إعلان

اعتراف إسرائيلي: لماذا نخاف من أيمن عودة؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
ايمن عودة في الوسط في الكنيست
ايمن عودة في الوسط في الكنيست
A+ A-
كتب عضو الكنيست الأسبق، الصحافي الإسرائيلي عوفر شيلح، مقالة تناول فيها لماذا يخاف الإسرائيليون من عضو الكنيست العربي رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة. وبدأ شيلح مقالته بالقول إن "الخوف من الكلام يهددنا أكثر من أي عدو"، وذكر أن "أيمن عودة يتطلع الى مفهوم الدولة الفاضلة، وفي الوقت نفسه يتفهم صدمة الآخر (الإسرائيليين) بدولتهم".
 
في محاولة للربط بين جائحة كورونا التي غيّرت العالم وتغيير النظرة السياسية الشمولية في إسرائيل، كتب شيلح أن "الأنظمة السياسية عادة ما تستجيب لضربة الوعي، ويعلم الجميع في العالم أن البلدان التي لا تجد طريقة جديدة لنفسها لن تكون ببساطة ذات صلة بحياة مواطنيها، في إسرائيل لدينا "بيبي" رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، هذا الثقب الأسود الذي شوّه الأقطاب المغناطيسية للسياسية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية، بالنسبة إلينا، فإن حكومة التغيير تعني انتقال رئيس الوزراء من منزل الى آخر، وليس أنه لدينا الآن جدول أعمال وأجندة أعمال جديدة من دونها قد نكون دولة رسمياً، لكننا عملياً سنصبح مجموعة من التفاصيل من دون أي توجيه".
 
وتطرق الى توقيع "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس اتفاق شراكة كاملة مع الائتلاف الحكومي الجديد، بحيث لا يتحول الى تكتل معطل وبالتالي عقبة أمامها، تقدم الدعم للحكومة وتقوم بترشيح رئيس الوزراء بطريقة أنيقة، في الوقت الذي يعلن فيه رئيس الوزراء قطعاً أنه لن يشكل حكومة مع العرب، ويضيف شيلح: "اللحظة التي وقّع فيها عباس الاتفاقية مع يائير لابيد ونفتالي بينت كانت لحظة مهمة بلا شك، لكن لا ينبغي الخلط بينها، فقد تم تدريب عباس على الشراكة فقط، لأن نتنياهو خلال كفاحه البائس للبقاء رئيساً للوزراء والهروب من محاكمته جعله شريكاً وزارياً، حتى خلال مواجهته للحقيقة الواضحة التي مفادها أنه لن يتمكن من الفوز من دون العرب، أكل الخوف معسكر يسار الوسط".
 
وأشار شيلح في مقالته الى أنه يذكر جيداً كسياسي "كيف اتصلت علناً بالقائمة المشتركة بعد الانتخابات التي جرت عامي 2019-2020 الوجوه الشاحبة لأعضاء حزب (أزرق – أبيض) عندما تم وضع هذا الخيار أمامهم، وأتذكر جيداً كيف منع أفيغدور ليبرمان تشكيل حكومة متماسكة ومستقرة، وكيف لم يبذل بيني غانتس وأعضاء حزبه أي جهد لإقناعه، لأنهم كانوا خائفين من وصمة العار أن يتواصلوا مع العرب، بينما بدأ نتنياهو بالتحول من محرض ضد العرب الذين يهرعون نحو صناديق الاقتراع بكثرة كما سبق أن وصفهم، وشعاره الآخر بيبي أو الطيبي الى نتنياهو راعي الأحزاب العربية (القائمة الموحدة)". 
 
ويضيف شيلح شيئاً أكثر أهمية "من بين جميع أعضاء الكنيست العرب، فإن عباس وحزبه هما الأكثر تطرفاً والأقرب أيديولوجياً الى الأحزاب اليمينية الأرثوذكسية اليهودية، والأبعد عن الاعتراف الحقيقي بدولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، حتى الآن هم الأكثر استعداداً للتعامل معها كما هي الحال مع أي حكومة أجنبية، بيبي، بينت، هوروفيتس لا يهمهم ذلك ما دام هناك فائدة لمصالحهم القطاعية، وهذا مشروع تماماً لكنه لا يمس صلب العلاقات اليهودية - العربية في إسرائيل، فهي لا تقدمنا خطوة نحو المستقبل حيث تعيش هنا أغلبية يهودية مع ما لا يقل عن 20 في المئة من السكان العرب، بغض النظر عن الطريقة التي ننظر اليها، لكن السؤال الذي يجب طرحه: كيف سنكون حقاً شركاء في الازدهار؟ وكيف بالإمكان أن نعيش بسلام، لا يهم إن كان عباس أو أي من وقعوا معه أو كانوا سيوقعون معه لولا عنصرية بيتساليئيل سموتريتش وايتمار بن غفير، باختصار فإن عباس شرعي لأنه نقيض أيمن عودة".
 
ويشرح شيلح كيف أنه "بالنسبة الى عدد غير قليل من اليهود، فإن ما يخيفهم كثيراً من أيمن عودة هو أنه ليس لديه شارب، ووجهه لامع ومظهره أنيق يشع بكل شيء عدا العدوانية، كما أن صوته رقيق، يقرأ الأدب العبري أكثر من معظم اليهود، ويتحدث العبرية بوضوح وطلاقة، ويستخدم عبارات مثل فدان آخر وماعز آخر استخداماً طبيعياً، عام 2015 في خطابه الافتتاحي كعضو كنيست، رسم دولة مثالية يحلم بها، ودعا الى تضييق الفجوات الاجتماعية بين المواطنين العرب واليهود، والى ازدهار الاقتصاد لمصلحة جميع السكان، والى أن يتعلم اليهود اللغة العربية كما أتقن العرب وتعلموا اللغة العبرية، وعندما قلت له إنه مهما حدث حتى في دولته الفاضلة فإن السلطة ستكون معنا بيد الأغلبية اليهودية، أجابني أنه يؤمن بالثقة بالنفس على المستوى الشخصي والجماعي وفي الأشخاص الأقوياء الذين لا يخافون".
 
ويخلص شيلح الى أنه "بالنسبة الى الكثير من اليهود، هناك الكثير ممن هم على استعداد للاعتراف بينهم وبين أنفسهم، بأن وراء هذا المظهر وهذه الأفكار يجب أن تكون مؤامرة، حتى أكثر قتامة من التهديد المنفتح في شخصية عزمي بشارة، في التعامل مع عودة هناك الكثير من الأمور التي يجب علينا التعامل معها، وهي أمور صعبة للغاية لنا، لأنه يطلب منا نحن العظماء سادة الأرض أن نعترف بأننا خائفون وأنه من السهل علينا أن نتعامل مع شخص مثل عباس على أن نتعامل مع شخص يرسم رؤية للسلام والديموقراطية والمساواة، ويقول لنا إن ما يقف بيننا وبينه هو الخوف".

 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم