إعلان

أردوغان من "صفر مشكلات" إلى "صفر أصدقاء"

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
أسعد عبود
أردوغان وترامب
أردوغان وترامب
A+ A-
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمام مؤتمر حزب العدالة والتنمية الحاكم قبل أيام، إن بلاده ستحاول في العامين المقبلين، اكتساب أصدقاء جدد، من دون أن يتطرق إلى الكيفية التي سيكتسب فيها هؤلاء الأصدقاء، بينما السياسة التي تنتهجها أنقرة منذ عشرة أعوام، راكمت الكثير من الأعداء في الجوار القريب وحتى على المدى الأبعد.
 
تدخل أردوغان منذ عشرة أعوام في الأزمة السورية، وجعل من أراضيه ممراً لكل قوى التطرف في العالم التي أتت لتقاتل في سوريا تحت شعار تغيير النظام. ونصّب نفسه راعياً لمشروع الإسلام السياسي في المنطقة، ودعم جماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا ومصر وليبيا وتونس. وركب موجة "الربيع العربي"، الذي تحوّل حروباً أهلية في سوريا وليبيا، وبالكاد نجت مصر.   
 
وعندما أخفقت محاولة التجربة الليبية في سوريا، دخل أردوغان بجيشه ليحتل نحو ثلث الأراضي السورية، وليحوّل عناصر المعارضة السورية المسلحة المدعومة من أنقرة مرتزقة يزج بهم في حروب تخدم مصالحه في ليبيا وأذربيجان وربما غداً في اليمن أو في أي مكان آخر. من يدري؟  
وفي العراق، يتدخل الجيش التركي من وقت إلى آخر، بحجة ملاحقة مقاتلي "حزب العمال الكردستاني".
 
وإلى المياه الإقليمية القبرصية، أرسل أردوغان سفن التنقيب عن الغاز، مستفزاً اليونان ومصر في الوقت نفسه، بعدما أبرم اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية عام 2019. وعندما وقفت فرنسا إلى جانب اليونان وقبرص، شن أردوغان حملة شعواء على فرنسا ووصف رئيسها بأبشع النعوت.  
 
وحتى الحلفاء لم يسلموا من خصومة أردوغان، واهتزت علاقته بحلف شمال الأطلسي برغم أن أنقرة عضو فيه، وذلك من خلال الإصرار على إبرام صفقة نظام الدفاع الصاروخي "أس-400" مع روسيا، وعرّض تركيا لعقوبات أميركية نتيجة هذا الإصرار، برغم أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أظهر تسامحاً كبيراً حيال الكثير من سياسات الرئيس التركي. ومما لا شك فيه أن أردوغان استغل هذا التسامح ليقاتل الأكراد في سوريا وهم حلفاء الولايات المتحدة في الحرب ضد "داعش". 
 
وتبنى أردوغان خطاباً عالي النبرة ضد مصر بعد سقوط حكم "الإخوان المسلمين"، وكذلك الحال مع دول عربية خليجية لا تشاركه النظرة إلى قضايا المنطقة. وأدى هذا النموذج من السياسة الخارجية إلى إيقاع تركيا في عزلة إقليمية. ومع تبني نهج متوتر حيال عدد من الدول الأوروبية، واستعمال اللاجئين السوريين، ورقة ابتزاز في وجه الاتحاد الأوروبي، بدأ كل ذلك ينعكس على الوضع الاقتصادي التركي، هبوطاً في سعر الليرة وركوداً اقتصادياً بسبب هروب المستثمرين من طريقة إدارة أردوغان للسياسة الاقتصادية والمالية لبلاده وتغييره ثلاثة حكام للبنك المركزي في مدة عامين.   
 
لا شك بأن السياسة التوسعية لأردوغان وعزلته الإقليمية، لعبتا دوراً كبيراً في الأداء السيئ للاقتصاد التركي، فضلاً عن تدخلاته المستمرة في السياسة النقدية، ومعارضته رفع أسعار الفائدة، خلافاً لوصفات المؤسسات المالية الدولية وجزء كبير من المستثمرين.  
 
وبعدما وجد أردوغان نفسه في ورطة اقتصادية، بدأ القلق يستبد به لجهة احتمال أن ينعكس ذلك على شعبية حزبه في الانتخابات المقررة عام 2023، خصوصاً مع تزايد الانشقاقات داخله. ولهذا، لجأ إلى خطاب تهدوي في الأشهر الأخيرة حيال السعودية ومصر، وحتى أنه بدأ محادثات مباشرة مع اليونان في محاولة لخفض التصعيد مع الاتحاد الأوروبي.  
 
وفي هذا السياق، جاء كلام أردوغان قبل أيام عن السعي إلى كسب أصدقاء جدد. لكن هذا الطرح الجديد، يعيد إلى الأذهان شعار "صفر مشكلات"، الذي رفعه الرئيس التركي قبل عشرة أعوام، والذي لم يلبث أن سقط أمام طموحاته التوسعية التي جعلته على عداء مع معظم الدول المجاورة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم