إعلان

​ "هذه لنا... وهذه أيضاً لنا"... هكذا تفرض إسرائيل سياسة "التفوّق" العنصريّ من النّهر الى البحر

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
مستوطنات يهودية في الضفة الغربية
مستوطنات يهودية في الضفة الغربية
A+ A-
أصدرت منظمتا "بتسيلم" و"كيرم نابوت" الحقوقيتان الإسرائيليتان تقريراً مشتركاً تطرقتا فيه الى توظيف الحكومة الإسرائيلية موارد هائلة لتطوير الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة منذ خمسة عقود. ويركز التقرير على سياسات السلطات الإسرائيلية في تطوير المستوطنات والبنية التحتية فيها للتشبيك بين سكانها، الأمر الذي أدى الى ازدياد أعداد المستوطنين اليهود فيها بنسبة 222 في المئة منذ عام 2000.
 
ويشير التقرير الى أن إسرائيل أقامت أكثر من 280 مستوطنة وبؤرة استيطانية منذ عام 1967، وأسكنت فيها أكثر من 440 ألف مستوطن (لا تشمل المستوطنات في القدس الشرقية)، وأنها نهبت أكثر من مليوني دونم من الأراضي الفلسطينية وشقت طرقاً لتربط المستوطنات بعضها ببعض ولربطها بالمستوطنات غرب الخط الأخضر، ما مكّن إسرائيل من إقامة المناطق الصناعية، وساهم مساهمةً كبيرة بتغيير تضاريس الضفة الغربية، وأدى الى اختفاء ملامحها السابقة.
 
وتناول التقرير أيضاً حقيقة أن إسرائيل لم تطبّق مخطط ضم الأراضي الفلسطينية الواقعة في المنطقة (ج) رسمياً، لكن ذلك لم يمنعها من التصرف وكأن هذه الأراضي قد ضُمّت بالفعل.
 
ويشرح التقرير الآليات الاقتصادية والقضائية والتخطيطية التي سخّرتها السلطات الإسرائيلية بمختلف أشكالها على مدار السنوات الماضية، ومكّنتها من إقامة المستوطنات وتثبيتها وتوسيعها من خلال التركيز على جانبين أساسيين: تمثل الجانب الأول فيها بتشجيع الدولة اليهود على الانتقال للسكن في هذه المستوطنات، من خلال إقامة مبادرات اقتصادية يتم تطويرها بتقديم الدولة الكثير من الامتيازات والحوافز للمستوطنين ومستوطناتهم عبر قنوات رسمية وغير رسمية، بخاصة الامتيازات الكبيرة في مجال الإسكان التي تمكّن حتى المعدمين من شراء منازل في المستوطنات والانتقال للعيش فيها، وتعدّ هذه الامتيازات من العوامل المؤثرة في ازدياد أعداد السكان، بخاصة من اليهود الأورثوذكس في المستوطنات الكبيرة "موديعين عيليت" و"بيتار عيليت"، إضافة الى ذلك، هناك نحو 30 مستوطنة بعضها متفوّق اقتصادياً، يحصل سكانها على امتيازات ضريبية كبيرة تصل الى 200 ألف شاقل (تساوي 60 ألف دولار أميركي) سنوياً لكل مستوطن.  
 
وتقدم السلطات الإسرائيلية امتيازات وحوافز للمناطق الصناعية عبر تخفيض أسعار الأراضي ودعم تشغيل القوى العاملة، وهذا بدوره يشجع على تزايد عدد المصانع في المناطق الصناعية الاستيطانية المقامة على الأراضي الفلسطينية، كما تشجع الدولة اليهود على إقامة البؤر الاستيطانية لتقوم بالاستيلاء من خلالها على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي الفلسطينية، وقد أقيمت خلال العقد الأخير نحو 40 بؤرة استيطانية قروية أدت الى الاستيلاء فعلياً على عشرات آلاف الدونمات.
 
أما الجانب الثاني فيتمثل بتغيير التضاريس الجغرافية للمكان، إذ يسلّط التقرير الضوء على الأثر الذي أحدثته الكتل الاستيطانية في تضاريس الضفة الغربية عبر تقطيعها عرضياً من شرقها الى غربها، فكتلة المستوطنات الأولى التي أقيمت جنوب بيت لحم تشمل في الغرب مستوطنتي "بيتار عيليت" و"افرات"، ومستوطنات أخرى يجمعها المجلس الإقليمي "غوش عتصيون"، تطوّق مدينة بيت لحم وقراها حتى أطراف برية الخليل في الشرق في منطقة مستوطنة "نوكديم"، أما كتلة المستوطنات الثانية فقد أقيمت في وسط الضفة الغربية وتشمل مستوطنات "أريئيل" و"رحليم" و"عيلي" و"معاليه لبونة" و"شيلو" والبؤر الاستيطانية المحيطة، تقطع هذه الكتلة الضفة الغربية عرضياً وتمتد حتى سفوح الجبال المطلة على منطقة الأغوار. فإسرائيل تسعى بدأب لزيادة عدد السكان في التكتلات الاستيطانية وتوسيع مسطحاتها عبر تخطيط أحياء جديدة وتطوير بنيتها التحتية، وإعداد خرائط هيكلية وتخصيص احتياطي من الأراضي للتطوير والبناء مستقبلاً، تنفيذ هذه المخططات سرّع من ازدياد أعداد المستوطنين في الكتلتين الاستيطانيتين الآنفتي الذكر خلال العقد الماضي، ومن شأنه أن يضاعف من أعدادهم مرتين أو ثلاثاً في العقود المقبلة، كما أن تأثير الكتلتين لا يتوقف على مساحتهما العمرانية التي تمتد لنحو 20 ألف دونم أو عدد سكانهما الذي يقارب 121 ألف مستوطن، فهما تسدان الأفق أمام أي تطوير فلسطيني في هذه المناطق، وتؤثران مباشرةً في سبل عيش عشرات آلاف الفلسطينيين في المنطقة وتهددان مستقبل وجودهم.  
 
إقامة الكتل الاستيطانية هذه قطعت الطريق على وصول الفلسطينيين الى أراضيهم الزراعية الممتدة على آلاف الدونمات، فهناك 10 آلاف دونم بين مستوطنتي "تقوع" و"نوكديم" و26.500 دونم أخرى في منطقة مستوطنات "شيلا" و"عيلي" والبؤر الاستيطانية المحيطة، أقفلت تماماً أمام الفلسطينيين، سواء بإعلانها "أراضي دولة" أم إغلاقها "بأوامر عسكرية"، أم باستخدام المستوطنين العنف لمنع الفلسطينيين من الوصول الى أراضيهم، فالحكومة الإسرائيلية تقوم بتوظيف مبالغ مالية طائلة لتثبيت أقدامها أكثر في الضفة الغربية، وتكشف عن أهداف بعيدة المدى، من ضمنها إبقاء مليوني فلسطيني في مكانة رعايا مجردين من الحماية والحقوق، عاجزين عن تطوير مستقبلهم، ومحشورين في معازل ضيقة ضعيفة اقتصادياً تضيق عليهم أكثر مع مرور الوقت، بينما يشهدون سلب المزيد من أراضيهم لإقامة البلدات اليهودية وتطويرها.
 
كريم جبران مدير قسم البحث الميداني والناطق باسم منظمة "بتسيلم" قال لـ"النهار العربي": "يهدف التقرير الى فضح سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وإظهار أن الاستيطان هو مشروع دولة، فإسرائيل حاولت تبرير هذه الجريمة الإنسانية في بعض المحافل الدولية على أنه مشروع فردي، بينما هو مشروع قائم برعاية الدولة وتمويلها".
 
وأضاف جبران أنه "في ضوء الحديث عن مخطط الضم وإلغاء الضم وعدم وجود ضم، أردنا التأكيد أن مخطط الضم ليس شعاراً أو مجرد حديث، بل هو واقع يومي مفروض من الاحتلال الإسرائيلي على الأرض، لذلك قامت "بيسيلم" بتحديث البيانات وإثبات الوقائع، بخاصة أن الاستيطان سيكون أحد الملفات الأساسية للمساءلة القانونية من خلال محكمة الجنايات الدولية وأجسام قانونية أخرى في العالم، يجب أن يكون هناك توثيق للاستيطان كجريمة تنتهك حقوق الإنسان انتهاكاً صارخاً ويومياً ومستمراً، فلم يتوقف هذا الانتهاك على مدار خمسين عاماً من الاحتلال، بل إنه يمارس بانتظام على المواطنين الفلسطينيين والأرض الفلسطينية".
 
ولفت جبران  الى أن "بتسيلم" كمنظمة لحقوق إنسان لا تملك أدوات غير القانون والقانون الدولي الإنساني لفضح الانتهاكات الإسرائيلية، ولدفع المجتمع الدولي الى ممارسة ضغوط عليها، وممارسة دوره الأخلاقي والقانوني في الحفاظ على القانون الدولي ومنظومة حقوق الإنسان بالكامل اتجاه الضحايا، ما نقوم به هو فضح لسياسة الفصل العنصري "الأبارتهايد" التي تمارَس ضد المواطنين الفلسطينيين في المنطقة الواقعة بين النهر والبحر داخل الخط الأخضر وخارجه، وترتيب ملفات موثقة مهنياً حول الواقع المعيش".
 
وأفاد جبران بان المنظمة تتحدث عن" سياسات اسرائيل التمييزية والعنصرية على مدى سنوات طوال منذ عام 1948، حين فرضت اسرائيل سياسة تفوق عرقي على المواطنين الفلسطينين، لتحقيق وادامة التفوق العرقي اليهودي في البقعة الجغرافية بين النهر والبحر، وتم فرض هذه السياسات بعد عام 1967 على كل الاراضي المحتلة، مع مرور الزمن تم تكثيف هذه المنظومة على جانبي الخط الاخضر وبالتالي أصبحت هي المنظومة الوحيدة السائدة والتي تهدف الى تحقيق سيادة يهودية في المناطق المحتلة، وداخل اسرائيل ايضا فسياسة "الابارتهايد" تمارس ضد الفلسطيني اينما كان ووجد، لذلك قامت المنظومة الاسرائيلية بتقسيم الفلسطينين الى اربع مجموعات كل مجموعة أوفئة منها تتفوق نسبيا بالحقوق على المجموعة الاخرى سواء في داخل اسرائيل ام في القدس ام في الضفة الغربية ام في قطاع غزة، لكنها جميعها منقوصة الحقوق مقارنة باليهودي الذي يعتبر "رقم واحد" المتفوق عرقيا على الباقيين بحسب تصنيفاتها". 





 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم