إعلان

بايدن وبينيت...انطلاقة جيدة بعد تعثّر لعلاقة "بلا دراما"

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
نفتالي بنيت
نفتالي بنيت
A+ A-
 
نسب موقع "أكسيوس" إلى مسؤولين أميركيين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أبلغ إلى الرئيس  الأميركي جو بايدن في اجتماعهما يوم الجمعة في البيت الأبيض إنه  لم يعارض علناً  عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران،مثل سلفه بنيامين نتنياهو، وإن يكن يعارض خطوة كهذه.
 
وكان بايدن وكبار مستشاريه شاركوا في المواجهات العنيفة بين نتنياهو والرئيس السابق أوباما بشأن إيران. وتحولت تلك الخلافات بين الطرفين إلى معارك  في وسائل الإعلام ،الأمر الذي فاقم التوترات وأضر بالعلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
 
وبلغ ذلك الوضع ذروته عندما شن نتنياهو حملة ضد الاتفاق النووي في عام 2015، بما في ذلك خلال خطاب أمام الكونفرس الأميركي.
 
وقال المصدران إن بينيت كرر هذه الرسالة خلال اجتماعاته مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جايك سوليفان يوم الأربعاء. ونقلا عن بينيت قوله إنه يعتقد أن الحوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل سيحقق نتائج أفضل.
 
ونقل "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي أن بينيت  أكد لبايدن أنه بغض النظر عن الخلافات السياسية،  يريد العمل وفقًا لقواعد الصدق واللياقة.
 
وكان البيت الأبيض راضياً عن رسالة بينيت على ما يبدو.
 
وأكدت ذلك باربرا ليف، إحدى كبار  مستشاري بايدن للشرق الأوسط،  في مكالمة هاتفية مع ممثلي المنظمات اليهودية يوم الجمعة، موضحة أنها أمضت خمس ساعات مع بينيت في اجتماعات مختلفة، بما في ذلك مع الرئيس. وبغض النظر عن خلافاتهما، سجلت العلاقة بداية جيدة.

وقال ليف إن بايدن يريد أيضاً تواصلاً مباشراً "خالياً من  الدراما".
 
بداية متعثرة
وشهدت زيارة بينيت لواشنطن بداية متعثرة، وبدا كأنّ لعنة ما تلاحقه. فخلال أقل من ساعتين ألغت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل زيارتها المحددة لإسرائيل يوم الأحد المقبل، بعدها تأجل لقاؤه الذي كان مرتقباً الخميس مع بايدن بسبب الهجوم العنيف على مطار كابول، في الدولة التي تبعد مئات آلاف الأميال تمكنت من تغيير البرنامج اليومي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، ووضعته في حالة ترقب وانتظار في الفندق الذي يقيم فيه بالقرب من البيت الأبيض.
 
وكتب يوسي فيرتر المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" العبرية أن إحدى الفوائد من اللقاءات التي تجمع بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي "تكمن في التوقيت عند ساعات المساء ذروة المشاهدة في إسرائيل، تلك الصورة مع التصريحات الدافئة في بداية الاجتماع هي الحارق الأساسي للوعي السياسي، كانت أهم من أي شيء آخر بالنسبة الى نفتالي بينيت".
 
ولكن "بينما كان عقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بالكامل في واشنطن، كان عقل الرئيس الأميركي خارجها في كابول العاصمة الأفغانية".  وبينما فشلت حركة "حماس" في التغطية على أهم حدث في عهد بينيت، نجحت حركة "طالبان"  في ذلك.
 
 وأشار فيرتر إلى أن بينيت ناقش مع بايدن أكثر القضايا إثارة وتفجراً في المنطقة: إيران، سوريا، لبنان، وغزة، لكن سحابة الدخان من الانفجار الذي هز مطار كابول غطت على النقاش المرتقب. و على الجهة الأخرى من القارة الأميركية جلس بنيامين نتنياهو على شاطئ جزيرة لاناي وطلب كوكتيلَ مع مظلة ملوّنة وأشعل سيجاراً أخر، وربما سأل نفسه للمرة التريليون: لماذا بحق الجحيم قام بتفكيك حكومة الوحدة مع غانتس؟ ومن هذا الشيطان الذي دفع به ليطلق النار على قدميه مرات ومرات ... ومرات؟
 
وقبل أن يفسد إرهابيو "داعش" مواعيد أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي، كان التوقيت قريباً من الكمال، فقد كشفت إدارة الرئيس بايدن قبل شهر فقط أنه في عجلة من أمره للتوصل الى اتفاق مع إيران، وأن طهران غيّرت وجهتها، فحكومة الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي ليست على عجلة من أمرها للتوقيع على أي أوراق، لكنها بالتأكيد على عجلة لزيادة معدل تخصيب اليورانيوم.  يضيف فرتير، أنه في الوقت نفسه يتطلب الفشل الذريع في أفغانستان أن تثبت الولايات المتحدة لحلفائها كما لأعدائها أنها لا تزال قوة عظمى ولاعباً رئيسياً في ملعب البيسبول العالمي، مثل الإدارات السابقة تحاول الإدارة الحالية تحييد نظرها عن الشرق الأوسط الى أن يقوم أحدهم بتوجيه ركلة مؤلمة لها.
 
ويشرح فيرتر أن اجتماعات بينيت مع كبار المسؤولين في الإدارة، واللقاء الذي تأجل مع بايدن الى الجمعة، كانت فرصة للأميركيين لتذكير العالم بمن يدير الأمور. ويرى الإيرانيون الفوضى الأفغانية ويصلّبون مواقفهم من منطلق فهمهم أن الولايات المتحدة تريد الخروج من وحل الشرق الأوسط خروجاً دائماً، أما الإسرائيليون فيشاهدون المسرحية نفسها ويجب عليهم تقديم ضمانات معلنة مسبقاً، مادية وفورية من أجل سلامتهم، سيتم فحص حزمة الهدايا التي سيعود بها بينيت من العاصمة الأميركية والتي كان يطلق عليها (زمن غولدا مئير "سلة المشتريات"، وهي عبارة لن تمر اليوم)، لكن صورة نتنياهو بعيداً من الأضواء خلال عطلته هي مكافأة للطرفين اللذين يكرهانه بالمستوى نفسه، ربما بينيت أكثر قليلاً من بايدن.
 
  وختم فيرتر تقريره بالقول إن بينيت جاء الى واشنطن ليقول كلاماً واضحاً وصادقاً من دون أي ألعاب أو حيل، وبنهج لا يحتمل الهراء الذي يحبه ويقدره بايدن، وهذا لا يعني أبداً أنهما سيقعان بالحب من النظرة الأولى، لكنهما بالتأكيد سيعملان في ظروف أفضل وانفتاح أكبر. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم