إعلان

قمة عالمية للاتصالات في تركيا وقانون لخنق "التواصل الاجتماعي"!

المصدر: النهار العربي
رستم محمود
قانون لخنق التواصل الاجتماعي
قانون لخنق التواصل الاجتماعي
A+ A-
مع استضافة تُركيا قمة عالمية تُعتبر من الأكبر في مجال الاتصالات وشبكات التواصل العالمية (ستراتكوم 21)، تضع الكتلة البرلمانية لـ"حزب العدالة والتنمية" التركي الحاكم اللمسات الأخيرة على مشروع قانون جديد للاتصالات "قانون مكافحة التضليل"، يُجبر فيه الشركات العالمية لوسائل التواصل الاجتماعي على منح السلطات التركية معلومات عن الفاعلين والناشطين الأتراك على منصات مثل "فايسبوك وتويتر وإنستغرام ويوتيوب"، لتتم ملاحقتهم ومعاقبتهم قضائياً، في حال ارتكابهم لما تعتبره السلطات التركية "مخالفات"، ما أثار موجة استغراب كبيرة في الأوساط العامة التركية، لما في ذلك من تناقض كبير. فينما هدفت  القمة إلى خلق مزيد من اشكال التواصل على مستوى العالم، يدفع القانون الإعلامي الجديد نحو مزيد من الضغوط والمضايقات على مختلف أشكال الحياة الإعلامية والحريات المدنية في البلاد.
 
القمة الدولية العالمية تضم ممثلين من الأوساط الأكاديمية ومراكز الفكر والقطاع العام ووسائل الإعلام والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية، من أكثر من 30 دولة. وتحدث فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب رئيس الاتصالات فخر الدين ألتون، إلى جانب كبار المسؤولين والمدراء التنفيذيين للمنظمات الدولية وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والأمم المتحدة واليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتتناول مواضيع مثل "حملات الاتصال" والاتصال الحكومي ووسائل الإعلام الجديدة والذكاء المفتوح وتحليل شبكات التواصل الاجتماعي والعلامات التجارية الوطنية وبيانات السوق.
 
ومشروع القانون الجديد المنوي عرضه للبرلمان خلال دورته المقبلة، يستهدف "فك الرموز" عن المواقع والصفحات والشخصيات غير معروفة "الجهة المسؤولة عنها"، تلك الأنماط من الأسماء المستعارة التي زادت في تركيا خلال السنوات الماضية، خشية الملاحقة القضائية والأمنية التي كانت تطاولها، ونوعية العقوبات وأشكال القرصنة التي كانت تستهدفها من قِبل مؤسسات مرتبطة ب"حزب العدالة والتنمية".
 
لكن مشروع القانون الجديد يأتي بعد حملة نشطة قادها أردوغان بنفسه ضد وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قال في أكثر من مناسبة، إني "لا أراها مناسبة وذات جدوى"، وفي مراحل أخرى اتهمها بالسير نحو تخريب الأخلاق العامة وروح المجتمع.
 
وبحسب المعلومات التي حصل عليها "النهار العربي" من أحد برلمانيي المعارضة التركية، فإن القانون الجديد سيدفع لتكوين ما يشبه "المجلس الأعلى لوسائل التواصل الاجتماعي" سيكون بمثابة وسيط بين القضاء والجهات الأمنية التركية، وبين المؤسسات الدولية. فأية قضية تُرفع إلى المجلس، مثل اتهام إحدى المنصات أو المواقع أو الصفحات بالتضليل أو نشر "دعاية كاذبة" أو إهانة شخص من رموز البلاد. وإذا كانت تلك المنصة باسم أو هوية مستعارة، فإن  المجلس سيطلب من الشركات العالمية المالكة لتلك المنصات إعطاء معلومات كافية عن الجهة غير المعروفة، وفي حال رفضها، ستتعرض لعقوبات داخل تركيا، من الغرامات المالية على الحجب الجزئي وصولاً إلى الحجب النهائي، وفق هذا البرلماني المعارض.
 
الإعلامي والباحث التركي قورماز آليك، شرح في حديث لـ"النهار العربي" كيف أن هذا القانون في حال إقراره سيكون بمثابة "الضربة القاضية" للحرية الإعلامية في تركيا حسب وصفه، باعتبار أن وسائل التواصل الاجتماعي هي آخر آليات التعبير عن الرأي وكشف الأحوال العامة في البلاد، فـ"خلال السنوات الماضية تعامل الحزب الحاكم بآليتين متكاملتين مع الإعلام في البلاد، فمن جهة سعى رجال الأعمال المقربون من الحزب إلى شراء كل التكتلات الإعلامية في تركيا، حتى أن الدراسات تقول إن 94 في المئة من المؤسسات الإعلامية مملوكة لجهات مقربة من  "العدالة والتنمية" والرئيس أردوغان. ومن جهة أخرى تم اعتقال آلاف الإعلاميين والصحافيين، بتهم إهانة الرئيس أو نشر أخبار كاذبة وأشياء من ذاك القبيل، حتى أن منظمة "مراسلون بلا حدود" تعتبر تركيا أكبر سجن عالمي للصحافيين".
 
يضيف آليك: "هذان المسعيان دفعا المزيد من الإعلاميين إلى  وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنها صارت تستحوذ على ثلاثة أرباع المتابعة العامة من الجمهور التركي، وتوفر آليات حماية مناسبة، مثل العمل بأسماء مستعارة والوصول إلى الجمهور من دون حاجة لغابة التراخيص. لكنها مع هذا القانون الجديد، إذا أُقر، ستكون تحت رقابة السلطة الحاكمة من جديد".
 
وسائل الإعلام والمنصات المقربة من "العدالة والتنمية" شنت حملة مضادة لما يُطرح من تساؤلات وتنديد بهذا القانون، إذ ذكرت في تقاريرها أن هذا القانون يستهدف الدفاع عن الأفراد والشخصيات التي تتعرض للإهانة والقدح والذم والاتهام بأسماء وحسابات زائفة، كما سيسعى لحماية سمعة ومكانة جميع المواطنين الأتراك ومؤسساتهم واعتباراتهم الاجتماعية.
 
لكن المعلقين شككوا بذلك على مدى واسع، مذكرين بالقوانين التي تُطبق راهناً على وسائل الإعلام العادية، حيث لا تطاول سُلطة القانون إلا الجهات والأشخاص المناهضين للسلطة الحاكمة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم