إعلان

"السّهم القاتل"... محاكاة لحرب مدمّرة تمتد من لبنان إلى البحر الأحمر والعراق وإيران

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
من "السهم القاتل"
من "السهم القاتل"
A+ A-

أنهى الجيش الإسرائيلي، الخميس، تدريبات واسعة النطاق في عملية أُطلق عليها اسم "السهم القاتل". ووفقاً لمصادر إعلامية إسرائيلية، فقد شملت التدريبات سيناريو لدخول الجيش الإسرائيلي إلى الأراضي اللبنانية، لمواجهة هجوم واسع النطاق من جانب "حزب الله".

 

وتمّ التخطيط الافتراضي لهذا التدريب على أساس معركة متعدّدة الجبهات تندلعُ بعد قيام إسرائيل بالهجوم على أحد المواقع في سوريا، ما يستدعي رداً من "حزب الله" على الحدود الشمالية ويؤدّي إلى حرب شاملة يتخللها إرسال "حزب الله" قوات النخبة المسمّاة "الرضوان" باتجاه الأراضي الإسرائيلية، كما إطلاق القذائف والصواريخ بوتيرة يومية، وبعضها بعيد المدى تطلقه الميليشيات الشيعية من العراق. 

 

الجنرال أفيف كوخافي رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي، قال للصحافيين الإسرائيليين الذين سمحت لهم هيئة الأركان بتغطية تدريبات اليوم الأخير إن "التدريب يهدف إلى تعزيز قدرات الجيش الهجومية والاستعداد لكلّ السيناريوهات".

 

ووفقاً للإعلام الإسرائيلي، فإنّ التدريبات الميدانية استمرت ثلاثة أيام، وشاركت فيها القيادة العامة للجيش، وجميع الأذرع العسكرية وهيئة الأركان، وصولاً إلى "الكتيبة 99"، وهي فرقة برّية تمّ استحداثها منذ شهرين، للقيام بمهام متعدّدة وعلى مختلف الجبهات. فيما اختبرت وحدة "الأشباح المتعددة الأبعاد" قدراتها وخبرتها العملية والعسكرية. كما شاركت لأول مرّة في المناورات العسكرية "الوحدة الحمراء" التي تحاكي قوات العدوّ.

 

وأشارت المصادر العسكرية الإسرائيلية إلى أنّ "القيادة العسكرية اختبرت خلال التدريبات طرق عمل جديدة، وأكثر تطوراً لرفع مستوى التعاون بين القيادة العسكرية والقوات الميدانية. أمّا جواً فقد اختبر سلاح الجو جميع قدراته ومدى جهوزيته وإمكانياته للدفاع عن السيادة الجوية والتفوّق الإقليمي، إضافة إلى الدعم الجوي الواسع للقوات البرّية وطرق العمل بين سلاح الجو وألوية المشاة وتحديداً على الجبهة الشمالية".

 

وشارك سلاح البحريّة في المناورة المتعدّدة الجبهات من خلال التدريب على حماية المجال البرّي وحماية المجال البحري الاقتصادي، والأملاك الإستراتيجية البحرية، والقدرة على الهجوم وجمع المعلومات اللازمة.

 

بدوره، اعتبر المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي "أنّ أهم حدثين في الأيام العشرة الأخيرة مرّ بهما الأمن القومي الإسرائيلي هما مناورة السهم القاتل، لرفع قدرة الجيش على القتال وتحقيق النّصر على ساحات عدّة، وذلك بالحدّ الأدنى من الإصابات والأضرار في صفوف المدنيين، أمّا الحدث الثاني فهو توقيع وزير الدفاع الإسرائيلي ونظيره الأميركي في واشنطن على اتفاقية أمنية ـ سياسية  لحماية التفوق العسكري الإسرائيلي الإقليمي".

 

وأضاف بن يشاي "أن الحدثين لهما الأهمية نفسها تقريباً، لكنّ المناورة العسكرية لها أهمية ملموسة وفورية على الأرض، في حين أنّ تأثير الاتفاق مع واشنطن سيكون مهمّاً (إذا تمّ تنفيذه) خلال السنوات المقبلة، لأنه لا يزال ثمة مبادئ تتمّ صياغتها، ولا يزال هناك الكثير من العمل أمام الفريقين الإسرائيلي والأميركي، لصياغة التفاصيل التي ستعطي معنى عملياً للالتزام الأميركي بالحفاظ على التفوّق العسكري الإسرائيلي".

وأشار بن يشاي إلى أنّ التدريب العسكري الأخير "هو بمثابة اختبار شامل للجيش ومدى جاهزيته كجهاز كامل لحرب تبدأ على الحدود اللبنانية ويمكن أن تمتدّ إلى سوريا وقطاع غزة، وربما تصل الى ساحات أبعد مثل إيران والعراق والبحر الأحمر".

 

وشرح أنّه "عملياً على الأرض، تمّ التدريب على مواجهة الساحة اللبنانية، باستخدام كلّ الأسلحة، التي كانت مهمتها وقف هجوم "حزب الله" على الأراضي الإسرائيلية في المنطقة الحدودية، والتدخل السريع لسلاح الجو لشلّ إطلاق الصواريخ (بما في ذلك الطائرات الهجومية بدون طيار)، التي تُطلق على الجبهة الإسرائيلية من لبنان، في الوقت الذي تشنّ الفرقة 162 وهي مكوّنة من (خمسة ألوية) هجوماً برياً سريعاً على لبنان، لشلّ الصواريخ  القصيرة المدى التي يطلقها "حزب الله" على إسرائيل، وتدمير صفوف التنظيم داخل لبنان، بينما تقوم وحدات خاصة، بما فيها وحدة الكوماندوز ووحدة الأشباح المتعددة الأبعاد بأنشطة خاصة في عمق الأراضي اللبنانية".

 

 وخلص بن يشاي الى أن "هيئة الأركان الإسرائيلية تقوم بهذه التدريبات وفقاً لمفهوم الجيش الجديد للحرب، وتمّت صياغة المبادئ وفقاً للمفاهيم الآتية: عمليات هجومية وقاتلة تتطلّع للكشف بدقة عن موقع العدو ونياته والوصول إليه بمزيج من الذكاء والنار (جواً، وبراً، وبحراً)؛ الأسلحة المتعددة الأبعاد من خلال الحرب الإلكترونية والسايبر، إذ سيكون لزاماً على جميع أذرع الجيش العمل معاً بشكل وثيق لتحقيق نقطة حاسمة في أقلّ وقت ممكن وبأقصى قدر من الدقة المميتة. كما يشمل ذلك الحديث المباشر بين ضباط المخابرات في القيادة العسكرية وقائد الكتيبة في الميدان وطياري الـ أف-16 الذين سيقومون بإسقاط قنبلة بوزن ربع طن خلال بضع دقائق على بعد أمتار قليلة من فرقة مضادة للدبابات تابعة لـ"حزب الله" مختبئة في مكان ما؛ الاستخدام الفعال للتقنيات والأسلحة والأساليب المبتكرة، بخاصة لتحديد أماكن وجود العدو والتعرّف عليه وضربه قبل أن يتمكّن من ضربنا".

 

ويختم بن يشاي: "أخيراً يتطلب هذا المفهوم المبتكر للقتال استثماراً ضخماً ليس فقط للقوى العاملة، لكن أيضاً في التدريب والقيام بمشتريات بالجملة بمئات الملايين من الدولارات لأسلحة ومعدّات، نحن بأمسّ الحاجة إليها، لأنّه منذ عامين تقريباً لم يتمّ إصدار ميزانية عامة للدولة، فيما جائحة كورونا تسحب كل الاحتياطات المالية التي تمتلكها خزينة الدولة، وتقيّد النشاط البدني في الجيش الإسرائيلي خوفاً من الإصابة بالفيروس".

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم