إعلان

تحجيم دور "الإخوان" في "الائتلاف" السوري... خطوات تركية للتطبيع مع دمشق؟

المصدر: النهار العربي
سركيس قصارجيان
اجتماع الهيئة العامة الطارئة لـ"الائتلاف" الذي صدرت عنه القرارات "الإصلاحية" في 7 نيسان الجاري.
اجتماع الهيئة العامة الطارئة لـ"الائتلاف" الذي صدرت عنه القرارات "الإصلاحية" في 7 نيسان الجاري.
A+ A-
بالتزامن مع تداول وسائل إعلام تركية مقرّبة من السلطات أنباء عن مساع من أنقرة لتطبيع علاقاتها مع دمشق، ضمن المسار الذي تنتهجه الحكومة التركية منذ ما يقارب العام تقريباً، شهد "الائتلاف الوطني السوري" المعارض تغيّرات دراماتيكية في هيكلته، هي الأولى من نوعها منذ تشكّله، وصلت إلى حد إطلاق تحذيرات من ظهور انشقاقات في بنيته الهشّة أصلاً.
 
وإذا كانت خطوة إغلاق ملف مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وإحالته على القضاء السعودي أبرز دليل على نهج أنقرة الساعي إلى إنجاز التطبيع بأي ثمن، فإن ازدياد الضغوط التركية على "الإخوان المسلمين"، واستبعاد شخصيات وجهات محسوبة على الحركة من "الائتلاف"، يمكن قراءته أيضاً كغمز لدمشق، التي أكدت مراراً تركيز جارتها في كل اللقاءات منذ بداية الأزمة وحتى انقطاع العلاقات الثنائية على ضرورة إشراك جماعة "الإخوان المسلمين" في الحكومة السورية.
 
تركيا تسعى لتحجيم "الإخوان"
يؤكد الباحث السياسي السوري المعارض مالك الحافظ "سعي تركيا فعلياً لتحجيم الإخوان المسلمين وكتل داعمة لهم أو متماهية معهم فكرياً على الصعيد السياسي"، لكنه يستطرد قائلاً إن "الموضوع لا يتعلق برغبة ذاتية محلية لتركيا بشكل رئيسي. فمن ناحية تريد تركيا الابتعاد عن دعم فروع الإخوان في المنطقة ضماناً بذلك لتدعيم علاقاتها المستعادة أخيراً مع دول المنطقة التي لديها حساسية كبيرة مع الإخوان".
 
ويشرح الحافظ، الذي يترأس تحرير موقع "الحل.نت" الإخباري، في حديث لـ"النهار العربي"، أن "البداية كانت منذ تحريك مسار إحياء العلاقات مع مصر الرافضة لأي دعم تركي لإخوان مصر. تلك كانت أولى الخطوات في طريق إقصاء دعم الإخوان، وإن لم يكن كاملاً، سواء للمصريين أو لاحقاً للسوريين بفعل ضرورات إعادة تركيا علاقاتها مع الدول العربية الرافضة للدعم التركي المقدم من حكومة "العدالة والتنمية"، في ملفات دول عربية مختلفة".
 
يؤيده في الرأي الكاتب والصحافي التركي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية إسلام أوزكان، قائلاً لـ"النهار العربي" إنه "يمكن اعتبار التغيّرات في الائتلاف المعارض خطوة تركيّة لإرضاء الإمارات التي تم تطبيع العلاقات معها بالكامل، والسعودية التي تستمر محاولات التقارب معها".
 
وأضاف أن "تركيا قد تكون راغبة في إرضاء بعض الدول الخليجية عبر خطوات رمزية. لا نملك معلومات مؤكدة حول الموضوع، لكننا نعلم عن جاهزية تركيا لرفع أي عوائق على طريق التطبيع مع هذه الدول، وطبعاً هناك تطورات على مسار إلغاء أحد العوائق المتمثّلة بملف الإخوان المسلمين".
 
ويشير أوزكان إلى "الخطوات التي اتّخذتها تركيا أخيراً بحق التشكيل المركزي للجماعة، والمتمثّل بإخوان مصر، لجهة الحد من الانتقادات القاسية بحق الرئيس عبد الفتاح السيسي في البرامج التلفزيونية، حيث تم إيقاف برنامجين تلفزيونيين على الأقل".
 
بعد الخليج ومصر... إرضاء دمشق أيضاً
في إطار الجو الإيجابي الذي تحرص الحكومة التركية على بثّه لمواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد على أعتاب الانتخابات المصيرية عام 2023، وذلك من خلال اتخاذ خطوات فعّالة على طريق تطبيع العلاقات مع دول اتّسمت علاقة أنقرة معها بالتوترات الحادة والعداء أحياناً حتى الأمس القريب، نقلت صحيفة "حرييت" المقرّبة من الحكومة، الأسبوع الماضي عن مصادر لم تسمّها، أن "الحكومة التركية تقيّم ما إذا كان التوقيت جيّداً لحل المشكلة السورية"، متحدّثة عن نقل أنقرة "رسائل مهمة إلى دمشق، لا سيما قبل زيارة الرئيس السوري بشار الأسد للإمارات".
 
ويربط الحافظ بين ما نشرته "حرييت" والتغييرات في "الائتلاف" المعارض، قائلاً إن "تركيا باتت على ما يبدو تحسب حساب مرحلة عودة علاقاتها مع دمشق، بفعل المتغيرات السياسية، لذا ترى أنقرة أن الانفتاح المحتمل على العاصمة السورية لا بد أن يسير أيضاً بتغييرات داخل الملف السوري، من خلال ضبط مسار المعارضة السورية الموجودة على أراضيها، والتي تعتبر نفسها الممثل الرئيسي للسوريين على الطرف المناوئ لحكومة دمشق".
 
وأضاف أن "تركيا لم تقصِ نهائياً جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، ولكنها اعتمدت على شخصيات سورية تولّت مهمّة تحجيم كتل وشخصيات تدعم ثقل جماعة الإخوان في المعارضة. هناك شخصيات لا تزال مستمرة في الحضور داخل الائتلاف الآن. ذلك لا يعني تغييباً كاملاً للجماعة، ولكن باتت منضبطة في كنف التيّار المسيطر حالياً في الائتلاف بزعامة عبد الرحمن مصطفى. الإخوان المسلمون الذين كانوا قد تحالفوا في السنوات الماضية مع عبد الحليم خدام، باتوا اليوم في موقف أمام المتغيرات التي تحكم علاقات تركيا في سياستها الخارجية".
 
وفي السياق ذاته، يعتبر أوزكان أن الخطوات التركية التي تستهدف "الإخوان" هي في الأساس من أجل التطبيع مع الدول الخليجية، لكنها في الوقت نفسه "تساهم بنسبة معينة في التقارب مع دمشق أيضاً من خلال دفع عملية التقارب مرحلة نحو الأمام، كون ملف الإخوان المسلمين أحد الملفات العالقة بين الجانبين، لكنه ليس الملف الرئيسي".
 
ويشرح الحافظ أن "الإخوان المسلمين داخل الائتلاف باتوا أكثر انضباطاً، متماشين وملزمين بالمضي وفق رؤية تركيا وما تقتضي مصالح سياستها الخارجية خلال الفترة المقبلة"، واصفاً الإقالات وفصل العضوية اللذين حصلا أخيراً في "الائتلاف" بأنها "قصقصة أجنحة لتيار الإخوان، بدأت منذ شهر شباط عندما تم تحجيم دور نذير الحكيم وإغلاق مكتب أنقرة برغبة تركية، والدفع ربما نحو اتجاه جديد لتعامل الائتلاف مع ملف العملية السياسية في سوريا خلال الفترة المقبلة".
 
مفاجأة سورية بعد السعودية ومصر
على رغم تأكيد دمشق موقفها الرافض للتطبيع دون تحقيق مطالبها في "إنهاء أنقرة احتلالها للأراضي السورية في الشمال، وإيقاف دعمها للفصائل المسلّحة"، ونفي صحيفة "الوطن" المقرّبة من الحكومة السورية نقلاً عن "أوساط في وزارة الخارجية" صحة ما نشرته "حرييت" بوصفها "بروباغندا إعلامية مفضوحة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في تركيا"، إلا أن مصادر إعلامية أكدت لـ"النهار العربي" مواصلة الحكومة التركية جهودها من أجل الوصول إلى صيغة للتقارب مع دمشق في أسرع وقت.
 
وكشف الصحافي التركي يافوز أوزجان في تصريح لـ"النهار العربي" "بحث أنقرة عن مبادرات لتطبيع العلاقات مع دمشق". وقال: "حسب معلومات حصلت عليها من نواب في البرلمان، فقد نقلت أنقرة رسائل إيجابية إلى دمشق عبر عدد من الوسطاء تفيد برغبتها في تطبيع العلاقات"، مشيراً إلى "استعداد أنقرة لإطلاق بعض المبادرات في القريب العاجل". ويضيف أوزجان أن "أنقرة ترى في ملفي الكرد واللاجئين أرضية مشتركة يمكن البناء عليها من أجل تطبيع تدريجي مع دمشق، وسط قناعتها بأن استمرار التوتر خلق ضعفاً للأمن القومي للبلدين". وختم قائلاً: "تؤكد كواليس أنقرة وجود مفاجأة سورية بعد السعودية ومصر، وأنه علينا أن نكون مستعدين لذلك".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم