إعلان

"أراكم بعد أربع سنوات"... حوافز وتحدّيات أمام "ترامب 2024"

المصدر: النهار العربي
جورج عيسى
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال إحدى حملاته الانتخابية.أب"
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال إحدى حملاته الانتخابية.أب"
A+ A-
قيل الكثير في وسائل الإعلام الأميركيّة عن احتمال ترشّح الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب إلى انتخابات 2024. لكن ما كان يُشار إليه على سبيل التكهّن أو الهمس خلال الأسابيع القليلة الماضية أعلنه ترامب الثلثاء أمام جمهور كبير: "لقد كانت أربع سنوات مذهلة. نحاول تحقيق أربع سنوات أخرى. وإلّا، فسأراكم بعد أربع سنوات".
 

حتى في الخسارة... إيجابيّات
ثمّة الكثير من الحوافز التي تدفع ترامب إلى القيام بخطوة كهذه. فهو حصل على ثاني أكبر عدد من أصوات الناخبين الأميركيّين على الإطلاق، بعد الرئيس الفائز جو بايدن. وفي الانتخابات الأخيرة، حقّق الحزب الجمهوريّ من خلال ترامب مكاسب هامّة بين جميع الأقلّيّات. يضاف إلى ذلك أنّ ترامب خسر بفارق ضئيل نسبيّاً أمام خصمه. كان ذلك أوضح على مستوى معدّل الولايات المتأرجحة، حيث خسر بنسبة 0.03% بعدما كان معدّل الاستطلاعات يظهر تراجعه بنسبة 2.3%.
على المستوى الوطنيّ، كان أداء ترامب أقلّ إيجابيّة، إذ سبقه بايدن بـ 4.3% بعدما كان معدّل استطلاعات الرأي يشير إلى 7.2%. وهامش تقدّم المرشّح الديموقراطيّ بلغ أكثر من ضعفي الهامش الذي حقّقته هيلاري كلينتون في 2016 وهو 2.1%. لكنّ تلك الخسارة تبقى منطقيّة إذا ما وُضعت في إطار حملة انتخابيّة غير اعتياديّة في ظلّ انتشار وباء "كورونا".

منذ يومين، نشر موقع "ذا كونفرسايشن" الأوستراليّ دراسة لجامعة تكساس في دالاس تظهر بشكل واضح كيف ضربت الجائحة حلم ترامب بالتجديد. لقد حمّل قسم كبير من الأميركيّين الرئيس الحاليّ مسؤوليّة تفشّي الوباء في الولايات المتّحدة. ورأت الدراسة أنّه لولا إيلاء الأميركيّين الأولويّة المطلقة للفيروس، لكانوا صوّتوا لصالح ترامب على الأرجح، بسبب أدائه الاقتصاديّ.

 
الخبر الأفضل
قد يكون الخبر الأفضل لترامب، أنّ الحزب الجمهوريّ قلّص الفارق الكبير مع منافسه في انتخابات مجلس النوّاب إلى 10 مقاعد فقط، بعدما وصل إلى 36 مقعداً في 2018. تبقى معركة حول مقعدين في مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا ستجري في 5 كانون الثاني، والتي تحسم هويّة الأغلبيّة في المجلس. إلى الآن، تبدو حظوظ الجمهوريّين أفضل نسبيّاً.

لكن حتى مع افتراض خسارتهم المقعدين، سيتعادل الحزبان الديموقراطيّ والجمهوريّ بخمسين مقعداً لكليهما، حيث سيحسم صوت نائب الرئيس التعادل في التصويت. تبقى هذه النتيجة مقبولة للجمهوريّين بعدما أظهرت استطلاعات الرأي خسارة بفارق كبير لأبرز مرشّحيهم مثل سوزان كولينز (ماين) التي توقّعت استطلاعات الرأي خسارتها بمعدّل 6% ففازت بنسبة 8.9% إضافة إلى جوني إرنست (+1.4/ فاز بـ 6.4%) وستيف داينز (-1/ فاز بـ 10%). باختصار، يبدو الوضعان الشعبيّان للرئيس وحزبه في حالة إيجابيّة استعداداً للاستحقاقات الانتخابيّة المقبلة.

 
الضغوط بدأت على بايدن
من المتوقّع أن يكون العالم قد تخلّص من "كورونا" في 2024 وهي السنة التي يتوقّع بعض العلماء أن يتمّ إنتاج عدد لقاحات كافٍ لجميع سكّان العالم. لذلك، سيعاود الاقتصاد التربّع على عرش أولويّات الأميركيّين. وبما أنّ إدارة بايدن ستكون متنوّعة التمثيل للوسط واليسار، فإنّ قدرة الرئيس المنتخب على تنفيذ أجندة متجانسة ستكون على المحكّ. الخلافات الخفيّة بين الجناحين داخل الحزب الديموقراطيّ بدأت مؤشّراتها بالظهور. كان من المفترض أن يعلن بايدن الأسبوع الماضي هويّة مرشّحه إلى وزارة الدفاع لكنّ ذلك لم يحصل. انتشرت توقّعات بحصول المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع ميشال فلورنوي على هذا المنصب. غير أنّ ضغوطات اليسار على بايدن بسبب ارتباطها بالصناعة الدفاعيّة حصرت بايدن في موقف صعب فأجّل التسمية.

وستزداد الصعوبات أمام الرئيس المنتخب حين سيضطرّ إلى عقد تسويات مع الجمهوريّين في مجلس الشيوخ – إذا واصلوا السيطرة عليه – من أجل تمرير بعض أجنداته. كلّ المؤشّرات الظاهرة حاليّاً تهيّئ ولاية لبايدن يكون فيها "بطّة عرجاء". يُستبعد ألّا يكون لهذا الواقع تأثير سلبيّ على الحزب الديموقراطيّ في انتخابات 2024، سواء أكان المرشّح جو بايدن، وبالأخصّ إذا كانت نائبته التقدّميّة كامالا هاريس هي المرشّحة.

 
هل يساعده التاريخ؟ 
بإمكان التاريخ أن يسعف ترامب في سعيه الرئاسيّ. قالت مصادر مقرّبة من الرئيس إلى موقع "أكسيوس" الشهر الماضي إنّه يدرس تكرار تجربة الرئيس غروفر كليفلاند الذي خسر في التجديد لنفسه لكنّه فاز بولاية ثالثة لاحقاً، فكان الرئيس الثاني والعشرين (1885 – 1889) والرابع والعشرين (1893 – 1897) للولايات المتّحدة.

وفي وقت يعتقد البعض أنّ هنالك فترة طويلة تفصل العالم عن الانتخابات الرئاسيّة المقبلة، خصوصاً أنّ الانتخابات الحاليّة لم تُختتم رسميّاً، بدأت أسواق المراهنات تتوقّع منذ تشرين الثاني نتائج انتخابات 2024. مراقب هذه الأسواق "أودس تشيكر" ومقرّه لندن، أشار إلى أنّ ترامب يتفوّق على بايدن بنسبة 4 إلى 1. وحتى 24 تشرين الثاني، راهن 45.8% على فوزه بينما راهن 11.13% على فاوز بايدن و12.96% على هاريس.

ليس طريق ترامب الترشّح إلى 2024 مفروشاً كلّه بالورود. يقول أستاذ الحوكمة في جامعة هافرارد ستيفن أنسولابيهير لموقع "ناشونال إنترست" إنّ ترامب قد يسعى للتمثّل بالرئيس الأسبق تيودور روزفلت الذي ترشّح سنة 1912 إلى الرئاسة عن حزب ثالث قبل أن يخسر السباق. بذلك، يمكن ترامب خوض الاستحقاق المقبل عبر الترشّح عن حزب ثالث يؤسّسه على أفكاره "الترامبيّة".

 
المدماك الأوّل
هذا المسار الثالث سيقسم الحزب الجمهوريّ بالتأكيد. حتى اليوم، تغيب المؤشّرات إلى إمكانيّة اعتماده من قبل ترامب. وكان عددٌ من المرشّحين الجمهوريّين من بينهم نائب الرئيس الحاليّ مايك بنس ووزير خارجيّته مايك بومبيو قد بدأوا يتطلّعون إلى الفوز بتذكرة الحزب بعد أربعة أعوام، وترشّحُ ترامب مجدّداً قد لا يكون خبراً إيجابيّاً بالنسبة إليهم وفقاً لتقرير نشرته مجلّة "بوليتيكو" في 16 تشرين الثاني. السيناتور ماركو روبيو الذي يعدّ أيضاً من أبرز المرشّحين المحتملين إلى انتخابات 2024، توقّع أيضاً أن يفوز ترامب بالترشيح الحزبيّ المقبل. إذا كان هنالك قبول جمهوريّ عامّ بهذا الواقع، فمن غير المرجّح أن يقوم ترامب بالانفصال عن الحزب الجمهوريّ وتأسيس حزب خاصّ به. لكنّ مدى التصاق ترامب بهذا الحزب سيظلّ محطّ اهتمام المتابعين.

يقول الحاكم السابق لولاية ويسكونسن سكوت ووكر الذي نافس ترامب في الانتخابات التمهيديّة سنة 2016 للمجلّة نفسها: "تأدية أو عدم تأدية الرئيس دوراً كبيراً في جورجيا وثمّ في انتخابات 2022 سيحدّد ما الذي سيحصل في 2024".

يبدو أنّ ترامب قبِل التحدّي. سيتوجّه السبت إلى جورجيا لخوض حملة انتخابيّة إلى جانب المرشّحين الجمهوريّين دايفد برديو وكيلي لوفلر. هل سيواصل التشكيك بالانتخابات وادّعاء حصول تزوير كما يخشى مخطّطون جمهوريّون؟ أم أنّه سيحصر مهمّته بدعم المرشّحَين؟ قد يكون أداؤه بعد غد المدماك الأوّل لحملة 2024.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم