إعلان

قراءة إسرائيلية عسكرية للهجوم على السفينة قبالة عُمان: اعتداء إيراني في خدمة نصر الله يغيّر القواعد وردّ وشيك

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
السفينة الإسرائيلية
السفينة الإسرائيلية
A+ A-
فشل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في التزام المعادلة التي وضعها لنفسه ضد إسرائيل، وساعده "الحرس الثوري" في عملية مخطط لها تُظهر قدرات استخباراتية متطورة.
 
هذا ما خلص إليه المحلل العسكري الإسرائيلي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشائي، في مقاله عن الهجوم على سفينة إسرائيلية في بحر العرب ليل الخميس - الجمعة، اتهمت به الدولة العبرية إيران، واعتُبر الأول من نوعه يسقط فيه ضحايا في الحرب البحرية بين الدولة العبرية وطهران.
 
ويقول إن "مقتل مدنيين على متن السفينة التي تمّت مهاجمتها بالقرب من خليج عُمان يخلط الأوراق، وهو مؤشر لاستعداد إيران للمجازفة". وتمثلت الاستراتيجية السيئة بردّ المحور الشيعي الراديكالي على الهجمات الإسرائيلية أمس الجمعة، بالهجوم على السفينة MERCER STREET بالقرب من خليج عُمان، والذي قُتل فيه روماني وبريطاني.  
 
في الواقع، ردّت إيران على الهجوم على أعضاء "حزب الله" في الأراضي السورية على ما يبدو، هو حديث جديد يُشير إلى تشديد الخط ضد عمليات الحرب الإسرائيلية  التي سيتم الرد عليها.
 
وفي غضون ذلك، كان رد إسرائيل دبلوماسياً، ساعية إلى فرض عقوبات على سفن الشحن الإيرانية. وقد تحدث وزير الخارجية يائير لابيد مع نظيره البريطاني. ومن المحتمل أن يكون هناك ردٌ عسكري أيضاً - لكنّ الأمر سيستغرق بعض الوقت لجمع المعلومات الاستخباراتية قبل العملية والاستعداد جيداً قبل اتخاذ أي خطوة.       
 
ولفهم ما حدث،يورد بن يشائي سلسلة من الوقائع:
 
المحور الشيعي الراديكالي الذي تقوده إيران، وأعضاؤه من ميليشيات شيعية إسلامية في العراق وسوريا ولبنان (حزب الله) واليمن (الحوثيين)، وكذلك أفغانستان وباكستان. تسمى هذه الميليشيات بالمعنى الإيراني عناصر مقاومة أهمها "حزب الله". والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، من بين عناصر "المقاومة" التي يتم تمويلها من قبل "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الايراني.     
 
وهذه المصطلحات مهمة لفهم طبيعة الهجوم على سفينة مملوكة لليونانين، لكن تديرها شركة بريطانية يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي إيال عوفر. بدأ الأمر بالفعل الأسبوع الماضي عندما ادعى السوريون وقوع هجوم إسرائيلي على منطقة حمص وتحديداً بلدة القصير. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات في الهجوم، لكنْ كان من الواضح أنه كان يستهدف شحنة أنظمة أسلحة متطورة وحديثة سيتم إرسالها من سوريا إلى لبنان.   
 
استولى "حزب الله" على بلدة القصير ومطار الضبعة كجزء من المساعدات المقدّمة لبشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية. ويقاتل الحزب في بلدة القصير لأنه يخشى أنه إذا تم الاستيلاء عليها من المتمردين السوريين السنّة، فإن "القاعدة" (جبهة النصرة) و"داعش" سيغزوان لبنان.     
 
ومنذ احتل رجال نصر الله البلدة، حرصوا على امتلاك مخازن أسلحة ووسائل لإنتاج صواريخ أرض - أرض وإرسالها براً من سوريا إلى لبنان.   
 
وكان الهدف من الهجوم الإسرائيلي على سوريا ليلة 21-22 تموز (يوليو)، على ما يبدو منع إرسال هذه الشحنات التي كانت تهدف إلى تسليم بطاريات صواريخ دفاع جوي لـ"حزب الله" في لبنان، إضافة الى وسائل إنتاج صواريخ أرض - أرض الدقيقة.   
 
ويبدو أن الشحنة جاءت من إيران أو شمال سوريا إلى مستودعات تقع في منطقة مطار الضبعة، ومن المحتمل جداً أن يكون عناصر الحزب قد قُتلوا أيضاً في الهجوم الذي نُسب إلى إسرائيل.
 
وقالت مصادر إيرانية رسمية في تقرير نُشر اليوم على موقع قناة "العالم" الإيرانية، إن اثنين من "مقاتلي المقاومة"، وهما من "حزب الله" اللبناني، قُتلا في الهجوم على القصير.
 
وهنا يأتي دور نصر الله وظهوره في الصورة، حيث أعلن وأقسم العام الماضي أن أي هجوم على أي رجل لبناني، وأي رجل من "حزب الله"، ما يسميه نصر الله "مقاومة"، سيقابل بانتقام من إسرائيل، متوعداً بإلحاق الأذى بالجنود الإسرائيليين. وحاول رجال "حزب الله" مرتين، لكن في كل مرة فشلوا في محاولاتهم لقتل جنود إسرائيليين رداً على إلحاق الأذى بعناصر "حزب الله". 
 
ويبدو أن هذه الإخفاقات المتكررة دفعت بنصر الله إلى اللجوء للإيرانيين، وتحديداً الى "الحرس الثوري" للمساعدة في تنفيذ التهديد. فقد أدرك نصر الله أنه يخسر قدرته على الردع ضد إسرائيل عندما فشل في الوفاء بالتزاماته، ومؤخراً - نظراً للوضع الاقتصادي الصعب في لبنان، يخشى أيضاً أنه إذا قام بأي أفعال ضد الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية، فإن لبنان سيتعرض لضربة شديدة تؤثر في اللبنانين.    
 
ويعلم نصر الله أن اللبنانيين سيوجهون اللوم له، ويخشى أيضاً أنه إذا تصرّف مباشرة ضد إسرائيل، فإنها ستنتهز الفرصة، وتضرب مصانع الصواريخ الدقيقة التي أقامها مع الإيرانيين في لبنان. لهذه الأسباب، طلب من "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني أن يقوم بالعمل نيابة عنه - والثأر لمقتل اثنين من رجال المقاومة اللذين سقطا في الهجوم الإسرائيلي الأسبوع الماضي، كما أبلغت المصادر إلى "قناة العالم" أن الهجوم على السفينة كان انتقاماً لها.      
 
وتتطلب الحالة الراهنة من إسرائيل إعادة ترتيب حساب مسارها، ووفقاً للمنشورات الأجنبية، قامت إسرائيل مؤخراً بتغيير استراتيجتها حيال السفن الإيرانية وكادت أن تتوقف عن ضربها، ويبدو أن الحرب البحرية بين البلدين قد هدأت.
 
وفي المقابل، قرّر الإيرانيون الذين لم يردوا حتى الآن سوى على الهجوم على سفنهم، أن البحر هو على ما يبدو الساحة التي يتمتعون فيها بأفضل فرص النجاح لمهاجمة السفن الإسرائيلية، لذلك قدموا "خدمات انتقامية" لـ"حزب الله".   
 
على إسرائيل أن تتكيّف مع القواعد الجديدة، وحقيقة أخرى هي أن الإيرانيين استخدموا طائرة من دون طيار لضرب السفينة، وزرعوا ألغاماً بحرية في ممرات ملاحية دولية. 
 
وفي وقت سابق من هذا العام، ورد أن إسرائيل استخدمت طائرة من دون طيار لمهاجمة سفينة إيرانية في البحر الأبيض المتوسط كانت تحمل أسلحة إلى سوريا، لكنها لم تغرقها، ولم تقتل أياً من العاملين عليها.
 
وتتطلب مثل هذه العملية قدرات استخباراتية متقدمة لتحديد موقع السفينة واحتساب مسارها الدقيق وتحليق طائرات من دون طيار باتجاهها. 
وتهاجم الطائرات من دون طيار بشكل أكثر دقة أماكن تواجد الطاقم أسفل قمرة القيادة. 
 
وتثير هذه الوقائع الشكوك بأن الإيرانيين أطلقوا الطائرات المسيّرة المهاجِمة لا من الأراضي الإيرانية ولا من الأراضي اليمنية أو عمان - بل من سفينة إيرانية أكبر أبحرت حولها السفينة المُستهدفة، واقتربت منها وتجسست على برامجها وتسببت بأضرار - ثم قامت بشن هجوم ثانٍ. بمعنى آخر، تم هنا تنفيذ عمل بحري كبير ومخطط له، باستخدام سفينة كبيرة يديرها "الحرس الثوري"، مما يشير أيضاً إلى عملية جيدة التخطيط. 
 
كل هذه التفاصيل، إلى جانب مقتل المدنيين الاثنين في الهجوم، تشير بوضوح إلى تشدد الخط الإيراني والاستعداد للمجازفة، بما في ذلك الإدانات والعقوبات على الساحة الدولية بسبب انتهاكات حرية الملاحة الدولية.  
 
ويبدو أن بريطانيا، وأحد أفراد الطاقم الذي قُتل من مواطنيها، متورطة بالفعل في القصة - لأن سفنها تقوم بدوريات في المنطقة وهي على دراية بما يحدث. ولن يخيف التحقيق البريطاني الإيرانيين، والمشكلة الرئيسية هي مشكلة إسرائيل - التي ستسعى إلى ردع إيران عن تكرار الأعمال التي تحصد الأرواح. حتى الآن، لم تحصد الهجمات الإيرانية في البحر أي أرواح تقريباً، ولكن الآن تغيرت قواعد اللعبة، وسيتعين على إسرائيل تعديل ردّها.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم