إعلان

شرق المتوسط ... نزاع نفطي بخلفيات تاريخية

المصدر: النهار العربي
يحيى شمص
تدريبات عسكرية في شرق المتوسط
تدريبات عسكرية في شرق المتوسط
A+ A-
تحركات تركيا وأنشطتها في شرق المتوسط باتت تثير ريبة دول الاتحاد الاوروبي، لاعتبارات جيوسياسية وأخرى ترتبط بالثروات النفطية القابعة في قعر البحر، والتي يبدو أنَّ الشركات النفطية ستعجز عن استخراجها، أقله في هذه المرحلة، حتى اتضاح مسار الخلاف بين زعماء دول المتوسط.

في الآونة الأخيرة، بدا الاتحاد الأوروبي أكثر حسماً وعزماً لجهة استعداده لفرض عقوبات على تركيا إذا لم تغير من سلوكها في شرق المتوسط، رغم خلاف دوله التاريخية حول النفوذ في هذه المنطقة الاستراتيجية (ايطاليا وفرنسا).
 
 
 تواجه المسألة التركية-الأوروبية صعوبات متعددة، وتتداخل قضايا كثيرة في هذا النزاع ترتبط أساساً بقانون البحار والدور الجيوسياسي. وفي حين تعتبر تركيا برئاسة رجب طيب أردوغان نفسها في مواجهة تحالف من الأعداء، تبرز خلفيات الأزمة وتعقيداتها لعدة أسباب.

 

أردوغان، وبعد حملته الشهيرة والتشهيرية على ماكرون بسبب مواقفه تجاه الإسلام السياسي، عاد اليوم ليصعد لهجته مجدداً ضد ماكرون ويقول إنَّه يتمنى أن تتخلص منه فرنسا في أقرب وقت، فهل يدخل الخلاف التركي-الأوروبي مرحلة جديدة من التصعيد؟ 
 
 
نزاع تاريخي

الخلاف بين اليونان وتركيا يمتد لعقود خلت، ومن خلال معاهدة لوزان، تم ترسيم حدود تركيا الحالية حيث فقدت السيادة على الكثير من الجزر في بحر ايجه لصالح اليونان. 

قبرص

قبرص مقسمة حالياً بين التركية وأخرى يونانية، ومنذ التوغل التركي في الجزء الشمالي لقبرص في عام 1974، لا يزال النزاع قائماً، ليؤثر في علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي.

ليبيا 

دخلت ليبيا أيضاً على خط الخلاف الأوروبي-التركي، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، وقعت تركيا مذكرة تفاهم مع حكومة الوفاق الليبية برئاسة فائز السراج. وبموجب نص المذكرة، تحصل تركيا على الحقوق الحصرية للمنطقة الاقتصادية في شرق المتوسط، لا سيما المنطقة الممتدة من جزيرة كريت حتى قبرص.

تكتل جديد مناوئ لتركيا

وفي المقابل، اتفقت الحكومة اليونانية مع مصر على التعاون للاستفادة من مخزونات الغاز في شرق المتوسط؛ اتفاق يتعارض بشكل مباشر مع اتفاقية تركيا وليبيا.

وجمع الاتفاق الراهن تحالفاً واحداً يضم اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر وإيطاليا في منتدى الغاز في شرق المتوسط. 

آخر الأحداث
 
في آب (أغسطس) الماضي اقتربت سفينتان حربيتان، واحدة تركية وأخرى يونانية، من بعضهما بشكل كبير في شرق المتوسط، ولم تمضِ ساعات حتى أرسلت باريس سفناً حربية إلى المنطقة لمؤازرة أثينا.

الصراع في شرق المتوسط بين تركيا واليونان ليس وليد اللحظة، وأسبابه متعددة، خصوصاً أنَّ احتياطات الغاز الطبيعي في هذه المنطقة تقدر بحوالي 122 تريليون قدم مكعبة، والنفط فيها بحوالي 1,7 تريليون برميل.

وتتأرجح خطوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شرق المتوسط بين محاولة فرض واقع جديد، ومخاوفه من سيف عقوبات اوروبي مسلط على بلاده دائماً.

وتصاعدت حدة مواقف قادة الاتحاد الأوروبي في الآونة الاخيرة بسبب تصرفات تركيا وانشطتها. وتحدثت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن صعوبات وعقبات في علاقات الاتحاد الأوروبي مع النظام التركي، وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة إظهار أوروبا موقفاً حازماً تجاه السلوك غير المقبول لتركيا في شرق المتوسط. 

أما مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، فقال إنَّ على أنقرة أن تعي أنَّ سلوكها "يوسع انفصالها" عن تكتل الاتحاد الأوروبي.


التهديد بفرض عقوبات أوروبية قد تدفع الاقتصاد التركي إلى الهاوية، وهزيمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، أقنعا الرئيس التركي بخفض حدة نبرته في الأسابيع الأخيرة. 
 
نقاط القوة التركية في مواجهة أوروبا

• إقحام روسيا عدو الناتو اللدود، في نزاع المتوسط
• منح تركيا الشركات الروسية رخصة للتنقيب في المتوسط
• نشر أنظمة "إس-400" في شمال قبرص التركية
• تعليق تركيا عضويتها في حلف الناتو
• السيطرة على مئات الجزر الصغيرة في البحر المتوسط وبحر ايجه
• السماح للقبارصة الأتراك بتنظيم استفتاء للانضمام إلى تركيا 
• التهديد بفتح الأبواب أمام ملايين اللاجئين للدخول إلى أوروبا


نقاط القوة الأوروبية في مواجهة تركيا

• توحيد باريس للصف الأوروبي خلف اليونان وقبرص 
• إمكانية فرض عقوبات اقتصادية تشمل تعطيل بعض الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية 
• تطبيق الإطار القانوني للعقوبات (تم الاتفاق عليه في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019) ضد تركيا مثل حظر السفر وتجميد الأصول
• عقوبات تشمل أصولاً تركية أو حظر استخدام موانئ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي
• الليرة التركية خسرت حوالى ربع قيمتها حيال الدولار منذ مطلع السنة
• تراجعت الاستثمارات الآتية خصوصاً من أوروبا 


تبقى المفارقة الأساسية في كل ما يحصل أنَّ شركات النفط الكبرى تعمل على تأخير عمليات التنقيب بالقرب من قبرص، وكلما طال أمد التوترات بين زعماء شرق المتوسط، كلما ازداد احتمال بقاء ثروات الغاز في قاع البحر.

أردوغان التقط الإشارة الأوروبية بشأن فرض إجراءات عقابية، وأول تراجع بدأ مع سحبه لسفينة المسح الزلزالي "عروج ريس"، التي باتت رمزاً لاستفزاز جيران تركيا لا سيما اليونان وقبرص، ثم قام الرجل بمغازلة الاتحاد الأوروبي حين قال إنَّ "تركيا ترى نفسها جزءاً من أوروبا". 

بروكسل كانت قد هددت أنقرة بعقوبات على خلفية أنشطتها في المتوسط، وتتجه الانظار الى نتائج قمة قادة الاتحاد الأوروبي في العاشر من هذا الشهر، فهل ينجح الاتحاد الاوروبي بلجم تركيا في شرق المتوسط؟
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم