إعلان

​ إغتيال المصري في طهران... عملية "هامشية" لها ما بعدها؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
التجسس الإلكتروني في الجيش الإسرائيلي.
التجسس الإلكتروني في الجيش الإسرائيلي.
A+ A-
 

كتب الصحافي والمحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت"رونين بيرغمان عن تداعيات إغتيال ابو محمد المصري التي كشفتها صحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة.
 
يقول بيرغمان، وهو أحد الصحافيين الذين شاركوا في كتابة التحقيق الاستقصائي الذي نشرته "نيويورك تايمز"، عن عملية اغتيال المصري في آب (اغسطس) الماضي: "لا يزال أمامنا الكثير من العمل، لكن اغتيال المصري رجل القاعدة الثاني في طهران، طرح العديد من الاسئلة وأدى الى كثير من الاستنتاجات، بما في ذلك قدرة الاستخبارات والعمليات الخاصة في الموساد، ولماذا ارتبطت ايران بالتنظيم الذي تكرهه، وماذا يقول كل هذا عن العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل؟".
 
ويشير بيرغمان الى انه بناء على المعلومات التي قدمتها مصادر استخبارية في واشنطن لصحيفة "نيويورك تايمز"- علما أن المعلومات التي وصلت اليها كانت موقعة- من الممكن استخلاص بعض الاستنتاجات الآنية، حول طلب الولايات المتحدة ورد اسرائيل على اغتيال أبو محمد المصري في 7 آب في قلب العاصمة الايرانية طهران.
 
و يبدأ بيرغمان بشرح الاستناجات الناجمة عن هذه العملية و تبعاتها. الاستنتاج الاول يشير الى أن "الايرانيين لا اله لهم"، ويقتبس كلمات كان آية الله الخميني قالها يوما، عندما وافق على وقف اطلاق النار مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين من "أنهم سيكونون مستعدين لتجرع كأس السم، وعقد الصفقات مع الشيطان". من الصعب العثور على شيء بعيد ومكروه من السلطات الثورية الشيعية في ايران، مثل كرههم للحركات الجهادية السنية. ورغم ذلك استضاف الايرانيون في ظل ظروف استثنائية، ولسنوات عديدة في واقع الامر (منذ أن اصبحت قيادة القاعدة قيادة شعبية بعد هجمات السفارة عام 1998)، قطاعات كبيرة من قيادة تنظيم القاعدة، وهو التنظيم الارهابي الدولي الاكثر فتكا. و يضيف بيرغمان: "ربما قام الايرانيون بذلك لسببين، أولهما رغبتهم في التنسيق والتعاون في تنفيذ عمليات ضدّ الأعداء المشتركين، على سبيل المثال ضد الولايات المتحدة و اسرائيل. وثانيهما رغبتهم في التخلص من أعضاء كبار من التنظيم و ذلك لضمان عدم قيام التنظيم بهجمات ضد ايران او مصالحها. فالايرانيون استضافوا المطلوب والرجل البارز في التنظيم في شقة فاخرة، في حي فاخر برعاية الاستخبارات، وهو الناشط البارز في التنظيم، واحد مؤسسي القاعدة، وعضو مجلس الشورى، وعضو القيادة العليا، الرجل السرّي لأسامة بن لادن، الذي تزوجت ابنته فيما بعد من حمزة بن لادن، من يداه ملطختان بدماء المئات وربما الالاف ممن قتلهم".
 
كان الايرانيون على علم بأنه اذا انتشر خبر مقتل المصري في قلب طهران، المصري الذي يمثل قبل أي شيء تنظيم القاعدة، الذي حاربوه بانفسهم وقالوا للشعب انه مثال لكل الشرور، فلن تكون مشكلتهم الرئيسية ظاهرية خارجية بقدر ما ستكون داخلية، على الصعيد الخارجي كيف سيشرحون للعالم انهم استضافوا ارهابيا قاتلا بينهم؟ بينما على الصعيد الداخلي كيف سيقولونها للشعب؟ كيف سيشرحونها لجيران المصري الذين اكتشفوا فجأة، أن المؤرخ اللبناني الشيعي الودود، هو في الحقيقة نائب قائد تنظيم القاعدة؟ 
 
الردود الصاخبة، السبت، في إيران بعد نشر خبر العملية، أثبتت أنهم كانوا على حق في الجهود الكبيرة التي بذلوها لتبيض القضية، بحسب بيرغمان.
 

اما الاستنتاج الثاني، فيظهر نشر تفاصيل العملية أن اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية بشكل عام، والموساد على وجه الخصوص، لديها تغلغل عميق للغاية داخل أجهزة الاستخبارات والجيش والأمن الايرانية، إنه النوع نفسه من الاختراق الذي سمح للموساد، وفقا (لوسائل الاعلام الاجنبية) على حدّ قوله، من تفجير منشأة نطنز قبل أشهر، وضرب أكثر الاماكن حساسية وأهمية في سلسلة الانتاج النوي بأكملها، وهو ما يوضح كيف أن الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات الإيرانية، يبقيان قيادة القاعدة قريبة من صدورهم، اذ أن سيف العدل النائب الثاني لرئيس التنظيم يقضي جزءا من وقته هناك. امكان تحديد مكان المصري و من ثم قتله، ما هما الا مؤشر الى القدرات الاستخبارية والعمليات الاستثنائية للموساد التي تم وضعها في خدمة الولايات المتحدة.
  
و يخلص بيرغمان في الاستنتاج الثالث، الى أن العلاقة الاستخبارية بين اسرائيل و الولايات المتحدة هي أوثق من أي وقت مضى، و كيف أن "القاعدة" ليست على قائمة أولويات أجهزة الاسخبارات الاسرائيلية، وفي المناسبة فإن وجود المصري في طهران تحت اسم مستعار وهوية مزيفة تمت معرفته بالصدفة، لكن الرغبة في تصفيته لم تكن اسرائيلية، رغم ان لاسرائيل معه حساباً مفتوحاً.
 
على الاغلب أنه حساب اميركي عمره 22 عاما، فشلت الولايات المتحدة باغلاقه، ورعم أن الرؤساء الاميركيين طلبوا من اسرائيل اغلاقه عنهم. امضى عملاء الموساد عاما كاملا في ملاحقة المصري الذي اتخذ احتياطات مختلفة، وغيّر اماكن سكنه باستمرار، وبدّل سيارات، حتى تمكنوا في اللحظة المناسبة من قتله.
 
من قبيل الصدفة ربما، لأو لأنه كان الوقت المناسب للتنفيذ، في الذكرى الثانية والعشرين لهجمات السفارة، لا يوجد شيء أكثر حساسية من الاغتيالات، اذ تحجم بعض الدول، كما الاصدقاء المقربون عن التعاون مع بعضهم بعضا. ان طلب الادارة الاميركية من اسرائيل تصفية الحساب مع المصري، هو دليل على درجة الثقة و التقارب التي يشعر بها جواسيس العم سام أثناء العمل مع الموساد، وافراد آخرين من الاستخبارات الاسرائيلية، والحقيقة هي أن قيام الجهاز بتصفية حساب لأقوى قوة في العالم هو دليل على قوته. في المقابل لم يكن بوسع اسرائيل أن تقوم بجزء كبير من العمليات المنسوبة اليها ضد ايران - سواء في سوريا ولبنان ام العراق ام في ايران نفسها، من دون المظلة الكبيرة التي نشرتها عليها الولايات المتحدة.
 
ويتوقع بيرغمان أنه بعد نجاح العملية، من المحتمل جداً ان يتم استقبال يوسي كوهين رئيس جهاز الموساد بحفاوة كبيرة، وتقدير عميق من المسؤولين الذين يتواصل معهم الموساد في البيت الابيض، ووكالة الاستخبارات المركزية واركان الدولة.
 
و ينهي بيرغمان الاستنتاج الرابع بالقول ان "(الاكشن) او العملية الكبرى لا تزال أمامنا، تعدّ تصفية المصري واغلاق ملفه حدثاً دراماتيكاً مهماً، أثار قلق العالم طوال الساعات 24 الماضية، لكنه معركة على هامش القضية المركزية والصراع المستمر، انها حرب طويلة ومستمرة بين ايران و الولايات المتحدة من جهة و اسرائيل من جهة اخرى، لم تقل فيها الكلمة الاخيرة بعد، لكنها ليست بعيدة عن ذلك".



 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم