إعلان

قصة الفتاة الإسرائيليّة الهاربة إلى سوريا... هل سعت وراء الحب أم إلى حياة مختلفة؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
جانب من الحدود الاسرائيلية الشمالية
جانب من الحدود الاسرائيلية الشمالية
A+ A-
 قبل سنوات حاولت فتاة إسرائيلية اجتياز الحدود البحرية مع قطاع غزة المحاصر، وبحسب إحدى الروايات، فإن قوة من "الكوماندوس" التابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي أوقفت الفتاة، وعند سؤالها: لماذا تريد عبور الحدود مع غزة؟ قالت: "لدي أصدقاء هناك، وأريد العيش في غزة وسأعبر الحدود مرة أخرى".
 
حاولت الفتاة نفسها قبل ذلك التسلل مرتين الى قطاع غزة براً، لكن محاولاتها باءت بالفشل، كما حاولت مرة أخرى اجتياز الحدود مع الأردن. وبعدما تبين عدم ثبوت أي شبهات حولها تم إطلاق سراحها، لكن دوافعها لم تكن واضحة وما زالت غير واضحة.
 
الفتاة هي نفسها الإسرائيلية التي أطلقت السلطات السورية سراحها في "صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل بوساطة روسية" ووصلت الى إسرائيل على متن طائرة قادمة من موسكو صباح اليوم، وتم تحويلها فوراً الى التحقيق مع جهاز الاستخبارات الداخلية "الشاباك".
 
في الثاني من شباط (فبراير) وصلت الإسرائيلية العشرينية الى قرية مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، وعند ساعات المساء توجهت شمالاً باتجاه جبل الشيخ حيث لا وجود لسياج حدودي في المنطقة، وتمكنت من العبور الى الأراضي السورية. اجتازت الحدود على ما يبدو من المعبر الخفي عن كاميرات المراقبة العسكرية المزروعة هناك، كما لم تلتطقها أبراج المراقبة أو يلاحظها أي من الجنود، تمكنت بعدها من الوصول الى قرية الخضر على الجانب السوري من الحدود حيث أوقفتها الاستخبارات السورية وتم استجوابها للمرة الأولى، وبحسب إحدى الروايات سُئلت عن سبب قدومها الى سوريا، فقالت إنها تعرفت الى شاب سوري عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وإنها تحبه لذلك جاءت لرؤيته ولقائه والتعرف اليه شخصياً. بعد انتهاء التحقيق معها قررت الاستخبارات السورية أنها ليست جاسوسة، واتصلت بالجانب الروسي لتبدأ المفاوضات لإطلاق سراحها مع الجانب الإسرائيلي. ووفقاً للإعلام الإسرائيلي فإن السلطات الإسرائيلية، عند ورود الأخبار من موسكو عن اعتقال فتاة إسرائيلية اجتازت الحدود السورية، اعتقلت بدورها رعاة أغنام من المنطقة لاستخدامهم عند الحاجة للتبادل في الصفقة المرتقبة. 
 
تتحدث الفتاة الإسرائيلية العربية بطلاقة وتبلغ من العمر 25 عاماً، وهي ابنة لعائلة يهودية متشددة من "الحريديم الأورثوذكس" الذين يقطنون مستوطنة "موديعين عيليت" على الطريق بين القدس وتل أبيب، تركت التعاليم الدينية المتشددة منذ فترة وخدمت في الجيش الإسرائيلي وتعلمت اللغة العربية وتحولت الى العلمانية. بعد محاولات من وسائل إعلام إسرائيلية وأجنبية امتنعت عائلتها عن التعقيب أو إجراء المقابلات الصحافية، كما أن السلطات والإعلام الإسرائيلي امتنعا عن ذكر اسمها أو أي تفاصيل أخرى تدل على هويتها، كما تم التكتم على بعض بنود الصفقة، ومنع حتى التلميح اليه في وسائل الإعلام الإسرائيلية، ربما لمنع تكرار تنفيذ شروط قاسية أو باهظة الثمن في أي صفقات تبادل مستقبلية.
 
وصلت الفتاة يوم الأربعاء الماضي الى موسكو بعد الإفراج عنها في دمشق، ونقلت على متن طائرة خاصة، عاينها طبيب إسرائيلي كان بانتظارها عند وصولها وقال إنها بصحة جيدة، كما أنها التقت مسؤول الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات الذي كان في زيارة خاصة برفقة منسق ملف المفقودين الإسرائيليين في ديوان رئيس الوزراء يارون بلوم لإنهاء بنود الاتفاق والصفقة المبرمة مع دمشق.
 
بعد انكشاف قصة الإسرائيلية "الأسيرة" في دمشق طيلة أسبوعين، ثارت بلبلة داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية كما داخل جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي "الكابينت" الذي عقد جلسة استثنائية مساء الثلثاء الماضي حين دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزراءه الى جلسة سرية طارئة، وسارعت وسائل الإعلام الى استنتاج العناوين الى أن تم تسريب خبر عن "محادثات روسية - إسرائيلية حول شأن إنساني في سوريا"، لكنها كشفت أن الجلسة كانت معقدة وعن وجود انقسام بين كبار المسؤولين الإسرائيليين القادرين على اتخاذ القرارات الحساسة، وأنها كادت تؤثر في العلاقات الروسية - الإسرائيلية بسبب خلافات ظهرت بين الطرفين حول بعض بنود الصفقة، كما تأكدت الأنباء عن أن نتنياهو كان على علم بأسر الفتاة الإسرائيلية منذ البداية خلال الأسبوعين الماضيين، كما أن المستوى السياسي والجيش الإسرائيلي وهيئة الأركان كانت على اطلاع كامل. 
 
قيادة الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي فتحت تحقيقاً فورياً في كيفية تمكن إسرائيلية من اجتياز الحدود من الجانب الإسرائيلي الى الجانب السوري من دون رصدها. الجيش الإسرائيلي بدوره قال إن إقامة سياج في منطقة جبل الشيخ هي ذات تكلفة مالية عالية في منطقة جبلية شديدة الانحدار ومرتفعة للغاية، ولا يمكن تبريرها أو نسبها لأي احتياجات عملياتية ملحة.
 
قصة الفتاة أثارت تساولات كثيرة وطرحت فرضيات غير مؤكدة، لكن معظم الأسئلة بقيت من دون إجابات، فما الذي يدفع فتاة عشرينية الى أن تكرر محاولاتها التسلل خارج حدود إسرائيل أكثر من مرة وفي اتجاهات مختلفة، هل فعلاً الحب دفعها الى ذلك أم أن لديها من الأسباب الكثير للبحث عن حياة أخرى بعدما فشلت في التأقلم داخل مجتمعها؟ 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم