إعلان

محاضر محرجة للتحقيق مع نتنياهو وزوجته...شمبانيا ومجوهرات وهدايا

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
A+ A-
كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نصوصاً مختارة من التحقيقات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعنوان "سيدي رئيس الوزراء هل تصدق ما تقول؟ إنه حقاً محرج".
 
 ومن المتوقع أن تبدأ محاكمة نتنياهو في كانون الثاني (يناير) المقبل، بتهم الرشوة والفساد وخيانة الأمانة، في ملفات رقمت بـ 1000-2000-4000.
 
وفي شارع بلفور المقر الرسمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، جلس ثلاثة محققين من الشرطة الإسرائيلية، وقبالتهم  نتنياهو الذي كان يضع رجلاً على رجل ويشرب مراراً مياهاً غازية من كأس موضوعة أمامه، وخلفه خريطة للعالم. وعلى الطرف الآخر من الطاولة هاتفان وآلة لتلف الورق ومكتبة تملأها صور للعائلة. وهناك أخبره المحققون أن "يتكلم مباشرة في المايكرفون، فالجلسات مسجلة صوتاً وصورة، حيث تم تشغيل الكاميرات ونقل الصورة مباشرة لمكتب المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت"، وفقاً للصحيفة.
 
كان نتنياهو يغادر الغرفة في بعض الأحيان للتشاور مع محاميه الراحل يعقوب فينروت، ومرة أخرى لإجراء مكالمة هامة "على الأغلب أنها كانت مع الرئيس ترامب"، وفقاً لما ذكره كبير المحققين في المحاضر، موضحاً أن هذا ما أخبره به أحد مساعدي نتنياهو.
 
على مدى عامين تم استجواب نتنياهو في قضايا مختلفة. مئات الآلاف من الكلمات ملأت محاضر التحقيق، غالباً ما كان يستخدم نتنياهو خلالها تعبيرات بالإنكليزية، "ما هذا بحق الجحيم؟" أو "لا أتذكر"، و .... وفي أحيان أخرى كان يدوّن ملاحظات خاصة به، لكن في نهاية التحقيق، وبناءً على طلب المحققين، قام بتمزيقها".  
"كانت التحقيقات صعبة، حيث جلس المحققون ذوو الخبرة وسبق لهم التعامل والتحقيق  مع أعضاء من المنظمات الإجرامية في جهة، وفي الجهة المقابلة جلس هذه المرة السياسي الأكثر حنكة في المنطقة، بالغ الذكاء وسريع البديهة، ومما لا شك فيه أنه استخدم قدراته التمثيلية بمهارة عالية. وعندما أراد تأكيد شيء ما تحدث اليهم بنبرة هادئة، وفي حال غضبه رفع صوته، وبين الفينة والأخرى كان يطرق بقوة على الطاولة الخشبية التي تفصل بينه وبين المحققين"، كما وصف المحققون طريقة سير التحقيق. 
 
في الثاني من كانون الثاني (يناير) 2017، وصل المحققون الى بلفور للمرة الأولى، وكان الفريق يتكون من الميجور جنرال مومي موشلام، والجنرال كورش برونر، والمراقب داني يافا.
 
ووفقاً للمحققين، فإنه لسنوات قدم للزوجين نتنياهو علباً من السجائر الفاخرة الباهظة الثمن، وزجاجات شمبانيا ومجوهرات، وكان يتم تسليمها بشكل إرساليات، وفي كثير من الأحيان باستخدام أسماء رمزية.
 
المليونير أرنون ميلتشين، صاحب شركات الإنتاج الكبيرة والمنتج الهوليوودي، ذكر خلال التحقيقات: "كان نتنياهو على علم بجميع  الهدايا التي تطلبها زوجته سارة، إنهما زوجان يحبان المتعة". ووصف علاقته بنتنياهو "بأنها بين صديقين"، أما نتنياهو فقد وصف ميلتشين بأنه "صديق حميم للغاية"، وخصوصاً أنه لم يكن يعلم بعد في تلك المرحلة من التحقيقات ما قاله لهم المنتج الهوليوودي.
 
وبحسب نتنياهو، فإن العلاقة بينهما أصبحت أقوى بعد عام 1999، بعد انتهاء ولايته الأولى كرئيس للوزراء، حيث قال نتنياهو عن تلك الفترة: "حينها كنت جثة سياسية، لم يكن لدي مستقبل، تمت تصفيتي".
 
وزعم نتنياهو بأن "عدداً من المستشارين القانونين، سمحوا له بتلقي هدايا من الأصدقاء المقربين، وأنه لا حرج في ذلك".
 
وتحت إصرار موشلام  والمحققين الآخرين، تبين أن نتنياهو وزوجته تلقيا "ألف زجاجة شمبانيا، حيث تدفقت الزجاجات الى مقر الدولة تكراراً، على مدى أشهر".
 
وحاول نتنياهو التهرب مراراً من الإجابة عن أسئلة المحققين، بخصوص زجاجات الشمبانيا، أو أنه كان يعرف عددها أو نوعها. وعند سؤاله عما إذا تلقت زوجته سارة وابناه يائير وأفنير هدايا أخرى، أجاب نتنياهو "من لديه الوقت لذلك؟"، واستخدم عبارات أن لميلتشين علاقة استثنائية مع جون كيري.
 
وعلى مدى أشهر طلبت سارة من ميلتشين، شراء قطعة مجوهرات باهظة الثمن لعيد ميلادها، لكن ميلتشين تهرّب، وبعدما استمر الضغط عليه، طلب موافقة صريحة من نتنياهو، وعندما تلقى الضوء الأخضر من نتنياهو  خلال اتصال هاتفي، اشتراها. 
 
مرت الأشهر، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) عاد المحققون الى بلفور، وطلبوا التحقيق في قضية السيجار، حينها ادعى نتنياهو "أنه اشترى كميات ضخمة منها بأمواله الخاصة"، ووفقاً لروايته "فإنه كان يستخدم الأموال التي يسحبها من البنك، وأحياناً الدولارات التي يحصل عليها من قريبه المليونير ناثان ميلكوفسكي"، وبحسب نتنياهو "فإنه قد حوّل عشرات الآلاف من الشواقل الى رؤساء المكتب والسائقين، الذين عملوا في مكتب رئيس الوزراء ليشتروا السيجار له"، كما ادعى "أنه ليس لديه مصاريف أخرى تقريباً باستثناء شراء السيجار". 
حينها حضه المحققون على إعطائهم أسماء لكنه رفض، حينها قال المحقق برونر "لماذا لا يريد سيدي أن يخبرنا؟ أم أنه يجب أن تنسّق معهم كيف عليه أن يبدو الأمر؟".
 
وبعدما وجد المحققون صعوبة في قبول السرد، التقوا بجميع السائقين ورؤساء المكاتب وعادوا بالنتائج، وخلال التحقيقات أخبروا نتنياهو "أن الجميع ادعوا أنهم اشتروا سيجارين لثلاثة على مدى سنوات خدمتهم". 
 
خلال إحدى مراحل التحقيق، سعى المحققون الى فهم محاولات نتنياهو لإشراك ميلتشين في سوق الإعلام. حيث سعى مرات عدة لحصول ميتلشين على حصة في القناة الثانية - اليوم القناة 12، وبحسب المحققين "فإن نتنياهو كان مهووساً بمن سيدير الشركة المالكة للقناة الإخبارية، وكان يأمل في وقت معين، أن يصبح ميلشين المالك، ليحصل على تعاطف إعلامي معه، لذلك سعى الى إنشاء شركة واحدة  تضم الشركة والشبكة الإعلامية، للاحتكار، مدعياً أنها مصلحة وطنية ومهمة دولية". 
 
وفي مراحل أخرى من التحقيق، تبين أن نتنياهو ساعد صديقه ميلتشين صاحب الأموال في مسألة شخصية واقتصادية  في غاية الحرج، فقد ساعده نتنياهو على تجديد تأشيرة دخوله الى الولايات المتحدة لمدة عشر سنوات، بعدما أُلغيت تأشيرته بسبب تورطه في تجارة الأسلحة في السبعينات والثمانينات، بما في ذلك شراء مفاتيح للبرنامح النووي الإسرائيلي، فاتصل نتنياهو بالقيادة الأميركية وحل مشكلة صديقه، وادعى خلال التحقيقات "أنه قام بذلك حتى لا يتسبب بضرر فعلي لدولة إسرائيل".
 
 
  
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم