إعلان

هل تخطّط واشنطن وتل أبيب لضرب طهران؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو
دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو
A+ A-
 
بين التكهنات حول توجيه ضربة عسكرية والتخطيط لسيل من العقوبات على طهران، يبدو أن واشنطن وتل ابيب تسعيان لاستغلال ما تبقى من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي تقل عن 68 يوماً حاسمة تفصل عن تنصيب الرئيس المنتخب الجديد.
 
ويبدو السيناريو الاكثر توقعاً وفقا للاعلام العبري، "بأن يأمر الرئيس ترامب بعمل عسكري ضد إيران، أو يمنح إسرائيل الضوء الاخضر للقيام بذلك، مع تقديم الدعم اللازم لشن الهجوم".
 
صحيفة "الجيروزاليم بوست" تحدثت عن تنسيق كبير بين الإدارتين، بعد زيارة إيليوت أبراهامز الاسبوع الماضي إلى إسرائيل، في انتظار الزيارة المتوقعة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاسبوع المقبل لاجراء مباحثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبومبيو هو أحد اخر الموالين لترامب وأعلن أن واشنطن تستعد لانتقال سلس من ادارة ترامب الاولى الى إدارة ترامب الثانية... انه الولاء الذي لا يتزعزع الذي ضمن بقاء بومبيو وزيراً للخارجية، بينما أجرى رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية أفيف كوخافي مكالمة فيديو مع نظيره الأميركي مارك ميلي الخميس الماضي".
 
لعل أكثر ما يدعو المسؤولين السابقين في مجلس الأمن القومي الأميركي للقلق، إضافة إلى التغييرات التي شهدتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مؤخراً، هو توجيه ضربة عسكرية لمنشآت نووية ايرانية، فالتكهنات بعد اقالة وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، واستبداله وغيره من كبار المسؤولين بمنظري ترامب الأيديولوجيين، أثارت احتمال أن يكون ترامب أراد إزاحة إسبر من طريقه، إذ لم يغفر الرئيس للوزير معارضته إرسال الجيش الى الشوارع الصيف الماضي لصد المتظاهرين ضده. بعض التعيينات الجديدة من الأطراف المجنونة لليمين الأميركي، هي من ضمن المناخات التي تُعتبر فيها نظريات المؤامرة من الامور المعتادة، حتى يتمكن بسهولة أكبر من تنفيذ تحركات عسكرية مثيرة للجدل وفقا "لصحيفة هآرتس".
 
لكن الضربة الإسرائيلية لإيران معقدة للغاية، ولطالما إعتبرها الجيش الإسرائيلي الملاذ الأخير، بالرغم من أن المنشآت النووية الايرانية لا تزال قائمة بل أنها نمت وتطورت في الفترة الماضية من حيث النوعية والكمية.
 
بالنسبة إلى المراقبين الإسرائيليين في الشأنين الإيراني والإسرائيلي، يبدو المشهد مكرراً، وكأنه اعادة لما حدث بين عامي 2009-2013، ففي كل عام من تلك الاعوام فكر نتنياهو بشن ضربة جوية ضخمة ضد ايران، وبدت حينها إسرائيل على وشك شن ضربات عسكرية، إذ من المهم جدا الاخذ بالاعتبار وسط كل التكهنات الحالية، أن كل شيء ممكن خصوصاً مع ترامب، لكن لا يبدو أن هناك حاجة ملحة للقيام بهجوم الآن.
 
لا مؤشرات حتى الآن عن أي نشاط عسكري للجيش الإسرائيلي يدل على حرب محتملة، مثل تعزيز القوات في الشمال او تحضير الجبهة الداخلية للهجوم الصاروخي الذي سيتبع الحرب على الارجح، لكن ليس متوقعا بالضرورة رؤية تحركات من شأنها ان تظهر علناً التخطيط لضربة في الافق. ففي عام 2007 وقبل قصف المفاعل النووي السوري، لم يعرف أي أحد تقريبا داخل الجيش الإسرائيلي او في المستوى السياسي عن الهجوم. بينما يعتقد الخبراء الاميركيون أن التوقيت المحتمل لأي هجوم قد يكون رهناً بالطقس، في اشارة الى السُحب التي تغطي سماء ايران في الشتاء، والتي من الممكن أن تعرقل اي هجوم.
 
خلال عهد ترامب وعلى خلفية انسحابه من الاتفاق النووي، لم  تثر  مسألة الهجوم على المنشآت في شكل مباشر، وبالرغم من ذلك جرت حوادث فرضت استخدام قوة أكثر محدودية: كسرقة الموساد للأرشيف الإيراني الذي تم الكشف عنها في أيار (مايو) 2018، وإغتيال قائد "فيلق القدس" الجنرال قاسم سليماني في كانون الثاني (يناير) الماضي، والانفجار الغامض في منشأة تخصيب اليورانيوم في نطانز في تموز (يوليو) الماضي. 
 
تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي صدر هذا الاسبوع عن تنامي مخزون إيران من اليورانيوم مثير للقلق، لكن طهران لا تزال بعيدة من تصنيع قنبلة نووية لأنها لم تقم بعد بتخصيب اليورانيوم الى مستوياته العسكرية، وفقاً لبعض المعلومات الاستخبارية السرية، واذا كان ذلك على وشك الحدوث فإن من المؤكد ان الساعة دقت لإعطاء الاشارة لضربة محتملة، لكن لا يبدو أن هناك سبباً مباشرا للهجوم في الوقت الحالي.
 
ترامب هو الرئيس الأميركي الذي لا يمكن توقع أفعاله على الاطلاق، وهناك جدل في اسرائيل حول محاولة فهم نواياه تجاه إيران خلال الفترة الانتقالية، لكن السؤال الاهم يبقى ما اذا كان ترامب منغمساً فقط في حزنه على خسارته، مع مستشاريه ، أو ما إذا كانت هناك مؤامرة يائسة تُحاك في الخفاء، لإحباط عملية انتقال السلطة.
 
التفسير الاكثر منطقية هو أن ترامب فاوض على شروط رحيله، فاذا تمكن من الحفاظ على الأفكار التي يتبناها بعض ناخبيه بأن الانتخابات قد سُرقت منه، فسوف يرسخ مكانته في الحزب الجمهوري، وربما يطلق شبكة تلفزيونية يمينية جديدة "ترامب تي في" أو يترشح في انتخابات 2024.
 
من الناحية السياسية يواجه نتنياهو ما يكفي من الصعوبات لإدارة حملة انتخابية جديدة، والتي من المتوقع أن تبدأ في وقت قريب، فإدارته لملف جائحة كورونا، أدت إلى اضعافه وتراجع شعبيته، ولم يقم حتى الان بابلاغ وزارة الدفاع عن توجهاته، لذلك يبدو من غير المعقول أن يسعى نتنياهو الى اتخاذ خطوة أحادية الجانب متعلقة بإيران من دون علم حلفائه في "كحول لافان" ازرق ابيض، و لن تساعده حرب بآلاف الصواريخ التي ستمطر على أنحاء إسرائيل لاستعادة مكانته، ومن الصعب استبعاد عملية أميركية بالكامل، لكن بالرغم من كل ما ورد من المهم الأخذ بالاعتبار أن اي شيء ممكن عندما يصل الأمر لنتنياهو وترامب، فهما مستعدان لأن يفعلا الكثير ضد ايران وللبقاء في منصبيهما. 
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم