إعلان

الحريديم المتشدّدون يناصرون نتنياهو... بانتظار المسيح

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
يهود حريديم
يهود حريديم
A+ A-
 
برغم أن اليهود الحريديم (المتشددين) يشكلون حالة خاصة، بل فريدة في المجتمع الإسرائيلي، إلا أنه يمكن اعتبارهم أيضاً بمثابة القنبلة الموقوتة داخل المجتمع الإسرائيلي المركّب. 
 
 يعتقد الحريديم أنه لولا صلواتهم ودعواتهم وإخلاصهم لتعاليم التوراة، ما كانت دولة إسرائيل قائمة حتى الآن، برغم اعتقادهم أنه كان على السياسيين انتظار مجيء المسيح لإقامة الدولة وبناء الهيكل الثالث، فالمسيح سيأتي ليخلصهم من متاعب الحياة ويقيم مملكة الرب على الأرض التي ستتّحد مع مملكة السماء.
 
يعتبر الحريديم من أكثر الطبقات الاجتماعية تزمتاً وتشدداً وأصولية في المجتمع الإسرائيلي، إذ ما زالوا يعيشون وفقاً لتعاليم الشريعة اليهودية القديمة، ويشكلون ما نسبته 16 في المئة من السكان، وتتضاعف أعدادهم كل عشرة أعوام، بواقع 10 أطفال فما فوق للعائلة الواحدة، ويتوقع أن يشكلوا خمس السكان في إسرائيل مع نهاية 2028.
يحاول الحريديم الظهور بمظهر المظلومين، وبأنهم ملاحقون دائماً ويتعرّضون للتميز، برغم أنهم فرضوا قيوداً على أنفسهم أدت بهم الى الفقر الإجباري وحياة التقشف، وامتنعوا عن الانخراط في سوق العمل، ولا يخدمون في الجيش الإسرائيلي، كما أنهم رفضوا نظام التعليم الحديث والمشاركة في النشاطات الاقتصادية. وهم يعتبرون التلفزيون والآداب والرياضة والآفلام والموسيقى والإنترنت خطيئة.
 
مجتمع غير منتج
 
فالمجتمع الحريدي أقرب لأن يكون عبئاً على الاقتصاد الإسرائيلي، بمعنى أنه ليس منتجاً، أو مستهلكاً، فاستهلاكه لا يتوافق مع معايير الاستهلاك العصرية، إذ ينحصر في مواد معينة يشرعها الحاخامات وفقاً للمعايرالتلمودية اليهودية أو ما يُعرف بشهادة الكشروت الكوثر (الحلال).
 
كما أن المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة تميزهم، إذ إنهم يحصلون على مخصصات اجتماعية عالية مقارنة بباقي السكان، لتسمح ببقاء الرجال بنسبة 50 في المئة في المعاهد والمدارس الدينية لدراسة التوراة، بينما تخرج النساء للعمل بنسبة تجاوزت 63 في المئة في القطاعات كافة برغم كثرة الأولاد. 
 
 وبدأت قوة الحريديم السياسية تزداد في السنوات الماضية، فالحريديم الأشكناز (الغربيون) تمثلهم أحزاب كتلة "يهودية التوراة"، والحريديم السفارديم (الشرقيون) يمثلهم حزب "شاس".
 
لكن الحريديم أثبتوا في العقدين الماضيين أن لا حكومة ثابتة من دونهم، فهم يشكلون 10 في المئة من أصحاب حق التصويت، وحققوا 17.8 مقعداً في الكنيست في الانتخابات التشريعية الأخيرة، كما أنهم لم يعودوا بيضة القبان التي تحدد فوز تيار على الآخر، بل باتوا في صلب اليمين المتطرف، فهم يشكلون ما يقارب 40 في المئة من إجمالي المستوطنين في الضفة الغربية.
نتنياهو يستوعبهم
 
تقول أوشر سينور، وهي صحافية حريدية سابقاً في مقالة لها نشرتها في "هآرتس" إنه "ليس للحريديم أي مصلحة أيديولوجية مع اليمين أو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليس في قاموسهم يمين أو يسار، لديهم فقط الله القدوس والتوراة، برغم انسياقهم باتجاه اليمين في السنوات الأخيرة". 
 
 
وتشرح سينور: "قد يكون ذلك لأن نتنياهو فهم أن الحريديم قد لا يكونون عبئاً، بل رصيد سياسي يمكن الاستفادة منه، فقد حرص على زيادة عزلتهم الاجتماعية، ومن المستحيل أن نتجاهل حقيقة أن هناك من عمّق الفصل والتمزق داخل المجتمع، مستغلاً الخلافات الدينية حول مشروع الدولة، وجعل منهم أعداء للشعب، بحيث لا يكون لهم من مفر للخروج من هذا التصنيف سوى نتنياهو".
 
وتشير سينور الى أنه "بعد سنوات من تشكيل الأحزاب الحريدية جسداً واحداً مع نتنياهو، والجدار الدفاعي الذي يستند اليه، آن الأوان للإرادة السياسية أن تقوم بفض هذا التحالف، فلن تساعد تظاهرات بلفور بتحريك أي شيء ما بقي الحريديم وحدة واحدة مع نتنياهو، وطالما اعتقدوا أنه لا بديل لهم منه. فالحريديم لن يذهبوا الى أي مكان آخر، ولا ينوون أن يصبحوا علمانيين، على اليسار هنا أن يقبل بذلك وأن يسخّر مفاهيمه المتسامحة ليستوعب هؤلاء المتشددين". 
 
 
وتنهي سينور بالقول: "نعم سوف يتكاثرون وسوف ينفجرون، وإذا أغلقوا الباب أمامهم فسيدخلون من الشباك، في كل الأحوال سيحصلون على ما يريدون، لقد عاشوا في دول العالم واحتفظوا بالتوراة والمتسا (الخبز اليهودي غير المخمر)، ولم يطمحوا يوماً لإقامة دولة وقوانين تشريعية، بل طالبوا بالبقاء "ضمن وضعهم الراهن" وبتأهيل الدولة لتصبح يهودية، وبعدم تجنيد أبنائهم، حتى يأتي المسيح وأنا متأكدة من أنه يمكننا التوصل الى تفاهمات إذا ما استخدمنا لغة أكثر تسامحاً معهم حتى مجيء المسيح، هذا هو الحال عندما يكون لديك كوشان من الله".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم