إعلان

هكذا تنظر إسرائيل إلى الأزمة الخانقة التي تعصف بلبنان؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
الحدود اللبنانية -الاسرائيلية
الحدود اللبنانية -الاسرائيلية
A+ A-
لطالما فرضت المطامع الإسرائيلية في لبنان نفسها على الساحتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، ولا تقتصر أطماع إسرائيل على أراضي لبنان ومياهه، بل إنها تصل الى حد السيادة. لكن إسرائيل كعادتها تراوغ دائماً وتحاول أن تبدو ذكية لدرجة تصل في بعض الأحيان الى حدود الغباء، لتفرض واقعاً هشاً من حالة اللا سلم واللا حرب، فهي من ناحية تتعامل عسكرياً مع لبنان على أنه تهديد عسكري وخطر على وجودها، لكنها في الوقت نفسه تدّعي أن جل الاهتمام بلبنان يقتصر على تأمين حدودها الشمالية لضمان أمنها واستقرارها، وفي أحيان أخرى تطرح على بلد الأرز مساعدات إنسانية بهدف إنقاذه من الانهيار والسقوط لتظهر وكأنها "حمل بريء". 
 
في الوقت الذي فرضت فيه الأزمة السياسية والاقتصادية الحالية في لبنان حضورها على مختلف المستويات السياسية والعسكرية والإعلامية في إسرائيل، وأصبحت مادة دسمة في مختلف نشرات الأخبار والمواقع الإخبارية التي تسلّط الضوء على الانهيار وتستعد نفسياً لمرحلة ما بعد السقوط، يطلق المحللون السياسيون والعسكريون والأكاديميون العنان لتوقعاتهم بأن "سقوط لبنان يعني أن إسرائيل قريبة من الحرب"، وبينما تتفاقم حالة القلق والترقب والانتظار هذه، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت تصريحاً بعد جلسة الحكومة التي تناولت الأزمة اللبنانية ومخاطرها، وإمكانات تقليل الأضرار على إسرائيل قال فيه: "كما كل الدول التي تسيطر عليها إيران، هذه المرة يدفع المواطنون اللبنانيون ثمناً باهظاً، نتابع الوضع عن كثب وسنبقى في حالة تأهب مستمر".
 
وتتركز القراءات السياسية والتقديرات العسكرية الإسرائيلية على مختلف جوانب الأزمة اللبنانية، ونشر "مركز القدس للشؤون العامة والدولية" تقريراً لصحيفة "بوليتيكا الكويتية" تحدث عن نية لدى الولايات المتحدة وفرنسا إرسال سفن حربية الى المياه الإقليمية اللبنانية، في إطار التحركات العسكرية المتوقعة لمنع وقوع البلاد في قبضة إيران، ولفت التقرير الى "أن التحركات العسكرية المتوقعة تستهدف مساعدة الجيش اللبناني في بسط سيادته على كامل الأراضي اللبنانية، في ظل مساعي "حزب الله" لفرض القانون والنظام من تلقاء نفسه، والتدخل في قرارات الجيش، الأمر الذي قد يثير الاستفزازات الداخلية والمشاعر الطائفية"، وأشار المركز الى "الجهود الأميركية – الفرنسية المشتركة لتحقيق مرحلة استقرار جدية وطويلة الأمد في لبنان، على أساس الضغط على جميع الأطراف اللبنانية، هذه المرة بقوة أكبر، لوقف سلسلة العقبات المستمرة منذ أشهر وفتح باب لاستئناف المحادثات والمشاورات الداخلية"، كما أشار التقرير الى لقاءات ثلاثية بين السفيرة الأميركية دورثي شاي والسفيرة الفرنسية آن غريو والسفير السعودي وليد البخاري، والتي جرت في منزل الأخير، وأنها كانت ذات أهمية استثنائية، وأن النتائج ستظهر خلال الأيام المقبلة، فالثلاثي يصر على عدم ترك لبنان يسقط، وأن الحاجة ملحة للغاية لتشكيل حكومة تلبي حاجة الشعب اللبناني وتطلعاته في إجراء إصلاحات جذرية، لإنهاء حقبة طويلة من الفساد وسوء إدارة البلاد ومواردها، وأنهم يحاولون الخروج بحل من حالة الانهيار التي وصلت اليها البلاد وقدراتها. 
 
استند المركز الى تقويم للمشهد وضعه الباحث الدكتور شمعون شابيرا في آذار (مارس) الماضي، على الرغم من اعتباره "سيناريو متطرفاً" بالنسبة الى ما قد يحدث في لبنان، فمن وجهة نظره، أن خطوات انهيار لبنان تتقدم بوتيرة أسرع مما تود إيران و"حزب الله"، في هذه الحالة من المتوقع أن تنهار الدولة اللبنانية وتسقط بسرعة، وبذلك تتحقق رؤية إيران و"حزب الله" للاستيلاء على لبنان، وتوقع شابيرا لذلك ثلاثة خيارات استراتيجية، أولها "أن تقوم إيران بنقل سفن حربية الى مرفأ بيروت والاستفادة من سيطرة حزب الله على مطار بيروت الدولي واستخدامه كمطار عسكري لأغراضها الخاصة، وفي الوقت نفسه ستؤسس لمطار عسكري في بعلبك"، ثانيها "أن ترسل إيران فيلق القدس التابع للحرس الثوري من إيران وسوريا الى منطقة بعلبك والبقاع، ليكون مظلة للميليشيات الشيعية الأفغانية والباكستانية والعراقية واليمنية التي تنطلق من سوريا، والتي سبق ودعاه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى المشاركة في الحرب القادمة ضد إسرائيل"، كما أشار يومها الى "أن أي هجوم على القوات الإيرانية والشيعية في لبنان سيؤدي الى رد صاروخي عنيف يستهدف عمق إسرائيل"، أما ثالثها فإن "حزب الله بمساعدة إيران سيزيد من إنتاج الصواريخ الدقيقة والمتوسطة المدى"، ويضيف شابيرا أنه في ظل التدهور المستمر للوضع في لبنان، من الممكن أن يؤدي ذلك الى تغيير في موازين القوى الإقليمية وتهديد إسرائيل مباشرةً. 
 
ويعتقد الباحث المختص بالشأن اللبناني الدكتور جاك نيريا، في دراسة أخرى نشرها أمس الأول على موقع المركز الإلكتروني "أن الجهة السياسية الوحيدة القادرة على العوم خلال هذه الموجة الخطيرة التي تجتاح لبنان هي حزب الله، بسبب الدعم المالي الذي يتلقاه من إيران، فقد أصبحت مؤسسات الحزب بمثابة حكومة موازية توفر الغذاء والدواء والمستشفيات والتعليم والوقود لأتباعه، إضافة الى صلاحيات لا تتزعزع في النظام السياسي اللبناني، حيث تمكن الحزب من عرقلة كل محاولات رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري تشكيل الحكومة". وعلى حد وصف نيريا، فإن "إنقاذ لبنان من كارثة إنسانية غير مسبوقة يحتاج من المجتمع الدولي أن يتدخل، بتعيبن مفوض سام من جانب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لفترة زمنية محدودة ليتمكن من إنشاء حكومة تكنوقراط ونظام حكم آخر سيمكن المجتمع الدولي من توسيع المساعدات الاقتصادية والمالية، هذه السابقة حدثت في كوسوفو بعد التدخل العسكري لقوات الناتو"، مضيفاً أن "من يشكك في القدرة على مواجهة حزب الله عليه أن يتذكر أن حزب الله ليس "طالبان" ولبنان ليس العراق أو أفغانستان، وأن مساحته تبلغ نصف مساحة إسرائيل أو مقاطعة ويلز أو نيوهامبشير".
 
وتساءل الأكاديمي الإسرائيلي الدكتور يارون فريدمان في تحليل نشره على صفحات صحيفة "زمن" الإسرائيلية إذا ما كان ممكناً اعتبار إسرائيل جزءاً من الحل؟ وكتب: "احتجاج الشبان اللبنانيين على مدار السنوات الثلاث الماضية يوضح حالة الإحباط التي وصل اليها اللبنانيون جراء تراكم مشكلات الفساد الشديد والأموال التي تصب في جيوب المقربين من الحكومة، والضرائب التي يتم زيادتها على السكان الفقراء لتتسع هوة الفوارق الاجتماعية، بينما حالت الصراعات الطائفية دون إزالة القمامة المتراكمة على الشواطئ، بخاصة في العاصمة بيروت، وانعكس ذلك على التلوث البيئي الذي أضر بقطاعات الزراعة والصحة والسياحة، وأدى ذلك الى تهرب الكثيرين من دفع الضرائب، ما تسبّب بانخفاض الإيرادات الحكومية، كما أن التنافس الطائفي أدى الى عدم استقرار البلاد ودفع بالمستثمرين بعيداً، وأدى الى انتقال الأغنياء من اللبنانين للعيش في الدول الغربية، كما أن نزوح ما يقرب من مليون لاجئ سوري منذ 2011 شكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد اللبناني، إضافة الى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران عام 2019، والإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها ضد حزب الله والمصارف التابعة له، لتلحق بها ضربة أخرى وجهها فايروس كورونا العام الماضي وساهم في ارتفاع معدلات البطالة مرة أخرى، لكن أكثر الضربات ألماً كان انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) الماضي الذي فاقم من حجم الأزمة، ووصلت الأوضاع الآن الى المرحلة التي تسبق الفوضى".
 
وخلص فريدمان الى أنه بحسب البنك الدولي، فإن "الأزمة التي يشهدها لبنان من أشد الأزمات التي تمر بها أي دولة في العالم خلال التاريخ الحديث، سقوط كبير لوطن صغير، والشعور بأن لبنان الآن أضعف من أي وقت مضى يثير شهية "الغربان والنسور" الذين بإمكانهم الاستمتاع بلبنان كجسد، ستحول الأزمة وانهيار الدولة والجيش البلد الى ما كانت عليه سوريا أثناء الحرب الأهلية. كل طائفة ستدير نفسها من خلال ميليشيا محلية، وسيسهل على حزب الله الهيمنة على لبنان، وستستغل إيران وقطر هذه الأزمة، فالإمارة الغنية معروفة بأيديولوجيتها الأصولية ودعمها لتنظيمات إرهابية في غزة وسوريا والعراق وأماكن أخرى في الشرق الأوسط، فهل لبنان معروض للبيع؟ يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه لا هدايا مجانية، وأولئك الذين قدموا المساعدة لسوريا (إيران وروسيا) تولوا زمام الأمور بالكامل في النهاية، قد تغير الأزمة الحالة المزاجية في لبنان كما حدث في مصر خلال الأزمة الاقتصادية في السبعينات عندما كانت تحت الرعاية الروسية، في خطابه أشار وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس الى مسألة النمو الاقتصادي الذي يمكن أن تقدمه إسرائيل، لذلك فإن المواقف المتطرفة والأزمات الاقتصادية هي التي تخلق أوضاعاً جديدة كما حدث مع مصر في أواخر حقبة السبعينات، وهنا يجدر القول إن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قد تكون بداية لحل الأزمة اللبنانية"، يقول فريدمان.
 
                                 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم