إعلان

هكذا تراقب إسرائيل الضّاحية الجنوبيّة لبيروت وغزة... وصورنا وفيديواتنا

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
 في غرفة التجسس
في غرفة التجسس
A+ A-
 
تعتبر الوحدة 9900 من وحدات النخب في الجيش الإسرائيلي، كما أنها نواة التجسس الفضائي على المنطقة، فقد أُنشئت بهدف التجسس ومراقبة الاتصالات من خلال الأقمار الاصطناعية، ومهمتها الأساسية هي رصد الدول العربية والمناطق الساخنة المجاورة لإسرائيل.
 
 اكتسبت  الوحدة 9900 أهمية متزايدة في السنوات الأخيرة مع تطوير رسم الخرائط المتقدمة، وخوارزميات البيانات الضخمة، إضافة لأجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة الرخيصة التي تسمح للجنود في الميدان بالحصول على أجهزة لوحية، مع خرائط تفاعلية مفصلة للغاية وثلاثية الأبعاد للمناطق التي تعمل فيها.
 
يرتكز عمل الوحدة على الاستخبارات البصرية، "ويبدو أن التطويرات التي وصلت الى شعبة الاستخبارات العسكرية، وصلت أيضاً الى الوحدة 9900. فهي تقوم حالياً بإعادة بناء دقيقة للخرائط، بحسب ما كشفه المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرنوت" يوأب زيتون بعدما حصل على موافقة الرقابة العسكرية على النشر.
 
يشرح زيتون كيفية عمل الوحدة في قطاع غزة "حيث تقوم حالياً بإعادة بناء دقيقة لخرائط الشوارع والأزقّة، إضافة لجمع معلومات مفصلة عن المنازل، والبحث عن إمكان وجود منصات لإطلاق الصواريخ، كما أنها تقوم بمعالجة فيديوات انستغرام لمعرفة ما يحدث في مواقع العدوّ الحساسة".
 
"المجنّدات محاطات بمئات ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية، ومقاطع فيديو من موقع يوتيوب، وتحديثات تكشف عن تغيير ما هذا الصباح، من مخبأ حسن نصر الله، والبرنامج السري الذي يستخدمه الجيش، ووحدات النخبة من أراضي العدو من دون عبور الحدود، هذه بعض اللمحات النادرة عن المتغيّرات في عالم الذكاء المرئي للوحدة 9900". كتب المراسل.
 
هكذا تصبح الأهداف مجالاً للتدريب الرقمي قبل كل عملية، طائرة مسيرة في مخيمات اللاجئين، مقاتلون في وحدة النخبة في الجيش الإسرائيلي عادوا من عملية سرية وخطيرة في عمق أراضي العدو، من دون مغادرة الغرفة ولا المكيّف، يتشاورون مع نظرائهم خبراء التكنولوجيا، حول الصور التي جُمعت بعد العملية هذه المرة تبدو الأمور مختلفة.
 
"قالوا لنا إنهم شعروا بأنهم موجودون بالفعل هناك، ويعرفون كل زاوية تقريباً، وشعروا بأن هذه زيارتهم الثانية للمكان نفسه، الضباط الكبار في الوحدة قالوا إن هذا التطور قد منحهم مزيداً من الثقة، وبالطبع مزيداً من المعرفة بالمنطقة". 
وراء هذه الأقوال العامة تكمن العديد من التفاصيل الصغيرة، التي يمكن أن تشكّل الفرق بين العملية الناجحة والفشل الخطير، فقبل يومين تم تثبيت درابزين عند نهاية السياج، وغالونات ماء على سطح منزل الإرهابي قبل ساعات من العملية، حتى الشجيرات التي نمت نتيجة الأمطار التي سقطت الشهر الماضي وحجبت  الرؤية عن القناصة الاحتياطيين. الرقيب س. قالت وهي تزيل النظارات الثلاثية الأبعاد عن عينيها "لقد تمكنّا من العثور على الشجرة التي تم إخفاء قاذفة الصواريخ أسفلها في البستان، لكننا نستخدم قدراتنا أيضاً للكشف عن الأنفاق"، أضاف المراسل.
 
تحليل الصور

الطريقة بسيطة، قم بإنشاء صورة لأراضي العدو، مبنية أو حضرية أو مفتوحة، من خلال دمج رقمي لعشرات الصور الحديثة لها، من كل زاوية ممكنة، بدءاً بكاميرات المجموعة القتالية المركبة على الصواري، مروراً بالكاشطات الصامتة المزودة بسجلات خاصة، الى صور الأقمار الاصطناعية، يمكن لبعض الصور من طائرة من دون طيار أو طائرة مقاتلة تلميع المدينة الافتراضية التي تقع داخل معسكر جليلوت.
 
في الواقع، لا حدود لمصادر الذكاء البصري، عندما يريد الجيش الإسرائيلي أن يكون داخل شارع في الضاحية الجنوبية لبيروت أو أن يفحص مخبأ (حسن) نصر الله، من دون أن يكون هناك جسدياً، يمكن لأي مصدر أن يغلق ركناً وأن يكمل عنصراً آخر في منطقة العدو.
 
تقول الرقيب س: "يكفي أن تلتقط فتاة صغيرة صورة سيلفي لها ولصديقتها وتحمل الصورة على القصة، في نهاية المطاف سيكون هناك شئ يثير اهتمامنا، سنعرف كيفية الوصول إليه واستخدامه، تقريباً كل منتج مرئي يتم تصويره ونشره على يوتيوب أو لعميل في الوحدة 504، أي شيء قيم ومعقول يتم نشره في كل أنحاء الشرق الأوسط".
 
أما المقدّم قائد الوحدة التي تتعامل مع المعلومات الجغرافية منذ عام 1999 فقالت: "لدينا مهمة للسفر في الشوارع البعيدة، بهدف توثيق كل عنصر على الأرض مثل المباني الجديدة والحفر التي تفتح بالرصيف، التلال والجبال، أي شيء يتحرك في ذلك الفضاء، شخص وهاتفه الذكي أو سيارته، هو هدف جغرافي، سواء كان ذلك من خلال شبكات التواصل الاجتماعية، أم عبر برنامج جي بي اس".
 
تجمع "وحدة أمان" يومياً كميّة هائلة من الصور، ومقاطع الفيديو التي توفر معلومات عن مختلف الأعداء، من رفح الى طهران (حتى برميل الدبابة التي تقوم حالياً بمهمة على حدود غزة)، يمكن لأجهزة الاستشعار الموجودة عليه تحديد أهداف الهجوم الثاني أو مساعدتي في بناء صورة محسنة لعملية مستقبلية.
القفزة التي حققتها الوحدة 9900 العام الماضي ليست سوى جزء من نظام التشغيل المبتكر الذي وضعه قائد القوات المسلحة تمير هايمان.
 
في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، بدأت عملية "الحزام الأسود" باغتيال دقيق لأحد قادة "الجهاد الإسلامي" في غزة، بهاء أبو العطا، الذي اعتاد تبديل شقق، وكان يتصرف كرجل مطلوب، وكان يعيش مع عائلته في منزل وسط شارع مزدحم، تم اغتيال أبو العطا بسلاح صغير ودقيق وهو نائم في سريره من جانب سلاح الجو. يمكن الحديث قليلاً عن اليوم السابق للاغتيال، العيون التي في شقة أبو العطا وتغييرات طفيفة في شقته، ما أدى الى تغييرات طفيفة في اللحظة الأخيرة، لكن النتيجة التي طال انتظارها تمت.
يومان مرا بعد المعركة في الجنوب وخلال التصعيد سقطت قنبلة من نوع "جي دام" من طائرة مقاتلة كانت في طريقها الى هدف عسكري لـ"الجهاد الإسلامي" في منطقة زراعية على أطراف دير البلح، أسفر الهجوم عن مقتل ثمانية من أفراد العائلة، مدنيين غير متورطين والذين على ما يبدو انتقلوا الى الموقع قبل  أسابيع.



  
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم