إعلان

كيف سينتهي تهميش بايدن للجمهوريين في ملفّ إيران؟

المصدر: النهار العربي
جورج عيسى
الرئيس الأميركي جو بايدن - "أ ب"
الرئيس الأميركي جو بايدن - "أ ب"
A+ A-

مع اقتراب إدارة بايدن من بدء رفع العقوبات المالية عن إيران، هذا إن لم ترفع بعضها فعلاً، يتحرّك الجمهوريون في الكونغرس من أجل عرقلة مسار الرئيس. ردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان رفع العقوبات المتّصلة بالإرهاب أمراً مطروحاً للنقاش في محادثات فيينا، قال الناطق باسم وزارة الخارجية نيد برايس الأسبوع الماضي إنّ هذا الأمر مطروح: "نحن مستعدون لاتخاذ الخطوات الضرورية للعودة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق النووي)، ومن بينها رفع العقوبات غير المتناسقة مع خطة العمل...". والأمر نفسه أعلنه الموفد الأميركيّ الخاص للشأن الإيرانيّ روبرت مالي مطلع الشهر الحاليّ في مقابلة إعلاميّة.

 

"ناقض نفسه"

أمام تقدّم المحادثات في فيينا، وجّه الجمهوريون في مجلس الشيوخ رسالة إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكن الأربعاء الماضي أوضحوا فيها أنّهم غير ملزمين بأي اتفاق يتعهّد رفع العقوبات عن إيران. وذكّروه فيها بما قاله خلال جلسة الاستماع للمصادقة على تعيينه حول إيمانه بتفعيل دور الكونغرس في السياسة الخارجية. كتب الرسالة ممثلان عن مجموعة الدراسات الجمهورية وهما السيناتوران جو ويلسون وجيم بانكس.

 

سلّط موقع "واشنطن فري بيكون" الضوء على هذه الرسالة مشيراً إلى أنّ قرار وزارة الخارجية تقديم تخفيف للعقوبات قبل إيقاف إيران العمل على أسلحتها النووية يناقض الوعود السابقة التي أطلقها مسؤولون بارزون في الإدارة من بينهم بلينكن. وقال الأخير في جلسة الاستماع إن إدارته لن تخفف العقوبات كشرط مسبق للقبول بمحادثات مع طهران. وأعلن بانكس في حديث إلى الموقع نفسه أنّه يتعين على الكونغرس التمتّع بقرار الرفض أو الموافقة على رفع العقوبات مضيفاً أنّ "أي اتفاق مع إيران يجب تحويله إلى مجلس الشيوخ كمعاهدة للمصادقة عليها..."

 

وذكر الموقع أنّ وزارة الخارجية فشلت في التعاون مع تحقيق في الكونغرس حول جهودها السرية في تأمين مليار دولار كفدية لإيران من أجل الإفراج عن ناقلة نفط كورية جنوبية كانت قد احتجزتها في كانون الثاني (يناير) الماضي.

 

حرص "في غير مكانه"

أعلنت إيران أوّلاً أنّ قضيّة الناقلة النفطيّة مرتبطة بعدم امتثالها للمعايير البيئية. لكن سرعان ما تحوّلت المفاوضات إلى ضغط على كوريا الجنوبية كي تفرج عمّا بين 7 إلى 9 مليارات دولار من الأموال النفطية المحتجزة في البنوك الكورية الجنوبية بفعل العقوبات الأميركيّة التي فرضتها الإدارة السابقة. مع ذلك، قال مسؤول في وزارة الخارجية الكورية لوكالة "رويترز" عقب الإفراج عن الناقلة إنّ سيول وطهران وافقتا على أنّ السفينة والأموال المجمّدة قضيتان منفصلتان وإنّ الأولى وعدت بالمساعدة على الإفراج عن الأموال.

 

وكانت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية قد أنكرتا صحة التقارير التي ذكرت احتمال الإفراج قريباً عن الأموال، إذ قالت واشنطن إنّها لن تسمح بذلك قبل عودة إيران إلى الاتفاق النووي بينما أعلنت الثانية أنّها لن تتصرف من دون موافقة الأميركيين. وحين قال مسؤول إيراني إنّ العراق أفرج عن أموال مجمّدة لم يصدر أيّ بيان نفي أو تأكيد بهذا الشأن. تساهم هذه الضبابيّة في إثارة أجواء من الشك داخل الكونغرس إزاء تعامل الإدارة مع الملف الإيراني. ويرى البعض أنّ الإدارة حريصة على التحدث إلى إيران أكثر من حرصها على التواصل مع الجمهوريّين.

 

رسالة ثانية

يوم الخميس الماضي، وقّع 43 سيناتوراً رسالة إلى جو بايدن يحضونه فيها على توسيع الاتفاق لكي يتخطى نطاق برنامج إيران النووي. جاء في الرسالة أن "الديموقراطيين والجمهوريين قد يملكون اختلافات تكتيكية، لكننا متحدون حول منع إيران من الحصول على سلاح نووي ومعالجة مروحة واسعة من السلوك الإيراني". وحملت الرسالة توقيع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الديموقراطي بوب مينينديز الذي رفض أيضاً الاتفاق الأساسي سنة 2015 وانضمّ إلى الجمهوريين في جميع القضايا المرتبطة بالملف الإيراني تقريباً. أهمية موقف مينينديز كبيرة لأنّ الرئيس الأميركي بحاجة إليه كي يصادق على مرشحيه إلى وزارة الخارجية.

 

قد لا ينجح الجمهوريّون في إيقاف مسار إعادة إحياء الاتّفاق النوويّ ولا في إيقاف رفع العقوبات عن إيران، بالرغم من أنّ البعض يبدي تفاؤلاً نسبيّاً في هذا الموضوع بعدما تمكّنت الأقليّة الجمهوريّة في 2011 من فرض تصويت لمعاقبة البنك المركزيّ الإيرانيّ وهو أمر كان قد رفضه أوباما. ونجح مسعى الجمهوريّين حينها مع التصويت على العقوبات بالإجماع. لكن حتى في حال تمكّن بايدن من إحياء الاتّفاق، يمكن أن يوجّه الانقسام الأميركيّ داخل الكونغرس تحذيراً إلى الشركات الأجنبيّة من مغبّة المسارعة للاستثمار في إيران بناء على أيّ اتّفاق يوقّعه بايدن من دون رضى المعارضة. فبمجرّد أن يسيطر الجمهوريّون على الكونغرس في 2022 أو على البيت الأبيض في 2024، سيعمل هؤلاء على إعادة العقوبات.

 

"متاهة ديبلوماسية"

على طريق تسريع العودة إلى الاتّفاق النوويّ، يساهم بايدن في خلق صعوبات مجّانيّة أمام ترسيخ وديمومة هكذا اتّفاق في المستقبل. فالقفز فوق إرادة الجمهوريّين وبعض الديموقراطيين في مسألة التفاوض لم يتحقّق فقط عبر التواصل مع إيران من دون التشاور معهم. لقد أبلغ مالي الصين بأنّ بلاده مستعدّة للانفتاح على إيران قبل إخطار الكونغرس نفسه. وانتشر الخبر بداية على موقع وزارة الخارجيّة الصينية.

 

سيكون إصلاح الإدارة علاقاتها بالكونغرس باباً أساسيّاً لاستقرار أيّ اتّفاق مستقبليّ مع إيران. نقلَ هاورد لافرانكي من موقع "كريستشان ساينس مونيتور" عن الباحث البارز في مؤسّسة "هيريتدج" جايمس فيليبس قوله إنّ إدارة بايدن "دخلت بشكل غير حكيم متاهة ديبلوماسية صمّمها حلفاء يسعون إلى عودة أميركية غير مشروطة إلى اتّفاق نوويّ معيوب". وأضاف لافرانكي أنّه بات يُنظر إلى بايدن على أنّه مثير للقضايا الخلافية التي يمكن أن تفسد علاقاته بالكونغرس بما فيه علاقته بحزبه.

 

قد يستطيع بايدن العودة إلى الاتّفاق النوويّ في نهاية المطاف، مع أو من دون إصلاح هذه العلاقات. لكنّ التاريخ القريب يظهر أنّ الشركات الغربيّة بدأت تنسحب من إيران بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. فبمجرّد فوزه حينها، اهتزّ الاتّفاق. في 2024 قد ينطبق السيناريو نفسه. مع ترامب، أو مع أيّ جمهوريّ آخر.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم