إعلان

هل إسرائيل معنيّة فعلاً بتنفيذ صفقة تبادل للأسرى مع "حماس" ؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
يحي السنوار
يحي السنوار
A+ A-
تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس أخباراً متناقضة عن قرب التوصل الى صفقة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة "حماس"، بعدما نشرت تصريحات لنائب رئيس "حماس" موسى أبو مرزوق بأن "ملف تبادل الأسرى يشهد تطوراً إيجابياً، وقد يكون جاهزاً خلال أسابيع إذا انصاعت إسرائيل لشروط حماس"، لكن وجهات نظر المحللين السياسين والعسكريين اختلفت وتباينت في مدى جاهزية الطرفين واستعدادهما لتنفيذ الشروط أو حتى الموافقة عليها.
 
ويبدو أن الوسطاء المصريين تمكنوا من الوصول الى نقطة حاسمة تستدعي من "حماس" وإسرائيل مراجعة الشروط للانتقال الى الجولة المقبلة من المفاوضات، وإنهاء مرحلة التململ والتردد، والإسراع في اتخاذ القرارات التي على الأغلب ستكون جريئة ونوعية، وترتبط مباشرة بإعادة إعمار البنية التحتية وتأهيلها في القطاع المحاصر، بينما تسعى إسرائيل الى وضع شروطها على الأرض لترتبط بتهدئة طويلة الأمد والاستقرار النوعي للحدود الجنوبية، إضافة الى توفير الهدوء والأمن لسكان المستوطنات الإسرائيلية في منطقة غلاف غزة.
 
في هذا السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت الأسبوع الماضي، أحدث موجة من ردود الفعل والتحليلات في وسائل الإعلام العربية والإسرائيلية، ما دفع زاهر جبارين، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" والمسؤول عن ملف الأسرى والمفقودين في قطاع غزة، الى التصريح بأن "حركة حماس عرضت على إسرائيل مخططاً جديداً لإتمام صفقة الأسرى والمفقودين"، وأضافت الصحيفة أنه في الوقت الذي تحدث فيه جبارين عن مخطط "حماس" لتنفيذ الصفقة، ظهرت تقارير إعلامية عربية تحدثت عن طرح "حماس" إطارين بديلين، الأول: "صفقة محدودة تتم في مرحلة واحدة"، أما الثاني: فهو "صفقة واسعة تتم على مرحلتين"، لكن لا جدوى من الخوض في تفاصيل الخطوط العريضة حيث يمكن التقدير بتيقن شديد أنها لن تؤدي الى انفراج في المفاوضات التي يقوم بها الوسطاء المصريون.
 
وتساءلت الصحيفة: لماذا إذاً هذه المفاوضات؟ وأجابت عن هذا السؤال بأن "إسرائيل وحماس تتفاوضان حول أمرين مختلفين تماماً، فإسرائيل تتحدث عن صفقة يتم فيها استرجاع الأسرى الأحياء واستعادة جثامين الجنديين الإسرائيليين، في المقابل تحصل حركة حماس على إفراج عن أسيرات وأسرى فلسطينيين يمضون فترات محكومياتهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وعلى موافقة إسرائيلية بل حتى على تعاون في تحسين الاقتصاد وإعادة إعمار البنية التحتية في قطاع غزة، الأمر الذي سيساهم في التخفيف الكبير من المحنة والمعاناة المستمرة التي يعيشها سكان القطاع بعد أربع جولات صعبة من القتال والعمليات العسكرية المدمرة". 
 
لكن حركة "حماس" لا تتحدث ولا تتفاوض على "صفقة" يتنازل فيها كل طرف عن شيء ما ويتلقى شيئاً ما مقابله، بل إنها تسعى الى انتصار استراتيجي نوعي تحاول الضغط من خلاله على إسرائيل، ويفترض لهذا الانتصار أن يخدم الهدف الأسمى للحركة التي تسعى الى أن تكون العنصر المسيطر سياسياً وحزبياً على الساحة الفلسطينية بأسرها، ولإقامة دولة إسلامية فيها ليس فقط في قطاع غزة لكن أيضاً في الضفة الغربية والشتات الفلسطيني.
 
وتضيف الصحيفة العبرية أنه لتحقيق هذا الانتصار النوعي على إسرائيل، تحتاج "حركة حماس" بقيادة يحيى السنوار الى عنصرين أساسين، أولهما: إطلاق سراح الأسرى ذوي التصنيفات الخطيرة بحسب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وأسبقيات بقتل إسرائيليين (جنود ومستوطنين) وتصنفهم إسرائيل "بالإرهابيين الخطرين"، يقضون محكوميات طويلة منذ عقود، ثانيهما: أن يزيد عدد الأسرى الذين سيُفرج عنهم عن 1000 أسير فلسطيني، لأن في الصفقات السابقة على سبيل المثال، صفقة جبريل التي تمت بعد حرب لبنان الأولى، وصفقة شاليط التي تمت عام 2011، وضع الفلسطينيون معياراً عالياً لعدد الأسرى الذين سيتم تحريرهم، وكان السنوار أحد هؤلاء الأسرى الذين أُفرج عنهم في صفقة شاليط، السنوار يريد القفز عن الرقم 1000، لذلك وضع الرقم 1111 وليس أقل من ذلك، ليضمن تمركز قيادته للحركة، كما أشار الى أنه سيضيف الى الصفقة الأسرى الستة الذين نفذوا عملية الهروب الكبير من سجن جلبوع قبل أسبوعين.
 
 ولفتت الصحيفة الإسرائيلية الى "أن إطلاق سراح أسرى فلسطينيين تلطخت أيديهم بدماء الإسرائيليين هو مبدأ أساسي لحركة حماس، لأنه يغرس الأمل في نفوس المقاومين للاحتلال في الماضي والحاضر والمستقبل على حد سواء، حتى أولئك الذين اعتُقلوا وحاولوا ولا يزال لديهم فرصة معقولة لإطلاق سراحهم بعد سنوات قليلة، تعمل حماس على زيادة حماستهم وضمهم تحت جناحها". وأضافت أن "أكثر من 1000" هو مسألة هيبة بالنسبة الى الحركة ويهدف الى توضيح انتصارها النوعي وتكثيفه، لا شك في أن حركة "حماس" مهتمة بتحسين الاقتصاد وإعادة التأهيل البنيوي الذي ستقدمه إسرائيل، لكن مصير الأسرى مهم أيضاً لها، فهذه أهداف ثانوية لنصر نوعي استراتيجي من شأنه أن يعزز الأهداف الطويلة الأمد للحركة، بما في ذلك السيطرة على الشعب الفلسطيني، وأن تصبح الممثل الشرعي والوحيد له في الساحة الدولية، بينما تعتبر الحكومتان الإسرائيليتان الحالية والسابقة وقادة الأجهزة الأمنية أن الإفراج بالجملة عن أسرى مصنفين خطرين سيقوض الردع العام وسيؤدي الى تآكله "ضد الإرهاب"، بعدما طوره الجيش وجهاز الأمن العام "الشاباك" بجهد كبير خلال السنوات الماضية، وسيشجع على اختطاف إسرائيليين لأغراض المساومة وإطلاق سراح الأسرى، كما أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة استوعبت أنه لا يمكن التوصل الى اتفاق في بعض الأحيان لأن مثل هذه الصفقات تضر بالمصالح الأمنية لدولة إسرائيل ومواطنيها، لكنها على أتم الاستعداد لمناقشة عدد السجناء وظروف سجنهم، إضافة الى ذلك فالحكومة الإسرائيلية الحالية مستعدة لتزويد سكان القطاع بمزايا مثل المطار والميناء ومحطات لتحلية المياه، لكن المرونة التي تظهرها لا يمكن أن تمنح "حماس" نصراً نوعياً تصر الحركة على تحقيقه، لأن "حماس" تنظر بعيداً ولا توافق على الطعوم والحلول القصيرة المدى التي يلقي بها كل من المصريين والإسرائيليين والوسطاء الأجانب. 
 
وخلصت الصحيفة الى أن ما يمكن فعله الآن هو إقناع الوسطاء المصريين بالضغط على "حماس" لإنجاز صفقة معقولة للأسرى والمفقودين، وأن لا تشمل هذه الصفقة إطلاق أسرى فلسطينيين خطرين، فالمصريون لديهم دوافع مناسبة، وإذا ما فشلوا في إخراج السنوار عن التمسك برأيه، فمن المحتمل أن تكون الفرصة التالية لمناقشة صفقة أكثر اتزاناً وعقلانية بعد الجولة العسكرية المقبلة في غزة.
وتحدثت صحيفة "يسرائيل هيوم"، عن لقاء مبعوث الأمم المتحدة الى الشرق الأوسط  تور وينسلاند في غزة مع شخصيات بارزة في حركة "حماس" قبل أيام، "تحت غطاء الترويج لمشاريع التوظيف التابعة للأمم المتحدة"، لكن الهدف الأساسي منه هو تنسيق التحركات بين ممثلي الأمم المتحدة والوسطاء المصريين وحركة "حماس" استعداداً لاحتمال أن تتقدم الجهود والاتصالات كثيراً نحو تنفيذ الصفقة قريباً، بينما رأت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عكس ذلك، إذ كتب المحلل العسكري للصحيفة أن مصادر عسكرية وسياسية في إسرائيل نفت وجود أي تقدم في قضية الأسرى والمفقودين في ظل وجود فجوات كبيرة مع الحركة تمنع التوصل الى صفقة تبادل في الوقت الحالي.

 


 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم