إعلان

كيف انتزع بن شبات الملف النووي الإيراني من كوهين؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
 يوسي كوهين
يوسي كوهين
A+ A-
برزت مؤخراً خلافات داخلية إسرائيلية حول من سيتولى متابعة  الملف النووي الإيراني والمفاوضات مع الإدارة الأميركية الجديدة والرئيس جو بايدن، بعد ما أعدت إسرائيل استراتيجية جديدة لفتح قناة اتصال مع الأميركيين بهدف محاولة التأثير في مضمون الاتفاق الجديد، والامتناع عن تكرار الأخطاء التي قد تترك الدولة العبرية معزولة عن تفاصيل المفاوضات المتوقعة بين ادارة بايدن وطهران، حسبما كرر مسؤولون إسرائيليون القول في الفترة الأخيرة.
 
وبعدما كان مقرراً تسليم الملف لرئيس جهاز الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين وتعيينه سفيراً مقيماً في واشنطن، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فجأة تعيين مستشار الأمن القومي ميئر بن شبات مسؤولاً عن  الملف النووي الايراني  ومبعوثاً شخصياً له في هذا الملف الحساس.
 
بالعودة الى التفاصيل التي تناقلها الإعلام العبري خلال الأسابيع الماضية، فإن كوهين كان المرشح الأبرز والأقوى لتولي الملف، حيث صرّح مراراً خلال جلسات مغلقة "انه قادر على إقناع الأميركيين بعدم العودة إلى الاتفاق النووي القديم حال توليه المنصب الجديد"، في محاولة منه لتنصيب نفسه مسؤولاً عن الملف. ويعتبر كوهين نفسه الأجدر والأقدر على تولي المنصب نظراً لتمكنه من اختراق النظام الإيراني كعميل للموساد وتنفيذ مهمات أخرى أوكلت اليه لتعطيل المشروع النووي الإيراني الذي يقلق إسرائيل.
 
كالان
في عام 1993 تم توظيف عميل شاب في جهاز الموساد أُطلق عليه اسم "كالان" قيل يومها أن له مستقبلاً واعداً. نجح العميل بسرقة وتمرير المخططات الأولى لجهاز الطرد المركزي من إيران في بدايات تطويرها "نظام التخصيب النووي"، بعدما حصل العالم النووي الإيراني البارز فخري زادة على ثروة من المعرفة والمعدات من أبي المشروع النووي الباكستاني الدكتور عبدالقادر خان. أما "كالان" الذي ارتقى إلى مستوى التوقعات فقد صار اليوم رئيس  الموساد  وأحد أبرز المقربين لنتنياهو.
 
بن شبات
أما مئير بن شبات، فهو رجل المهمات الصعبة وأمين أسرار نتنياهو وكلف بالتحضير لمحادثات السلام مع الدول العربية التي وافقت على التطبيع مع إسرائيل، كما أنه مكلف كل قضايا السياسة الخارجية والأمنية التي تتطلب السرية والكتمان. وهو شريك رئيسي بارز في النقاشات الداخلية الحساسة والبالغة الأهمية التي يترأسها نتنياهو...
 
 
 
قليل الكلام وقليل التصريحات والظهور الإعلامي بل إنه نادراً ما يظهر الا بعد تنفيذ المهمات الموكلة اليه. وساد اعتقاد داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية أن نتنياهو قد يكلفه برئاسة جهاز الأستخبارات الداخيلة الإسرائيلية "الشاباك".
 
ويبدو بن شبات شخصية مختلفة تماماً عن كوهين المعروف عنه غطرسته وحبه للظهور إعلامياً، و الذي لا يمانع  في إجراء مقابلات مهمة في الأماكن العامة وبذلك "يضرب عصفورين " بحيث تلتقطه عدسات الكاميرات والمصورين والجمهور. وهكذا يتمتع بالظهور اعلامياً، ولكنه أيضاً يلتزم الكتمان والسرية ويبرز الغموض المطلوب حوله بحكم عمله وباعتباره الجاسوس الأول.
 
خلافات
بروز الخلافات الداخلية بشأن من سيمثل إسرائيل او بالأحرى نتنياهو في واشنطن للتأثير في صياغة بنود الاتفاق الجديدة، بين أقرب رجلين لرئيس الوزراء قد لا يكون محض مصادفة في الوقت الذي خرجت تصريحات رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية أفيف كوخافي وخطابه المثير للجدل الذي انتقد فيه سياسة بايدن بشأن برنامج إيران النووي قبل أسبوعين، وأظهر ولاءه لسياسة نتنياهو وقدرته على التعامل مع الشأن الإيراني كما الإدارة الأميركية.
 
ومن جهته، وجه كوهين انتقادات حادة لكوخافي وقال: "انه تصرّف من تلقاء نفسه"، خلال جلسة مغلقة سُربت أجزاء منها إلى الصحافة الإسرائيلية. وأضاف أن "كوخافي كان سريعاً جداً في إعلان معارضته للحكومة الأميركية، وكان ينبغي أن ينتظر ليرى كيف تتصرف الادارة الجديدة أولاً".
 
ويبدو  أن انتقادات كوهين لكوخافي أثارت حوله   علامات استفهام، فرئيس الوزراء الإسرائيلي لا يحبّذ تعيين شخص يختلف معه في رؤيته الاستراتيجية وقد يناقشه مستقبلاً في ما يفكر فيه من قرارات أو خطط لتعطيل البرنامج النووي الإيراني. ولا شك في أن فرصة تسلم أي مسؤول إسرئيلي الملف الإيراني ستقربه من البيت الأبيض والإدارة الأميركية في شكل كبير، في الوقت الذي لا يزال نتنياهو في انتظار مكالمة هاتفية من الرئيس بايدن منذ توليه الرئاسة.
 
ولا يمكن لنتنياهو منح هذه الفرصة لشخص قد يتوافق مع تطلعات واشنطن المستقبلية تجاه إيران أكثر منه لتطلعاته الشخصية، كما يمكن لواشنطن اعتماده كبديل او خلف قوي لنتنياهو المريض بجنون العظمة والمؤمن بنظريات المؤامرة التي تحاك ضده، فمشوار محاكمته قد بدأ الأسبوع الماضي وهو يحاول أن يفعل أي شيء للبقاء في منصبه. نتنياهو المغرور والمعروف بنرجسيته لا يحبّذ أن يحيط نفسه بأشخاص يتمتعون بكاريزما وقادرين على سرقة الأضواء منه وتقمص أدوار البطولة، فهو في الوقت الحالي بحاجة لمن يقدم له فروض الولاء والطاعة ولا يناقشه.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم