إعلان

داخل مخبأ القيادة العسكريّة الإسرائيليّة "حصن صهيون "

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
الادارة السياسية والعسكرية للحرب على غزة
الادارة السياسية والعسكرية للحرب على غزة
A+ A-
  قبيل الثانية فجر  الخميس – الجمعة، شهد مقر القيادة العليا الإسرائيلية سباقاً لتوجيه أكبر عدد ممكن من الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة، في الساعات الأخيرة التي استبقت دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس" حيز التنفيذ، بوساطة مصرية. كان واضحاً أن إسرائيل حريصة على توجيه ضربات نهائية لكن قوية الى "حمـاس"، بينما تتبعت إحدى الشاشات إطلاق صواريخ وضربات محتملة من غزة باتجاه مستوطنات وتعاونيات إسرائيلية في منطقة الغلاف وجنوب النقب.
 
قاد الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الحرب الأخيرة على قطاع غزة من مخبأ تحت الأرض مخصص للحرب الجوية ذات التقنية العالية، عند الثانية صباحاً كرر القائد الأمر الذي أصدره رئيس هيئة الأركان بوقف العملية العسكرية، لم يغادر أحد المكان ليذهب الى المنزل. بقي الخندق في حالة تأهب قصوى الى أن يتم التأكيد أن وقف إطلاق النار الهش سيستمر، هذا ما كشفه رونين بيرغمان، الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي على صفحات "نيويورك تايمز" الأميركية.
 
أشار بيرغمان الى أن المخبأ عبارة عن خندق يضم قبواً يسوده الصمت يقع في أعماق الأرض تحت أحد المباني في قلب مدينة تل أبيب، وقد أطلق عليه "حصن صهيون"، وهو موقع جديد للجيش الإسرائيلي، استغرق تصميمه 10 سنوات، تم حفره بطريقة تحميه من التهديدات المختلفة، بما في ذلك الهجمات النووية، مصمم خاصة لقيادة هذا النوع من الحروب الجوية العالية التقنية التي حلت محل الغزوات البرية التي كانت تخوضها الدبابات وكتائب المشاة، بعدما تغيرت احتياجات الجيش، وأصبحت الحروب البرية الضخمة التي دارت على مدى عقود أشبه بعمليات صغيرة أكثر توتراً لكن أصغر حجماً، هذا التحول يعني الاعتماد الأكبر على التكنولوجيا والشبكة الرقمية لتجميع المعلومات الاستخبارية، لذلك يحوي ما يكفي من الطاقة والغذاء والماء للعمل حتى لو لم يتمكن الجنود من الخروج والوصول الى الأرض لفترة طويلة. 
                                                                    المخبأ الجديد امتداد لمركز قيادة قديم يدعى "الخندق" تم توسيعه مرات عدة باعتباره صغيراً جداً وكئيباً، وكان يعاني مشكلات في إيصال الكهرباء والصرف الصحي. المبنى الجديد لا يمكن أن تشعر داخله بقوة الحرب أو مآسيها، فكل العاملين يبدون هادئين يقظين وبكامل تركيزهم، يتصل المخبأ عبر التكنولوجيا بمركز قيادة آخر تحت الأرض أيضاً، مخصص للقادة السياسيين قرب مدينة القدس، ومقر قيادة القوات الجوية ومركز قيادة الشاباك، كما يضم المخبأ صالة رياضية وكنيساً وغرفاً لتناول الطعام وغرف نوم، وعلى الحائط صف من الساعات بتوقيت مختلف دول العالم، من بينها إيران.
 
 
وأوضح بيرغمان أن المقر يُستخدم للمرة الأولى فترة الحرب، وتشغل القيادة العليا للجيش طبقة واحدة منه ويحتوى على غرفة هي بمثابة المركز العصبي للخندق، أشرف الجيش منها على آلاف الهجمات الجوية التي شنت على قطاع غزة، إضافة الى الهجمات البرية والبحرية التي استهدفت منشآت تابعة لحركة "حماس"، وبحسب بيرغمان "فإنهم ألحقوا أضراراً جسيمة تابعة للحركة التي تسيطر على قطاع غزة منذ سنوات، كما أنها المرة الأولى التي يتم فيها السماح للصحافيين الأجانب بدخول واحدة من أكثر المنشآت سرية وتحصيناً في إسرائيل، في محاولة لإظهار "براعة إسرائيل العسكرية والتكنولوجية"، لكن أيضاً للتخفيف من حدة الانتقادات التي واجهتها بعد قتل المدنين الفلسطينيين وهم نيام.
 
آخر معطيات وزارة الصحة الفلسطينية أشارت الى أن من بين القتلى المدنيين البالغ عددهم 248، هناك 66 طفلاً، هذا العدد الهائل حدا بالحليفة الوثيقة لإسرائيل الولايات المتحدة الى أن توجه انتقادات وتحتج بعد ضغوط دولية وتدفعها لإنهاء العملية العسكرية، بعدما تسبب الهجوم الإسرائيلي في دمار واسع النطاق للمباني والبنية التحتية في القطاع الفقير أصلاً، وأدى الى تفاقم الأزمة الإنسانية المتواصلة منذ فترة طويلة، فإسرائيل تتهم بانتظام حركة "حماس" بإخفاء منشآتها وأسلحتها داخل المباني المدنية أو بالقرب منها، وباستخدام المدنيين بفعالية دروعاً بشرية.
 
 
ويشرح المحلل العسكري أسباب بناء هذا المقر الذي خُصّص لقيادة العمليات التي تعتمد اعتماداً كبيراً على المعلومات الاستخبارية التي تُنفّذ من الجو أو من قبل مجموعات صغيرة من القوات الخاصة، إذ يتم تجميع المعلومات والبيانات من مصادر مختلفة في قاعدة بيانات واحدة، ومن ثم ترجمتها الى مصطلحات تشغيلية، خلال العقدين الماضيين كانت الأهداف تتمثل تمثّلاً كبيراً في الأشخاص (قادة كبار في حركة حماس)، برغم إدراك الجيش الإسرائيلي جيداً كم الانتقادات الموجهة لتكتيكاته والخسائر الكبيرة التي يتسبب بها في الأرواح والتي قوبلت بالإدانة داخلياً وخارجياً، لذلك حاول أحد كبار الضباط إظهار "أن إسرائيل حاولت التقليل من أعداد القتلى المدنيين"، مشيراً "الى صورة مفصلة لعملية قال إنها أُلغيت لأن هدفها كان منشأة تابعة لحركة حماس بالقرب من مستشفى في غزة، وأن عمليات أخرى ألغيت خوفاً من سقوط ضحايا مدنيين".
 
الكولونيل (اس) رئيس فرع بنك الأهداف الإسرائيلي التابع لشعبة الاستخبارات، والذي لا يسمح الجيش بذكر اسمه في الإعلام، قال إنه لا يعتقد أن الجنود أصبحوا باردي القلوب بعدما حوّلوا الأشخاص الى أهداف، قائد عسكري آخر في المخبأ قال: "لا يمكنك قتل شخص ما من دون أن يموت داخلك شيء أيضاً"، بينما أوضح اللواء نيتسان ألون، مدير العمليات السابق للجيش الإسرائيلي، أنه يفهم أن "المسافة من ساحة المعركة ومعاملة الناس على أنهم أهداف يمكن أن تخلق حالة من عدم مبالاة وقلة اكتراث بحياة البشر، هذا تحد للقائد لضمان فعالية العملية ومعرفة أن هناك بشراً في الطرف الآخر".
 
ولفت بيرغمان الى أنه خلال الأوقات العادية يعمل داخل المخبأ بين 300-400 جندي على مدار الساعة، لكن عندما قررت إسرائيل شن هجومها الجوي على قطاع غزة، انضم الآلاف من كل الأجهزة الأمنية والعسكرية فوق الأرض الى المخبأ، إضافة الى أعضاء من الأجهزة الاستخبارية مثل "الموساد" و"الشين بيت" و"الشاباك" وممثلين عن وزارة الخارجية والشرطة، قادوا العملية من الخندق معظمهم بالكاد غادر، فمركز الأعصاب داخل المخبأ يحتوى على خريطة بمواقع القوات البرية والطائرات العسكرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويعمل داخله 70 شخصاً من مستويات عسكرية وأمنية مختلفة ليتمكن الجميع من رؤية الشاشات على الحائط، معظمهم تحت سن 25 عاماً يرتدون الزي العسكري. أما أغلب من لم يرتدوا الزي العسكري فقد كانوا أكبر سناً، جلسوا أمام حواسيب والى جانبهم أجهزة هواتف أرضية وأجهزة اتصالات أكثر غموضاً وتطوراً، قامت لوحات المفاتيح الخاصة بهم بإدخال بيانات لتظهر في الشاشات المعلقة على الحائط، ولتعطي توزيعاً مفصلاً للهجمات التي نُفّذت والأضرار التي لحقت بحركة "حماس".
 
وخلص بيرغمان الى أنه "بحسب التقديرات الإسرائيلية، فإنه تم تدمير ما بين 15 و20 في المئة من ترسانة حماس الصاروخية وبعض منشآت إنتاج الأسلحة، كما قتل 200 ناشط من حماس والقضاء على 30 في المئة من الأنفاق تحت غزة التي يتم استخدامها لإيواء النشطاء وأنظمة القيادة ونقل الأسلحة". 



 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم