوام".

 

"مسؤول عمليّاً"

بدوره، وجّه زعيم الأقلية الجمهوريّة في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل انتقادات لاذعة لترامب، رغم التصويت على تبرئة الرئيس السابق، معتبراً أنّه "مسؤول" عن اعتداء 6 كانون الثاني (يناير).

وقال في خطاب عقب التصويت: "لا شكّ في أنّ الرئيس ترامب مسؤول عملياً وأخلاقياً عن إثارة أحداث ذلك اليوم". وأضاف "هؤلاء المجرمون كانوا يحملون راياته. يُعلّقون أعلامه ويصرخون بالولاء له".

 

ووصف ماكونيل تصرّفات ترامب التي أدّت إلى ذلك الاعتداء بأنّها "تقصير مشين في أداء الواجب". وذهب ماكونيل أبعد من ذلك، مشيراً إلى أنّ ترامب قد يواجه اتّهامات الآن بعد أن ترك منصبه.

وقال: "الرئيس ترامب لا يزال مسؤولاً عن كلّ ما فعله عندما كان في منصبه، لم يُفلِت من أيّ شيء بعد".

 

ورغم ذلك، قال الجمهوري المتحدّر من ولاية كنتاكي، إنّه صوّت لتبرئة ترامب من تهمة التحريض على التمرّد لأنّه من غير الدستوريّ، على حدّ قوله، أن تتمّ إدانة رئيس في محاكمة عزل بعد تركه لمنصبه.

 

"جبناء"

وبعد المحاكمة، وصفت رئيسة مجلس النوّاب نانسي بيلوسي، التي استُهدِفت علانيةً من قبل مثيري الشغب وتمّ إجلاؤها من مبنى الكابيتول، أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريّين الذين صوّتوا لصالح تبرئة ترامب بأنّهم "جبناء".

وقالت إنّ "رفض الجمهوريّين في مجلس الشيوخ تحميل ترامب مسؤوليّة إثارة تمرّد عنيف للتشبّث بالسلطة سيُصبح واحداً من أحلك الأيّام وأكثر الأعمال المخزية في تاريخ أمّتنا".

 

تعطّل المحاكمة

وكان مجلس الشيوخ بدأ في وقتٍ سابق السبت الاستماع إلى المرافعات الختاميّة في إطار محاكمة ترامب.

وقبل الانتقال إلى المرافعات النهائيّة، تعطّلت الإجراءات لبضع ساعات، بعدما أعلن المدّعون الديموقراطيّون بمجلس النواب، في خطوةٍ مفاجئة، نيّتهم استدعاء الشهود إلى المحكمة.

 

وقال زعيم فريق المدّعين الديموقراطيّين في المحاكمة جيمي راسكين إنّه ينوي استدعاء نائبة جمهوريّة للإدلاء بشهادتها، لكّنه اتّفق في نهاية المطاف مع محامي الدفاع عن ترامب على الاكتفاء بتسجيل شهادتها ضمن الأدلّة.

 

وردّ فريق الدفاع عن ترامب على التهديد باستدعاء بيلوسي ونائبة الرئيس كامالا هاريس وغيرهما من الشهود.

 

وصوّت المجلس بعد ذلك بـ55 مقابل 45 صوتًا لصالح السماح باستدعاء الشهود، لكنّ المدّعين ومحامي الدفاع توصّلوا إلى اتّفاق يسمح للمحاكمة بالانتقال إلى المرافعات الختاميّة.

 

وكان راسكين يرغب باستدعاء النائبة الجمهوريّة عن ولاية واشنطن جايمي هيريرا بيوتلر للإدلاء بشهادتها بعدما نشرت بيانًا بشأن أحداث السادس من كانون الثاني (يناير).

وكانت بيوتلر من بين عشرة نواب جمهوريّين صوّتوا لصالح عزل ترامب في مجلس النوّاب.

وقالت في بيانها إنّ زعيم الأقلية الجمهوريّة في مجلس النواب كيفن مكارثي اتّصل بترامب أثناء الاعتداء وحضّه على دعوة المحتجّين للمغادرة.

وأضافت: "عندما تمكّن مكارثي أخيراً من الوصول إلى الرئيس (آنذاك) وطلب منه وقف أعمال الشغب علناً وبقوّة، كرّر الرئيس في البداية كذبة أنّ حركة +أنتيفا+ (اليساريّة) هي التي انتهكت الكابيتول".

وقالت إنّ "مكارثي دحض ذلك وقال للرئيس إنّ هؤلاء أنصاره". وتابعت "حينها، بحسب مكارثي، قال الرئيس: إذاً كيفن، أعتقد أنّ هؤلاء الناس يشعرون بالامتعاض حيال (نتيجة) الانتخابات أكثر منك".

 

"نفتقر إلى الاختصاص"

قبيل استئناف المحاكمة السبت، بعث ماكونيل رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى باقي أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريّين قال فيها "أنا مقتنع بأنّ إجراءات العزل هي أداة استبعاد في المقام الأوّل وبالتالي فإنّنا نفتقر إلى الاختصاص".

 

وأضاف أنّ "الدستور يوضح بشكل لا لبس فيه أنّه يمكن ملاحقة سوء السلوك الجنائي للرئيس وهو في منصبه قانونياً بعد مغادرته منصبه" (أي في المحاكم لا في مجلس الشيوخ).

وأضاف "بناء على هذه الاستنتاجات، سأصوّت من أجل التبرئة".

 

وشدد محامو الدفاع عن ترامب الجمعة على أنّ الرئيس السابق لا يتحمّل أيّ مسؤوليّة عن الهجوم الذي شنّه أنصاره على الكونغرس بينما لم يستغرق عرض مرافعاتهم أكثر من نحو ثلاث ساعات.

 

وجاء ذلك بعد يومين على تقديم الديموقراطيّين الذين يُديرون عمليّة العزل أدلّةً تركّزت على تسجيلات مصوّرة تظهر الهجوم.

 

واعتبر محامو ترامب أنّ إجراءات العزل غير دستوريّة وتندرج ضمن "الانتقام السياسي".

وأشاروا إلى أنّ خطاب ترامب قرب البيت الأبيض الذي سبق الهجوم وقال فيه لأنصاره "قاتلوا" كان خطابياً فحسب ولا يدعو إلى أيّ أعمال معيّنة.

 

وفي مسعى إلى قلب الطاولة على أدلّة الديموقراطيّين المصوّرة، عرض محامو الدفاع مجموعة من التسجيلات التي تُظهر نوّاباً ديموقراطيّين في مواقف مختلفة وهم يستخدمون كلمة "قاتِلوا".

 

وأشار الديموقراطيّون من مجلس النوّاب الذين تولّوا إدارة إجراءات المحاكمة إلى أنّ ترامب أثار التوتّر عن قصد بعد خسارته أمام بايدن عبر إطلاقه ما وصفوها بحملة من الأكاذيب بشأن وجود تزوير واسع النطاق للانتخابات.

 

وكان ترامب دعا إلى تجمّع في السادس من كانون الثاني (يناير) قرب البيت الأبيض دعا فيه الحشود للخروج في مسيرة باتّجاه الكونغرس الذي كان يستعدّ للمصادقة على فوز بايدن.

واقتحمت المجموعة بعدها الكابيتول فعطّلت جلسة المصادقة. وقتل خمسة أشخاص، بينهم شرطي وامرأة قضت بالرصاص خلال الاضطرابات.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم