إعلان

"مؤمنون" يأكلون بوابتها ومصلّون يستخدمون خزان المياه للأحذية... اقتراحات لوقف تخريب"آيا صوفيا"

المصدر: النهار العربي
سركيس قصارجيان
آيا صوفيا
آيا صوفيا
A+ A-
أدّى نشر عالم آثار تركي شاب صوراً تظهر تعرّض معالم في "آيا صوفيا" للتخريب إلى تجدد النقاشات في تركيا، بين مؤيد لتحويل الكنيسة التاريخية البيزنطية إلى جامع، ورافض للخطوة بداعي حماية إرثها التاريخي ومكانتها الرمزية للمسيحيين والمسلمين على حد سواء.
 
انتشار صور التخريب في وسائل التواصل الاجتماعي، وانتقال النقاشات إلى الإعلام، دفعا الوزارة المعنية إلى إصدار بيان افتقد إلى الصدقية، بحسب علماء وباحثين في الآثار اقترحوا حلولاً بديلة للحفاظ على أحد أهم المعالم الدينية والتاريخية في العالم.

خزّان المياه التاريخي خزانة للأحذية
فقد نشر عالم الآثار والمصوّر الشاب عمر فاروق يافاشجاي، في الرابع والعشرين من نيسان (أبريل) الماضي، صورة تظهر خراباً في الخزان الحجري لمياه الشرب في مدخل "آيا صوفيا"، فقد خلع بعض المصلّين غطاءه النحاسي لوضع أحذيتهم في داخله.
 
 
يقول يافاشجاي لـ"النهار العربي" إن "الصورة التي التقطها بعدسته، خلال إحدى زياراته المتكررة لجامع آيا صوفيا، بيّنت أحد التعدّيات على معلم أثري داخل البناء التاريخي، والهدف الأساسي من نشره كان الحيلولة دون وقوع تعدّيات مستقبلية"، مشدداً في الوقت ذاته على أنّه لا يهدف إلى تقديم نفسه "كحام لآيا صوفيا"، وذلك رداً على بعض الاتّهامات التي وردت في مواقع التواصل الاجتماعي.
 
وعن خزان المياه الحجري المخرّب وتاريخه، يشرح عالم الآثار التركي طلحة أوغورلوايل أنه "تاريخياً كانت خزانات المياه الحجرية توضع بالقرب من أبواب أسوار المدن لخدمة المسافرين الواصلين إلى المدينة، سواء لجهة الغسيل أم الشرب، والشيء ذاته في مداخل الجوامع، حيث كان الناس يقصدون هذه الخزانات الحجرية لإرواء ظمئهم بعد أداء الصلاة".
 
ويضيف أوغورلوايل المتخصص في تاريخ "آيا صوفيا": "هناك خزانا مياه حجريان كبيران في آيا صوفيا جُلبا في زمن السلطان مراد الثالث وآخر أصغر حجماً مصنوع من حجر المرمر، أهداها أحد آغاوات (أعيان) اسطنبول للجامع لمناسبة السنة الرابعة لبلوغ السلطان سليم عرش السلطنة عام 1793، وهو الخزّان الذي تعرّض للتخريب".

من ابتلع قطعاً من البوّابة التاريخيّة؟
قبل أسبوع من حادثة تخريب خزان المياه، نشرت "جمعية تاريخ الفن" على حسابها في "تويتر" صورة تظهر تخريباً طال "البوابة الإمبراطورية" التاريخية للمعلم الأثري، مرفقة بتغريدات منددة بموقف المدير المسؤول عن "آيا صوفيا".
 
 
 
وقالت الجمعية في بيانها عبر "تويتر": "طالبنا المدير المسؤول بالعودة إلى كاميرات المراقبة وتوقيف المخرّب وفق القانون، لكنه صرّح بعدم وجود تسجيلات كاميرا، متّهماً إيانا بسوء النّية وإثارة مشكلة من دون سبب، كون التخريب يمكن إصلاحه بسهولة".
 
أما الأكثر غرابة فكان ما كشف عنه رئيس الجمعية شريف يشار، الذي بيّن أن التخريب في البوّابة التاريخية سببه "قيام بعض المؤمنين بانتزاع قطع من خشبها وابتلاعها لإيمانهم بقدسيّتها"، وهي معلومات حصل عليها من أحد المعنيين بحماية المعلم التاريخي، بحسب شهادته.

حلول للحفاظ على "آيا صوفيا"
تعتبر "آيا صوفيا" أحد أهم المعالم المسيحية، إذ مثّلت المركز الديني الرئيسي للإمبراطورية البيزنطية المسيحية في عاصمتها القسطنطينية، غداة تحويلها إلى كنيسة في منتصف القرن الرابع، بعدما كانت معبداً وثنياً، ليتم تحويلها إلى جامع مع سيطرة العثمانيين على اسطنبول، حتى قيام مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بتحويلها إلى متحف عام 1935.
 
 
وفي عام 2020، أعاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "متحف آيا صوفيا" إلى وضعه العثماني، بافتتاحه أمام المصلّين في حفل استعراضي، شهد اعتلاء رئيس الشؤون الدينية للمنبر حاملاً سيفاً عثمانياً، وسط احتدام النقاشات بين مؤيدي خطوة أردوغان تلك، والمعارضين لها باعتبارها "مناورة سياسية لاستعطاف التيارين الديني والقومي في البلاد، في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية الحادة"، محذّرين في الوقت ذاته من نتائج هذه الخطوة، سواء على صورة تركيا في الخارج أو المادية منها، والخاصة بصعوبة حماية المعلم التاريخي والتراثي العالمي، الذي يعتبر ملكاً للإنسانية جمعاء وليس للأتراك فقط".
 
ويؤكد يافاشجاي لـ"النهار العربي" تأييده قرار تحويل "آيا صوفيا" إلى جامع، لكنّه يشترط اتخاذ عدد من الإجراءات السريعة للحفاظ عليها وحمايتها من التخريب، ويعدد يافاشجاي هذه الإجراءات قائلاً: "أدّت مجانية الدخول إلى آيا صوفيا إلى تحولّها إلى مقصد للنوم أو الانتظار من قبل العديد من الأشخاص الذين يأتون إليها حاملين حقائب سفر معهم. يمكن حلّ هذه المشكلة بجعل الدخول إليها مدفوعاً".
وبضيف: "معظم مساحات الحديقة يمنع دخول الزوار إليها، لكونها تتضمن قطعاً أثرية من زمن المتحف، وهذا يزيد من الضغط على البناء الداخلي، يجب فتح الحديقة بالكامل أمام الزوّار لتخفيف الضغط عن بناء الجامع".
 
يشرح أوغورلوايل، بدوره، أن "الجامع يستقبل أيام الجمعة ما يفوق الـ 6000 مصلّ، وهو رقم كبير جداً، في حين يجب ألا يتجاوز عدد الداخلين إلى آيا صوفيا الـ 1000 مصلّ، وهذا يمكن تنظيمه بسهولة من خلال بطاقة الكترونية تسمح بدخول الأشخاص وإيقاف عملية الدخول بمجرد بلوغ العدد في الداخل الألف".
 
كما يطالب يافاشجاي بمنع لعب الأطفال كرة القدم في حديقة "آيا صوفيا" قائلاً: "في كل مرة أذهب إلى آيا صوفيا أجد أطفالاً يلعبون الكرة في حديقتها، جدران هذا المكان قيّمة للغاية، ومن المحتمل أن يلحق بها الأذى في حال اصطدام الكرة بأي نقطة منها، إضافة إلى وجود مشكلة خطيرة في الكابلات المكشوفة".
ويطالب أوغورلوايل بإنشاء خزائن مقفلة للأحذية، كونها تمثّل مشكلة كبيرة قائلاً: "6000 مصلّ يعني 12000 قطعة حذاء، وبالتالي يتم إشغال كل الأماكن في الجامع بالأحذية، بما فيها خزان المياه الأثري الذي جرى تخريب غطائه النحاسي من أجل استخدامه لتخبئة الأحذية. كما أن هناك مشكلة جدّية في آيا صوفيا تتمثل بحوادث سرقة الأحذية، وبالتالي يجب إنشاء خزائن مع مفاتيح إلكترونية أو تقليدية تُعطى للمصلي أو الزائر ليحتفظ بحذائه فيها
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم