إعلان

استئناف القتال بين إسرائيل وغزة مسألة وقت؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
نفتالي بنيت
نفتالي بنيت
A+ A-
 "ما كان ليس ما سيكون "هذه هي المعادلة الإسرائيلية الجديدة التي يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت ووزير الدفاع بيني غانتس ورئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي فرضها في الجنوب وتثبيتها، حتى لو اضطروا لشن عملية عسكرية أخرى ضد حركة "حماس" وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى. كان واضحاً أن التصعيد الذي شهدته الحدود مع قطاع غزة الأسبوع الماضي جراء إطلاق البالوات الحارقة رداً على مسيرة المستوطنين في القدس، وتصاعد وتيرة الاشتباكات الليلية مع المستوطنين والجيش الإسرائيلي في حي الشيخ جراح وفي بلدة سلوان، وبلدتي بيتا وبيت دجن في الضفة الغربية، لم تكن سوى البداية، وأن الرد الإسرائيلي كان الأعنف منذ سريان وقف إطلاق النار صباح 21 أيار (مايو) الماضي، لكن تطورات الساعات الأخيرة قد تبدو مؤشراً الى ما قد سيكون خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.
 
فتقييم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خلص الى أن إسرائيل وحركة "حماس" في طريقهما الى سلسلة من الاشتباكات التي ستؤدي حتماً في النهاية الى استئناف القتال من جديد، وعلى هذا الأساس تستعد قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي لإعداد مخطط مرسوم لكل السيناريوات لمواجهة أخرى. هذا ما ذكرته صحيفة "ماكور ريشون" الإسرائيلية اليوم في تقرير لمّحت فيه "الى أنه منذ اليوم التالي لعملية "حارس الأسوار"، بدأت القيادة الجنوبية تحديث بنك الأهداف، وتجديد القدرات الدفاعية، وتحديث الخطط العسكرية، الجميع يعرف أننا مقبلون على جولة جديدة" بحسب الصحيفة.
 
وأشارت الصحيفة الى أن كبار قادة الجيش شددوا على أن تقييم الأوضاع هو ما سيحدد اتخاذ القرار بالرد على إطلاق البالونات الحارقة، وأن اتخاذ القرار بالنسبة الى القيادة سيكون مدروساً متى وكيف، لكن الرد سيتم بحيث لا تنتج معادلة أخرى لا يرغبون فيها "كل بالون حارق يستوجب الرد" وهناك محاولات واضحة لتغيير جذري للمعادلة في قطاع غزة، لكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً. الجنرال أليعازر توليدانو كان أول من قال "إن عملية حارس الأسوار كانت ناجحة جداً، لكن القتال مع غزة لم ينته بعد، وبدأنا بالفعل الاستعداد للمواجهة المقبلة في اليوم التالي للعملية".
 
وتابعت الصحيفة أن الجيش قام بالهجوم بواسطة طائرات حربية من أسراب مزودة بقنابل ثقيلة ضد أهداف عسكرية ومواقع تدريب تابعة للحركة، لدرجة سمعت أصوات الانفجارات الناجمة عن القصف المكثف للطيران الحربي والطائرات المقاتلة لهذه المواقع في مدن أسدود وكريات ملاخي على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود مع غزة، وعلق اللواء احتياط غادي شامني بقوله إن "الإجراءات العسكرية التي يتم اتّباعها حالياً ضد القطاع صحيحة، يجب ألا نتراجع، كما يجب علينا الرد بقوة، والنتيجة النهائية يجب أن يكون لدى حماس ما تخسره". في إسرائيل يعرفون أن هناك أسباباً كثيرة للصراع مع "حماس"، لذلك فإن السؤال ليس ما إذا ستكون هناك جولة تصعيد جديدة؟ بل إن السؤال الذي يجب طرحه: متى ستكون هذه الجولة؟
 
وأضافت الصحيفة أنه في خضم هذه الأزمة المتصاعدة، تبرز أسئلة عديدة من شأنها أن تحدد شكل الوضع الراهن. مثلاً هل سيتم إيجاد حل لإدخال الأموال القطرية؟ فقد كانت آخر مرة وصل فيها المال القطري قبل شهر ونصف، أيام قليلة قبل بدء العملية العسكرية، حينها اعتبرت إسرائيل سلوك حركة "حماس" بالجيد بعد تلقي الأموال فقط، مقابل حصولها على بعض التنازلات الأخرى في قضايا أخرى مثل الاستيطان، لكنها ما زالت تختار إطلاق النار على قدمها والصواريخ على تل أبيب، في الوقت الذي تواصل إسرائيل الإصرار على أن الأموال القطرية لن تدخل مجدداً الى القطاع في حقائب سفر،  بينما يطرح السؤال: الى متى سيستمر الإصرار في حكومة يرأسها بينت، الذي وعد بإسقاط حركة "حماس"، ووعد ليبرمان بالقضاء على هنية؟
 
من ناحية أخرى، تهاجم أحزاب مثل حزبي "العمل" و"ميرتس" الخط اليميني في استراتيجيته اتجاه قطاع غزة، لكن إذا سمحت إسرائيل بدخول الأموال القطرية الى القطاع فهل ستصبح قضية إعمار القطاع وإعادة تأهيله مربوطة بتبادل الجنود المفقودين والأسرى لدى الحركة هي الأزمة المقبلة على الرغم من إدخال الأموال؟
 
بالنظر الى أن إسرائيل قررت ربط قضية الأسرى والمفقودين بإعادة إعمار غزة، في مقابل وعد رئيس حركة "حماس" في القطاع يحيى السنوار بالإفراج عن 111 أسيراً فلسطيناً، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: من سيتنازل أولاً "حماس" أم إسرائيل؟ 
علماً أن المفاوضات بين حركة "حماس" والقاهرة حول ملف تبادل الأسرى قد توقفت، بسبب الاتهامات التي وجهتها الحركة للمصريين بأنهم أعطوها معلومات غير صحيحة أو دقيقة، لذلك توجهت الحركة الى الدوحة بطلب لمعرفة حقيقة القضية، وطالبت بتوضيحات فورية للوضع الحالي، فتوقفت الاتصالات ولا جديد بخصوص ملف إعادة الإعمار.
 
تبقى هذه الأسئلة مفتوحة من دون إجابات، وأي إجابة عن أي منها يمكن أن تكون عاملاً يؤدي الى المزيد من التصعيد، أو المزيد من الهدوء، إذا تم إيجاد حلول موقتة لدخول الأموال الى القطاع وتبادل في قضية الجنود الأسرى والمفقودين لدى حركة "حماس"، أو حتى لإعادة إعمار القطاع يبقى السؤال الأهم المطروح هنا: الى متى سيستمر وقف إطلاق النار؟ 
في المؤسسة الأمنية والتقييمات الصادرة عن نظام الدفاع يقولون إنه ما دام هناك أسئلة لا يمكن الإجابة عنها لا يمكن أن يكون هناك هدوء أو استقرار، وبالتالي فإن التقييمات الآن تشير الى إمكان التصعيد هذا الصيف.




 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم