إعلان

هل يعيد الفلسطينيّون النّظر في حساباتهم واستراتيجيّاتهم؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
السلطة الفلسطينية
السلطة الفلسطينية
A+ A-
 نشرت مجلة "فورين أفيرز" الأميركية مقالة مطولة بعنوان "إعادة الحسابات الفلسطينية .. آن الأوان لبداية جديدة" للكاتبين الفلسطينيين حسين الآغا وأحمد سميح الخالدي المحاضرين في كلية أنطوني التابعة لجامعة أوكسفورد، ومؤلفي كتابي "عقيدة الأمن الوطني الفلسطيني" و"دبلوماسية المسار الثاني: دروس من الشرق الأوسط". ويعتبر الكاتبان اللذان يعيشان في العاصمة البريطانية لندن منذ سنوات، من أقرب مستشاري الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وسبق أن مثلا لسنوات القيادة الفلسطينية خلال "المفاوضات السرية مع إسرائيل".
 
يرى الكاتبان أن الصراع العربي الإسرائيلي يقترب من نهايته، بينما يترك الفلسطينيون في الخلف وحيدين بعد "تطبيع البحرين والإمارات العربية المتحدة والسودان والمغرب علاقاتها بإسرائيل في الأشهر الماضية، واتجاه سلطنة عمان لتطبيع علاقاتها، فيما اتّخذت المملكة العربية السعودية خطوات غير مسبوقة في هذا الاتجاه، بينما تعيش الأردن ومصر منذ عقود سلاماً، فيما تحافظ دول عربية أخرى على علاقات مهمة وسرية يبدو أنها مسألة وقت لتعلن عن تطبيع علاقاتها  بإسرائيل، كما أن الدول العربية غلّبت مصالحها الذاتية في الحصول على مكاسب هذا التطبيع، بعدما قوّضت وتيرة الموقف العربي المشترك الذي انعكس في "مبادرة السلام العربية" عام 2002".
 
يشير الكاتبان الى أن السلام الذي أعيد تعريفه ليتوافق مع احتياجات الحكومات العربية لا يقضي على الفلسطينيين ولا يحل المسألة الإسرائيلية - الفلسطينية، 13 مليون فلسطيني ينتشرون بين الأراضي المقدسة والمنفى، 7 ملايين منهم يقيمون في الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، كما أن الادعاء أن سلام إسرائيل مع العرب سيفتح لا محالة باب السلام مع الفلسطينيين لا يدعم بالضرورة الموقف الفلسطيني، لكنه سيجبرهم على الانصياع للشروط الإسرائيلية تحت ضغط الواقع الجديد والعزلة.
 
ويستعرض الكاتبان ما أسمياه "إخفاقات الحركة الوطنية الفلسطينية خلال العقود الأخيرة، فنشأة الحركة الوطنية الحالية تعود الى الشعور بالهزيمة والعزلة وتخلي الحكومات العربية التي أعقبت النكبة عام 1948، لكن برغم ما قد تكون عليه الظروف الفلسطينية الآن، إلا أنه لا توجد أي بوادر للاستسلام". ويضيف الكاتبان أنه "بالنسبة الى إسرائيل، بعد موجة التطبيع، هناك حافز ضئيل لصنع السلام مع الفلسطينيين، لكن مشهداً في طور التكوين تشكل من خلال التعاملات العربية غير المسبوقة مع إسرائيل، ما أدى الى الإحباط الفلسطيني العام. وعلى الفلسطينين أن يفكّروا ملياً في كيفية إعادة تنظيم نضالهم ومعالجة ما أوصلهم الى هذه النقطة وكيف سيتم تغييره؟ فإذا كانت منظمة التحرير قد نجحت في الجمع بين الفلسطينيين وتأكيد هويتهم السياسية، وفرض قضيتهم على جدول الأعمال الدولي، وإعادة بعضهم الى الحكم الذاتي، لكنها فشلت في إنهاء الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني وإقامة دولة مستقلة ذات سيادة، أو تطوير حكم جيد للفلسطينين ... فإنه قد آن الأوان لبداية جديدة".
 
ويلفت كاتبا المقالة الى أن "رد القيادة الفلسطينية على التطبيع العربي خفّت حدّته، وكان من الصعب أن يستمر، لأن منظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني اعترفت بإسرائيل عام 1988 وشرعت في عملية السلام معها قبل ثلاثة عقود، كما حافظت القيادة الفلسطينية على التنسيق الأمني مع إسرائيل، ما قلّل من قدرتها على الاعتراض، لا يمكن للفلسطينيين الإصرار على أن محنتهم هي القضية العربية المركزية، وأن لهم وحدهم الحق في معالجتها على النحو الذي يرونه مناسباً، من خلال التذرع المنتظم بمصالحهم الوطنية واستقلال إرادتهم، ترك الفلسطينيون أنفسهم بلا دفاع ضد أولئك الذين يدّعون الحق في الاستجابة لإرادتهم السيادية وصوغ طريقهم الخاص".
 
باختصار، "فشلت الدبلوماسية الفلسطينية فشلاً ذريعاً، فالأمر يتطلب موهبة استثنائية لتحويل الإجماع شبه الكامل بين العرب والمسلمين على مستقبل فلسطين والقدس من مجرد مسألة أخرى على أجندة عربية مزدحمة، وفقدت منظمة التحرير الفلسطينية مصداقيتها كهيئة لصنع القرار، فالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير القائم على حل الدولتين يقوم على ركائز شجبتها واستنكرتها وثيقتها التأسيسية التي ترفض مبدأ تقسيم فلسطين على أسس سياسية وأخلاقية، كما أن الفصائل التي تمثلها لم تعد تعكس القوى السياسية في المجتمع الفلسطيني. لا يمكن لبداية فلسطينية جديدة أن تبدأ بالوجوه والمعتقدات والآليات نفسها التي أدت الى طريق مسدود".
 
وينتقد الكاتبان بشدة سلوك السلطة الفلسطينية، ويخلصان الى أن "الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ليس خلافاً قانونياً، لم يكن القانون الدولي هو الذي أجبر إسرائيل على الانسحاب من شبه جزيرة سيناء أو جنوب لبنان أو قطاع غزة. لقد كان مزيجاً من سياسة القوة والدبلوماسية، كما زاد الفلسطينيون من إضعاف موقفهم من خلال اتّباع نهج مضلل في المفاوضات، فلديهم تاريخ في رفض المقترحات والعودة اليها في ظروف أقل مواتاة وأكثر تكلفة، اتخاذ موقف مبدئي جدير بالثناء لكن التراجع اللاحق عنه وانتهاك تلك المبادئ سياسة سيئة وتضر بالروح المعنوية الوطنية، كما أن تكتيك الفلسطينيين وميلهم لتهديد إسرائيل بأفعال ليس لديهم نية لمتابعتها مثل "التهديد بوقف التنسيق الأمني" لمجرد الضغط على إسرائيل فقد مصداقيته مع إسرائيل والجمهور الفلسطيني على حد سواء".
 
في النهاية، يحذّر الكاتبان من إجراء انتخابات عامة بمشاركة حركة "حماس"، لكنهما يشددان على ضرورة تغيير أهداف الفلسطينيين. فبحسب رأيهما، لا فرصة للوصول الى نتيجة إذا ما استمروا في مطالبة إسرائيل بمنحهم "السيادة الكاملة" أو بحسب وصفهم "السيادة الصعبة"، ويقترحان القبول بمطلب سيادة أكثر تواضعاً بمشاركة الدول العربية في الترتيبات، بخاصة الأردن ومصر، كما تطرّقا الى حاجة الفلسطينيين الى رؤية استراتيجية ونهج جديد وتطلعات تتأقلم مع المستقبل، وتمنح الجميع الحق في التمثيل والمشاركة، وتبنّي أفكار جديدة للحقوق الفردية والجماعية وثقافة التسامح، وإعادة النظر في العلاقة مع الولايات المتحدة والاستفادة من التطبيع العربي لمصلحة الفلسطينيين، فما دام الفلسطينيون ليسوا مسالمين ولا يتم استيعابهم بعدل، فإن قضيتهم ستستمر بالاشتعال، وستبقى آفاق السلام والاستقرار الحقيقيين بعيدة المنال.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم