إعلان

ادعاءات بريطانية بتوطين الأفغان في تركيا مقابل مال... والمعارضة تحذّر أردوغان من تبعات الموافقة

المصدر: النهار العربي
سركيس قصارجيان
لاجئون أفغان في تركيا
لاجئون أفغان في تركيا
A+ A-
عشرة أيام من احتلال تنظيم "طالبان" المتطرف أفغانستان كانت كفيلة ببث الذعر في العواصم الأوروبية من موجة هجرة متوقع وصولها إلى حدود الاتحاد الأوروبي قريباً، بالتزامن مع تفجّر النقاشات في تركيا الواقعة مجدداً في مركز إعصار الهجرة المنتظر.

وبينما يستمر الترقّب الغربي لكيفية تعاطي أنقرة مع "الضيوف" الجدد، طلب رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل من أنقرة "استقبال الأفغان العاملين مع دول الاتحاد الأوروبي"، فيما روّجت وسائل إعلام بريطانية لفكرة إنشاء مراكز للاجئين الأفغان في كل من تركيا وباكستان مقابل "مساعدات مالية".
في المقابل أعتبر الأتراك، بخاصة المعارضة الرافضة لسياسات السلطة في ما يخص اللاجئين، هذه التصريحات و"التسريبات" الإعلامية قرائن أولى حول خطة غربية متوقّعة لجعل تركيا "مستودعاً أوروبياً للمهاجرين".

المعارضة التركية تحذّر 
مثّل ملف اللاجئين الأفغان، كما حال السوريين سابقاً، فرصة ثمينة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للعودة إلى ساحة الدبلوماسية الدولية بعد فترة طويلة من الغياب، تخللتها اللقاءات الثنائية على هامش قمة الناتو الأخيرة في بروكسيل فقط. فعّل أردوغان حركة دبلوماسية مع لندن وبروكسيل خلال عطلة نهاية الأسبوع باتصالات أجراها مع كل من رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ورئيس المجلس الأوروبي شارلز ميشيل.
 
وفي تغريدة بعيد الاتصال وصف تشارلز ميشيل ملف أفغانستان بأنه "تحدٍ مشترك لكل من تركيا والاتحاد الأوروبي"، كاشفاً عن طلبه من الرئيس التركي استضافة الأفغان العاملين مع دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما أكده بيان صادر عن الرئاسة التركية أيضاً، لكنه شدد على أن "تركيا، التي تستضيف 5 ملايين لاجئ، لا تستطيع تحمل عبء إضافي، وعلى الدول الأعضاء (في الاتحاد الأوروبي) فتح أبوابها أمام الأفغان العاملين معها، ولا يمكن توقع أن تتحمل تركيا مسؤوليات هذه الدول".
 
كما نفت الخارجية التركية في بيان رسمي "الإدعاءات التي وردت في وسائل الإعلام البريطانية" مؤكدة "عدم تسّلم تركيا أي طلب لإقامة مراكز للاجئين على أراضيها، وعدم وجود إمكان لتلبية مثل هذا الطلب في حال حصوله".
 
لكن الرد الصارم من أنقرة برفض المقترح الأوروبي لم يسهم في تهدئة المعارضة التركية التي باتت سياستها الداخلية ترتكز الى حل مشكلة اللاجئين في الدرجة الأولى، ما اكسبها البلديات الكبرى في الانتخابات المحلية الأخيرة. وساهمت ادعاءات إعلامية وردت في كبريات الصحف البريطانية في "التايمز" و "الغارديان" حول خطة بريطانية أوروبية لإقامة مراكز للاجئين الأفغان في كل من تركيا وباكستان في تصعيد هذه المخاوف، ما استدعى ردود فعل حادة من أحزاب المعارضة.
 
 
 
 
فقد اتهمت رئيسة "الحزب الجيد" (يمين وسط) التركي ميرال اكشينار أردوغان بالعمالة للبريطانيين مقابل مصالحه الشخصية. وتساءلت أكشينار في تغريدة نشرتها عبر حسابها الرسمي حملت إشارة الى حساب الرئيس التركي الرسمي أيضاً: "هل أصبحت الآن مقاولاً للبريطانيين من أجل الاحتفاظ بمقعدك؟"، وأردفتها بتغريدة أخرى تحمل إشارة الى حساب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون كتبت فيها باللغة الإنكليزية: "السيد رئيس الوزراء بوريس جونسون، إن مثل هذه الاتفاقات بشأن اللاجئين الأفغان تتعارض مع إرادة الشعب التركي، وبالتالي فهي غير شرعية من وجهة نظرنا. ومع رحيل أردوغان بعد الانتخابات القادمة، لن نسمح بوجود مثل هذه المراكز على أراضينا. يرجى الانتباه".
 
كما غرّد زعيم حزب "الشعب الجمهوري" (المعارضة الأم)، كمال كيليتشدار أوغلو، عبر حسابه الرسمي في تويتر قائلاً: "سؤالي لأردوغان هو: هل تستطيع الدول التي قلت بانك لم تبرم صفقة معها (حول اللاجئين) بطرح مشاريع (إقامة مراكز لجوء) من دون أخذ رأي تركيا؟ أم أن هذه الجرأة سببها عقدك صفقة معها؟ أيهما الأصدق؟ كن صريحاً لمرة واحدة يا أردوغان!".

نرفض تحويل تركيا إلى مستودع 
شغلت مقاطع توافد مئات اللاجئين الأفغان إلى ولاية فإن التركية الحدودية مع إيران الرأي العام التركي طوال الفترة الماضية، وسط تخوّف من تصاعد هذه الموجة بعد استيلاء "طالبان" على أفانغستان من جهة، واستعجال الحالمين من الأفغان بالوصول إلى أوروبا بدء رحلة الـ 2500 كلم عبر الجبال الوعرة قبل حلول فصل الشتاء وتراكم الثلوج على طرق التهريب من جهة أخرى.
 
ولم تفلح التصريحات الرسمية التي تحدثت عن اتخاذ الحكومة التركية اجراءات صارمة لوقف تدفق اللاجئين الأفغان وعلى رأس هذه الإجراءات إقامة جدار اسمنتي على طول الحدود مع إيران في تبديد مخاوف الأتراك، كما أنها لم تؤد إلى ايقاف توافد الأفغان، وإن ساهمت جزئياً في ضبطه.
 
وحول هذه المخاوف وموقف الأتراك من اللاجئين الأفغان تؤكد السياسية والأكاديمية التركية الاي أكسوي، إحدى مؤسسات "منصة جيل اللاجئين السوريين" (S Kuşağı Platformu) لـ "النهار العربي" أن "تركيا تشهد منذ 4 أشهر توافد أفواج من اللاجئين الأفغان، ما ينذر بثغرة أمنية كبيرة عشناها ولا نزال نعيشها نتيجة السياسات المتّبعة سابقاً في ملف اللاجئين السوريين، بخاصة اذا أخذنا بعين الاعتبار أن الغالبية العظنى من اللاجئين الأفغان إلى تركيا هم من الرجال".
 
مع تفجّر أزمة وفود اللاجئين الأفغان إلى البلاد، حاول إعلاميون وسياسيون مقرّبون من السلطات التركية التركيز على "الروابط المشتركة التي تجمع الشعبين التركي والأفغاني، بخاصة مع وجود أعراق تركية ضمن المكون الاجتماعي الأفغاني من أوزبك وتركمان وغيرهم، ما يجعل من الشعب التركي أكثر تعاطفاً مع الأشقاء الأفغان مقارنة مع السوريين".
 
لكن أكسوي، وهي أيضاً من مؤسسي "حزب الجيد"، ومرشّحه لرئاسة بلدية فاتح في إسطنبول في الانتخابات المحلية الأخيرة عام 2019، ترفض هذه الفرضية بالمطلق قائلة: "قمنا بدراسة ميدانية شملت أكثر من 7 ولايات تركية خلال الأسابيع الماضية، والنتيجة التي توصلنا إليها هي وجود قلق كبير للغاية ورفض قاطع من الشعب التركي لوفود الأفغان".
 
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صرح بعد 24 ساعة من سيطرة "طالبان" على كابول قائلاً: "يجب حماية أوروبا من موجة هجرة جديدة، لذلك يجب علينا الاتصال بروسيا والتعاون مع دول مثل تركيا وإيران وباكستان التي تستضيف عدداً كبيراً من المهاجرين، ويجب تقديم الدعم المالي لها".
 
تصريحات ماكرون فتحت باب النقاش في تركيا حول إمكان اقدام الحكومة التركية على توقيع اتفاق شبيه باتفاقية عام 2016، والتي تلقّت بموجبها تركيا مبلغ 6 مليارات يورو مقابل منع اللاجئين السوريين من العبور إلى أوروبا، مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعيشها البلاد، بخاصة بعد جائحة كورونا.
 
لكن أكسوي، العضو المؤسس أيضاً لمنصة "عائلتنا فاتح" (أسوة للحي) الاجتماعية ترى أن المنح المالية "لا تساهم في انعاش الاقتصاد التركي، وهو ما رأيناه بشكل واضح في حال اللاجئين السوريين، لو تم استقبال اللاجئين السوريين في المخيمات، لكنا استفدنا من المبالغ المالية المقدمة لتركيا مقابل استضافتهم، لكن السوريين في تركيا اليوم لهم اقتصادهم الخاص، وهم يعيشون في مجتمعات منغلقة ويمارسون النشاط التجاري في ما بينهم فقط، فالفرّان سوري وبائع الخضر سوري، حتى الطبيب الذي يلجأون إليه سوري، وهذا سببه أيضاً أنهم لا يتحدثون اللغة التركية رغم مرور 10 سنوات على وجودهم في تركيا"، رافضة "تحويل تركيا إلى مستودع مهاجرين بالنسبة الى أوروبا".
 
مشاهد الأفغان الفارين من حكم "طالبان" في مطار كابول، وإعلان روسيا والنمسا الصريح الأحد الماضي عن رفضهما استقبال مهاجرين أفغان، بالتزامن مع رفض أوروبي لتوسيع حصص اللاجئين في دول الاتحاد، كل ذلك ينذر بمأساة إنسانية جديدة بانتظار الشعب الأفغاني المنهك من تبعات الحرب والفساد منذ عقود، ويضع تركيا مجدداً تحت الأضواء، مع الأخذ في الاعتبار العرض التركي بإمكان تحمّل مسؤولية حماية مطار كابول وتشغيله بعد الانسحاب الأميركي المزمع اتمامه مع نهاية الشهر الجاري.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم