إعلان

بيكير يحذّر من مخطط لاستهداف العلويين في تركيا

المصدر: النهار العربي
سركيس قصارجيان
من طقوس العبادة  عند العلويين في تركيا
من طقوس العبادة عند العلويين في تركيا
A+ A-
تستمر تداعيات منشورات المافيوزي التركي سيدات بيكير، المدان سابقاً بتزعّم عصابة إجرامية منظّمة، في الداخل التركي، المنشغل بالمعلومات والتفاصيل التي بات رجل الدولة العميقة يكشفها تباعاً، إما في شكل مباشر أو عبر رسائل ضمنية من خلال الرموز المستخدمة في فيديواته أو الأسماء الواردة في "اعترافاته".
 
ووسط هذا الجدل المحتدم، أحيت تغريدة بيكير مؤخراً، والتي حذّر فيها من خطة الدولة العميقة التركية بتنظيم عملية مسلّحة ضد إحدى دور العبادة والتجمّع الخاصة بالعلويين الأتراك في إسطنبول، مخاوف العديد من أبناء الطائفة، التي تعرّضت خلال أعوام تداخل المافيا والسياسة والأمن في تركيا في فترة تسعينات القرن الماضي، إلى أعمال انتقامية منظّمة ذهب ضحيتها العشرات في جو سياسي شبيه باليوم.
 
تغريدة بيكير
لم تخلُ فيديوات بيكير الثمانية (حتى الساعة) من الإشارة إلى الطائفة العلوية والتغني برموزها وعلمائها الدينيين، كما كان "سيف ذو الفقار" حاضراً منذ اليوم الأول على طاولته، اضافة لصورة رمزية للإمام علي بن أبي طالب على الشاشة من خلفه.
 
وبرر بيكير من خلال تغريدة نشرها مؤخراً تطرّقه الدائم إلى العلويين في فيديواته بالقول إن "السبب في أنني أتطرق باستمرار إلى موضوع العلويين هو إحباط خطط إحداث فوضى في البلاد عبر قيام رجالات محمد (آغار) بعملية أكبر من الهجوم الذي نفّذوه على مقهى غازي عثمان باشا في الماضي. خطتهم هي مهاجمة دار عبادة علوية".
 
وشهدت منطقة غازي في إسطنبول، التي يسكنها العلويون الأتراك بكثافة، في 12 آذار (مارس) 1995 هجوماً مسلحاً على 3 مقاهٍ ومحل للحلويات من قبل "مجهولين"، راح ضحيته مسنّ من أبناء الطائفة ويدعى خليل كايا وأصيب 25 آخرون. وبعد هذا الهجوم، نظّم سكان المنطقة تظاهرات احتجاجية، متّهمين الشرطة بالتأخر في التدخّل لإيقاف الهجوم، واندلعت أحداث عنف استمرت لأربعة أيام استخدمت خلالها الشرطة القوة المفرطة والرصاص الحي، ما أدى إلى مقتل 22 متظاهراً وإصابة أكثر من 150 آخرين، واعتقال المئات.
 
العلويون منقسمون حول حجم الخطر
رغم إحياء تحذير بيكير الذاكرة العلوية المريرة في تركيا، وبخاصة لجهة حادثتي غازي وفندق ماديماك في تسعينات القرن الماضي، إلا أن العلويين منقسمون في تقدير حجم الخطر المحيط بهم أو التهديد الذي قد يستهدفهم.
 
وكشف رئيس اتحاد الجمعيات العلوية جلال فرات في تصريح لموقع "اندبندنت بالتركي" عن تلقّيه "تحذيرات من أصدقاء يخدمون في الأمن، قبل يوم من تغريدة بيكير، طالبوه بالحذر خلال الدخول والخروج إلى دار العبادة"، محمّلاً "الدولة مسؤولية أي هجوم قد تتعرض له إحدى دور العبادة".
 
وقال فرات "هناك مزاعم عن قيام الدولة العميقة (في تركيا) بتأدية دور رئيسي في المجازر التي تعرّض لها العلويون. لقد رأينا هذه السيناريوات من قبل في مرعش وسيفاس وتشوروم وغازي. على تركيا أن تتواجه مع هذه القضايا اليوم. لا يمكن التضحية بالعلويين على حساب أي شخص. المهمة الأولى هنا هي للسلطة السياسية".
 
في المقابل، رأى رئيس جمعية مركز الفكر العلوي "دوغان بيرميك" في تصريح لـ"النهار العربي" أنه "يمكن أخذ الادّعاءات (تغريدة بيكير) على محمل الجد، هناك احتمال دائم لخلق الاحتكاكات والاستفزازات في المجتمع"، شارحاً أن "توقع صراع علوي - سنّي في أوقات التوتر الاجتماعي المتصاعد في تركيا فرضية أوجدتها الأحداث التي شهتدها البلاد منذ ستينات وحتى تسعينات القرن الماضي".
 
لكن حسب بيرميك "شهد الهيكل الاجتماعي في البلاد تغييراً كبيراً، اليوم يوجد حوالى 6000 دور جام (دور عبادة علوية) عاملة. الفئتان السنّية والعلوية أصبحتا أكثر معرفة واندماجاً ببعضهما البعض، ومع هذا الانتشار، لا يُتوقع حدوث صدامات من هجمات "نقطية"، كالتي كانت تحدث في الماضي. حتى في الهجمات الأكثر إيلاماً مثل حادث ماديماك، سيكون رد فعل القطاع السنّي شبيهاً بالعلوي في الحرص على عدم إنشاء بيئة حرب أهلية".
 
وتعتبر مجزرة ماديماك، التي وقعت في مدينة سيفاس في 2 تموز (يوليو) 1993 أكبر المجازر التي تعرض لها العلويون الأتراك حيث راح ضحيتها 33 مفكراً وفناناً كانوا مجتمعين لإحياء أيام مهرجان "بير سلطان عبدل" (شخصية دينية وفكرية تركية علوية مرموقة) مات معظمهم احتراقاً او اختناقاً نتيجة اشعال "متظاهرين غاضبين" للنار في فندق ماديماك، فيما نجا 51 شخصاً آخرين من المجموعة المشاركة في الاحتفال بينهم الكاتب التركي العالمي عزيز نيسين، الذي تعرض لإصابات خطيرة على يد ضباط أتراك خلال محاولته الهروب بواسطة سلم انقاذ لإحدى فرق إطفاء الحريق.
 
آلاف دور العبادة
ورداً على سؤال "النهار العربي" عن احتمال وجود أجواء شبيهة بمرحلة أحداث غيزي في تركيا، قال بيرميك: "لا أعتقد أن هناك أجواءً مشابهة، لكن هناك اضطرابات، هناك توتر اجتماعي ناتج من محاولات التدخل في شكل مفرط وغير مسؤول في أسلوب حياة المجتمع. والجدل الناشئ مع مقاطع فيديو سيدات بيكير اليوم يغذي الصراعات الداخلية لطبقة معينة".
 
وشرح بيرميك أن "العلويين بعد مجزرة ماديماك أسسوا آلاف الجمعيات والمؤسسات، وفي شكل فريد من نوعه في التاريخ أعطوا مثالاً على العصيان المدني السلمي والبعيد من الدماء على مستوى البلد. اليوم، هناك تنظيم أهلي علوي واسع الانتشار للغاية وهناك الآلاف من دور العبادة، على الرغم من أن الدولة تستمر في عدم الاعتراف بها رسمياً".
 
وكشف بيرميك عن قيامهم بإعداد ونشر دراسة رداً على "توقعاتنا بوجود من يريدون خلق التوترات أو تصعيدها".
واعتبر أن التهديد الأكبر الذي يواجهه العلويون في تركيا اليوم هو "استمرار الدولة في تجاهل المعتقدات العلوية، وامتناعها عن القيام بما يلزم بالنسبة إلى نظام التعليم الوطني على الرغم من قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وعدم منح الجماعات العقائدية في البلاد، بما في ذلك العلويون، الحق في تكوين الشخصية القانونية، وإنشاء مدارس لتعليم رجال الدين، هي من أكبر العوائق أمام أصحاب المعتقدات الدينية (المختلفة)".
 
العدالة والتنمية أكثر المتضررين
من جهته، اعتبر الصحافي التركي علي أوزكان أنه "في حال تعرض أي من دور العبادة الخاصة بالعلويين في تركيا لهجوم مسلح، فإن حزب العدالة والتنمية سيكون المتضرر الأكبر من ذلك، بخاصة لجهة تداعيات هذا الهجوم السياسية، لذلك، حتى لو كان هناك مثل هذه الخطة، فإن حزب "العدالة والتنمية" سيبذل كل جهده لمنعها"، واصفاً التحذير والإشارات التي استخدمها بيكير بأنها "محاولة من قبل الجهات التي تديره لكسب العلويين إلى جانبه".
 
يذكر أن تركيا شهدت منذ خمسينات القرن الماضي هجرات كبيرة للعلويين من القرى إلى المدن الكبرى، حيث يعتقد أن ثلثهم يعيش اليوم في إسطنبول في حين تعتبر مدن أنقرة وأضنة وبورصة وأنطاليا وأيدين وادمال، ومحافظات إرزينجان وسيفاس ومالاتيا وتونجلي في وسط وشرق الأناضول من أكثر المناطق كثافة، ويقدّر عدد العلويين اليوم في تركيا بأكثر من 20 مليون نسمة، وسط تزايد الهواجس الداخلية للمجتمع العلوي في تركيا من "تعرّضه لعملية تشيّع منظمة نشطت في العقدين الأخيرين" بحسب ادّعاءات أكاديميين وإعلاميين من أبناء الطائفة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم