إعلان

الايرانيّون يتغلغلون بعمق وبصمت: هل المياه الإسرائيليّة بخطر؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
محطة تحلية اسرائيلية
محطة تحلية اسرائيلية
A+ A-
لا يقتصر الصراع الإسرائيلي – الإيراني على محاولة منع توقيع الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى، أو تعطيل إنتاج اليورانيوم وتخصيبه في المنشآت النووية من خلال التهديدات والتفجيرات والهجمات السيبرانية، أو استهداف السفن في إطار الحرب البحرية التي اندلعت أخيراً. وبين المد والجزر تبدو التفاصيل التي تتكشف تباعاً أكثر إثارة، ويبدو أنها لن تكون حرباً باردة أو مملة أبداً، بل تتنوع فيها الأساليب والتقنيات، وفي كل مرة تحاول إسرائيل استعراض قوتها، تظهر إيران براعتها في مستوى الرد والتكتيكات الاستراتيجية التي تتبعها. فقد كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تحقيق مفصل أجراه الصحافي رونين بيرغمان حجم الهجوم السيبراني الإيراني على أنظمة إمدادات المياه الإسرائيلية العام الماضي، والذي كاد يؤدي الى إتلاف شريان الحياة في إسرائيل. وأظهر التقرير عمق الاقتحام الإيراني وسهو السلطات الإسرائيلية، واتضح أنها لم تكن المرة الأولى، فقد سبقتها حوادث عدة مماثلة، كما نشرت الصحيفة تقارير سرية أشارت الى أن سلطة المياه والشركات التابعة لها ليست مستعدة لمثل هذا الهجوم، وأنه تم تفادي كارثة كبيرة بأعجوبة...
 
يصف بيرغمان الصراع بين مختلف الهيئات بأنه "يزيد في تعقيد الأوضاع وإصرار سلطة المياه والادعاءات التي أطلقتها على أنه لا خطر نابعاً من عدم الفهم بالاهتمامات الخارجية".
فما الذي حدث؟ يشرح بيرغمان ما حدث في 24 نيسان (أبريل) عام 2020، فقد قامت الوحدة الهجومية الإلكترونية التابعة للحرس الثوري الإيراني بتشغيل برنامج بدأ بمسح نظام الإنترنت في إسرائيل، وكان الهدف تحديد وحدات التحكم التي تتحكم في مضخات المياه في إسرائيل، تمكن الفحص من تحديد نقاط الضعف بسهولة، وفي الليلة نفسها أصبحت هدفاً للهجوم السيبراني المنظم، كان أول هدف محطة لضخ المياه في المنطقة الجنوبية، بعد ذلك كانت شركة المياه التي تدير منشأة ضخ وخزان مياه كبير تم تفعيلها بشكل غير منتظم وتغيير البيانات بطريقة غير مخططة، وحسبما جاء في "تقرير داخلي" لسلطة المياه، كان الهدف الآخر محطة ضخ لمياه الصرف الصحي، حيث تم تشغيل مضخة واحدة من اثنتين من دون توقف، وهو بحسب رأي الخبراء، يمكن أن يتسبب بفيضان الخزان، بينما في منشأة أخرى تم محو كل البيانات، وتكرر الإبلاغ عن حوادث في شركات أخرى في الشمال والجنوب ذلك اليوم.
 
يوضح التحقيق كيف كان الإيرانيون يعرفون جيداً ما هي البنية التحتية الأكثر ضعفاً في إسرائيل، حيث يتم تشغيل المياه من خلال مجموعة متشابكة من الهيئات والسلطات والمرافق، بعضها من خلال التشريعات وأخرى نتاج لصراعات على السلطات والميزانيات، والنتيجة هي أن الكيانات الخاصة تدير الآن منشآت لتحلية المياه على طول السواحل، وتوفر 85 في المئة من استهلاك مياه الشرب في إسرائيل، تقوم شركة "ميكوروت" بنقل هذه المياه الى ضواحي المدن، فيما تقوم البلديات بتوزيعها، أما سلطة المياه فهي المسؤولة عن التنظيم، لا تخضع سلطة المياه لأي جهة ولا لرقابة أي وزير، وتعتبر شركة "ميكوروت" من أركان البنية التحتية البالغة الأهمية، وبالتالي تخضع بموجب القانون لإرشادات صارمة للغاية، بخاصة لنظامها الإلكتروني، على الرغم من ذلك، لا تخضع البلديات لمجموعة الحماية السيبرانية، كانت سلطة المياه والشركات أقل قلقاً لاحتمال وقوع ضرر استراتيجي في قطاع المياه على عكس قطاع الكهرباء، وكان استعداد الشركات لهذا الاحتمال جزئياً في أحسن الأحوال، لأنه لا سيطرة أو إدارة مركزية، في بعض الشركات لم يكن هناك فصل بين نظام التشغيل الحرج الذي لا ينبغي أن يكون متصلاً بالإنترنت أو على الأقل أن يكون محمياً جيداً من خلال نظام تشفير وكلمات مرور ونظام إداري، كما لم يتم تحديث برامج التشغيل عن بعد للمضخات ليشمل الحماية الإلكترونية، ويعمل بعضها الآخر باستخدام كلمة مرور افتراضية .... حتى وصل الإيرانيون.
 
يضيف بيرغمان أن الهيئات البلدية وسلطة المياه لم تعرف أنها تعرضت لهجوم سيبراني، ورجحت أن يكون كل ما كان يحدث نتيجة لتراكم الأخطاء الفنية، وفهمت ما كان يحدث فقط عندما أصدر النظام الإلكتروني الوطني تحذيراً من"أنه منذ صباح اليوم، كانت هناك تقارير عن محاولات لمهاجمة أنظمة التحكم والضخ ومحطات الصرف الصحي، والحد من الاتصال بالإنترنت والتأكد من أحدث إصدار لبرنامج وحدات التحكم".                                                                                                 عندها فقط أدركت سلطة المياه أن الوضع أكثر تعقيداً مما اعتقدت وأمرت "بالقيام بإجراءات خاصة في أنظمة إضافة الكلور الى آبار المياه - أعلى أو أسفل، لأن ذلك من الممكن أن يضر بنوعية المياه لدرجة تعرض صحة السكان للخطر، في إحدى المحطات حدث خطأ في نظام مؤشر مستوى مياه الصرف الصحي في البركة، وبدأت المياه في الانزلاق نحو غرف الكهرباء في المحطة وتعريضها للخطر بسبب الفيضان والإضرار بالبيئة الأخرى، وأبلغت سلطة المياه "النظام الإلكتروني الوطني" بأن الحادث ناجم عن عطل فني، فيما لم تتتسبب الحوادث الأخرى بأي ضرر تشغيلي مؤثر في إمدادات المياه أو التخلص من مياه الصرف الصحي للمستهلكين. ويبدو أن هدف الإيرانيين كان توجيه رسالة واضحة الى إسرائيل مفادها "أنه يمكننا إلحاق الضرر بالبنية التحتية الأكثر أهمية لديكم". 
ويخلص بيرغمان الى أن سلطة المياه ادّعت أن هذا "الحادث كان بسيطاً، وأن إمدادات المياه لجميع سكان إسرائيل لم تتعطل ولم يتضرر أحد من تغيير كميات الكلور"، لكن الكثيرين ممن يعرفون تفاصيل الحادث الذي صُنّف "سرياً للغاية" يعتقدون عكس ذلك، فالسهولة التي تمكن من خلالها الإيرانيون من السيطرة على مضخات المياه في إسرائيل حتى ولو ليوم واحد أو بضع ساعات أمر لا يُصدق، فيما قالت شركة "ميكوروت" على أقل تقدير إن احتمالية الضرر أكبر مما ترغب سلطة المياه الاعتراف به، وإنه هجوم إلكتروني شديد كاد يتسبب بضرر كبير"، وعبرت "ميكوروت" عن مخاوفها بشأن البنية التحتية وجودة المياه.
ويختم بيرغمان تقريره بأنه وفقاً للخبراء، فإن أي معلومات كاذبة تصل عن طريق نظام التحكم عن بعد قد تتسبب بحدوث فيضان، في حين أن التغيير في شدة التدفق أو عكس اتجاه التدفق قد يتسبب في حدوث انفجار في خط أنابيب نقل المياه، وانهيار الهياكل التي تمر تحتها الأنابيب.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم