إعلان

"روس أتوم" تمدّ ذراعَها... تركيا على المسار النووي!

المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
منشأة نووية في تركيا
منشأة نووية في تركيا
A+ A-
لم يقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بازدواجية المعايير النووية. "ممنوع علينا، مسموح لهم". صَرَخ غاضباً في منتدى وسط الأناضول الاقتصادي العام الماضي، فلاقت صرخته الصدى قبل أيام... وغَدا لتركيا "أكويو"... محطةً نوويةً لإنتاج الطاقة.
 
...عبر تقنية الفيديو، دشن أردوغان بصحبة نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الوحدةَ الثالثة من بناء المحطة. الرئيسان أكدا أنها ثمرة تعاون روسي - تركي وثيق. وهنا أسئلة كثيرة تطرح: ما أهمية هذه المحطة؟ هل تحول "أكويو" تركيا دولة نووية؟ وماذا بعد، هل تطور أنقرة أسلحة نووية؟
 
وفق المعطيات، من المقرر أن تبدأ "أكويو" عملها سنة 2023. الهدف المباشر منها الحدُ من اعتماد البلاد على واردات الطاقة، وهي جزء من خطة أردوغان "رؤية 2023"، المتزامنة ومرور 100 عام على إقامة الدولة التركية الحديثة. حجر الأساس للمحطة وضعه الرئيسان التركي والروسي في الثالث من نيسان (أبريل) عام 2018، في إقليم مرسين جنوب تركيا.
 
تتكفل روسيا ببناء المحطة، تحديداً شركة "روس أتوم" الروسية للطاقة النووية، فهي من رسا العقد عليها عام 2010. أربع مراحل يقوم عليها المشروع، وثمة وحدات أربع بقدرة إنتاج للطاقة تبلغ 4800 ميغاوات. هو في المناسبة أكبر استثمار لتركيا، حيث تبلغ تكلفته 20 مليار دولار أميركي، ويوفر فرص عمل لأكثر من 3500 شخص، ويعمل فيها أكثر من 10 آلاف آخرين.
 
طاقة
 
صحيح أن المشروع سيسمح لتركيا بالانضمام إلى النادي الصغير للدول المنتجة للطاقة النووية للأغراض المدنية. المحطة ستؤمن حاجات مدينة إسطنبول من الطاقة، و10 في المئة من حاجات تركيا عموماً، حال الانتهاء من إنشائها. هي تلبي كل المتطلبات الحديثة للمجتمع النووي العالمي المنصوص عليها في معايير الأمان للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجموعة الاستشارية الدولية للسلامة النووية، ونادي منظمات التشغيل الأوروبية.
 
"تشيرنوبيل" جديدة!
 
الخطوة التركية أثارت المخاوف اليونانية. وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، حذر من خطورة المحطة النووية. وبحسب موقع "كاثمريني" اليوناني، ناقش وزير الخارجية اليوناني خطورة محطة "أكويو" النووية مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن موضحاً أنها تشكل تهديداً أمنياً لدول أخرى على مقربة من تركيا. الوزير اليوناني قال إنه "نظراً لعدم رغبة أنقرة في مشاركة المعلومات بشأن المحطة، قد تصبح "تشيرنوبيل" جديدة في شرق البحر المتوسط...".
 
قنبلة نووية!
 
تركيا اليوم لا تمتلك أي سلاح نووي، وهي ملتزمة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1980. مركز "ماسكوفسكي كارنيغي" الروسي نشر دراسة تحدث فيها عن أن "تركيا لن تتمكن بسهولة من إنشاء قنبلة نووية خاصة بها، كما أن العقبة الرئيسة في طريقها هي معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، إضافة إلى الاتفاقات الأخرى التي وقعت عليها تركيا في هذا المجال".
 
المركز الروسي يوضح أن "تركيا تمتلك قاعدة واعدة لتصبح قوة نووية غير عسكرية، على الأقل على المستوى الإقليمي، وبفضل تطور الصناعة النووية المدنية وتراكم الإمكانات الفكرية؛ ستكون تركيا قادرة على اتخاذ خطوات أولى مستقلة في طريقها نحو القوة الذرية العسكرية، لكن لن تكون لدى تركيا ترسانة نووية خاصة بها في المستقبل القريب..."، بحسب المركز.
 
ذراع "روس أتوم" الروسية
 
المحطة النووية التركية تُنفّذ بأيادٍ روسية. في الإطار إشارة مهمة إلى أن جهود شركة الطاقة "روس أتوم" لا تقتصر على تركيا. الرئيس التنفيذي للشركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ألكسندر فورونكوف، كشف قبل أشهر قليلة عن دخول "روس أتوم" في منافسة لإنشاء محطة طاقة نووية لإنتاج الكهرباء في السعودية، فضلاً عن تعاون بين الشركة والإمارات في أنشطة دورة الوقود النووي لمفاعلها النووي السلمي. كما أن مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية في مصر سيشكل نقلة كبيرة للبلاد في مجال توليد الطاقة والكهرباء.
 
ألكسندر فورونكوف وفي تصريح لوكالة "أنباء الشرق الأوسط"، أشار إلى أن "روس أتوم" تقوم حالياً بتنفيذ مشاريع محطات جديدة للطاقة النووية في 12 دولة، لافتاً إلى أن "الصناعة النووية الروسية قامت خلال أكثر من 75 عاماً بإنشاء أكثر من 100 مفاعل نووي في 14 دولة مختلفة، من ضمنها روسيا، وأن هناك 60 مفاعلاً من نوع VVER لا يزال قيد الخدمة، منها 38 وحدة طاقة داخل روسيا، من خلال 11 محطة طاقة نووية...".
 
المسؤول الروسي لفت إلى أن تأثير جائحة كورونا على مشاريع الطاقة النووية كان محدوداً للغاية، "نظراً لأن تلك الصناعة تتسم بالانضباط الشديد". كما تحدث عن قيام شركة "روس أتوم" بإنشاء محطة الطاقة "أكاديمك لومونوسوف" العائمة للطاقة النووية السلمية في روسيا كمشروع وحيد من نوعه في العالم، موضحاً أن "المشروع يعتبر تطوراً فريداً في مجال مفاعلات الطاقة النووية السلمية، وهو ينتمي لفئة المفاعلات المتطورة تكنولوجيا والأمنة...".
 
النادي النووي
 
بحسب أرقام نشرها معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام فإن "روسيا تملك 7 آلاف رأس نووي، في حين تملك الولايات المتحدة 6800. يتوزع الباقي على دول النادي النووي، إذ تحوز فرنسا 300 رأس نووي، تليها الصين بواقع 270، ثم بريطانيا التي تمتلك 215، وباكستان 140، والهند 130، أما في إسرائيل، فيوجد 80 رأسا نووياً، وأخيراً كوريا الشمالية تقدر ترسانتها النووية بـ20 رأساً نووياً. مع العلم أن إسرائيل لا تعترف بامتلاكها سلاحاً نووياً، في حين لم تحظ كوريا الشمالية باعتراف تام من دول النادي النووي لتكون عضواً فيه...".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم