إعلان

لهذه الأسباب ترفض إسرائيل الاعتراف بـ "إبادة الأرمن"

المصدر: النهار العربي
ماكرون وأردوغان
ماكرون وأردوغان
A+ A-
منذ أيام يركز الإعلام العبري على اعتراف الرئيس الأميركي جو بايدن بالإبادة الجماعية للأرمن، ويطرح تساؤلات حول عدم اعتراف إسرائيل بها، في ظل الإشارة إلى الجدل القائم في البلاد حول أيهما أهم حسابات المصالح أو الاعتبارات الأخلاقية.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "تايمس أوف إسرائيل"، أن اعتراف بايدن أثار رداً  غاضباً في تركيا، غير أن الأخيرة ليست في وارد الانسحاب من الناتو أو إغلاق القواعد الأميركية على أراضيها إذ هي ليست في وضع داخلي وخارجي يسمح لها بذلك، مشيرة في المقابل، إلى أن الضعف التركي لا يعني أن إسرائيل على وشك الاعتراف بالإبادة، لأنها تعطي الأولوية للمصالح الاستراتيجية على أي اعتبارات أخلاقية.

وأشارت الصحيفة أنه بالنسبة إلى الكثير من المراقبين، فإن قرار بايدن لم يكن مفاجئاً، وذلك في ظل توقعات سابقة أبرزها  لـ سامنثا باور، التي شغلت منصب سفيرة الأمم المتحدة في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، والتي كانت قد توقعت أن يعترف الرئيس الأميركي باراك أوباما بالإبادة الجماعية للأرمن في الذكرى المئوية في العام 2015. غير انه لم يفعل خوفاً من فقدان الوصول إلى القواعد في تركيا مع استمرار الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وذلك على الرغم من أن البابا فرانسيس كان قد اتخذ خطوة في هذا الاتجاه، عندما أشار إلى مذبحة الأرمن قائلاً بأنها "أول إبادة جماعية في القرن العشرين".

وقال الباحث في الإبادة الجماعية بجامعة كولومبيا ومحرر مجلة The Armenian Review خاتشيج موراديان للصحيفة، إن الولايات المتحدة كانت تتقدم نحو الاعتراف بإبادة الأرمن على مدار العقدين الماضيين، منتقلة من التشكيك في صحة الجريمة إلى الاعتراف بأنها كانت بالفعل إبادة جماعية.
 
 
 
 
وصمة عار
 
وأوضحت الصحيفة أنه لطالما كان رد فعل تركيا غاضبًا في خطابها الرسمي على اتهامات الإبادة الجماعية، فهي إذ تقر بمقتل مئات الآلاف من الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، غير أنها تشير إلى أن عدد الضحايا كان أقل بكثير مما يدعي معظم العلماء، وتنفي أي نية من قبل السلطات العثمانية لتنفيذ حملة إبادة جماعية ضد الأرمن.
 
وقال الباحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن ومركز موشيه ديان في تل أبيب إيتان كوهين: "تركيا تحت حكم أردوغان فخورة جدًا بماضيها العثماني. إذا تم الاعتراف دوليًا بالإبادة الجماعية للأرمن مثل المحرقة اليهودية، فستكون وصمة عار كبيرة على جبين التاريخ التركي".
 

الخوف يمنع الاعتراف بإبادة الأرمن 
 
امتنع العديد من الدول عن الاعتراف بالإبادة الجماعية خوفًا من الرد التركي، والذي غالبًا ما يتضمن استدعاء سفير الدولة المعترفة لفترة من الوقت. كان هذا رد فعل أنقرة في العام 2011 عندما أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قانون يجعل إنكار الإبادة الجماعية للأرمن غير قانوني. كما استدعت سفيرها في الفاتيكان عندما استخدم البابا فرانسيس كلمة إبادة جماعية سنة 2015 بمناسبة الذكرى المئوية للمذبحة، وسفيرها في ألمانيا بعد صدور قرار رسمي يصف قتل الأرمن بأنه إبادة جماعية في 2016.
 
لكن على الرغم مما سبق، لفتت الصحيفة الانتباه إلى أن المحللين يستبعدون أن يتخذ أردوغان هذه الخطوة ضد الولايات المتحدة. ذلك أن أنقرة حاولت التقليل من أهمية اعتراف بايدن بالإبادة الجماعية في الأسابيع الأخيرة، في محاولة لتجنب مواجهة دبلوماسية كبيرة. فتركيا التي تواجه تحديات كبيرة، لا تحتاج إلى إضافة معركة دبلوماسية جديدة ومرة مع الولايات المتحدة إلى قائمة مشاكلها. فهي تواجه مشكلات إقليمية في خصوص غاز المتوسط، كما أنها تواجه علاقات متدهورة مع أوروبا، وذلك مذ أثار أردوغان غضب المسؤولين الفرنسيين والأوروبيين حين وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه يحتاج إلى "علاج نفسي" لإدانته قطع رأس مدرس فرنسي أظهر صورة للنبي محمد.
 
وفي الوقت نفسه، تواجه تركيا تحديات اقتصادية كبيرة. كانت الليرة التركية في انخفاض بينما ارتفع التضخم حتى قبل جائحة COVID-19. أخذت هذه المشاكل أبعادًا جديدة بمجرد ظهور الفيروس: ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير حيث فقدت الليرة 30 في المائة مقابل الدولار.
 
وتابعت الصحيفة أن والأسوأ من ذلك بالنسبة لأردوغان، هو أن الولايات المتحدة يحكمها الآن بايدن، الذي تربطه علاقة ليست جيدة بالرئيس التركي منذ سنوات. وإدراكًا منه أنه في مأزق، كان أردوغان يحاول إقامة المزيد من العلاقات البناءة مع جيرانه ومع القوى الإقليمية والعالمية.
 
وقال كوهين: "أردوغان يحاول إصلاح العلاقات مع جو بايدن... من أجل القيام بذلك، أطلق تقاربًا جديدًا ليس فقط مع الولايات المتحدة، ولكن أيضًا مع حلفاء الولايات المتحدة، أي إسرائيل والاتحاد الأوروبي".
 
 
 
 
 
قدرة رد تركية محدودة
 
من جهتها، قالت جاليا ليندنشتراوس الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: "بسبب ضعف تركيا الحالي في ما يتعلق بعلاقاتها المضطربة مع العديد من عواصم القرار في العالم، فإن قدرتها على الرد محدودة". وأضافت: "إذا اتخذت إجراءً صارمًا - مثل منع الوصول إلى القاعدة الأميركية في إنجرليك أو التهديد بمغادرة الناتو - فهذا سيف ذو حدين وسيؤدي في النهاية إلى المزيد من الضرر للأتراك".
 
لذا حتى الآن، اقتصر الرد التركي على التغريدات القاسية. فكتبت وزارة الخارجية التركية على تويتر: "نرفض وندين بأشد العبارات بيان الولايات المتحدة بشأن أحداث العام 1915 التي صدرت تحت ضغط الدوائر الأرمنية المتطرفة والجماعات المناهضة لتركيا في 24 نيسان (أبريل)".
 
وشدد كوهين على أن أردوغان لا يمكنه قبول مثل هذا الاعتراف، لكنه لم يتوقع المزيد من التدهور في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. 
 
وأضاف: "تركيا لن ترد على الفور... لكن في حال كان للاعتراف تداعيات ملموسة على تركيا، فسيتعين على أنقرة أن تفعل شيئًا لتظهر لجمهورها أنها تقاوم".
 
تعاطف لا اعتراف بالإبادة
 
بالنسبة إلى الأرمن في جميع أنحاء العالم، فإن اعتراف الولايات المتحدة يشكل خطوة مهمة نحو العدالة، بحسب قول مراديان، الذي أضاف: "لكن إسرائيل لم تعترف بعد بالإبادة الجماعية، وليس من المرجح أن تفعل ذلك في المستقبل المنظور".
 
ولفتت الصحيفة النظر، إلى بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية التي قالت يوم السبت إنها تعترف "بالمعاناة والمأساة الرهيبة للشعب الأرمني"، لكنها لم تصل إلى حد الاعتراف بالمذابح على أنها إبادة جماعية.
 
وعليه فإن الجدل الدائر في إسرائيل حالياً، ينطلق من التركيز على أن الأمن القومي الإسرائيلي والمصالح الاقتصادية يجب أن تتفوق على الواجب الأخلاقي المتمثل في الاعتراف بالإبادة الجماعية لأمة أخرى.
 
وقال كوهين: "أعتقد أننا يجب أن نبقي أنفسنا بعيدين عن هذا الجدل حول الإبادة الجماعية". وتابع: "من وجهة نظري، الاعتراف لن يساهم في المصلحة الوطنية لإسرائيل. على العكس من ذلك، سيخلق مشكلات مع أذربيجان وتركيا"، خصوصاً في ظل التوقعات الإسرائيلية حول إعادة إحياء التحالف مع تركيا، ولكون أذربيجان من أكبر المستوردين للسلاح الإسرائيلي.
 
وتخلص الصحيفة إلى أنه هناك عقبة أخرى أمام الاعتراف الإسرائيلي بالإبادة الجماعية للأرمن، وهي قناعة اليهود بأن الهولوكوست، أو المحرقة، كانت حدثًا فريدًا في التاريخ، وبالتالي "من الصعب على الاسرائيليين قبول استخدام المصطلح نفسه... فالأسهل قبول مصطلح مثل المأساة".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم