إعلان

"أسرار من الخندق": كل ما تعرفه الاستخبارات الإسرائيليّة عن نصر الله

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله
الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله
A+ A-
 على طريقة رواية "الدكتور جيكل والسيد هايد" نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية في صدر ملحقها الأسبوعي، بعد سماح الرقابة العسكرية بشكل نادر، مقابلات مع أعضاء شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، فريق التحقيق الخاص من الخبراء في "الساحة اللبنانية" و"ملف حسن نصر الله"، الذين كانوا يراقبون الأمين العام لـ"حزب الله" على مدار الساعة خلال السنوات الماضية. وتمثلت مهمة هذه الشعبة في توفير صورة نفسية شاملة لنصر الله لتتوجه الى الجمهور الإسرائيلي عبر محاولة الدخول الى رأس نصر الله ومحاولة فهمه، وتحليل خطواته، بل وحتى استباقها، فالرجل يحوز إعجاب الإسرائيليين، كما أنه مصدر خوفهم. والصواريخ التي يمتلكها تغطي كل إسرائيل وتهدد أمنها واستقرارها.
 
الدكتورة (ك) الباحثة الاستراتيجية في دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلي، أنهت تخصصها في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية، وحصلت على الدكتوراه في الأمن الإقليمي حول "نصر الله"، تقول إن "نصر الله من الناحية الشخصية مركزي جداً، سري جداً ومنشغل بذاته، حاد جداً، كما أنه ذكي جداً، لكنه مصاب بجنون العظمة ونرجسيته تسيطر عليه، لذلك فهو يفحص كل شيء بنفسه ولا يثق بأحد". 
 
وتشير (ك) الى أنه "يعاني من نقص فيتامين (د) بسبب بقائه داخل مخبئه لفترات طويلة، فهو يعرف جيداً أنه في اللحظة التي يطل فيها برأسه، فإن إسرائيل ستعرف مكانه. رجل يحب عائلته لكنه نادراً ما يلتقي أولاده وأحفاده، ما يجعله وحيداً للغاية، لم يتعاف كفايةً بعد استشهاد ابنه البكر، كما أن جائحة كورونا فاقمت الأوضاع الصحية في لبنان، وبرغم وجوده داخل دائرة الخطر وتعرضه للإصابة بالفيروس، إلا أنه يعارض اللقاحات الأميركية فايزر وموديرنا، لذلك فهو أكثر حرصاً في الفترة الأخيرة وبعيد عن الاختلاط والاجتماعات، برغم ذلك فقد أثبت بقوة أنه قائد مجتمعي كبير عندما طلب من الناس ألا يغادروا منازلهم".
 
يعيش ويحلم ويتنفس...نصرالله
وتضيف (ك) أن "قسم الأبحاث يعيش ويحلم ويتنفس الأمين العام لحزب الله على مدار الساعة ومنذ عقد من الزمن، بينما على الجهة الأخرى من الحدود يواصل نصر الله متابعة الإعلام الإسرائيلي ويقرأ كل كلمة تكتب عنه في الصحف، ويقوم باختيار الكتب التاريخية بعناية، ودراسة المجتمع والقيادات والجمهور الإسرائيلي حتى يتمكن من التواصل معه من خلال خطاباته، فليس من زعيم عربي درس إسرائيل أو يعرف كل شيء عنها مثله، وسائل الإعلام الإسرائيلية منحته في الآونة الأخيرة مساحة أكثر من الإعلام في لبنان، والأهمية التي يحظى بها في الإعلام الإسرائيلي دليل على قوته، كما أنها تدخل في إطار الحرب النفسية التي تقوم بها إسرائيل لتحطيم صورته، لكنْ أيضاً هناك وزن كبير لوقع كلماته، فحتى السياسيون الإسرائيليون لا يحظون بذلك، لكنها في المقابل تزيد من غروره. بالتأكيد الأمين العام سيشعر بالسعادة عندما يعرف أن فريقاً مكوّناً من 15 باحثاً يقومون بالتركيز على تحليل شخصيته وأفعاله للتنبؤ بالسيناريوات المختلفة لردود فعله، كما يقومون بتحديث المعلومات التي تتدفق من مصادر مرئية واستخبارية سرية".
 
تبتسم (ك) وهي في الأشهر الأخيرة من حملها وتقول: "أنا مشغولة بنصر الله كل الوقت، حتى أن زوجي يخشى أن ألد طفلاً يشبهه".
 
وفي رد على سؤال عن أي نوع من الأشخاص هو نصر الله؟ تجيب (ك): "شخصيته رائعة، لكنها معقدة للغاية، من المستحيل معرفة كل شيء عنه، لكن لديه موهبة سياسية واستراتيجية فريدة، هناك من يدّعي أنه يكذب كثيراً، لكنه على مدى ثلاثة عقود تمكن من صقل شخصيته كقائد بلا منازع، فهو شديد التركيز، وهو في نظر شعبه وفي عيون خصومه رمز لكنه لغز أيضاً".
 
شخصية دينية مأزومة
ومن الاستنتاجات التي توصل لها الفريق أن نصر الله "شخصية دينية إسلامية مأزومة بين هويتين: المتدين الإسلامي الورع، والسياسي البراغماتي الذي لديه مدنيون بسطاء بحاجة لإدارته، وضميره متعب من قيمه التي تسبب له توتراً متأصلاً بين الالتزام الديني لإيران والوطني للبنان، ولاؤه تلقائي لإيران لكن شرعية وجوده لبنانية، فعلى مر السنين خضع نصر الله لعملية تحوّل من ثوري الى زعيم تنظيم ديني متطرف يكره المخاطر، في الماضي كان أكثر ريادة في الأعمال الخيرية وكان يسمح لنفسه القيام بالمزيد، لكنه الآن لا يفعل ذلك إلا إذا شعر أنه محاصر في الزاوية، لقد نضج وأصبح أكثر اعتدالاً مع تقدمه في العمر، فهو على مشارف الستين، لكنه مع ذلك غيور جداً ولا يسمح للآخرين بالتقدم الى جانبه، ويحرص بحماسة على السيطرة العسكرية، فهو من يتخذ القرارات والكلمة الأخيرة له، لكنه لا ينوي التقاعد قريباً، كما أنه لم يعدّ أي وريث له".
 
وتلفت (ك) الى أنها "فترة جنونية لمتابعة نصر الله، فلبنان ينهار اقتصادياً وجائحة كورونا تستعر، وهو مستهدف إسرائيلياً وعليه العيش في الخفاء، إن ذلك يؤثر بالتأكيد في صورته كزعيم قوي بلا منازع تمكن من حشر إسرائيل وأوقفها على رجل ونصف خلال حرب لبنان الثانية عام 2006، لذلك خرج بعض الشيعة لانتقاده".
 
"في ضوء المتغيرات الأخيرة، ينشغل نصر الله أكثر بالنظام اللبناني والوضع في لبنان عامة، أكثر من انشغاله بالوضع الإقليمي، فنحن نرى ذلك في خطاباته الأخيرة"، يقول النقيب (أ)، "كانت له علاقة صداقة عميقة وأخوة حقيقية مع قاسم سليماني. إضافة لواقعية نصر الله الى جانب حقيقة أن التضحية والموت جزء من الثقافة الشيعية التي جعلته يمضي قدماً، هنا فضل عدم دفع ثمن هويته البيروتية مقابل الهوية الإيرانية المتشددة، فهو حالياً قلق بشأن ما سيحدث في لبنان، يعرف أن إسرائيل هناك وبإمكانه تأجيل الرد حالياً، لكن لبنان معرّض للانهيار".
 
يقول النقيب (أ): "لا يتخذ قرار في لبنان إلا بموافقة حزب الله، فهو التنظيم الأقوى والأكثر سيطرة، ويمتلك أسلحة. عام 2000 عندما انهزم الجيش الإسرائيلي في لبنان، صعد نصر الله بسرعة كبيرة وتلقى دعماً كبيراً وأثبت نفسه كأول زعيم عربي نجح في طرد إسرائيل بالقوة". ويضيف (أ): "بعد 6 سنوات اندلعت حرب لبنان الثانية، التي أجبرته أن يكون أكثر حذراً، كانت صدمة قوية له، ما حدا به لتغيير سلوكه، فأصبح يشك في كل شيء حوله ويشتبه بالجميع، ويسأل أكثر بكثير عن هامش الخطأ وما هي المخاطر؟". ويضيف (أ) أنه "الشخص الذي يوافق على المبادئ التوجيهية وآليات الرد وعدد القتلى المراد استهدافهم وما إذا كان المخطط التنفيذي سيكون المتفجرات أم الدبابات أم القنص".
 
ويشرح (أ ) أنه "بسبب الخوف من أن يتم اكتشاف مكانه، فإن نصر الله ليس لديه هاتف محمول، بل إنه يقوم بنقل الرسائل من خلال الأشخاص القلائل الذين يتواصلون معه، منهم نائبه الشيخ نعيم قاسم ورئيس اللجنة التنفيذية هاشم صفي الدين، بالطبع نقوم بتتبعهم لمعرفة كيف يتم نقل الرسائل من خلالهم شفوياً أو كتابياً، بعد اغتيال أركان حزب الله عماد مغنية ومصطفى بدر الدين، ولاحقاً قائد فيلق القدس قاسم سليماني، بدأ يثق بعدد أقل من الأشخاص، خلاصة القول إنه في وضع صعب للغاية برغم أنه يعرف كيف يقف بنفسه من جديد. سريع التعلم، إلا أنه الآن تحت وطأة ضغوط كبيرة وكذلك التوقعات، إنه في محنة استراتيجية هائلة، لقد تم خلط الأوراق في لبنان، معسكر نصر الله في حالة من الفوضى، وهو يفهم أنه لا يجلس على عرش إلهي، لذلك فهو يعمل كل ما في وسعه لمنع هذه المحنة من التفاقم وأن تتحول ضائقة قيادية تهدده، لذلك لن يظهر أي ضعف أو كمّ الضغط الذي يتعرض له، فهو يهتم بشكله: شعره، لحيته، وملابسه ولن يتعرق أمام الكاميرا".
 
تخلص (ك) الى أن "الوحدة تستند الى تسجيل مقابلات وخطابات نصر الله التي من المهم جداً مشاهدتها وترجمتها وتحليلها بكل تفاصيلها، التعبيرات التي استخدمها ولغة الجسد، حتى أنفاسه التي تعطي لمحة عن حالته الصحية، المواضيع التي يصعب عليه التعامل معها، وعندما يتحدث عنها يتنهد أو يتوقف ليرتشف الماء، في لبنان ينتظرون خطاباته بفارغ الصبر، وهو يريد الحفاظ على ذلك برغم تراجع شعبيته، لذلك نراه ينقل رسالة مفادها "لم أختف، ما زلت الشخص البالغ المسؤول هنا".
 


 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم