إعلان

نتنياهو غيت تابع...استهزاء بالجيران وتكسير عظام الخصوم

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
نتنياهو وشاؤول الوفيتش و نوتي موزس
نتنياهو وشاؤول الوفيتش و نوتي موزس
A+ A-
تعتبر ملفات التحقيق في قضايا 1000، 4000، 2000، التي يتهم بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتهم الرشوة والفساد وخيانة الأمانة، ملفات دسمة.
 إذ كشفت محاضر التحقيقات التي نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن جزء بسيط من التحقيقات فيها. وعلى ما يبدو أرادت الصحيفة من خلال هذا النشر، تسليط الضوء على خطة نتنياهو توجيه الإعلام الإسرائيلي لمصلحته. فقد حاولت المحاضر ربط الجانب الإعلامي بقضايا نتنياهو. وبحثت في العلاقة الجدلية في نظام ديموقراطي، أراد رئيس الوزراء فيه أن يفرض سطوته ويحكم سيطرته على الإعلام، وأن يوجهه لمصلحته. 
 
لتصفيه أعدائه ومنافسيه داخل الليكود، وداخل الأحزاب الإسرائيلية الأخرى، أراد نتنياهو إحكام قبضته على كبريات الشركات وأقطاب الإعلام في إسرائيل، ليضمن انحيازه له.

بل إنه أراد استقطاب أصدقائه ليستثمروا في القنوات التلفزيونية، التي عارضت سياسته ونهجه في الإدارة، وفتحت ملفاته علناً، بدءاً من تدخلات زوجته وابنه يائير في تسيير أمور الدولة والحكم، وصولاً الى تلقيهم هدايا وامتيازات بحكم موقعهم. 
 
مرت أسابيع قليلة وصل المحققون بعدها الى القدس، لإجراء مزيد من التحقيقات، "وأبلغوا المشتبه به انه سيتم كشف أدله اضافية له".
 
"هل تريدون احتساء القهوة ؟" سأل نتنياهو فريق التحقيق بأدب، لكن المحققين رفضوا احتساء أي شيء.
 
هذه المرة كان فريق التحقيق برئاسة الضابط ايلي أسايج قائد (الوحدة لمكافحة الجريمة الاقتصادية)، والجنرال يوأف تيليم، والفريق المراقب يورام نعمان في الملف الرقم 4000.
 
قبل بدء التحقيق بوقت قصير، كانت الشرطة الإسرائيلية اعتقلت المساهم الرئيسي في شركة بيزك للاتصالات شاؤول الوفيتش، وعميلين سريين لمصلحة نتنياهو هما نير حيفتز وشلومو فيلبير. التهمة موضع الشك "أن الوفيتش سمح لنتنياهو بالاستيلاء على موقع واللاه الأخباري، الذي يملكه وحرف التغطية الإعلامية لمصلحته. مقابل صفقة بقيمة ملايين الشواقل واجراءات حكومية في شركة بيزيك للاتصالات، وتأخير الاصلاح الذي كان من المفترض أن يؤدي الى تخفيض في اسعار الهواتف الأرضية".
 
وصل المحققون الى بلفور وبيدهم ورقة قوية، تجاوزات فيلبر الذي شغل منصب المدير العام لوزارة الاتصالات، لقد تجاوز كل الخطوط وأصبح شاهد دولة (شاهد ملك)، وأخبر المحققيقن كيف أمره نتنياهو بتسهيل أعمال ألوفيتش.
 
لكن نتنياهو بدا منزعجاً أكثر من التحقيقات الجارية في القضايا الأخرى، وغالباً ما استخدم كلمات مثل "فضيحة"،"سخافة كبيرة"، وقال للمحققين: "هذا أمر غير مسبوق في تاريخ الديموقراطية". وخلال التحقيقات قال نتنياهو: إن علاقته توطدت مع الوفيتش خلال عام 2011، علماً أن المحققين واجهوه بأن صداقته بألوفيتش تعود لـ 20 عاماً.
 
حاول نتنياهو التنصل من الإجابة بالتطرق الى الحورات السياسية التي كانت تدور بينه وبين ألوفيتش. فوصفه بأنه يميني وأن ألوفيتش سبق وسأله هل يؤيد حل الدولتين؟ فأجابه: "أخبرت صديقي نائب الرئيس الأميركي، انظر لا أعرف ما تقصده لكني أقول لك انه بأي ترتيب ما تسميه حل الدولتين، ستكون إسرائيل هي القاعدة الأمنية الوحيدة غرب الأردن". ويضيف نتنياهو أن حواراته مع ألوفيتش "تركزت بشكل أساسي على تغيير الخط الإعلامي في موقع واللاه الأخباري، كانت لدي حجة ضده. قلت له "أنت رجل يميني اشترى موقع واللاه من شوكين، لديك موقع غير مهم يميل بشدة لليسار، ولسوء الحظ يتم تسويقك بأنك تنشر مقالات عن اليهودية ودولة الفصل العنصري، والهجرة، وإلغاء حق العودة، والقدس الشرقية ملك للفلسطينين الى أبد الآبدين أنه أمر مزعج للغاية".
 
وهنا سأل أحد المحققين: "ماذا كان رد الوفيتش؟"
 
هنا أجاب نتنياهو بأن ألوفيتش أجاب بأن يديه مكبلتان من بعض الأشخاص، "فقلت له غيّر الأشخاص، أخبرته انني عندما وصلت الى واشنطن عام 1982،كمندوب للسفارة الإسرائيلية. خلال ولاية الرئيس ريغان، الذي تحدثت اليه مرات عدة بطريقة ما، كان الجميع يعتقدون أن ريغان غبي وهو ليس بغبي على الإطلاق، كان يستخدم جملة "الأفراد هم السياسة"، قلت له ضع الأشخاص في مواقعهم، ومن الممكن أن نكون قد تحدثنا عن الاشخاص".
 
وأضاف نتنياهو أنه أقترح أو رشح أسماء لاشخاص، ليقوم ألوفيتش بالإستفادة منهم، في النهاية موقع واللاه الاخباري لم يكن بقوة موقع يديعوت أحرنوت، وليس له أي تأثير يذكر .... انه موقع للكلاب والقطط".
 
تدخل المحقق تيليم وقال: "من الأدلة التي لدينا أن الوفيتش تصرف، وسوف نعرض عليك الاثباتات قريباً"، هنا أجاب نتنياهو :"قد يكون تصرف  في نظرك، لكنه في نظري لم يفعل شيئاً كنت أراجعه مراراً وتكراراً لكنه كان خائفاً". وشرح نتنياهو كيف كانت تنشر ضده مئات المقالات السلبية، "بالتأكيد كنت اتصل به يومياً، كانت سبباً لاتصال أو اثنين".
 
فتدخل المحقق نعمان وسأله إن كان قد تحدث إليه بخصوص تعيينات وإقالات للصحافين في موقع واللاه الاخباري؟.أجاب نتنياهو: "لا أذكر على وجه التحديد، لكني أذكر أنه كانت مثل هذه الحوارات، هذا طبيعي".
 
وهنا سأل المحقق :"يعني أنت وزير الاتصالات ورئيس الوزراء، كنت تتحدث مع ألوفيتش عن التعيينات والإقالات في واللاه؟" اجاب نتنياهو: "كنت أحاول أقناعه، كان استثناء بسيطاً مقارنة باديلسون مالك (صحيفة "اسرائيل اليوم")، وعاموس ريغيف والقناة 2، حاولت اقناع ألوفيتش بالتغيير، كان اعضاء الليكود يطلقون على الموقع اسم واللاه حماس".
 
في أواخر عام 2014 تولى نتنياهو حقيبة الاتصالات، عشية الانتخابات صلى ألوفيتش لأن تتم الموافقة على الصفقة، وتمنى أن تأتي من الوزير الجديد، لكن ظهر على موقع "واللاه" تحقيق "يتحدث عن ما يحدث في مهجع رئيس الوزراء"، سارع ألوفيتش بالكتابة الى الرئيس التنقيذي ايلان يوشع :"أزله فوراً سيمنع صفقة بيزك، سوف أقتلك".
 
طلب المحقق من نتنياهو، التحدث عن المحادثات التي أجراها مع ألوفيتش بخصوص الصفقة، هنا تمسك نتنياهو بموقف غير المهتم بشركة بيزك على الإطلاق "كنت مهتماً في وزارة الاتصالات بشيء واحد المنافسة على التلفاز، (بيزيك) شركة صغيرة وستأخذ منا 8 مليارات شاقل (3 مليارات دولار) خلال عقد من الزمن مقابل نسبة مئوية 1.5 في المئة".
 
عرض المحققون "قرصاً مدمجاً" عليه رسائل بعث بها نتنياهو للألوفيتش وأظهرت الضغوطات التي مارسها وطاقمه. وسألوه: "لماذا تتوجه لألوفيتش لتزيل مقالات كتبت عنك وعن زوجتك؟"أجاب نتنياهو: "لم لا هذه مقالات سياسية، لو كنت قد اتخذت قرار الانسحاب من يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، لكانت المقالات ايجابية عني وعن زوجتي". 
 
بعد الانتخابات مباشرة، سحب نتنياهو البطاقة الحمراء لمشروع بيزك ومنع إبرام الصفقة.
 ولاحقاً قدم المحققون لنتنياهو رسائل كتبها ألوفيتش الى الرئيس التنفيذي في "واللاه" مفادها: "يفاجئني الرجل الكبير (نتنياهو) كل يوم من جديد، بأمور مهمة. علينا أن نجد طريقة للتخلص منه".
 
قال نتنياهو للمحققين: "خلال هذه الانتخابات لم يعرف أحد من حولي استراتيجيتي، انه سر ابقيته معي، حملت البطاقات قبل اسبوع من الانتخابات، أعلنت انني خسرت، أدركت انه من أجل الفوز عليك أن تخسر".
 
خلال التحقيقات تمت مواجهة نتنياهوب بتسجيلات قام خلالها ابنه يائير بمحاولات التدخل في إخفاء أدلة ومحو تسجيلات. عبر نتنياهو عن صدمته عند سماعها وأنكر معرفته بها، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك، حين ظهر صوت نتنياهو في أحد التسجيلات يتحدث لابنه يائير.
 كما صرخ نتنياهو أكثر من مرة بأن ابنه يائير لا يفهم أي شيء في العمل صفر-صفر، وأن لديه وجهة نظره في العالم لا تتطابق دائماً مع الحقائق.
 
ظهر اسم سارة نتنياهو وابنه يائير مراراً وتكراراً، اشتبه المحققون بتورطهما في القضية، بل أنهما عملا على تعطيل التحقيق، لكن اغلقت الدعوى المرفوعة ضدهما لعدم كفاية الأدلة.

اما في خصوص قضية نوني موزس مالك صحيفة "يديعوت أحرنوت"، المعروفة بملف الرقم 2000، فلم يكن نتنياهو يعلم ان المحققين كانوا يحتفظون بتسجيلين للاجتماعات بينه وبين موزس، كان الهدف منها إلحاق الأذى بصحيفة "إسرائيل اليوم"، أو إقناع المالك شيلدون أديلسون بتقليص توزيعها مجاناً. اما موزس فكان عليه التغطية لمصلحة نتنياهو.
 
واجه نتنياهو صعوبة بشرح تسجيله للقاءاته مع موزس، بل أن رواياته كانت متناقضة طوال فترة التحقيق، ما دعاه الى أن يطلب التشاور مع محاميه الذي كان يسكن قريباً.أحد المحققين قال لنتنياهو إن الاحتفاظ بالتسجيلات الخاصة، طريقة معروفة بين المجرمين فقط.
 
هنا تطرق نتنياهو الى موزس بالقول: "انه عدوي كان دائماً يعمل ضدي، داخل الليكود، نوني حاد ولكنه سلس في التعامل، هو من الجيل الثالث في الصحافة".
 كما لمح نتنياهو الى أن موزس كان قد هدده، علماً أن موزس خلال استجوابه نفى بشدة ان يكون قد هدد نتنياهو.
 
وحاول نتنياهو استفزاز محقيقه بالقول:" دعونا نفحص العلاقة بين الصحافة والشرطة، دعونا نفحص العلاقة بين الصحافة والنيابة العامة". 
 
وتساءل نتنياهو لماذا تحقق الشرطة معه وليس مع لبيد أوبينيت أو شاكيد أو ليفني. وتحدث عن التغطية الإعلامية الإيجابية التي تلقوها في الأخبار.  وتبين التسجيلات ان نتنياهو وموزس اتفقا على أن تشن "يديعوت" هجوماً على بينيت، بعدما امتنع بينيت وشاكيد عن التصويت لمصلحة نتنياهو في الكنيست.
 
بعدها انتقل التحقيق الى لطرف الثالث في الدراما، المليونير الاميركي من أصول يهودية شيلدون اندرسون الذي اخبر المحققين خلال شهادته بان نتنياهو اتصل به مرات، وتقدم بطلبات تهدف الى تمهيد الطريق للتوصل الى صفقة مع موزس".
 
وتحدث نتنياهو عن رجل الأعمال يعكوف نمرودي وابنه عوفر صاحب جريدة "معاريف"، أشد المنافسين لموزس واللذين تمت ادانتهما بارتكاب جرائم تنصت على "يديعوت أحرنوت". وقال ان النصيحة التي تلقاها كانت: "ابقِ أصدقاءك قريبين، وأعداءك أقرب"، وأعطى مثالاً :"اليوم لدينا حوار مع اعدائنا، لا أقصد أبو مازن، لا احد يعتقد أننا سنتوصل الى اتفاق معهم، لكننا نتحكم في ارتفاع النيران".
 
وقال للمحققين: "لدينا جيران هم أعداؤنا اللدودون، أبعث لهم برسائل طوال الوقت، تضللهم، تقوضهم وتستهزئ بهم، ومن ثم ضربات على رؤوسهم انه الشيء نفسه تماماً، انها حرب سياسية ضد شخص يحاول الاستيلاء على البلاد من خلال صحيفته وأنا كسرت عظامه، فأنا أحارب على جبهات عدة". 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم