إعلان

نافذة على العرب والعالم: بين بايدن وبوتين... هل حسم أردوغان خياره؟

المصدر: النهار العربي
يحيى شمص
فلاديمير بوتين وجو بايدن ورجب طيب أردوغان
فلاديمير بوتين وجو بايدن ورجب طيب أردوغان
A+ A-
 
ثلاث ساعات أمضاها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجهاً لوجه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أعلن أردوغان في ختامها إجراء محادثات "بنّاءة" مع الرئيس الروسي في سوتشي. أجواء تناقض تماماً الانطباعات التي عاد بها من نيويورك، والتي لخصها بأن "العلاقات التركية الأميركية ليست على ما يرام"، وذهب الى القول إنها المرة الأولى التي يواجه فيها مشكلة كهذه مع رئيس أميركي، فهل كان لقاء سوتشي أفضل من لقاء لم يحصل في البيت الزجاجي في نيويورك؟
 
 
أسباب غضب أردوغان:
• تجنب بايدن أردوغان ولو للقاء من بضع دقائق في نيويورك
• خيّب بايدن أردوغان الذي كان يأمل اعترافاً أميركياً بدور رئيسي لتركيا في أفغانستان
• انتظر أردوغان ثلاثة أشهر لتلقي اتصال من السيد الجديد للبيت الأبيض
• أردوغان: بداية العلاقات مع بايدن لم تكن جيدة
 
الرئيس التركي لم يستطع إخفاء غضبه، وكردّ فعل على تجاهل بايدن له، قرر على ما يبدو العبور إلى الجبهة الخصم، وعاد لتأكيد إتمام شراء الدفعة الثانية من "أس-400".
 
واشنطن كانت حذرت من أنَّ استكمال شراء الدفعة الثانية من "أس 400"، سيؤدي الى فرض عقوبات أميركية جديدة، مؤكدة أن المنظومة الروسية تمثل تهديداً لطائرات "إف-35".
 
وكشف أرودغان أنه بحث مع بوتين خلال قمة سوتشي تعزيز التعاون في مجال الصناعة الدفاعية، بما يشمل الطيران الحربي والغواصات.

وعقد الرئيسان اجتماعاً في مدينة سوتشي الروسية على البحر الأسود، كان الأول بينهما منذ 18 شهراً، وتطرّقا خلاله أيضاً الى النزاع السوري.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أردوغان قوله للصحافيين لدى عودته الى بلاده: "أتيحت لنا الفرصة للبحث في الخطوات التي يمكن أن نتخذها في مجالات محركات الطائرات، الطائرات الحربية".

منظومة "إس-400" الروسيّة:
• تدمّر طائرات التحكم والاستطلاع والطائرات الاستراتيجية والتكتيكية والصواريخ البالستية
• تستطيع الكشف عن الأهداف على بعد 600 كلم
• تصل سرعة صواريخها إلى 4,8 كيلومترات في الثانية
• تستطيع صواريخها الوصول إلى ارتفاع 35 كلم
• يبلغ مدى الرادار 500 - 600 كلم ومدى اكتشاف الأهداف 600 كلم
• يبلغ عدد الأهداف الجاري متابعتها في آن واحد 300 هدف
• يصل عدد الأهداف المدمرة في وقت واحد إلى 36 هدفاً
 
هل صفقة "أس-400" جديدة كافية لتبديد الخلاف الأساسي بين موسكو وأنقرة في سوريا؟
 
ويتوقع أن تثير تصريحات أردوغان امتعاض دول غربية أبرزها الولايات المتحدة التي فرضت العام الماضي عقوبات على حليفتها في حلف شمال الأطلسي على خلفيّة شرائها نظام الدفاع الجوي الروسي "أس-400"، في صفقة قدرت قيمتها بمليارات الدولارات.

كما أبعدت واشنطن أنقرة عن برنامج مقاتلات "أف-35" الذي كان يتيح للحلفاء الغربيين إنتاج قطع لهذه الطائرة الحربية من الجيل الجديد، في مقابل حقوق تفضيلية لشرائها.

وكانت تركيا تتوقع الحصول على نحو 100 من هذه الطائرات التي لا تكشفها أنظمة الرادار، مع مشاركة شركات تركية عدة في عملية إنتاجها.

وجدد أردوغان التزام تركيا بأنظمة "أس-400"، مشدداً على أن بلاده "لن تتراجع أي خطوة" عن شرائها، لكنه طالب الولايات المتحدة بحصول أنقرة على الطائرات التي طلبتها، أو إعادة مبلغ 1,4 مليار دولار الذي دفعته لقاءها.

وأدت أزمة "أس-400" الى توتر في العلاقات بين واشنطن وأنقرة. وأقر أردوغان الأسبوع الماضي بأن العلاقة الشخصية مع الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن "لم تبدأ جيداً"، علماً أنه من المتوقع أن يعقد الزعيمان لقاء على هامش قمة مجموعة العشرين المقررة الشهر المقبل في روما.
 
الملفّ السوري
كشف أردوغان أنه اقترح أن تعمل روسيا مع تركيا على بناء مفاعلين نوويين إضافيين، مشيراً الى أن الجانب الروسي أبدى استعداده للتعاون في هذا المجال.

وتقوم "روساتوم"، الشركة الروسية للطاقة الذرية التابعة للحكومة، حالياً، ببناء أول مفاعل نووي في تركيا على الساحل الجنوبي للبلاد، ومن المتوقع أن يبدأ العمل عام 2023 مع إحياء تركيا الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية.

وعلى رغم تصريحات أردوغان عن التعاون الوثيق مع روسيا، تبقى العلاقة بين البلدين شائكة، لا سيما أنهما على طرفي نقيض في عدد من الملفات المعقدة، مثل النزاع في سوريا وليبيا.

وقدم أردوغان تصريحات مقتضبة عما بحثه مع بوتين في شأن الملف السوري، خصوصاً المسائل المتعلقة بمحافظة إدلب بشمال غرب سوريا، حيث كثّفت القوات السورية مدعومة بالطيران الحربي الروسي، من غاراتها الجوية في الأسابيع الماضية.

وتوصلت تركيا وروسيا العام الماضي الى اتفاق وقف لإطلاق النار في إدلب، المحافظة الوحيدة التي لا تزال تحت سيطرة فصائل جهادية ومعارضة، وخارج سيطرة قوات الرئيس بشار الأسد المدعوم من موسكو.

وأوضح الرئيس التركي أن الجانبين "ركزا على الحاجة لاتخاذ خطوات معاً في هذا الشأن"، والتوصل الى "حل دائم، نهائي، ومستدام" بشأن إدلب.

من جهته، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا شددت على ضرورة "تطبيق" اتفاق وقف النار "لجهة إخراج العناصر الإرهابية من إدلب"، من دون أن يحدد ما إذا كان ذلك يعني تواصل الغارات الروسية، وما إذا كان على القوات التركية الانسحاب من أماكن وجودها في المحافظة.
 
اتّفاق سوتشي بين روسيا وتركيا 2018:
• الإبقاء على منطقة خفض التصعيد في إدلب، وتحصين نقاط المراقبة التركية
• تتولى أنقرة مسؤولية الفصل بين القوى المعتدلة والفصائل المتشددة
• إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 - 20 كيلومتراً داخل منطقة خفض التّصعيد
• إقرار حدود المنطقة منزوعة السلاح سيتم بعد إجراء مزيد من المشاورات
 

أوساط روسية وتركية متطابقة، رجحت أن تسفر قمة سوتشي عن قرارات مهمة حول ترتيبات الوضع في إدلب، كما رجح دبلوماسيون روس أن يكون الرئيسان بحثا "تفاهمات جديدة" حول إدلب.
 
لكن هل تمكن الحليفان اللدودان حقاً من رسم تفاهمات جديدة؟ وماذا يضمن أن يلتزم أردوغان تعهداته هذه المرة بعدما أخلّ بها سابقاً؟
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم