إعلان

"العمّال الكردستاني" ما زال قوياً... وتركيا تستخدم الكيماوي ضدنا(1) جميل بايك لـ"النهار العربي": الحزب يقدّر الصداقة التي ربطت أوجلان بعائلة الأسد

المصدر: النهار العربي
سركيس قصارجيان
جميل بايك
جميل بايك
A+ A-
 
كشف جميل بايك، الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، عن امتلاك "حزب العمال الكردستاني" 1500 مقاتل داخل حدود تركيا، إضافة إلى 2500 مقاتل في مناطق أخرى، مؤكداً أنه "بسبب الهجوم المنسق لطائرات الاستطلاع والطائرات الحربية التركية، بات الحزب يتحرّك في وحدات صغيرة للتقليل من خسائره، كما اعتمد أساليب قتال جديدة ومسار عمل مضاداً لشكل العمل الاستخباري والهجومي التركي".

واتّهم بايك الجيش التركي باستخدام الأسلحة الكيماوية والغازات السامة ضد مقاتلي الحزب "بأوامر من أردوغان شخصياً"، متسلّحاً بقناعته بعدم صدور أي موقف من الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تبقيان حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية.

وأرجع بايك في مقابلة خاصة مع "النهار العربي" سبب العملية العسكرية التركية في كردستان العراق، منذ ما يزيد عن 6 أشهر، إلى "محاولة الجيش التركي كسر المقاومة، وإبقاء حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية على قيد الحياة ... أن نصف حرب الإبادة الجماعية التي تشنها الدولة التركية ضد الكرد هي حرب قذرة خاصة وحرب نفسية. الآن هذه الحرب تشهد تصعيداً أكبر".

كما اتّهم بايك، الذي يعتبر الشخص الثاني في "حزب العمال الكردستاني" بعد زعيمه المعتقل في جزيرة أمرلي التركية عبد الله أوجلان، وحدات الاستخبارات التابعة للحزب الديموقراطي الكردستاني، بتوفير معلومات استخبارية لوكالة المخابرات الوطنية التركية (MIT)، "التي تنجح بفضل تواطؤ وغض الطرف من  الحزب الديموقراطي الكردستاني في تجنيد بعض العملاء"، مؤكداً أن "الهجمات على مقاتلينا هي نتيجة لعلاقات الحزب الديموقراطي الكردستاني بتركيا. ولا يمكن أن تحدث مثل هذه الهجمات ما لم تتعاون وكالة مخابرات الحزب الديموقراطي الكردستاني مع جهاز الاستخبارات التركي. ويشارك الحزب الديموقراطي الكردستاني تركيا في هجومها من خلال محاصرة العديد من مناطق مقاتلينا، ويخلق عقبات أمامهم للقتال بفعالية ضد الجيش التركي".

واعتبر بايك أن "هولير (أربيل) ضعفت سياسياً، وأن علاقاتها القوية الوحيدة هي بتركيا، وتجمعهما مناهضة حزب العمال الكردستاني"، نافياً "احتمال ملء الحزب الديموقراطي الكردستاني الفجوة الناشئة في المجتمع من موت الزعيم جلال طالباني".

وبحسب بايك "لقد أثبتت مقاومتنا التاريخية في الأشهر الستة الماضية وجودنا وقوتنا بوضوح. في شباط (فبراير)، مُني الجيش التركي بالهزيمة غداة الإنزال الذي قام به في كاري (غارة). أردوغان شخصياً اعترف بالهزيمة في هذه العملية، عندما قال "لقد فشلنا"، نافياً قيام العمال الكردستاني بإخلاء مواقع له أو تسليمها للبشمركة أو الحشد الشعبي قائلاً "وجودنا القوي في قنديل معروف للجميع. يستمر وجودنا في المثلث التركي - الإيراني – العراقي".

ورداً على سؤال عن علاقة حزبه بحزب الشعوب الديموقراطي في تركيا، وسط الاتهامات الموجهة الى الأخير بكونه جناح العمال الكردستاني السياسي، رأى بايك أن "أي حركة سياسية في تركيا لا تعادي حزب العمال الكردستاني وتناضل من أجل حرية الشعب الكردي يتم ربطها بحزب العمال الكردستاني. أولئك الذين يريدون حلاً للمشكلة الكردية في تركيا متّهمون أيضاً بتأييد حزب العمال الكردستاني، ناهيك عن أن الأحزاب والدوائر السياسية والمثقفين والكتاب والفنانين الذين يريدون التحول الديموقراطي في تركيا متهمون بتأييد حزب العمال الكردستاني".

وشرح بايك علاقة حزبه بحزب الاتحاد الديموقراطي والإدارة الذاتية في سوريا بالقول "حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD) هو حزب تبنى فلسفة ريبر (القائد) آبو (عبد الله أوجلان) وخطه الأيديولوجي. وقد أُسّس بالفعل على أساس 20 عاماً من عمل القائد عبد الله أوجلان في سوريا ولبنان وروج آفا. لا أحد يستطيع أن يسأل أي حزب لماذا تتبنى هذه الأيديولوجية". لكنه أوضح أنه "ليست لدينا علاقة عضوية بحزب الاتحاد الديموقراطي والإدارة الذاتية. لكن نظراً لكون حزب الاتحاد الديموقراطي حركة كردية في غالبه وهناك أكراد في الإدارة الذاتية، فلدينا تقارب طبيعي. من ناحية أخرى، كان العديد من قادة قوات سوريا الديموقراطية في حزب العمال الكردستاني من قبل. عندما اندلعت ثورة روج آفا، أرادوا أن يخوضوا صراعاً سياسياً وعسكرياً في روج آفا وسوريا. لقد اعتبرنا ذلك طبيعياً. هذا هو مدى علاقاتنا".

وحول علاقة الإدارة الذاتية المتذبذبة بموسكو، رأى بايك أنه "ليس هناك أمر طبيعي أكثر من أن تقيم الإدارة الذاتية علاقات بأي سلطة سياسية لا تهاجم الكرد أو ترفض الشعب الكردي. كما لا شيء يمكن أن يكون أكثر طبيعية من وجود علاقات بروسيا. نحن نعلم أن كلاً من حزب الاتحاد الديموقراطي والإدارة الذاتية تربطهما علاقات بروسيا. قد تكون هناك انتقادات لروسيا، لكننا لا نعتبر الاتهامات واللغة الهجومية لهجة صحيحة. كانت علاقاتنا بروسيا في بعض الأحيان غير مباشرة ومباشرة في أحيان أخرى. وهي تختلف بحسب علاقات روسيا بتركيا. المشكلة الكردية تؤثر في الشرق الأوسط بأكمله. من وجهة النظر هذه، قد يكون من الممكن أن تكون لنا علاقات بكل قوة لها علاقة بالشرق الأوسط، أو أحياناً مواجهتها حتى. ليس لدينا نهج سلبي تجاه روسيا أو أي دولة أخرى. ومع ذلك، هناك دول لديها موقف سلبي تجاهنا بسبب علاقتها بتركيا. لهذا السبب لدينا مشكلات مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية".



ووصف بايك علاقة حزب العمال الكردستاني بسوريا "والشعبين الفلسطيني والعربي" بأنها "تستند الى أساس تاريخي ولا يمكننا نسيانها. نحن لسنا حركة يمكن أن تنساهم أو تتعامل معهم بلا تقدير. علاقتنا مع حافظ الأسد وعائلته كانت وثيقة ودافئة. لا يمكننا أن نكون مناهضين لسوريا أو ضد الأسد. سبق أن أقمنا علاقاتنا على أساس المصلحة العامة للأكراد والأخوة الكردية العربية. الآن نريد أن نكون طرفاً في مثل هذه العلاقة. على الرغم من أن إدارة بشار الأسد اتبعت موقفاً بارداً وسلبياً تجاهنا بسبب ما حدث في روج آفا، إلا أننا لم نتخذ مقاربة مماثلة. حاولنا فهمهم. نريدهم أن يفهمونا أيضاً. لم نقطع علاقتنا بدمشق قط. إن لم يقوموا هم بقطعها لن نقوم نحن بقطعها أبداً. لطالما قدّرنا الصداقة بين القائد عبد الله أوجلان وعائلة الأسد". هنا الحلقة الأولى من المقابلة:
 
 
 
* تحدثت وسائل إعلام تركية قبل عام عن "اعتراف" ورد على لسانكم حول فاعلية "المخابرات الوطنية التركية" (MIT) في العراق ونفوذها الكبير في مناطق وجود حزب العمال الكردستاني، بالتزامن مع العمليات العسكرية والاستهدافات التي يقوم بها الجيش التركي في إقليم كردستان العراق، بخاصة تلك التي تتم بواسطة الطائرات من دون طيار التركية. كيف تصفون النشاط الاستخباري والعسكري التركي أخيراً، وما تأثيره في بنية حزب العمال الكردستاني الميدانية والعسكرية؟
 
- شن تركيا هجمات بطائرات استطلاع وطائرات حربية على طول الحدود التركية العراقية وفي المناطق التي يكون فيها المقاتلون، والتي نسميها مناطق "ميديا الدفاعية" وإلحاق الخسائر بهم معلومة صحيحة. لكن ذلك لا يتم بفضل المعلومات الاستخبارية التي تقدمها وكالة المخابرات التركية (MIT). وحدات الاستخبارات التابعة للحزب الديموقراطي الكردستاني هي التي توفّر هذه المعلومات، أو بفضل تواطؤ وغض الطرف من الحزب الديموقراطي تنجح وكالة المخابرات التركية في تجنيد بعض العملاء. هؤلاء أيضاً يزوّدون وكالة المخابرات التركية بالمعلومات. وهكذا يتم استهداف مقاتلينا. مثل هذه الهجمات هي نتيجة لعلاقات الحزب الديموقراطي الكردستاني مع تركيا. لا يمكن أن تحدث مثل هذه الهجمات ما لم تتعاون وكالة مخابرات الحزب الديموقراطي الكردستاني مع جهاز الاستخبارات التركي. بالطبع، تؤثر هذه الهجمات في أسلوب تحرّكنا. ومع ذلك، فإننا نتخذ الاحتياطات اللازمة ضده. لهذا السبب، ليس لدينا خسائر كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة. نحن أيضاً انتقلنا إلى مسار عمل مضاد لهذا الشكل من العمل الاستخباري والهجومي لإبطال استخبارات العدو وتقنياته. مقاتلونا استمروا في نضالهم طوال عقود عبر خلق أسلوبهم الخاص ضد كل تقنية طوّرها العدو.

* بالتزامن مع العملية العسكرية التي بدأتها تركيا منذ أكثر من 4 أشهر، كثّفت أنقرة أخيراً من دعايتها الإعلامية التي تتحدث عن "طور انهيار" يعيشه حزب العمال الكردستاني، وسط تقديرات عن بقاء المئات من عناصره فقط داخل تركيا. ما مدى صحة هذه الادعاءات؟ وهل تعتقدون بإمكان مواصلة القتال مع الجيش التركي بقدراته المتفوقة؟
 
لم تحرز تركيا أيّ تقدّم
 
- منذ عام 2017، يقول وزير الداخلية في التحالف الفاشي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، لن يذكر أحد اسم حزب العمال الكردستاني العام المقبل. بمعنى أنه سينهي وجود الحزب. كل الحكومات التي توالت على حكم البلاد منذ عقود تقول الشيء ذاته. الجيش التركي يهاجم منذ 6 أشهر. ومقاتلونا يقاومون ببسالة. باستثناء بعض التلال بالقرب من الحدود التركية، لم يحرز الجيش التركي أي تقدم. عندما يشعر بالعجز أمام مقاومة مقاتلينا، يستخدم الأسلحة الكيماوية والغازات السامة. قتل العشرات من مقاتلينا بهذه الأسلحة. وهكذا، يحاول الجيش التركي كسر المقاومة وإبقاء حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية على قيد الحياة. أردوغان أعطى التعليمات بإمكان استخدام جميع أنواع الأسلحة (ضد مقاتلينا). الجيش التركي يستخدم هذه الأسلحة، وسط قناعته بعدم صدور أي موقف من الولايات المتحدة وأوروبا، اللتين تبقيان حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية.