إعلان

انتخابات إسرائيليّة غداً... في الوقت المستقطع؟

المصدر: النهار العربي
جورج عيسى
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال حملة انتخابية سابقة، 29 شباط 2020 - "أ ب"
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال حملة انتخابية سابقة، 29 شباط 2020 - "أ ب"
A+ A-

يمكن القول إنّ الإسرائيليين يدخلون غداً صناديق الاقتراع للمرة الرابعة خلال سنتين وعينهم على الخامسة في المستقبل القريب. ففرص التخلص من انسداد الأفق السياسي الذي سيطر على المشهد الإسرائيليّ خلال السنتين الماضيتين تبدو ضئيلة جداً. على الرغم من أنّ حزب "الليكود" بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيخرج بالعدد الأكبر من المقاعد في الكنيست الإسرائيلي (حوالي 30 مقعداً)، يبقى أنّ مسار نتنياهو لتشكيل حكومة أكثرية بالغ التعقيد.

ويحتاج الأخير إلى تحالف يؤمّن له 61 مقعداً من أصل 120 ليستطيع تحقيق هدفه. من المرجّح ألّا يتمكّن مع حلفائه من تأمين هذا العدد، بحسب نتيجة الغالبية الساحقة من استطلاعات الرأي باستثناء واحد منها أظهر الأسبوع الماضي أنّ تحالفه قادر على حصد هذا الرقم.

 

"فخ"

لكي يحظى هذا الرهان بالمزيد من حظوظ النجاح، على نتنياهو إقناع كبير موظّفيه سابقاً والرئيس الحالي لحزب "يامينا" نفتالي بينيت بالانضمام إلى التحالف. تبادل الحليفان السابقان العديد من الاتهامات، لكنّ قبول بينيت بتشكيل حكومة مع نتنياهو غير مستبعد. حتى أنّ صحيفة "هآرتس" ذكرت أنّ حزب يامينا هو "فخّ" يراد من ورائه استغلال أصوات اليمين الإسرائيليّ الذي سئم من وجود نتنياهو وأحزاب اليمين الدينيّ المتطرّف في الحكم. بعدها، سيعمد بينيت إلى أخذ هذه الأصوات (حوالي 10 مقاعد) والتحالف مع نتنياهو، لأنّ الأوّل "لم يوقف العمل قطّ لمصلحة ربّ عمله السابق" وفقاً للصحيفة نفسها.

 

على العكس من بينيت، يبدو أنّ الليكوديّ ووزير الداخلية السابق جدعون ساعر لن ينضمّ إلى تحالف بقيادة نتنياهو. والأمر نفسه ينطبق على الليكودي السابق واليميني الحاليّ أفيغدور ليبرمان الذي يرأس حزب "إسرائيل بيتنا". في هذا الوقت، ألغى نتنياهو زيارة كانت مقرّرة إلى منزل بينيت بعد رفض الأخير التعهّد بعدم الانضمام إلى حكومة برئاسة الصحافي السابق ورئيس حزب "يش عتيد" (هنالك مستقبل) الوسطيّ يائير لابيد.

 

ماذا يريد نتنياهو؟

يعتقد معارضو نتنياهو أنّ كلّ ما يريده الأخير هو الاستمرار في الدعوة إلى انتخابات تلو الانتخابات حتى يمسك بالغالبيّة في الكنيست، كي يتمكّن من تمرير قانون يعطيه حصانة أمام المحاكمات ما بقي في رئاسة الحكومة. وقد يتمكّن أيضاً من إقالة المدعي العام الذي وجّه إليه تهماً بالرشى والفساد والاحتيال. ومن المتوقّع أن تُستأنف المحاكمات في الأسبوع الأوّل من نيسان (أبريل). لكنّ لمؤيّديه رأياً آخر. يلقي هؤلاء اللوم على شريكه في الائتلاف بني غانتس لأنّه رفض أن يتّفق مع نتنياهو حول عدد من التعيينات الحكوميّة.

 

ويردّ مؤيّدو غانتس، أو عمليّاً من تبقى منهم بعد الانخفاض الحادّ في شعبيّته، بأنّ نتنياهو لم يلتزم باتّفاق الشراكة القاضي بإقرار موازنة مدّتها سنتان بدلاً من سنة واحدة. هذا الخلاف أسقط إقرار الموازنة وسط الصعوبات الاقتصاديّة والصحيّة التي فرضتها جائحة "كورونا". أدى ذلك إلى حلّ الكنيست في كانون الأول والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

 

أخطاء غانتس

لقد خسر غانتس الكثير بمجرّد أن قبل بالانضمام إلى حكومة نتنياهو. نظرت إليه قاعدته الشعبيّة على أنّه البديل الوحيد لرئيس الوزراء. حتى أنّ أكثر من 100 من كبار المسؤولين العسكريّين توجّهوا إليه برسالة طالبين منه ألّا يتحالف مع نتنياهو، لكنّ غانتس اتّهمهم بأنّهم "يطعنونه في الظهر"، مشدّداً على أن لا حلّ لإخراج الإسرائيليّين من المأزق السياسيّ الداخليّ إلا بتأليف حكومة شراكة. نصّ الاتّفاق على أن يصبح غانتس، وهو قائد سابق للجيش الإسرائيلي، رئيساً للحكومة في تشرين الثاني 2021. وإذا لم تسفر انتخابات الغد عن تشكيل حكومة وامتدّ الفراغ حتى أواخر السنة، فمن المحتمل أن يصبح غانتس رئيساً للوزراء حتى إجراء انتخابات جديدة.

 

وبعد 33 مقعداً حصدها تحالف "أزرق أبيض" بقيادة غانتس في الانتخابات الماضية، قد لا يحصل الأخير حتى على 4 مقاعد في انتخابات الثلثاء. يعود ذلك بحسب البعض إلى أنّ غانتس لم يقدّر قاعدته الشعبيّة، ومن بينها ناخبون تركوا الأحزاب اليسارية على أمل ألّا يتحالف مع نتنياهو. هذا في مقابل حرص الأخير دوماً على أخذ رأي مناصريه بالاعتبار.

 

انقسام "القائمة"

وقّع نتنياهو اتّفاقات لتقاسم الأصوات مع الأحزاب اليهودية الأرثوذكسية والصهيونية. يسمح هذا الاتفاق بإعطاء أحد الطرفين ما تبقى له من أصوات بعد توزيع المقاعد إلى الطرف الثاني. وبما أنّ الانتخابات تجري على قاعدة النظام النسبيّ، تبقى أصوات (كسور) لا تفيد الطرف الأوّل بالحصول على مقعد إضافيّ، فيصار إلى تحويلها للطرف الآخر بموجب الاتفاق. بفعل التشتت الكبير الذي يسود الناخبين الإسرائيليّين، تصبح هذه الاتّفاقات أمراً طبيعيّاً.

 

ولا يزال هنالك حوالي عشرة مقاعد غير محسومة في الكنيست. لهذا السبب، تصبح أصوات الأقلّيات أكثر ترجيحاً، ومنها الأصوات العربيّة التي تصبّ بغالبيّتها لـ"القائمة المشتركة". لكنّ القائمة شهدت انفصال "الحركة الإسلامية" عنها، وأعلن رئيسها عباس منصور الشهر الماضي استعداده للعمل مع نتنياهو. سيؤثّر ذلك سلباً على قدرة الإسرائيليين العرب في تأدية دور "صنّاع الملوك"، علماً أنّ غانتس رفض أيضاً التعاون مع "القائمة المشتركة" بعد الانتخابات الأخيرة وفضّل التحالف مع خصمه.

 

سيناريو قد يعوّل عليه نتنياهو

ستتحوّل الانتخابات الإسرائيليّة غداً، في وجه من أوجهها، إلى نوع من الاستفتاء على شخص نتنياهو. بما أنّ حسم الانتخابات باتّجاه أو بآخر مستبعد، ربّما ينجح نتنياهو على الأقلّ بتأجيل مشكلاته إلى حين تنظيم استحقاق تشريعيّ آخر في المستقبل القريب. راهن نتنياهو كثيراً على عامل الوقت الذي وقف لجانبه طوال السنتين الماضيتين. نجح نتنياهو، ولو بشكل غير مباشر، في القضاء على شعبية منافسه "أزرق أبيض" وفي تقسيم "القائمة المشتركة" خلال سنة واحدة. ربّما ينجح نتنياهو أيضاً بتفكيك شعبيّة منافسيه الوسطيّين قبل الانتخابات المقبلة التي يتوقّعها كثر. نتائج انتخابات الثلثاء قد تعطي مؤشّراً أوّليّاً عن آفاق سيناريو كهذا.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم