إعلان

​ كايتي بيري بطلة الفساد التي كشفها الهروب من سجن جلبوع

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
A+ A-
أدى نجاح ستة أسرى فلسطينيين في تنفيذ عملية "الهروب الكبير" من سجن جلبوع، من خلال حفر نفق استغرق أشهراً عدة، الى موجة انتقادات واسعة وصفت العملية بمثابة ذوبان الجليد عن قمة الجبل، ليكشف عما كان يحدث فعلاً داخل مصلحة السجون، هكذا حفرت الصحافة الإسرائيلية في ملفات المفوضة العامة لمصلحة السجون الإسرائيلية كايتي بيري، واتهمت "إدارتها للسجون بالكارثية"، كما جاء في تحقيق مطوّل نشرته المجلة الأسبوعية لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بعد أسبوعين من هروب السجناء الأمنيين الفلسطينيين من أكثر السجون تحصيناً وتشدداً من دون علم الاستخبارات داخل السجن بالتخطيط لهذه العملية والذي اعتبر فشلاً نوعياً، فأقرب مساعدي بيري التي أمضت 34 عاماً في الخدمة في المصلحة ضابط حصل على وظيفته بـ"الواسطة"، وليست لديه الخبرة الكافية في مجال الاستخبارات والأمن في السجون، وقد سمح لفلسطيني بالدخول الى السجن مع حقيبة تحتوي على عشرات الآلاف من الشواقل نقداً، لتُدفع للسجناء في المقصف".
 
وقالت الصحيفة إن بيري "تتصرف بلطف وبأيد ناعمة مع السجناء الأمنيين، حتى أنها لم تقم بتشغيل نظام تحييد الهواتف المحمولة المهربة في سجن جلبوع، وكل هذا ليس سوى البداية". 
 
في آذار (مارس) من عام 2019، اندلع حريق في سجن رامون بعدما قام أسرى فلسطينيون بإشعال النيران في الجناح الرقم 1 و14 زنزانة، على إثره أخلت إدارة السجن الجناح بأكمله من السجناء حتى الانتهاء من إخماد الحريق، بعدها بأيام قليلة اندلع حريق آخر، لكن هذه المرة في سجن النقب (كتسيعوت) في الجناح 4، حيث هاجم سجينان من "حركة حماس" بخناجر اثنين من ضباط مصلحة السجون وطعن الضابط المسؤول عن الوردية في رقبته، اندلعت على إثرها مواجهات في الجناح وأصيب خلالها 11 أسيراً من "حركة حماس" كانت إصابات 3 منهم خطيرة، وبحسب الصحيفة العبرية، فإن الواقعتين جاءتا تتويجاً لحملة قامت بها مصلحة السجون، واستهدفت السجناء الأمنيين في ذلك الوقت، فالمواجهات في سجني رامون وكتسيعوت لم تكن محض صدفة، لأن مصلحة السجن كانت قد بدأت تجربة غير عادية بتشغيل نظام خاص لتعطيل استقبال الهواتف الخلوية، تم تطويره بهدف التعامل مع واحدة من أخطر مشكلات السجون الأمنية، للحد من الهواتف الخلوية المهربة التي يستخدمها الأسرى الفلسطينيون للتواصل مع عائلاتهم، ولمتابعة الأوضاع في الخارج ومحاولة التخطيط لهروب محتمل، على ما يبدو، فإن النظام الجديد قد نجح في حجب شبكة الخلوي.
 
فبحسب مسؤول كبير سابق في مصلحة السجون، "عندما يثور السجناء فهذا يعني أن هناك شيئاً ما يزعجهم، وقد أثبت النظام كفاءة تشغيلية عالية، هذه الأسباب وراء إحراق الأسرى للزنازين والإضراب عن الطعام"، لذلك تمت تجربة تشغيل نظام الحجب بانتظام واختيار سجن بأكمله "جلبوع" وليس فقط في جناح واحد لإغلاقه بإحكام والسيطرة عليه، واستثمار مبلغ 1.5 مليون دولار أميركي لتشغيله تشغيلاً نهائياً عام 2020، لكن بيري تولت منصبها كمفوضة عامة لمصلحة السجون، وحتى يومنا هذا لم توافق على تفعيل نظام حجب الهواتف الخلوية وفقاً للصحيفة الإسرائيلية.
 
وأشارت الصحيفة الى أن المقربين من بيري يدّعون أن مناقشة تشغيل النظام كانت قبل تولي بيري منصبها بفترة طويلة، وعندما تولت منصبها قيل إن النظام جاهز للعمل، لكن بعد الفحص تبين أنه لم يكن جاهزاً للتفعيل، وأن هناك فجوات كبيرة، لكن لا صلة بين تفعيل هذا النظام والمواجهات التي جرت مع أسرى "حركة حماس"، ليعود مسؤولون سابقون كبار لاتهام بيري بأنها "لا تدير استثمار دولة إسرائيل الملايين من الشواقل كما يجب، لأنها ببساطة لا تريد ضمان الأمن والهدوء في السجون، كل ما عليها القيام به لبدء تشغيل النظام .. الضغط على الزر".
 
ولفتت "يديعوت" الى أنه حتى 6 أيلول (سبتمبر) الماضي، لم يكن اسم كايتي معروفاً للإسرائيليين. ربما يذكّرهم اسمها بالمغنية الأميركية الشهيرة، لكن التحقيقات كشفت أن الفشل الأمني الإسرائيلي في منع الأسرى من الهروب لم يكن سوى عرض لما كان يحدث في ممرات مصلحة السجون، خلال السنوات الأخيرة عموماً، وفي عهد بيري خصوصاً، وأضافت الصحيفة العبرية أن المشكلة بدأت بطريقة تعيين بيري مفوضة للمصلحة بأيد سياسية خلف الكواليس، لتقوم بيري مباشرة بعد تعيينها بإخراج الضباط المخضرمين والمحترمين من الخدمة، ولتبدأ سلسلة من التعيينات أقل ما يقال عنها إنها إشكالية، إذ عينت ضابط استخبارات للمصلحة كان من المفترض أن يعرف ويحبط عملية الهروب، فهو ضابط متورط في قضية احتراق حافلة السجانين المتدربين خلال حريق "جبال الكرمل الشهير" قبل سنوات ولقي خلاله العشرات حتفهم. معظم التعيينات التي قامت بها بيري وصفها العديد من العناصر في مصلحة السجون بأنها تسيس للنظام من خلال الاحتكاك مع أعضاء في حزب الليكود، حتى أن مصدراً في المصلحة شبهه بإقامة "مجلس عسكري"، لأنك إن لم تكن قريباً أو لم يكن لديك اتصالات في مركزية حزب الليكود، فإنك لن تتقدم في منصبك، خلال السنوات الأخيرة أصبح النظام برمّته يدار مثل المافيا، أو أشبه بحزب سياسي مهترئ، وليس كمصلحة أمنية مسؤولة عن اختيار موظفين مؤهلين مهنيين، لذلك أصبحت المصلحة برمّتها مزحة، ويقول المصدر نفسه إنه، يوماً ما، رأى أن شخصاً نشر شعار مصلحة السجون، لكن بدل وضع كلمة "شاباس" الاختصار بالعبرية لمصلحة السجون الإسرائيلية، كان مكتوباً "الليكود"، كان هذا شفافاً للغاية.
 
وخلصت الصحيفة الى أنه من الواضح أنك اذا عيّنت أشخاصاً ليس لمهاراتهم ولا لتجربتهم ولكن وفقاً لارتباطاتهم السياسية والحزبية بسبب الضغط السياسي الكبير الذي يمارس عليك من أعلى الهرم، فإنك تحصل على طاقم متواضع ومنخفض المهارة يرسب عند أول اختبار، من الواضح أن بيري استثمرت الكثير خلال فترة عملها كمديرة للسجون في منطقة الجنوب، وفي ممارسة الضغط على مرؤوسيها، بالكاد كانت تقضي وقتاً في المنطقة الجنوبية، حتى أنها أحياناً كانت تغادر عند الساعة 2 ظهراً، كل شيء لديها مسيس، فحقيقية زواجها من عوفر بيري، أحد أعضاء حزب الليكود وأحد المقربين من الوزيرة السابقة ليمور ليبنات، لم يضعف فرصها من التقدم للمنصب، بل على العكس جعلها تخصص جزءاً كبيراً من وقتها في مكتبها في مدينة بئر السبع للاجتماعات مع أعضاء من حزب الليكود والحاخامات وأشخاص آخرين من أصحاب النفوذ، حتى أنها شاركت في حل نزاعات متعلقة بشخصيات من العالم السفلي (المافيا)، وعندما حان الوقت لاتخاذ قرار من قبل المصلحة بتعيين مفوض عام، كان لدى لجنة التعيين انطباع بأن جهود بيري كانت تؤتي ثمارها. في النهاية كان تعييناً سياسياً ولم يقدّر أحد مدى قوتها الحقيقية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم