إعلان

"أتراك يحتفلون في الشارع بارتفاع قيمة الليرة"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: النهار العربي
لقطة شاشة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (يوتيوب).
لقطة شاشة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (يوتيوب).
A+ A-
دبكة شعبية في الشارع، وهتافات تعالت. فيديو يتناقله مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي بمزاعم انه يظهر "أتراكاً يحتفلون بارتفاع قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأميركي". غير أن هذا الادعاء خاطئ. في واقع الأمر، الفيديو قديم، بحيث يعود الى 16 نيسان (أبريل) 2017. ويظهر أتراكاً يحتفلون في مدينة بايبرد التركية، بتصويت الـ"نعم" في الاستفتاء الشعبي يومذاك، على التعديلات الدستورية التي هدفت إلى منح الرئيس صلاحيات واسعة. FactCheck#
 
"النّهار العربي" دقّق من أجلكم 
 
الوقائع: تظهر المشاهد الليلية أشخاصاً مستغرقين في دبكة في الشارع، بينما تعالت هتافاتهم. وينتشر الفيديو في صفحات وحسابات، في "الفايسبوك وتويتر ويوتيوب" وأيضاً في مواقع إخبارية، لا سيما تركية (هنا، هنا، هنا، هنا...). وقد أرفق بالمزاعم الآتية (من دون تدخل أو تصحيح): "الأتراك يحتفلون بارتفاع قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأميركي"، وأيضاً "الاتراك يحتفلون في الساحات العامة لنزول الدولار ويهتفون عاش عاش"، و"محافظ البنك المركزى التركي يحتفل مع المواطنين لحظة صعود الليرة التركية بعد خطاب أردوغان".
 
 
 
 
التدقيق: 
يأتي انتشار الفيديو بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان إجراءات جديدة للدّعم النقدي، الأمر الذي أدى الى انتعاش الليرة التركيّة مساء الاثنين 20 كانون الأول (ديسمبر) 2021، وفقاً لتقرير لوكالة "فرانس برس".  

وذكرت أن "الليرة التركيّة ارتفعت بنحو 10 في المئة مساء الاثنين بعد الإعلان عن الإجراءات الجديدة، متجاوزةً بذلك خسارة بنحو 10 في المئة من قيمتها عانت منها سابقاً خلال اليوم".

وتشمل الإجراءات التي أعلنها أردوغان أداة ماليّة جديدة تهدف إلى تعويض الانخفاض في قيمة الودائع المصرفية الناجم عن انخفاض قيمة الليرة. ولم يشرح أردوغان كيف ستعمل هذه الأداة. لكنّ المستشار السابق للخزانة التركية محفي إجلمز وصف الإجراءات الجديدة بأنها "رفع غير مباشر في أسعار الفائدة".
 
وقد تدهورت العملة التركية لتخسر قرابة نصف قيمتها منذ مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) 2021 وحتى إعلان أردوغان التدابير الجديدة لدعم الليرة الأسبوع الماضي.

ويلقي المحللون بالمسؤولية في تدهور الليرة على سياسات غير تقليدية لأردوغان تسعى لمحاربة التضخم باقتطاعات حادة لمعدلات الفائدة، بعكس ما تقدم عليه الدول عادة في ظروف مشابهة، وفقاً لما تورد وكالة "فرانس برس".
 
حقيقة الفيديو 
غير أن الفيديو المتناقل لا علاقة له إطلاقاً بهذه المستجدات التركية، وفقاً لما يبيّنه تقصي حقيقته. 
 
فالبحث عن الفيديو، بتجزئته الى مشاهد ثابتة (Invid)، يقودنا الى محافظ البنك المركزي التركي شهاب قاوجي أوغلو Şahap Kavcıoğlu، الذي نشر الفيديو في 16 نيسان (أبريل) 2017 في حسابه في تويتر (هنا)، وفي 18 نيسان (ابريل) 2017 في حسابه في يوتيوب (هنا). وعنونه: "بايبورد، بايبورد، بايبورد"، شارحاً "انه شارك في احتفالات بايبورد التي احتلت المرتبة الأولى في الاستفتاء العام في تركيا في 16 نيسان (أبريل) 2017".
 
وبايبورد BAYBURT مدينة تقع في شمال شرقي تركيا (هنا).  
 
 
 
كذلك، نشرت حسابات أخرى الفيديو في 17 نيسان (أبريل) 2017 (هنا، هنا)، مرفقاً بشرح أنه يظهر "احتفالات بالنعم في بايبورد"، التي بلغت "نسبة التصويت فيها للنعم 81.9 في المئة". و"يحتفل نائب المدينة مع شهاب قاوجي أوغلو، على وقع الطبول والأبواق".
 
استفتاء تاريخي
ما قصده محافظ البنك المركزي التركي شهاب قاوجي أوغلو في التعليق الذي أرفقه بالفيديو هو الاستفتاء التاريخي، الذي شهدته تركيا في 16 نيسان (أبريل) 2017، على تعديلات دستورية تهدف إلى منح الرئيس صلاحيات واسعة. 
 
وقد انتهى بانتصار "نعم" لصالح التعديلات الدستورية التي اقترحها حزب "العدالة والتنمية" التركي الحاكم، وتقضي أساساً بالانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي (هنا، هنا، هنا، هنا).
 
ووفقاً للنتائج التي كشفت عنها السلطات التركية بعد انتهاء عملية الاستفتاء مساء 16 نيسان (أبريل) 2017، فقد أدلى نحو خمسين مليون ناخب تركي بأصواتهم في الاستفتاء داخل البلاد وخارجها، حيث استبق أتراك الخارج تصويت مواطنيهم في الداخل بأيام للإدلاء بأصواتهم في 57 دولة.
 
وطبقاً لأرقام قدمها رئيس اللجنة العليا للانتخابات سعدي غوفن، فإن نسبة المشاركة في الاستفتاء التركي بلغت 86 في المئة تقريباً من مجموع 55.3 مليون ناخب يحق لهم التصويت في أكثر من 167 ألف مكتب اقتراع في كافة المحافظات الـ 81.

وصوّت في الاقتراع 24 مليوناً و763 ألف ناخب بـ "نعم" مقابل 23 مليوناً و511 ألفاً صوتوا بـ "لا".

وذكرت "وكالة أنباء الأناضول" أن 51.3 في المئة من المشاركين بالاستفتاء وافقوا على منح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة جديدة بعد إحصاء أصوات 99 في المئة من صناديق الاقتراع، لكن أكبر ثلاث مدن هي إسطنبول وأنقرة وأزمير صوتت بـ "لا".
 
وقد تصدَّرت بايبورد قائمة الولايات ذات الأغلبية الداعمة للتعديلات الدستورية في الاستفتاء الشعبي، بعد فرز 98.64 في المئة من صناديق الاقتراع. وأفادت "وكالة الأناضول" التركية أن "81.79 في المئة من الناخبين في بايبورد صوتوا بـ"نعم" (هنا، هنا). 

النتيجة: اذاً، لا صحة للمزاعم أن الفيديو المتناقل يظهر "أتراكاً يحتفلون بارتفاع قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأميركي". في واقع الأمر، الفيديو قديم، بحيث يعود الى 16 نيسان (أبريل) 2017. ويظهر أتراكاً يحتفلون في مدينة بايبرد التركية، بتصويت الـ"نعم" في الاستفتاء الشعبي يومذاك، على التعديلات الدستورية التي هدفت إلى منح الرئيس صلاحيات واسعة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم