إعلان

سكّان فاروشا القبرصية محبطون... "نزهة" أردوغان غير مرحّب بها!

المصدر: أ ف ب
رجب طيب أردوغان.
رجب طيب أردوغان.
A+ A-
يُنتظر أن يصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأحد المقبل إلى شمال قبرص حيث يعتزم القيام "بنزهة" كما قال في مدينة فاروشا الساحلية المقفرة وأحد رموز تقسيم الجزيرة المتوسطية التي فقد سكانها الأمل بالعودة إليها يوما ما.

وكان إردوغان قال في 26 تشرين الأول (أكتوبر) عندما استقبل الزعيم القبرصي الشمالي المنتخب إرسين تتار: "سيكون من الرائع الذهاب إلى هناك معًا في نزهة. رأيتها على شاشة التلفزيون وأرغب في الذهاب إليها شخصيًا".

وبعد عقود من الإهمال، أعيد في أوائل تشرين الأول (أكتوبر) فتح شاطئ في المنتجع الساحلي القبرصي اليوناني الواقع على مشارف مدينة فاماغوستا الساحلية، علماً أن فاروشا كانت وجهة للسياح الذين كانوا يقصدونها للاستمتاع بمياهها الصافية وأمسياتها الصاخبة.

وأثار ذلك حفيظة حكومة قبرص التي نددت بانتهاك القانون الدولي، وكذلك العديد من القبارصة الأتراك الذين رأوا في ذلك تدخلاً مباشرًا في الانتخابات الرئاسية لمصلحة تتار الذي انتُخب في 18 تشرين الأول وهزم منافسه المنتهية ولايته مصطفى أكينجي الذي فترت علاقاته بأنقرة. 

واضطُر القبرصي اليوناني بافلوس ياكوفو لمغادرة فاروشا وهو في التاسعة عشرة من عمره أثناء الغزو التركي لشمال قبرص في عام 1974. وكان والداه يديران فندقًا اسمه "فلوريدا" أصبح الآن متداعيًا بعد عقود من الإهمال.

مع تطويق الجيش المدينة، لم يتمكن من دخولها طيلة 45 عامًا إلى أن أعيد فتحها جزئيًا في 8 تشرين الأول. لكن قلبه انفطر لرؤية الجرافات وهي تعمل على تسوية الأرض في المدينة التي ولد فيها.

وقال الناشط من أجل السلام البالغ من العمر 65 عاما ويعيش اليوم في باراليمني في الجزء الجنوبي من الجزيرة لوكالة فرانس برس: "عندما ترى هذا، فإنك تدرك أنه لن يبقى شيء على حاله".

معاناة السكان 
 
وكدليل على الاستياء والغضب في الجزيرة، دعت 62 منظمة قبرصية يونانية وقبرصية تركية الخميس إلى إنهاء "إعادة فتح فاروشا من جانب واحد". ويؤكد الموقعون على النص المنشور باللغات التركية واليونانية والإنكليزية أن "الطبيعة الاحتفالية لهذا الافتتاح الذي يدوس على ذكريات ومعاناة سكان فاروشا، يجرح ضميرنا". 

كما تظاهر عدة مئات من الأشخاص الثلثاء في شمال قبرص للتنديد بزيارة أردوغان المزمعة وهتفوا: "لا نزهة على آلام الآخرين!" و"لا تدخل" و"في قبرص، القبارصة يقررون!".

وقسمت قبرص إثر غزو الجيش التركي ثلثها الشمالي عام 1974 بعد انقلاب استهدف إعادة توحيد البلاد مع اليونان. 

والجنوب هو جمهورية قبرص المعترف بها دوليًا والعضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2004. فيما تعتمد "جمهورية شمال قبرص التركية" بشكل كبير سياسياً واقتصادياً على تركيا التي تنشر أكثر من 30 ألف جندي فيها.

ورغم الاحتجاجات على جانبي الجزيرة، تجري الاستعدادات لاستقبال الرئيس التركي الأحد على قدم وساق في فاروشا. وقال صحافي في وكالة فرانس برس إنه تم بناء كبائن وترتيب ممرات للمشي وزرع الأشجار والزهور. 

في هذا السياق يعرب ياكوفو عن تشاؤمه بعد أن تشبث لعقود بأمل العودة للعيش في فاروشا، قائلاً: "كنت أتمنى دائمًا أن تعاد فاروشا إلى سكانها أو وضعها تحت سيطرة الأمم المتحدة يومًا ما. لكنني لم أعد أصدق ذلك اليوم. ومواجهة هذا الواقع تشعرك بالاختناق".

ورغم وعود إردوغان باحترام حق الملكية في فاروشا، لا سيما من خلال التعويض الذي تدفعه شمال قبرص لمقدمي الطلبات المؤهلين، ما زال ياكوفو متشككًا. فطلبه الاسترداد والتعويض المقدم إلى لجنة تم إنشاؤها لهذا الغرض ما زال بلا رد حتى اليوم، لكنه يأمل بإعادة توحيد الجزيرة ذات يوم.

ويقول: "أريد أن أرى القبارصة الأتراك واليونانيين يعيشون معًا في جزيرتنا. لكنني أخشى أن الجماعات القومية المتعصبة في الجانبين لن تسمح بذلك".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم