إعلان

الأسد يغازل إسرائيل... لكن؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
بشار الاسد
بشار الاسد
A+ A-
نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تقريراً لمراسلها للشوؤن الدولية نداف أيال، قال فيه إن الرئيس السوري بشار الأسد "يغازل إسرائيل"، ونسب  إلى مصادر غربية عدة قولها الأسبوع الماضي  "أن سوريا تريد إجراء محادثات مع إسرائيل بطريقتها الخرقاء". وتابع الكاتب أن نظام بشار الأسد يسعى الى التواصل مع إسرائيل منذ ما يقارب نصف عام  وربما أكثر. ويشير الى أن السوريين ينشرون تلميحات عن تقارب بين دمشق وتل أبيب على ما يبدو، وأنهم يسعون الى التواصل مع إسرائيل، اعتقاداً منهم أنهم سيحصلون على ميزات أمام الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وكل الاتصالات والمغازلات تمت خلال عهد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو.
 
وقدم أيال بعض الأمثلة كمؤشرات واضحة الى هذا التغيير والغزل السياسي، منها مقالة لخبير سوري في معهد أبحاث أميركي "يشرح فيه الخبير السوري عن عملية السلام والموقف السوري الثابت الذي يسعى الى حل سياسي"، كما أن أخباراً مثيرة ظهرت في وسائل إعلام عربية موثوقة نسبياً عن اجتماع في قاعدة القوات الجوية الروسية في الحميميم داخل سوريا، يزعم أن عناصر إسرائيلية وسورية وروسية شاركت فيه، وورد في الخير أيضاً أن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية غادي أيزنكوت شارك عن الجانب الإسرائيلي، لكن بحسب الكاتب الإسرائيلي، فإن أيزنكوت أخبره أن هذا الخبر ليس له أي أساس من الصحة، فيما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الخبر خيالي تماماً على حد قوله.
 
وبحسب الكاتب الإسرائيلي فهذه ليست النهاية، فخلال الأسبوع الماضي، نشرت شبكة "الجزيرة الإخبارية" مقالة مطولة تناولت فيها الدفء في العلاقات السعودية - السورية والطريقة التي تعيد بها الرياض إضفاء الشرعية على نظام الأسد المكروه، بحسب كاتب المقالة، لكن في عمق هذه المقالة تم إخفاء عنوان مختلف تماماً، حيث أفاد الكاتب بأنه تحدث مع مسؤول في وزارة الخارجية السورية الذي أكد بدوره أن اتصالات تجرى مع إسرائيل، كما ربط ذلك بالعلاقات مع السعوديين، "فالرياض ترى أن محادثاتنا مع الإسرائيليين مقدمة لمحادثات غير رسمية مع الأميركيين، بخاصة أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تريد مغادرة الشرق الأوسط، وبالتالي ربما تكون مستعدة لقبول الوضع الراهن السوري بشكله الحالي"، ويشير أيال الى افتراض أن الكاتب لم يخترع هذا الإنجاز، فإننا ما زلنا أمام تصريح هام.
 
ويضيف أيال بهذه المناسبة، أن مستشار إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما للشأن السوري السفير السابق فريدريك هوف نشر هذا الأسبوع مقالة قال فيها إنه قبل عشر سنوات، وتحديداً في 28 شباط (فبراير) عام 2011، أخبره بشار الأسد في قصره في دمشق أنه مستعد لقطع العلاقات السورية مع إيران و"حزب الله" اللبناني مقابل سلام كامل مع دولة إسرائيل، بخاصة إذا أدى هذا السلام الى استعادة كامل الأراضي السورية المحتلة، كما تطرق أيال الى وجود مقترحات بدافع حسن النية من بينها " تقليص الوجود الإيراني داخل الحدود الشمالية لإسرائيل".
 
وتابع الكاتب أنه في أيام أخرى عادية من دون الخروج عن سياق كان من الممكن أن يتحول هذا الكم من المنشورات السورية الى دراما حقيقية، فتراكم الأخبار العلنية وتسلسلها، كذلك التقييمات الحالية بين واشنطن وموسكو، تشير الى أن هناك مؤشرات واضحة الى رغبة سوريا في إعطاء الانطباع بوجود تحول في ما يتعلق بإسرائيل، لكن السؤال الواجب طرحه في هذه الحالة هو: ما السبب وراء التحول في الموقف السوري تجاه إسرائيل؟ والى أي مدى هذه الخطوة حقيقية؟ بخاصة عندما يقوم سلاح الجو  الإسرائيلي بالهجوم باستمرار على الأراضي السورية.
 
ويتطرق الكاتب الإسرائيلي الى مقالة نشرتها الكاتبة أليزابيث زوركوف، الباحثة في الشؤون السورية في منتدى التفكير الإقليمي أخيراً، حللت فيه محنة النظام العميقة، بعدما فشل فشلاً ذريعاً في إعادة تأهيل البلاد "فمعظم السوريين اليوم ليس لديهم كهرباء، كما أن المياه تتدفق من الصنابير يوماً أو يومين في الأسبوع على أكثر تقدير، وأن المنتجات الأساسية أصبحت ذات نوعية رديئة، وليس لدى الدولة وقود كاف، أما الليرة السورية فقد تآكلت بنحو 60 في المئة، وأصبح متوسط الراتب الشهري للموظف السوري يعادل 15 دولاراً، أما سلة المنتجات فقد ارتفعت بنحو 200 في المئة هذا العام.
 
وأشار الكاتب الى أنه خلال الحملة الانتخابية الأخيرة التي شهدتها سوريا للانتخابات الرئاسية، قامت الاستخبارات السورية بتهديد الشركات الكبيرة، كما ذهبت الى المتاجر الكبرى وألزمتها بالتبرع بالمال اللازم لطباعة الملصقات الضخمة لتحمل صور الأسد التي غمرت البلاد، فالنظام يسرق بانتظام "ضريبة إعادة التأهيل" المفروضة على السكان. الأميركيون غير مستعدين للتحدث بأي شكل من الأشكال مع نظام الأسد، الذي ينظر اليه على أنه نظام ارتكب إبادة جماعية، في الوقت الذي ينظر فيه الإيرانيون الى أن سوريا مدينة لهم بهذا الإنجاز الضخم، بعدما أنقذت النظام من المتمردين.
 
وخلص أيال الى أنه كما هي الحال دائماً في الشرق الأوسط، تتقاطع المصالح، إذ يبحث السعوديون عن قنوات لتوسيع نفوذهم في مواجهة إيران، وبالتالي فهم مستعدون "للرقص مع الأسد"، وهو من جهته يريد طرد القوات الإيرانية من البلاد، أمر يقلق طهران بلا شك ولا يقل عن ذلك الشك الكبير في قدرة روسيا على أداء دورها، عشرات الآلاف من المبعوثين الإيرانيين والموالين لطهران استقروا في سوريا أخيراً، ويبدو التخلص منهم وكأنه حلم ليلة صيف. يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن الوضع في سوريا بائس تماماً، وأن النظام نفسه سعيد بتفريق الأدلة الغامضة حول تقدم التقارب مع إسرائيل والولايات المتحدة، الشيء الرئيسي هو أنه يمكن أن يوفر بعض الأمل للسوريين الغاضبين الذين يعيشون أقسى الظروف وأشدها مرارة بحسب الكاتب الإسرائيلي.
 
فالنظام السوري يعتقد أن بإمكان الإسرائيليين منحه الرعاية في واشنطن، والمساهمة في إيجاد لغة مشتركة مع السعوديين ودول الخليج، وإرساء شعور بالتقدم للبلاد نفسها، إنهم يتحدثون عن السلام ولكن عن اتفاقية طويلة الأمد غير قتالية، ربما تتعلق بتقليص الوجود الإيراني في البلاد، أو بمعنى آخر يبدو أن أكثر ما يريده السوريون في الاتصال بإسرائيل، هو إعطاء انطباع بوجود مثل هذا الاتصال. على أي حال، فإن الحكومة الإسرائيلية الجديدة لا تقل عدوانية عن سابقتها في ما يخص هضبة الجولان السورية. عام 2018 أطلق يائير لابيد، وزير الخارجية الحالي، حملة كبيرة في الكنيست الإسرائيلي، ناشدت المجتمع الدولي الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، لا عوامل في إسرائيل بخصوص تقديم أي تنازلات إقليمية لنظام الأسد، أو حتى التفكير في ذلك. 
 
في إسرائيل سيتم النظر في تقديم مساعدة للسوريين مقابل تقليص الوجود الإيراني في البلاد، والإضرار بـ"حزب الله" اللبناني، مع ذلك ليس هناك ما يشير الى أن الأسد بإمكانه تقديم مقابل لهذه الصفقة المحدودة، هذا هو الشرق الأوسط الجديد. كان الإسرائيليون في الماضي يطاردون السوريين، أما اليوم فإن السوريين هم من يبحثون عن تل أبيب.
 


 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم